يتعجّب البعض في لبنان حول مشهد وقوف ‘الفيلد مارشال’ نديم قطيش في ساحة الشهداء، الى جانب الرئيس الأسبق لمجلس الوزراء فؤاد السنيورة، خلال حفل مراسيم تشييع شهيد كل لبنان، اللواء وسام الحسن، ومناشدته ‘حشوده الجرّارة’ لاقتحام مبنى السراي الحكومي واسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي! ان دلّ هذا المشهد على شيء، فانما يدل على ندرة الرجال في عصر تفكّك أوصال الوطن، وبكاء النصال على النصال، وفقدان الكرامة وطيب الخصال. لأ أبكي اليوم على لبنان، بل على ما يحصل في سورية من قتل وهدم وتشريد وترهيب وارهاب، جرّاء غرقها طوال ثلاثة عقود في الوحول اللبنانية، والهائها عن تدعيم جبهتها الداخلية، التي استطاع ‘الاخوة الأعداء’، قبل سواهم، اختراقها واحراقها وافقارها. أبكي على ابقائها على هذه الطغمة من الدمى الرخيصة التي أمست أدوات سهلة في الايادي الوسخة التي لا تضمر سوى الشر لهذا ‘الوطن’ المطوّف من الطائف حتى لطائف الرجل الخطير جيفري فيلثمان. أبكي، لأن من قتل اللواء الشهيد وسام الحسن، هم الذين حاولوا احتواءه طائفيا ومذهبيا ومناطقيا واقليميا، ولكنه كان فوق الجميع وللجميع. نشأ في كنف عائلة مؤمنة، متوسطة الحال، وفي مؤسسة الجيش الشريفة، فتربّى على مخافة الله والوفاء للوطن، كل الوطن. أبكي، لانه ممنوع أن يكون في لبنان، للبنان، أخيار الرجال، بل ‘أشباه الرجال’!كفاكم يا قتلة الشعب من كل الطوائف، كل الشعب ومن كل الطوائف، بث النعرات الطائفية بين المؤمنين ومن كل الطوائف، حتى تضمنوا بقاءكم الدائم الى طاولة اللئام. ستبقى سورية دولة قويّة، جارة، وشقيقة، على مر الازمان الآتية، وستبقى الحامي والضامن الوحيد لأمن لبنان، وكل اللبنانيين، على مر الازمان الآتية، لأنه لن يبقى فيه ‘رجال أخيار’ تحت لواء التقسيمات والتقاسمات الطائفية والعائلية والاقطاعية البغيضة.سعد نسيب عطاالله – لبنان