سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ ‘لم تغب طائرة ‘أيوب’ وتفاعلاتها عن المسرح السياسي وخصوصاً في مواقف نواب قوى الرابع عشر من آذار، الذين تطورّت مواقفهم من مستوى الاستنكار الى حدود الطلب من المسؤولين في الدولة استدعاء السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي، واستيضاحه حول الطائرة ‘الإيرانية’ وتسليمها لحزب الله وإرسالها الى صحراء النقب من دون أدنى اعتبار للدولة اللبنانية، وخرق كل اتفاقات التعاون والتنسيق الموقعة بين الدولتين على اساس احترام سيادة كل منهما، وسؤاله عن أسباب وأبعاد خرق المواثيق والأعراف الدولية في هذا المجال مع إقرار إيران برواية أمين عام ‘حزب الله’ السيد حسن نصرالله حول الطائرة.وأكدت مصادر في قوى 14 آذار ضرورة مساءلة حزب الله في جلسة الحوار المقبلة حول خرقه إعلان بعبدا الذي التزم به ووقعه كل الأفرقاء بمن فيهم الحزب، معتبرة ان جدوى الحوار تنتفي في ظل خرق هذا الإعلان والضرب به عرض الحائط على رغم إعلان التزامه وتوقيعه.وفي وقت لم يصدر عن بعبدا اي اعلان رسمي عن إرجاء جلسة الحوار من 12 الى 29 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل كما تردد، فإن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سيجري جولة مشاورات واسعة مع القوى السياسية لتمهيد المناخات المناسبة للحوار. وستكون الزيارة التقليدية لرئيس مجلس النواب نبيه بري الى بعبدا مناسبة للتشاور بين الرئيسين في مختلف التطورات في البلاد، وان الأضواء مسلطة تجاهها لا سيما بعد التطورات الأمنية الأخيرة لما يمكن ان يتخللها من شروحات وتوضيح مواقف في ضوء التزام الجميع إعلان بعبدا. وكان بري التقى امس كلاً من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي العائد من زيارة رسمية الى قطر التي كانت اقفلت ابوابها امام رئيس الحكومة بعد الانقلاب على الرئيس سعد الحريري، كما التقى بري رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة قبل مغادرة الاخير الى تركيا.وفي هذا السياق، أكدت كتلة ‘المستقبل’ ان ‘اطلاق طائرة من دون طيار قمة التعدي على الدولة وتورط لبنان في مأزق كبير’.واشارت في بيان اثر اجتماعها الاسبوعي، الى انها ‘توقفت امام الكلام الذي صدر عن امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله والمسؤولين في ايران في ما يتعلق بتحليق الطائرة من دون طيار فوق فلسطين المحتلة، ورأت الكتلة ان العدو الاسرائيلي ما انفك منذ العام 2006 على ارتكاب خروقات يومية للقرار 1701 وللسيادة اللبنانية، لكن الاعلان عن انطلاق طائرة ايرانية من دون طيار من لبنان من دون تفويض أو قرار من الحكومة اللبنانية يشكل قمة التمادي في التعدي على سيادة الدولة اللبنانية التي هي ملك للسلطات الشرعية اللبنانية دون غيرها وكذلك قمة التوريط للبنان في مأزق كبير. ويبدو ان ايران من خلال ممثلها في لبنان أي حزب الله مستمرة بسياسة الاطاحة بهذه السيادة والتصرف بها كيفما تشاء خدمة لأغراض إيرانية غير عابئة بالأمن الوطني ولا بالسلم الأهلي اللبناني’.واضافت الكتلة ‘ان كتلة المستقبل مع رفضها وإدانتها للخروقات والاعتداءات الاسرائيلية المستمرة على لبنان، تستنكر في المقابل، اشد الاستنكار وترفض الاستخفاف بارادة الشعب اللبناني واستخدام لبنان منصة للمواجهة الاقليمية في تحدّ واضح لكلام فخامة رئيس الجمهورية ولإعلان بعبدا، مع ان التحليق بطائرة في اجواء العدو الاسرائيلي قد يرتّب نتائج خطيرة تؤدي إلى تحميل الشعب اللبناني دون غيره العواقب المحتملة وهو الذي سبق ان دفع ثمنا غالياً من ارواح بنيه واقتصاده وارزاقه نتيجة مغامرات سابقة’. وتابعت: ‘ان الشعب اللبناني لم يعد على استعداد لتحمل وصاية جديدة قديمة على قراره وحياته ومستقبله، تارة باسم سورية وتارة باسم ايران عن طريق وكلاء لا هم لهم الا تنفيذ رغبات ومصالح غير لبنانية من دون التوقف امام مصالح لبنان واللبنانيين’.وحذرت كتلة المستقبل ‘من مخاطر موقف وزير الخارجية الذي اعتبر فيه أن طائرة ‘أيوب’ لا تشكل خرقاً للقرار 1701، إذ أن هذا الموقف يشكل تبريراً صارخاً للعدو الإسرائيلي في خروقاته اليومية لسيادة لبنان’. واشارت الكتلة الى انه ‘يهمها ان توضح ان التصدي للخطر الإسرائيلي على لبنان لا يكون بتعريض لبنان للمزيد من المخاطر واحتمال نشوب حرب من دون موافقة حكومته وهو ما سبق له ان تعرض لها سابقاً تسببت بها قرارات تتخذ في ايران وتنفذ عن طريق ادوات محلية تدعي الوطنية وهي منها براء’، لافتة الى ان ‘مواقف وممارسات حزب الله وانفراده في القرار والتصرف إزاء العدو الإسرائيلي، يهدد بشكل جدي أي فرصة لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية وإجهاض لكل الجهود الوطنية لإنجاح التوصل إليها’.واعتبرت الكتلة ‘ان الكلام الصادر عن السيد نصرالله بخصوص مقتل عناصر تابعة لحزبه في سورية، اكد ان حزب الله قد انخرط في الصراع المسلح الدائر في سورية الى جانب النظام في مواجهة شعبه. والأدهى من ذلك أن حزب الله اخذ يتهم تيار المستقبل بما هو فيه في محاولة يائسة للهروب إلى الأمام’. وختم البيان ‘إن كتلة المستقبل تأمل ان يتدارك حزب الله، وقبل فوات الأوان، المزيد من الانزلاق في المعارك الدائرة في سوريا خاصة وان النظام الحاكم لا يتورع يومياً عن ارتكاب المجازر والجرائم ضد الانسانية التي من شأنها أن تطال كل من يساعد ذلك النظام او يشاركه في القتال’.