كتائبيون غاضبون عمدوا لقطع الطرقات وسط دعوات لتجنب الفتنة
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس:
عاد لبنان مجدداً امس الي دائرة الاغتيالات وإنضم وزير الصناعة النائب بيار امين الجميل امس الي قافلة الضحايا الذين سقطوا منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري والنائب باسل فليحان في 14 شباط 2005 وهم الصحافي سمير قصير والامين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي والنائب والصحافي جبران تويني.
وجاء اغتياله بإطلاق الرصاص عليه في منطقة الجديدة شمال بيروت مفاجئاً في توقيت تغلي فيه الساحة اللبنانية بالتوتر السياسي ويهدّد فيه فريق 8 آذار بالنزول الي الشارع من اجل إسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وفرض تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وذكرت المعلومات أن الوزير الجميّل وهو نجل الرئيس الاعلي لحزب الكتائب الشيخ امين الجميّل استهدف بعد تقديمه التعازي في كنيسة مار انطونيوس الجديدة عندما استقّل سيارته من نوع KIA وقطع مسافة 50 متراً حيث اعترضته سيارة جيب وصدمت مقدمة سيارته وترجّل منها ثلاثة مسلحين علي الاقل وأمطروا السيارة بطلقات من رشاشات مزودة بكواتم صوت ما أدي الي اصابته بجروح خطرة مع مرافقين له.
وقد نقل الجميّل بداية الي مستشفي الارز ومن ثم الي مستشفي مار يوسف الدورة حيث ما لبث أن فارق الحياة.
وعلي الاثر عمّت حالة من الغضب الشديد أوساط الكتائبيين وأنصار الجميّل الذين عمدوا الي قطع بعض الطرقات وإشعال اطارات السيارات وأطلقوا الهتافات ضد رموز المعارضة وتردّد أن جموعاً غاضبة تحضّرت للتوجه الي قصر بعبدا الذي أعلنت دوائره إلغاء الاحتفال بعيد الاستقلال اليوم حداداً. ودفعت هذه التطورات بوالد الجميّل الشيخ أمين الجميّل الي تهدئة الغاضبين وهو أعلن في كلمة من امام المستشفي أن بيار استشهد في سبيل قضية، وكل ما أطلبه من محبي بيار أن يحافظوا علي القضية. لا نريد أن ندنّس هذه الشهادة بإنفعالات واعمال غير مسؤولة. وأتمني من الجميع أن تكون الليلة ليلة صلاة وتفكير في معني الشهادة وكيف سنحمي البلد بعيداً عن الانفعالات والانتقامات.
تجدر الاشارة الي أن بيار الجميّل ليس الاول في عائلته الذي يذهب اغتيالاً بل سبقه عمه الرئيس بشير الجميّل في تفجير بيت الكتائب بعد انتخابه رئيساً وإبنة عمه مايا في انفجار سيارة مفخخة وإبن عمته ايلي اسود وقريبه مانويل. ويأتي الاغتيال بعد تحذير رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع من تنفيذ محاولات اغتيال وزراء لضرب الاكثرية داخل الحكومة. إلا أن اغتيال الجميّل لم يفقد الاكثرية صوتاً فقط داخل مجلس الوزراء بل أفقدها ايضاً صوتاً نيابياً داخل البرلمان.
وجاء الاغتيال ايضاً عشية عيد الاستقلال وهو الموعد المحدّد ضمناً من قبل المعارضة للبدء بالنزول الي الشارع ليس من خلال تظاهرة ضخمة بل من خلال تجمعات في المناطق وعلي الجسور لشلّ الحركة في البلد.
ومن شأن هذه الجريمة تعطيل نزول المعارضة الي الشارع أو علي الاقل تأخيرها بسبب حال الغضب التي ولّدها اغتيال الوزير الجميّل والخوف من حصول ردود فعل شعبية في غير محلها. وفيما قطع رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري مؤتمره الصحافي وسارع الي اتهام سورية بالوقوف وراء عملية الاغتيال قائلاً المحكمة بيننا وبين هذا النظام، سأل اطراف المعارضة عن المستفيد من الاغتيال بعدما كانت الاكثرية في مأزق كما قال، واضاف هذا الاغتيال أربك صفوف المعارضة بالنزول الي الشارع وخدم صفوف الاكثرية وهم سيحاولون اتهامنا وإسكاتنا.
وعقدت قيادات 14 آذار اجتماعاً طارئاً في بيت الكتائب المركزي للتداول في الموقف الذي سيتخذونه، وأعلن رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط استنكاره للجريمة وقال إن المحكمة آتية لا محالة ولكن إيانا أن ننجر الي الفتنة الداخلية، سنكون سلمياً وديمقراطياً في سبيل حرية واستقلال لبنان.
وأكد رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع أن القناع سقط والمسألة ليست مسألة ثلث معطل بل هي محاولة لاعادة البلاد الي الوراء، ووجه دعوة الي الرئيس لحود للاستقالة ودعا وزراء أمل و حزب الله الي العودة عن استقالتهم من اجل تحصين البلد ولا يضعوا أنفسهم في موقع المتهم الفعلي.
وفيما تعالت أصوات الغاضبين منددة بالعماد ميشال عون وتحالفه مع حلفاء سورية أعلن العماد عون تضامنه مع الرئيس الجميّل وعائلته المفجوعة وحزب الكتائب، وطالب بكشف الجناة بأفعل وأسرع الوسائل الممكنة، ورأي أن الجريمة تستهدف وحدة اللبنانيين ونخشي أن يكون المقصود بها افتعال فتنة داخل الصف المسيحي الذي استطاع بوعيه الوطني الحفاظ علي الاستقرار طيلة الفترات العصيبة التي عصفت بلبنان.
وقال عون إنه يعوّل علي حكمة فخامة الرئيس الجميّل وحسن تبصرّه في هذا المصاب الجلل.
وشدّد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة علي أن دماء الوزير الجميّل لن تذهب هدراً، وتوجه اليه قائلاً يا أمير الشباب، يا أخي بيار سلّم لي علي الرفيق الرئيس رفيق الحريري وعلي كل الاحرار وقل لهم بصوت مدو إنهم لم يفتدوا وهماً بل إفتدوا وطناً ليعود سيداً حراً مستقلاً عربياً أبياً. واستعاض رئيس الجمهورية اميل لحود عن رسالة الاستقلال برسالة مقتضبة جاء فيها دعوة الي أن يكون كل اللبنانيين موحدين واضاف أقول لوالد الرئيس الشهيد الشيخ امين الجميل إبنك هو إبننا. ودعا الي الجلوس معاً لايجاد الحلول.
ونعي رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب الجميّل الذي كما قال قتلته رصاصات غادرة استهدفت الامن والاستقرار.
وكان سبق التطور الامني استمرار للتشنج الداخلي بين قوي 14 آذار و8 آذار وأكد رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري انه مع الحوار اذا اراد الفريق الآخر ذلك واذا اردتم المواجهة فنحن لها. وأشار الي ان الرئيس السوري بشار الاسد، اعطي امر العمليات للتصدي للمحكمة الدولية، ولفت الي ان رئيس الجمهورية العماد اميل لحود وقيادات لبنانية اخري اعلنت الحرب علي المحكمة الدولية.
واضاف هناك مَنْ يقول: إما أن تمشوا برأيي وإما أن أرفع في وجهكم سيف الشارع.
هذا هو الجدار المسدود. ما يطرح علينا ليس حلاً. هو جوهر المشكلة. والمشكلة في نظرنا، تصبح أكبر، عندما نسمع دعوة الي حكومة وحدة وطنية، لا ندري بأية قياسات جديدة يريدونها.
كنا بالثلث المعطل. وهم الآن يتجاوزونه الي القوي المعطلة، أي الي المطالبة بإشراك قوي ليست موجودة في المعادلة النيابية، بل هي بصراحة يمكن أن تعيد الاعتبار لأتباع النظام السوري في الحكومة.
وسأل كيف تعرض علينا شراكتهم في الحكومة فيما نحن غير مشاركين في قراراتهم كسلاح حزب الله مثلاً او في قرار الحرب والسلم، وسأل اين تحرير شبعا والاسري اللبنانيين في خطاب المعارضة اليوم؟.
وأكد الرئيس فؤاد السنيورة في مؤتمر صحافي أن حكومته هي حكومة كل اللبنانيين وهي حكومة الاستقلال الثاني، وقال لا نريد أن نستبد بأحد وفي الوقت ذاته لا ندع احداً يستبد بنا وبمصائرنا.
وعن وصف السيد حسن نصر الله حكومته بأنها حكومة فيلتمان قال نحن في بلادنا نميل الي إطلاق التهم هكذا، والسيد حسن يعرف تماماً أن هذا الأمر غير صحيح. الموضوع ليس موضوع كمية سباب وشتائم وإلا نستطيع أن نشتم قدر ما نشاء. لقد قلت أكثر من مرة ان المواقف ليست بالصراخ وإطلاق الشتائم.
وسئل السنيورة: قلت انك مستعد لأن تضحي بحياتك من أجل لبنان ألا تضحي بالكرسي؟ فأجاب هذا صحيح لكن المشكلة هي أن القاصي والداني يعرف أني لم أكن يوماً طامحاً للتمسك بمنصب وليس بحاجة لأن تأتي وتثيرني لاتخاذ القرار. ليس هناك شخص يتخذ قراراً علي الصعيد الشخصي أو العام دون أن يعرف ما ستكون نتائجه.