سعد الياسبيروت- ‘ القدس العربي’ من سعد الياس: استضافت مدينة طرابلس في شمال لبنان امس اجتماعين بارزين: الاول في منزل الرئيس عمر كرامي الذي كان يفترض أن يشهد مصالحة بين آل كرامي بحضور الوزير احمد كرامي الى جانب الرئيس نجيب ميقاتي لكن احمد كرامي لم يحضر فجاءت المصالحة ناقصة، وقد حضر الرئيس ميقاتي مع الوزير محمد الصفدي وعقد اجتماع رباعي شارك فيه الوزير فيصل عمر كرامي ووالده.
اما الاجتماع الثاني فإنعقد في منزل عضو ‘ كتلة المستقبل ‘ النائب خالد الضاهر إثر الحملة السياسية التي تعرض لها بعد مواقفه من بعض ضباط الجيش اللبناني وقد وصلت الحملة الى حد المطالبة برفع الحصانة النيابية عنه ومحاكمته.
وقال الرئيس ميقاتي بعد زيارته الرئيس كرامي ‘ اطمأنينا على صحة الرئيس كرامي وشبابه الدائم، والى حرصه على وحدة الطائفة السنية ووحدة لبنان وكيف يمكن أن نحمي لبنان من كل التداعيات التي تحصل في المنطقة’. ورداً على سؤال حول قضية الكهرباء وإذا كانت ستصل الى شل الحكومة، أجاب ‘ ما نراه اليوم أن كل الذي يقال هو نوع من شل الحكومة، فقضية الكهرباء يدور حولها نقاش بنّاء لكي تصل الكهرباء بأفضل السبل وضمن الضوابط المطلوبة وبشفافية كاملة ومريحة للمواطنين. أما عن شلّ الحكومة فأنا متأكد من أن الجميع حريص على أمرين: بقاء الحكومة وإيصال الكهرباء إلى المنازل، وضمن هذين المعيارين ستكون لنا عملية وضع الضوابط الأساسية لكي تصل الكهرباء بالطريقة السليمة، وبإذن الله في 7 أيلول ستكون الأمور في نهايتها ونضجت’. وحول تخوف الحكومة من إمكان تفجير الوضع الأمني في طرابلس ولبنان في ظل التطورات في المنطقة، قال ميقاتي: ‘الوضع الأمني مضبوط تماماً بكل ما للكلمة من معنى، وأنا متأكد من هذا الكلام على كل الأراضي اللبنانية، وطبعاً نرى بعض الثغرات وهذا طبيعي، ويتم ملاحقتها فوراً ووضع حد لها’. وحول التهجم على الجيش اللبناني، ردّ ميقاتي: ‘حتماً الجيش اللبناني هو الأساس، وهو رمز هذا الوطن، والمؤكد أن الجميع يرفض التعرض للجيش اللبناني الذي أثبت بكل الظروف تمسكه بوحدة الأرض ووحدة الشعب وعدم التمييز بين فريق وآخر’. وحول زيارته الاخيرة للسعودية، قال ميقاتي: ‘الزيارة كانت في إطار العمرة في هذه الأيام الفضيلة، وفي العمرة كان هناك صلاة وعبادة، وعدم لقائي بالملك عبدالله ليس له أية دلالة أو رسالة سياسية ‘. من جهته، قال كرامي: ‘رحبنا بدولة الرئيس نجيب ميقاتي ومعالي الوزير الصفدي اللذين شرفانا بهذه الزيارة، وطبعاً بهكذا لقاء لا بد من أن نتكلم سياسة، ونتكلم في مشاريع طرابلس، وفي الواقع نحن منذ البداية مددنا يدنا من أجل التعاون والمساعدة في حلحلة كل المشاكل’، وأضاف: ‘إن ما يحدث في قضية الكهرباء واضح أن الغاية منها شل الحكومة، وعلينا التعاون جميعاً، ونحن نعرف أن الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل لهما خط وطني واضح، ونتمنى أن يقدرا المشاكل والمخاطر التي تحيط بالوطن، ويجب عدم الوقوف تجاه أية مشكلة مهما كبرت، ونحن نقول بكل صراحة ووضوح أن هناك أيادي تعمل من أجل تفتيت لبنان، وبتعاون كل القيادات الوطنية وعلى رأسها دولة الرئيس ميقاتي ومعالي الوزير الصفدي ان شاء الله يتجاوز لبنان هذه المخاطر ويصل إلى شاطئ الأمان’. اما الاجتماع الطرابلسي الآخر في منزل النائب الضاهر فقد شارك فيه نواب المستقبل: أحمد فتفت، محمد كبارة، معين المرعبي وكاظم الخير، وعضو قيادة تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش وعضو تجمع علماء الصحوة الشيخ زكريا عبد الرزاق المصري. وعقب اللقاء، أدلى فتفت بتصريح قال فيه: ‘موقفنا اليوم هو تضامني مع زميلنا خالد الضاهر وأيضاً لتوضيح موقفنا المعلن منذ زمن، نحن في تيار المستقبل إلتزمنا المؤسسات قبل أي طرف، نحن من دعمنا الجيش اللبناني في كل الظروف وما زلنا ندعمه وجميع القوى الأمنية في عملها المؤسسات، هذا هو دورنا الحقيقي في السياسة، ولسنا نحن من تعامل مع السلاح وإنتفض على الجيش، لسنا نحن من منع الجيش من الدخول إلى الجنوب لغاية العام 2006، لسنا نحن من وضع الخطوط الحمر على الدخول إلى نهر البارد أمام الجيش اللبناني، لسنا نحن من إغتال الطيار الشهيد سامر حنا، لسنا نحن من إقتحم الجيش في عدة مناطق ومنعه من أن يقوم بمهامه وأصر على الإستفراد بسلاحه’. وأضاف فتفت: ‘فليسمحوا لنا، وليسمحوا لنا بكلام واضح، أننا لن نقبل الإتهامات التي وُجّهت، ولكن في الوقت نفسه نحن نعلن أن هناك ممارسات غير مقبولة من بعض الضباط، وتحديداً في مخابرات الجيش اللبناني، ولا نخجل أن نقول بكل صراحة أن بعض الممارسات تشبه بشكل واضح الممارسات التي كانت تقوم بها المخابرات السورية وبخاصة في الشمال، وسبق أن أوضحنا هذا الموقف لقائد الجيش والمسؤولين، ولكن للأسف لم تؤخذ الإجراءات’، وتابع: ‘دعماً للجيش ودعماً لمؤسسة الجيش، نوجه الآن نداء إلى القيادة لكي تأخذ ما يجب من إجراءات لكي تحصّن المؤسسة العسكرية من هذه الممارسات هذا من جهة، ومن جهة ثانية سمعنا كلاماً أن من يوجّه أي إنتقاد للجيش أو للمقاومة فهو يخدم إسرائيل، وهذه تهمة مردودة على أصحابها’. وأردف فتفت: ‘نحن نقول بالصوت الملآن إن من خدم إسرائيل هو من منع الجيش من الدخول إلى الجنوب وتحديداً ‘حزب الله’، من خدم إسرائيل هو من نقل ميليشياته من الجنوب لمحاربة أبناء وطنه وبالتحديد ‘حزب الله’، من خدم إسرائيل هو من إحتل الساحات وعطّل الإقتصاد اللبناني وعطل مجلس النواب على مدى عام ونصف العام وبالتحديد ‘حزب الله’، وبالتالي لا يزايدن أحد علينا من الموقف الوطني المشرف المقاوم لإسرائيل، نحن عماد الدعم للمؤسسات الأمنية جميعاً، ونحن عماد المقاومة الحقيقية عندما تقاوم إسرائيل، ولكننا بالتأكيد لأننا نحترم المؤسسات، نحن أيضاً نرفض منطق الميليشيات’. وعن الموقف من دعوة البعض لإسقاط الحصانة النيابية عن النائب ضاهر، أجاب فتفت: ‘الآن هم مضطرون لإسقاط الحصانة عن جميع الموجودين هنا، وربما عن عدد إضافي أيضاً، فنحن نعرف أنه عندما يقول النائب رأيه السياسي هو محصن وهذا حقه في أن ينتقد، ونحن عندما ننتقد أي مؤسسة إنما نفعل ذلك لتحسين وضع هذه المؤسسة، وسبق أن قلت إن ما أدلى به الزميل خالد ضاهر أوصلناه إلى قيادة الجيش، وأوصلناه لأكثر من مسؤول، ولكن للأسف لم نلقَ جوابًا شافياً، فمن هذا المنطلق نحن نطالب الآن بدلاً من هذا الكلام الذي لا معنى له، أي رفع الحصانة، نطالب المؤسسة بتصحيح الوضع وتحديداً في موضوع المخابرات في الشمال، وأيضاً يبدو في البقاع’.