لبنان: ماذا يخفي نصرالله وراء إنذاراته وهل أعاد البحث الحكومي إلى نقطة الصفر؟

حجم الخط
3

أي اضطرابات أمنية ستستدعي مؤتمراً دولياً استجابة لنداء البطريرك الماروني، وهذا التدخل الدولي يعارضه بشدة حزب الله، لأنه سيؤدي إلى عدم استفراد الحزب ومن خلفه إيران بلبنان.

بيروت-»القدس العربي»: في انتظار ما سيحمله اللقاء الـ 18 من اختبار نيّات بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري يوم غد الاثنين على صعيد التشكيلة الحكومية، إلا أن خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي يتصرّف كمرشد أعلى للجمهورية وإن كان تحدث عن تسهيلات قدّمها حزبه لتأليف حكومة اختصاصيين، قدّم مطالعة مطوّلة حول عدم قدرة مثل هذه الحكومة على مواجهة شروط صندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي فتسقط في الشارع بعد أسبوعين، ولذلك وجّه «إنذارات» بالجملة إلى الرئيس المكلّف المصرّ على حكومة اختصاصيين، وحمّله مسؤولية أي قرارات غير شعبية، ناصحاً بتأليف حكومة تكنوسياسية بوجوه مكشوفة كي لا يهرب أحد من المسؤولية وكي لا يحمل الحريري وحده كرة النار، ما جعل الرهان على تصاعد الدخان الأبيض في غير محله في ظل انطباعات بأن نصرالله أعاد البحث إلى نقطة الصفر، وجاءت مواقفه لتتعارض مع مضمون المبادرة الفرنسية التي نصّت على حكومة مهمة وليس على حكومة سياسية.
وكأن الأمين العام لحزب الله على الرغم من حديثه عن تسهيلات لتشكيل الحكومة، إلا أنه لم يلغِ فرضية عدم التوافق على الحكومة، ولذلك اقترح اإعادة تفعيل حكومة الرئيس حسان دياب المستقيلة لأنه قادر على التحكّم بقراراتها طالما أن الحريري ليس في وارد السير بحكومة سياسية. ولم يوفّر نصرالله من انذاراته قيادة الجيش من دون تسمية القائد جوزف عون عندما أبدى غضباً من اقفال الطرقات ويقصد طريقي الجنوب والبقاع الاستراتيجيين بالنسبة إلى حزب الله، متهماً من يقطع الطرق بأنه يشارك في عمل مشبوه، وغامزاً من قناة الجيش بانتقاده التراخي في فتح الطرقات وبوجود تأثير لبعض السفارات على قرارات قيادة الجيش. كما حمّل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالإسم مسؤولية خفض سعر صرف الدولار أو التنحّي.
وأتت إطلالة نصرالله بعد انتهاء زيارة وفد حزب الله إلى روسيا حيث أجرى محادثات مع وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف وعدد آخر من المسؤولين. واللافت أن نصرالله لم يتطرّق إلى نتائج هذه الزيارة ولم يتم التعاطي معها على أساس أنها انتصار لمحور الممانعة في المنطقة على الرغم من أن المقرّبين من الحزب قرأوا في زيارة موسكو إثباتاً بأن محاولات حزب الله أمريكياً وإسرائيلياً لم تنفع، والدليل أنه تحوّل طرفاً في اللقاءات التشاورية سواء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أو مع القيادة الروسية. ولكن رغم محاولة هذا البعض إعطاء زيارة وفد حزب الله إلى روسيا بعداً استراتيجياً، إلا أن البعض الآخر قلّل من أهمية هذه القراءة وما يُحكى عن بُعد إستراتيجي، ملاحظاً أنه حتى في الشكل فإن وصول وفد الحزب إلى مقر وزارة الخارجية تمّ في حافلة صغيرة وليس في سيارات ومن دون أي مرافقة. وتمّ التركيز على ترؤس النائب محمد رعد وفد الحزب لإعطاء الزيارة منحى سياسياً يتعلق بتشكيل الحكومة، في وقت توجد ملفات عالقة أمنياً وعسكرياً بين الحزب وروسيا ليس أقلّها المناوشات التي تحصل في بعض الأحيان. وسأل هذا البعض كيف تُعطى العلاقة بين الحزب والروس بُعداً إستراتيجياً في وقت يغضّ الروس النظر عن الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مواقع للحزب وللحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي السورية، ويجارون إسرائيل في إبعاد مواقع الحزب عن حدود الجولان لمسافة 40 كيلومتراً.
ويعتقد البعض أن البحث مع وفد حزب الله لو كان سيقتصر فقط على موضوع الحكومة لكان تمّ تكليف السفير الروسي في لبنان ألكسندر روداكوف بنقل مثل هذه الرسالة تماماً كما حصل مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي زاره السفير في دارته في اللقلوق. ما يعني أن قضايا أخرى طُرحت لها علاقة بالوجود العسكري للحزب في سوريا خصوصاً في ضوء التصوّر الروسي لمستقبل سوريا، إضافة إلى قلق روسيا من أي فوضى أمنية في لبنان تنعكس سلباً على الوضع السوري حيث وجود للقوات الروسية.
من هنا قد تُفهَم لهجة نصرالله الانفعالية عند حديثه عن «معلومات لديه عن جهات خارجية تدفع جهات داخلية في إتجاه حرب أهلية، وعن أن قطع الطرق عمل مشبوه». وأكثر من ذلك، يعتقد البعض أن أي إضطرابات أمنية وأي فوضى في غياب أي حكومة تضرّ بالستاتيكو الحالي الذي يريح حزب الله كونه يهيمن على قرار الدولة ككل، فيما أي خربطة أمنية وإن كان هو الطرف العسكري الأقوى على الأرض والحزب الوحيد الذي يملك السلاح والقدرة على التحرك، فستستدعي مؤتمراً دولياً استجابة لنداء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي يحظى بتأييد من الفاتيكان، وهذا التدخل الدولي يعارضه بشدة حزب الله، لأن المؤتمر الدولي سينعقد بمنأى عن تأثير سلاح حزب الله وسيؤدي إلى عدم استفراد الحزب ومن خلفه إيران بلبنان.
وفي هذا الإطار، يعجب سياسيون لبنانيون كيف أن حلفاء إيران يعارضون التدويل في لبنان في وقت قبِلوا بالتدويل بعد حرب تموز/يوليو 2006 لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان بموجب قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701؟! وكيف يعارضون التدويل ويقبلون بترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل برعاية أمريكية وأممية؟! وكيف يعارضون التدويل في لبنان ويقبلون به في الملف النووي الإيراني؟! وهل يجوز أن يحلّل طرف لبناني لنفسه ما لا يحلّله لباقي الأطراف اللبنانيين الذين يرغبون في العيش بأمن وأمان وحياد وسلام بعيداً عن المحاور الخارجية التي تأخذ لبنان رهينة لمشاريعها وتستخدمه ورقة للمقايضة على طاولة التفاوض، وخصوصاً أن شريحة واسعة من اللبنانيين تعتبر أن سلاح الحزب هو سبب الأزمات الاقتصادية والمالية في لبنان، لأن أي دولة أجنبية أو خليجية ليست على استعداد لمد يد العون للبنان قبل إيجاد حل لسلاح الحزب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية