لبنان: مرة أخري يشهد حربا بالوكالة تضع امريكا واسرائيل في مواجهة ايران وسورية
لبنان: مرة أخري يشهد حربا بالوكالة تضع امريكا واسرائيل في مواجهة ايران وسوريةبيروت ـ من اليستير ليون: مرة أخري يشهد لبنان الذي حوصر بالدم والدمار علي مدار الاسابيع الاربعة الماضية حربا بالوكالة لكن هذه الحرب تضع الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل في مواجهة ايران وسورية اللتين تدعمان حزب الله.ولطالما كانت تلك الدولة الصغيرة عرضة للتدخل الاجنبي اذ يقوم نظامها علي اقتسام السلطة بين 17 طائفة من المسلمين والمسيحيين مما يضعف الحكومة بل وأحيانا يغري الجماعات المتناحرة علي طلب المساعدة من حلفاء في الخارج.وينظر الي الولايات المتحدة وفرنسا والقوي الكبري الاخري علي نطاق واسع علي أنها جزء من هذه اللعبة فضلا عن لاعبين اقليميين مثل اسرائيل وايران وسورية والسعودية ومصر والاردن. وقال المعلق اللبناني مايكل يانغ هجوم اسرائيل علي حزب الله كان موجها الي حد كبير الي ايران… تصرفات حزب الله ايضا تأثرت كثيرا بالمصالح الايرانية .وحزب الله هو الفصيل اللبناني الوحيد الذي احتفظ بالسلاح عقب الحرب الاهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990 علي أساس احتياجه له لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي.وكان حزب الله قد أسر جنديين اسرائيليين في 12 تموز (يوليو). وأدي ذلك الي مواجهة تستغل الصراعات المتشابكة في شتي أنحاء الشرق الاوسط من الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين والنزاع النووي بين ايران والغرب الي التوتر بين السنة والشيعة في العراق والحرب التي تشــنها الولايات المتحدة ضد الارهاب .وقال السفير الامريكي في بغداد زلماي خليل زاد الثلاثاء ان ايران قد تستغل الحرب في لبنان لاشاعة مزيد من الفوضي في العراق متهما ايران بأن لها بالفعل بعض القوات هناك. وأضاف المنطقة متشابكة بدرجة كبيرة. ما يحدث في لبنان يؤثر علي الاوضاع هنا .وفي باديء الامر انتقدت بعض العواصم العربية الموالية للغرب مغامرة حزب الله حيث شعرت بالقلق بسبب تزايد النفوذ الايراني منذ قلبت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق ميزان القوي الاقليمية. لكن السعودية ومصر والاردن خففت من عدائها العلني لحزب الله الشيعي ووقفت خلف لبنان حيث قتل اكثر من 900، حزب الله الذي يعتمد نفوذه علي الطائفة الشيعية كبيرة العدد في لبنان علي قوتها الانتخابية وشبكة الخدمات الاجتماعية التي يمتلكها اضافة الي سلاحه يقول انه يقاتل اسرائيل دفاعا عن البلاد بأسرها رغم أنه لم يتشاور مع السنة او الدروز أو المسيحيين في لبنان قبل اشعال الصراع.ويتهكم السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله علي الدول العربية ذات الميزانيات الكبيرة المخصصة للدفاع والتي لا تجرؤ علي مواجهة اسرائيل مقارنة برجاله الذين يقاتلون القوات الاسرائيلية في جنوب لبنان ويطلقون الصواريخ علي الدولة اليهودية. حتي الملك عبد الله الثاني عاهل الاردن الموالي للغرب اعترف بأن مقاتلي حزب الله أصبحوا أبطالا بالنسبة للمواطن العربي العادي.وقال ان اسرائيل التي وقع الاردن معها اتفاق سلام تساعد علي استمرار التشدد من خلال رفضها التخلي عن أراض عربية احتلتها خلال حرب عام 1967 مقابل السلام مع كل العرب. وقال العاهل الاردني الاسبوع الماضي ان الحقيقة التي يتعين علي امريكا واسرائيل أن تفهماها هي أنه طالما هنالك عدوان واحتلال ستكون هناك مقاومة وتأييد شعبي للمقاومة .لكن الولايات المتحدة تبنت وجهة نظر اسرائيل بأنه يجب قتال حزب الله وحركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) فضلا عن تنظيم القاعدة في اطار الحرب علي الارهاب علي مستوي العالم. وينحو الرئيس الامريكي جورج بوش علي حزب الله وحلفائه باللائمة في حرب لبنان.وقال بوش يوم الاثنين ان سورية وايران ترعيان وتشجعان أنشطة حزب الله التي تهدف كلها الي اشاعة الفوضي وكلها ترمي الي استغلال الارهاب لوقف تقدم الديمقراطيات .وتنظر واشنطن التي رفضت الدعوة الي وقف فوري لاطلاق النار في لبنان الي الهجوم الاسرائيلي علي أنه فرصة لتدمير القوة المسلحة لحزب الله وتقليل نفوذه في لبنان ونفوذ حليفتيه ايران وسورية اللتين تدعمان أيضا حركة حماس.ولا تزال ايران التي لم تردعها الاحداث في لبنان علي موقفها الذي يتسم بالتحدي فيما يتعلق ببرنامجها النووي بالرغم من الضغوط لتي يمارسها مجلس الامن الدولي عليها لوقف تخصيب اليورانيوم والا واجهت عقوبات.وتراقب ايران وسورية صواريخ حزب الله وهما المتهمتان بامداده بها تنهال علي الدولة اليهودية متجنبتين حتي الان الانتقام المدمر الذي أنزلته اسرائيل بلبنان.ولم تبذل محاولة منظمة لدمجهما في الجهود الرامية الي تهدئة الصراع في لبنان. وقالت فرنسا ان بوسع ايران لعب دور في تحقيق الاستقرار لكنها تقول انه لا يمكن لسورية أن تلعب اي دور. وبعد أن عملت فرنسا مع الولايات المتحدة لاجبار سورية علي سحب قواتها من لبنان بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري العام الماضي فانها مصممة علي الا تدع دمشق تستخدم الهجوم الاسرائيلي لاعادة تأكيد سيطرتها هناك. وفي الاسبوع الماضي أعاد اجتماع حاشد للشيعة في بغداد لتأييد حزب الله الي الاذهان أن لحرب لبنان صدي في أنحاء المنطقة وأنها تخلق عداء جديدا للولايات المتحدة.وتجنبت الاغلبية الشيعية في العراق الي حد كبير المواجهة مع القوات الامريكية التي واجهت حركة مسلحة عنيدة للسنة منذ الغزو الذي قادته عام 2003 لكن اذا انزلق العراق الي حرب أهلية طائفية فلن تكون هناك حكومة صديقة للولايات المتحدة في بغداد. (رويترز)