بيروت- “القدس العربي”: قُتل 28 شخصاً على الأقلّ وأصيب نحو ثمانين آخرين بجروح جراء انفجار خزان وقود في شمال لبنان أثناء تجمع العشرات حوله للحصول على القليل من البنزين في بلد يشهد أزمة محروقات حادة.
وأعلن المستشار الإعلامي لوزارة الصحة رضا موسوي، أن حصيلة القتلى جراء الانفجار ارتفعت إلى 28 شخصا.
وقد عملت عناصر الصليب الأحمر والدفاع المدني والجيش بمساعدة الأهالي على نقل المصابين إلى مستشفيات عكار وطرابلس ومستشفى الجعيتاوي في بيروت، وسط حالة من الغضب الشديد دفعت بعدد من أبناء عكار إلى إحراق شاحنة في الأرض التي يوجد فيها الخزّان، إضافة إلى محاولة إحراق منزل صاحب الأرض الذي ألقى الجيش القبض على ابنه.
الله يستر ! التليل #عكار pic.twitter.com/3O1R9FogYo
— houssen zakarya (@HoussenZakarya) August 14, 2021
وما زاد في الطين بلّة، هو وضع المستشفيات التي تعاني نقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية ولاسيما تلك الخاصة بالحروق، إضافة إلى فقدان مادة البنزين التي حالت دون توجّه سيارات الإسعاف فوراً إلى مكان الانفجار ومن ثم إلى المستشفيات التي دعاها وزير الصحة حمد حسن إلى معالجة المصابين على نفقة وزارة الصحة.
ورأى الامين العام للهيئة العليا للإغاثة، اللواء الركن محمد خير، أن “ما حصل كارثة”، وناشد “جميع الجمعيات والمنظمات الدولية العاملة في لبنان، تسليم ما توافر لديها من أدوية وأمصال ومستلزمات طبية خاصة بمعالجة الحروق من الدرجة الثانية والثالثة الى مستشفيات عكار وطرابلس”، وتحدث عن “إمكانية نقل الحالات الحرجة إلى الخارج”، لافتاً إلى وجود “اتصالات مع تركيا”.
ولم تتضح على الفور ملابسات حصول الانفجار في انتظار انتهاء التحقيقات، وبعدما تحدّث بعضهم عن إطلاق رصاص على المستودع قبيل انفجاره، روى رئيس بلدية التليل العكارية جوزف منصور التفاصيل التي شهدها، فقال: “قرابة الساعة الثانية والنصف من فجر الأحد، تجمهر عدد كبير من الناس، معظمهم من أهالي البلدة، بالقرب من الخزان للحصول على المادة الحيوية التي فقدت في اليومين الماضيين بعد امتناع معظم محطات الوقود عن تلبية الناس”. وأوضح أنه كان موجوداً في مكان الحادثة على بعد عشرين متراً، نافياً ما أشيع عن إطلاق نار أدى الى الانفجار. وأشار إلى أن “صاحب الخزان هو من خارج البلدة، وبعد مصادرته عصر السبت من الأهالي، حضر الجيش وبدأت مفاوضات على أن يحصل اتفاق بتفريغ المحروقات وتزويد الأهالي بها. وهنا حصل تجمهر كبير من الأشخاص، وحصل الانفجار بعد إشعال أحدهم ولاعته”.
من جهته، قال مصدر أمني: “اندفعت أعداد كبيرة من الناس، وأدت الخلافات بينهم إلى إطلاق نار أصاب خزان البنزين مما أدى إلى انفجاره”. ونقلت قناة الجديد المحلية عن شهود عيان قولهم إن سبب الاشتعال هو شخص أشعل قداحة.
"ما حصل في #التليل مشابه لانفجار المرفأ"..
يتحدث الناس عن الفاجعة بعدما اشرقت الشمس بعد ليل مرعب.. #مجزرة_عكار دفع ثمنها الفقراء والناس. يدفعون ثمن الاهمال والافقار والتهريب. هذا الرجل يتحدث عن الكارثة.. عن المفقودين، الجثث المتفحمة، الوجع والقهر لا حدود لهما.. يسقط الاجرام. pic.twitter.com/6ElxBV3F0N— Salman Andary (@salmanonline) August 15, 2021
مراسل ملحق: انفجار في منطقة تلال في عكار في أحد الأماكن المخصصة لتخزين المحروقات حيث نتج حتى اللحظة سقوط عدد من الجرحى#ملحق pic.twitter.com/Pibah16msp
— Mulhak – ملحق (@Mulhak) August 14, 2021
"شو بدي قول لأولادي؟!… إخواتكم ماتوا كرمال البنزين!"#ملحق #عكار pic.twitter.com/pwZJ4FI4H8
— Mulhak – ملحق (@Mulhak) August 15, 2021
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام نقلا عن مندوبها أن “ظروف وملابسات حصول الانفجار لا تزال غير واضحة بانتظار نتائج التحقيق” مشيرة إلى أن المصابين “كانوا بغالبيتهم ممن تجمعوا حول الخزان “لتعبئة الوقود منه”.
وذكر المندوب أن “قوة من الجيش حضرت في حينه لمعالجة الأمور وبعد مغادرة الجيش المكان ليلا، حصل تدافع كبير من قبل أبناء المنطقة لتعبئة ما تبقى من البنزين في الخزان، حيث حصل الانفجار”.
وأوردت الوكالة أن “عملية بحث تجري في محيط انفجار خزان البنزين بحثا عن مفقودين محتملين”.
وعلق رئيس الوزراء السابق سعد الحريري على تويتر مؤكدا أن “مجزرة عكار لا تختلف عن مجزرة المرفأ” مضيفا: “لو كان هناك دولة تحترم الإنسان لاستقال مسؤولوها بدءا برئيس الجمهورية إلى آخر مسؤول عن هذا الإهمال”.

بدوره، أعلن الدفاع المدني اللبناني، صباح الأحد، تمكنه من السيطرة على نيران انفجار خزان البنزين في بلدة التليل بمنطقة عكار، واستمرار عمليات البحث عن مفقودين.
وقال الدفاع المدني في بيان، إن عناصره “قاموا بإخلاء الضحايا والجرحى من موقع الانفجار وتم نقلهم إلى مستشفيات المنطقة، كما تمكن بعد نحو 3 ساعات من وقوع الانفجار من السيطرة على النيران بشكل تام”.
كما أفاد بأن عناصره نفذوا “مسحا ميدانيا شاملا للمنطقة المحيطة بموقع الانفجار لمسافة كيلومتر للتأكد مما إذا كان هناك مزيد من الجرحى أو الضحايا”، مشيرا إلى استمرار عمليات المسح الميداني بمشاركة الجيش اللبناني، وفق البيان نفسه.
وفي السياق، أشار جوزيف منصور رئيس بلدية التليل التي وقعت فيها الكارثة، أن سبب الانفجار هو “قيام أحد الأشخاص بإشعال قداحة في المكان”، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عنه.

وفي المواقف، عبّر رئيس الجمهورية ميشال عون عن ألمه الشديد على ضحايا الانفجار، وقال: “هذه المأساة التي حلّت بمنطقة عكار العزيزة أدمت قلوب جميع اللبنانيين الذين يقفون اليوم مع ابناء المنطقة في هذه المحنة التي ألمّت بهم”. ودعا المجلس الأعلى للدفاع إلى الانعقاد لبحث تداعيات الانفجار.
وأكد رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي أن “ليل عكار الحزين أدمى قلوبنا جميعاً على أبرياء سقطوا ضحية طمع من استغلوا أزمة المحروقات ليحققوا ارباحاً غير مشروعة ويحرموا الناس من أبسط حقوقهم”. وقال: “ما حصل يستصرخ ضمائر الجميع للتعاون لإنقاذ اللبنانيين مما هم غارقون فيه من ويلات ونكبات وإهمال. وإننا عازمون على المضي في العمل الدؤوب كي لا تبقى عكار لقمة سائغة للمحتكرين وأصحاب الأطماع”.
ورأى رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري أن “مجزرة عكار لا تختلف عن مجزرة المرفأ”، واعتبر أنه “لو كانت هناك دولة تحترم الإنسان لاستقال مسؤولوها، بدءا برئيس الجمهورية إلى آخر مسؤول عن هذا الإهمال”. وأضاف: “طفح الكيل، حياة اللبنانيين وأمنهم أولوية الأولويات”.
وصدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري بيان جاء فيه: “فجرٌ أسود ودام جديد في تاريخ لبنان واللبنانيين، وهذه المرة من عكار الحرمان.. من بلدة التليل التي فجعت وفجع معها كل اللبنانيين بسقوط العشرات من خيرة أبنائها وأبناء عكار شهداء والمئات من الجرحى. أمام هذه المأساة الوطنية نتقدم من أبناء عكار ومن أهالي بلدة التليل ومن مؤسسة الجيش اللبناني ومن ذوي الشهداء بأحر التعازي وللجرحى الدعاء بالشفاء العاجل”. وختم “أما آن لهذا الليل ان ينجلي؟”.
(وكالات)

