لبنان: ما كُتب في البيان الوزاري قد كُتب والحكومة ستنال أعلى ثقة في تاريخ الحكومات المتعاقبة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: بعد إنجاز البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري بسرعة قياسية، تمثُل هذه الحكومة يومي الثلاثاء والأربعاء أمام المجلس النيابي لنيل الثقة في جلسات شكلية ستنتهي بمنح الحكومة ثقة فريدة بشبه إجماع المجلس رغم المطوّلات النيابية والتباري في الخطابات. فالحكومة اليوم هي مجلس نيابي مصغّر تضم كل الكتل النيابية بإستثناء كتلتي الكتائب والحزب السوري القومي الاجتماعي، ومن غير المعقول أن لا يمنح المجلس الأكبر الثقة لمكوّناته التي تؤلف الحكومة، وقد تكون هذه الثقة هي الأعلى في تاريخ الحكومات المتعاقبة.

ولا ينتظر أن يكون المشهد في ساحة النجمة غيره في قصر بعبدا باستثناء أن كتلة نواب الكتائب ستجد الفرصة ملائمة لإجراء قراءة نقدية للحكومة وللتسوية التي أنتجتها على الرغم من أن نواب الكتائب الثلاثة سمّوا الرئيس الحريري في الاستشارات الملزمة لتأليف الحكومة. وسيتناول هؤلاء النواب بالطبع موضوع سلاح حزب الله وتعارضه مع مؤسسات الدولة الشرعية، وهو الكلام نفسه الذي عبّر عنه وزراء االقوات اللبنانية داخل اللجنة الوزارية لصياغة البيان الوزاري وداخل الجلسة التي أقرّت هذا البيان.

وهذه ليست المرة الأولى التي يُثار فيها موضوع المقاومة عند إعداد البيانات الوزارية، فقبل سنوات كان يستغرق النقاش في هذه البيانات وقتاً طويلاً في ضوء الجدل الذي ينشأ حول موضوع المقاومة والاستراتيجية الدفاعية إلى أن شعر معظم الافرقاء بأن ما كتب قد كتب وأن الاعتراضات تُسجَّل من دون أن تعطّل المسار. وكان الأمر وصل بالرئيس السابق ميشال سليمان إلى حد وصف ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” بالمعادلة الخشبية غير أن الأمر تولّدت عنه قطيعة بين رئيس الجمهورية وحزب الله الذي وصف الرئيس سليمان بـ “ساكن بعبدا” وبالتالي لم يقدّم هذا الاعتراض أو يؤخّر في واقع سلاح الحزب.

 كذلك، فإن جلسات الحوار التي انعقدت بأكثر من طبعة، سواء في قصر بعبدا أو في مجلس النواب أو في عين التينة، كانت تتوقف عند الحديث عن الاستراتيجية الدفاعية. وفي خلال البحث في هذه الاستراتيجية نفّذ حزب الله في 12 تموز/يوليو 2006 عملية قتل فيها وأسر جنوداً من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وكان العدوان الإسرائيلي على لبنان يومها، وخرج حزب الله أقوى مما كان عليه وبدأت مفاعيل فائض القوة تفرض نفسها على الواقع الداخلي في لبنان وأبرزها اجتياح العاصمة بيروت في 7 أيار/مايو 2008 وصولاً إلى تعطيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية والتمسك بإنتخاب الرئيس ميشال عون.

 وهكذا وعلى الرغم من الاعتراضات التذكيرية على سلاح حزب الله المطروح في بعض الداخل بموازاة طرحه في الخارج، إلا أن الاعتراضات لم تعد تلقى ردة الفعل الكبيرة لدى حزب الله ليقينه أنها توقف حكومات ولن تعرقِل بيانات وزارية، وكل ما يستطيع المعترضون القيام به هو تسجيل موقف إعتراضي، وبالتالي فالحكومة ستكمّل وستنال الثقة، وأهل السياسة وعلى رأسهم الرئيس سعد الحريري سيتعايشون مع هذا الواقع.

وكان رئيس الجمهورية دعا إلى الإقلال من المداخلات السياسية والجدال الذي لا يعطي نتائج إيجابية، ولا يخدم المصلحة الوطنية، علماً ان للنقاش السياسي ساحات أخرى مثل مجلس النواب. وقد لاقاه رئيس الحكومة بدعوته إلى مزيد من التضامن الحكومي، وعدم التلهي بالجدل السياسي، لانه لا يمكن ان نتفق على كل شيء في السياسة.

تجدر الإشارة إلى أن جلسة الثقة النيابية ستنعقد على وقع تخفيف الحملات على جبهة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيس الحكومة، وقد ساهمت زيارة الوفد الاشتراكي إلى الرئيس الحريري في تكريس التهدئة بين الطرفين والتأكيد على عدم التفريط بإتفاق الطائف، وهو ما سيلتزم به نواب اللقاء الديمقراطي تحت قبّة البرلمان قبل أن يمنحوا الحكومة كامل ثقتهم.

 كما تنعقد جلسة الثقة في ظل الدعوات وخصوصاً من حزب الله إلى ترك الجدال السياسي جانباً والعمل على القضايا التي ينتظرها اللبنانيون من كهرباء ودواء وطرقات، مبدياً استعداد طهران للمساعدة بأقل الكلف وأسرع وقت، وهو ما لم يوافقه عليه أطراف سياسيون في الداخل اللبناني نظراً للعقوبات المفروضة على إيران وعدم الرغبة بأن يواجه لبنان المجتمع الدولي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية