لبنان: مفاضلة لا أفضلها!

حجم الخط
0

لبنان: مفاضلة لا أفضلها!

جواد البشيتيلبنان: مفاضلة لا أفضلها!نري فضيلة في اعتراف المذنب بذنبه؛ ولكنني لا أراها مكتملة، حقيقية، في الاعتراف في حد ذاته، فثمة شروط لا بد للمذنب من أن يستوفيها ويلبيها حتي يصبح ممكنا أن نري الفضيلة في اعترافه بذنبه. و الذنب ، أو ما يشبهه في المعني، ترتكبه الدول وقادتها أيضا، ولو أنه مع عواقبه أعظم كثيرا من الذنب الفردي .في المفاضلة ، نفضل الشفافية في المذنب ، قولا وفعلا، فالهوة بين ظاهر المرء وباطنه يجب أن تضيق حتي يغدو ظاهره باطنه، وباطنه ظاهره. إننا نفضل الفاسد الذي لديه من الجرأة علي الاعتراف (الذي يخالطه التبرير) بفساده علي الفاسد الذي يصر علي أن يصور لك ذاته علي أنها من المعدن الأخلاقي للأنبياء مع أن الدنيا قاطبة تعلم أنه الفساد بعينه.إني أتحدث عن اتجاه جديد في مخاطبة العقل السياسي للمواطنين العرب، يمثله بعض الدول والحكومات والوزراء، ويتلفع بـ حكمة ، و واقعية سياسية ، لا نري لهما من أثر إلا عند من له مصلحة في اتخاذ الانهزامية نمطا لعلاقته بالأعداء القوميين للعرب؛ وقد يشرح لك، في خطابه السياسي الجديد، تلك الانهزامية خير شرح لعلك تقف، في شرحه، علي ما يشبه التعليل والاعتذار. وحتي يشدك إليه، منطقا وموقفا، يقول لك: قارني بغيري.. بذاك الذي يسيء إليك مثلي، أو أكثر مني؛ وإذ قلت له ولي اعترفا، فاعترفت إلا هو أبي واستكبر!لقد جاءوا جميعا إلي بيروت وكأنهم يدخلونها دخول الفاتحين، وشرعوا يسمعوننا خطاب البطولة ، ويروننا البطولة الخطابية ، إلا نفراً منهم تجرأ ونطق بالحقيقة المرة إذ قال: وافقوا علي مجيئنا، فجئنا !وفي نيويورك، كانوا يتوفرون علي صوغ القرار الأسوأ ، فنجحت بنت جبيل وعيتا الشعب.. في تعديله، أي في تحويله من القرار الأسوأ إلي القرار السيئ ، فسطا الوفد علي النجاح ذاك، ثم من به علي صناعه الحقيقيين!وتساءلت، في دهشة واستغراب، عن السبب الذي منعهم، ويمنعهم، من الذهاب إلي غزة، وفي الطريقة ذاتها ما دامت البطولة دوراً يمثلونه ولو من غير إتقان.إنني لا أفضل تلك المفاضلة، وليس لي من مصلحة فيها، فالذنوب التي يرتكبون لا تغتفر، أكان مرتكبوها لا يجرؤون علي الاعتراف بها أم يجرؤون؛ وإن الشفافية في ذلك تغيظني أكثر من الباطنية ، وأفضل لهم أن يستتروا ويخجلوا ويصمتوا علي أن يجهروا ويتباهوا ويتفاخروا!سؤالهم ليس سؤالنا، فهم دائما يسألون: هل نحن ضعفاء أم أقوياء؟ ؛ أما نحن فدائما نسأل: كيف نحول ضعفنا إلي قوة؟ . هم لهم مصلحة في أن يظلوا ضعفاء، وفي أن يمعنوا في إضعاف أنفسهم بأنفسهم؛ أما نحن فمصلحتنا تقضي بأن نحول ضعفنا إلي قوة. هم دائما يصورون الموضوع و الذات علي أنهما شيئان بينهما برزخ لا يبغيان؛ أما نحن فنراهما في تفاعل دائم، فضعفنا ليس بالقضاء والقدر حتي نبرئ ساحتنا، ونستصغر إرادتنا ودورنا وعملنا؛ والتاريخ لم يعرف إلا الضحية التي مأساتها من صنع يديها، أوعت ذلك أم لم تع.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية