وليد جنبلاط (يمين) و وائل ابو فاعور
بيروت – «القدس العربي»: الأجواء التي تأزّمت بين الحزب التقدمي الاشتراكي و«حزب الله» على خلفية مواقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من أداء الحزب وانتقاده الجمهورية الإسلامية الإيرانية، زاد من حدتها قرار وزير الصناعة الحالي وائل ابو فاعور المنتمي إلى الحزب الاشتراكي بإلغاء الترخيص الصناعي الذي منحه وزير الصناعة السابق حسين الحاج حسن المنتمي إلى «حزب الله» لشركة «إسمنت الارز» بإنشاء وإستثمار مجمّع صناعي في منطقة جرود عين دارة وخراجها في قضاء عاليه الذي يقع في منطقة نفوذ وليد جنبلاط.
جنبلاط يعجب لقرار يستبيح محمية أرز الشوف… ومناصروه تخيّلوه صادراً عن ماهر الأسد
وكان مناصرو الحزب الاشتراكي ومناصرو عدد من الأحزاب وأهالي عين دارة نفّذوا أكثر من وقفة احتجاجية رفضاً للترخيص لهذا المجمّع الصناعي التابع للسيد بيار فتوش شقيق الوزير والنائب السابق نقولا فتوش ، إلا أن الوزير الحاج حسن منح الترخيص لاسباب قيل إنها تتصل بالعلاقة التي تربط آل فتوش بحزب الله من جهة وبالنظام السوري من جهة أخرى وكي يكون مصنع الاسمنت مصدراً اساسياً لعملية إعادة الإعمار في سوريا بسبب عدم بعده عن الحدود اللبنانية السورية.
نهائية الحقوق
ولكن ما إن تسلّم ابو فاعور وزارة الصناعة في شباط الفائت حتى بادر إلى إلغاء الترخيص قبل فترة وجيزة ما دفع بآل فتوش إلى تقديم مراجعة طعن وإبطال امام مجلس شورى الدولة بإسم شركة « اسمنت الارز « التي وزّعت بياناً أفادت فيه « ان مجلس شورى الدولة أصدر قراراً قضائياً حمـل الرقم 292 تاريخ 23/4/2019 قضى بـ»وقف تنفيذ قرار وزيـر الصناعة وائل أبو فاعور رقم 7893/ت تاريخ 26/3/2019 الذي قضى، وبشكل مخالف للقانون وللأحكام القضائية المبرمة، بإلغاء الترخيص الصناعي رقم 5297/ت وكذلك إلغاء قراري تمديده رقم 6576/ت و6821/ت الصادرين ثلاثتهم عن وزير الصناعة السابق حسين الحاج حسن بإنشاء وإستثمار مجمع صناعي عائد إلى شركة «إسمنت الأرز» ش.م.ل في منطقة جرود عين دارة».
وأوضحت الشركة ان «حكم وقف تنفيذ قرار أبو فاعور أتى ليؤكد مخالفة الأخير للأحكام القضائية المبرمة والنهائية وللقرارات القانونية والأنظمة المرعية، وللحقوق المكتسبة النهائية العائدة إلى شركة «إسمنت الأرز» ش.م.ل والمكرّسة بأحكام قضائية مبرمة التي كرّست نهائياً قانونية الترخيص الصناعي رقم 5297/ت وشرعيته وبيئيته بكل مضامينه من مقدمة وحيثيات ومواد وبناءات ومواضيع وكل ما بني عليه من تراخيص مقالع وكسارات المترابطة والمتلازمة والمكملة مع المجمع الصناعي، وقرارات صادرة عن مجلس الوزراء برقم 14/94 و13/96 و4/97، وقرارات وتراخيص إدارية وإفادات صادرة عن المراجع الإدارية المختصة كافة، وكل ما صدر لاحقاً له من قرارات بالإستناد إلى الترخيص 5297/ت».
ولفتت الشركة إلى ان «القرار اكد نهائية هذه الحقوق المكتسبة، وعدم أحقية أي مرجع وزاري أو إداري أو قضائي في المس بها أو إلغاءها، لكونه قد تم مجدداً تثبيت قانونيتها نهائياً بموجب أحكام قضائية مبرمة، تسمح لشركة «إسمنت الأرز» ش.م.ل بمتابعة العمل بالبناء والتجهيز والتركيب والتشغيل لمجمّعها الصناعي بصورة دائمة ومستمرة، ما يدل على أن قرار الوزير أبو فاعور، الذي تم وقف تنفيذه نهائياً، هو قرار متسرّع وكيدي وسياسي وغير قانوني ولا يهدف إلى أي مصلحة عامة بل إلى تنفيذ أجندة سياسية ضيقة ومصالح خاصة لفريقه السياسي».
دعم للوزير الاشتراكي
وتعليقاً على قرار مجلس شورى الدولة ، غرّد النائب السابق وليد جنبلاط على تويتر قائلاً: «لا عجب ان يصدر قرار من هيئة قضائية باستباحة الطبيعة في محمية ارز الشوف والاملاك الخاصة لعين داره .ان البلد كله مستباح يبدو لخدمة الممانعة من الكسارات وصاعداً .حتى ان ذكر إعلان بعبدا أصبح جريمة .لكننا سنستمر في المواجهة السلمية المدنية نتحدّى تزوير الحقائق من اجل لبنان افضل».
وما لم يقله جنبلاط صراحة قاله القيادي الاشتراكي خضر غضبان الذي رأى أن « قرار مجلس شورى الدولة تخاله صادراً عن المكتب الإعلامي لماهر الأسد، أو عن أحد فروع سرايا المقاومة».واضاف « ربما من الأجدر والأجدى ان يباشر رئيس الجمهورية بحلّ هذه المشكلة التي تمسّ الناس بصحتهم وزراعتهم وبيئتهم بالتزامن مع معضلة الموازنة! «.وتابع غضبان « إن قرار مجلس شورى الدولة بخصوص معمل فتوش في عين داره هو فساد موصوف ووصمة عار على جبين هذا المجلس وعلى بقايا الدولة «.
وشنّ مناصرون للحزب الاشتراكي حملة عنيفة على مجلس شورى الدولة ووصفه أحدهم بأنه « مجلس شورى «حزب الله» والتيار الفاسد «، سائلاً « شو كنتو متوقعين يكون القرار غير هيك ؟ تحضّروا للاسوأ «، وقال آخر « مع كل الاحترام هذا ما جنيناه من تسوية فاشلة مع احزاب الحمضيات وافق عليها وليد بيك وسمير جعجع…القبول بوصوله إلى بعبدا كان خطأ «.
وقال نائب رئيس «حركة التجدد الديموقراطي» أنطوان حداد «اطلعنا عبر وسائل الإعلام على قرار منسوب لمجلس شورى الدولة، يقول بوقف تنفيذ قرار وزير الصناعة وائل ابو فاعور القاضي بإلغاء ترخيص انشاء مصنع للاسمنت في خراج بلدة عين دارة. وبانتظار الاطلاع على القرار المنسوب إلى مجلس الشورى وحيثياته، نؤكد بالفم الملآن ان ما من قرار يمكن ان يضعف عزيمة أهالي عين دارة والبلدات المجاورة وتصميمهم على الدفاع عن حقهم وحق اولادهم في الحياة ضمن بيئة نظيفة خالية من التلوث ومسبّبات الموت والمرض والتهجير. وعندما انخرطوا رجالاً ونساء وشبان وشابات وسلطات محلية ومواطنين وهيئات مدنية في هذه المعركة، كانوا يدركون منذ البداية حجم المصالح غير المشروعة القائمة منذ عقود في جبل عين دارة، والتي تقدّر بمئات ملايين الدولارات، وحجم الإمكانات المادية والرسمية والحزبية في لبنان وخارج الحدود التي يمكن ان يسخّرها أصحاب هذه المصالح لتأبيد استمرارها على حساب الحقوق المشروعة لاهالي عين دارة والجوار وفي طليعتها حقهم في الحياة». أضاف: «اننا اذ نشد مجدداً على يد الوزير وائل ابو فاعور لقراره الجريء والمسؤول والمنصف، نهيب بسائر المسؤولين في اعلى مراتب السلطة وبالقوى السياسية والحزبية التي أعلنت الحرب على الفساد واستعادة حقوق الدولة، ألا تقف مكتوفة الأيدي متفرجة على استمرار هذا التعدي الصارخ والمتمادي منذ عشرات السنين على بلدة وادعة ومسالمة هي نموذج مصغر للعيش الواحد المشترك والتشبث بالأرض والبيئة السليمة وحقوق الإنسان».
وأكد «ان السكوت عن هذه الجريمة المتمادية، خصوصاً ممن هم في موقع المسؤولية الوطنية، يرقى إلى مستوى المشاركة الفعلية في تنفيذها».