لبنان: وقفة إدانة واستنكار في السفارة الفلسطينية.. سقطت شيرين لكن قضية فلسطين لن تسقط

ناديا الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: لليوم الثاني على التوالي، تواصلت ردود الفعل المستنكرة والشاجبة على استشهاد عروسة فلسطين الإعلامية شيرين أبو عاقلة التي سقطت برصاص الغدر والحقد الإسرائيلي.

ونظّمت سفارة دولة فلسطين في لبنان وقفة “إدانة واستنكار” للجريمة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي باغتيال الصحافية الفلسطينية في حضور حشد من ممثلي الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية وعدد من الشخصيات.

استهلت الوقفة بالنشيد الوطني اللبناني ثم النشيد الفلسطيني، فدقيقة صمت عن روح الشهيدة. والقى نقيب الصحافة عوني الكعكي كلمة وضع فيها اغتيال الزميلة أبو عاقلة “بدم بارد” برسم الضمير العالمي، وقال: “بدم بارد، وفي وضح النهار، أطلق قناص صهيوني مجرم النار على شهيدة الصحافة وشهيدة فلسطين، المغفور لها الصحافية والمراسلة المميزة شيرين أبو عاقلة وهي ترتدي سترة كتب علبها “صحافة”.

وأضاف “صحيح أني لم أكن على معرفة شخصية بالشهيد، لكنني ومن خلال متابعتي لها، وهي تغطي الأخبار، كنت أشعر بأن هذه الصحافية الجريئة الصادقة، كانت تتصدى بجسدها لبنادق الجنود الصهاينة، الذين كانوا يعترضونها ويحاولون منعها من أداء مهمتها. لقد تصدت لهم مراراً، مصرّة على إتمام واجباتها الصحافية على أكمل وجه”.

وأكد “أن هذه الجريمة، ليست الأولى التي يرتكبها الصهاينة في حق الفلسطينيين، فالحقيقة أن تاريخ الصهاينة معروف بالمجازر، بدءاً بمجزرة دير ياسين، يوم كانت فلسطين تحت الانتداب الانكليزي”. وختم: “أن أمام المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية العالمية اليوم جريمة بشعة لكنها واضحة وضوح الشمس، فماذا ستفعل كلمة إدانة أو تنديد. إنها لا تكفي لأن العقاب يجب أن يكون على قدر الجريمة. فهل يتجرأ الضمير العالمي على الوقوف إلى جانب الحق والعدالة ولو ليوم واحد؟”.

واعتبر نقيب المحررين جوزف القصيفي أن “شيرين أبو عاقلة تكفنت بشقائق النعمان وارتقت بالأحمر القاني حاملة جرح فلسطين، وجعاً في الضمائر، وحازت اكليل الشهادة، بعدما اقتبلت مجدها عزلاء الا من إيمانها بوطنها السليب، وصوتها الهادر الذي يصفع وجه الباطل الزهوق”.

ولفت إلى أن “فلسطين الوطن المخطوف، لن تسقط، مهما تقادم الزمن، ولن تمحى من ذاكرة التاريخ، وابنائها. ليتهم يعلمون أن وطن دعائمه الجماجم والدم تتحطم الدنيا ولا يتحطم. إن شيرين أبو عاقلة أعدمت، قتلتها رصاصة قناص صهيوني، هكذا تستحصل إسرائيل على صك براءة لجرائمها المتمادية، إنها تريد أن تحوّل الشهود إلى شهداء، إن تخرس الحناجر الصادحة بالحق، وتشل الأنامل التي تمسك قلماً لئلا يؤرخ ما ترتكب من فظائع، أو تحمل عدسة توثق بالصورة ما تمثل من فصول الطغيان”.

رأوا في الرصاصة وصمة عار على ضمير العالم ووسام شرف على نعش أيقونة المراسلين

وقال: “قبل شيرين، زميلات وزملاء قضوا وهم في معترك المهنة ينقلون الوقائع، ويسطرون الأدلة، وبعدها من ينتظر ولن يبدل تبديلاً، لأن فلسطين بوصلته. إسرائيل أعدمت شيرين، وتعمّدت أن تلحق علي السرودي بها، لكنه يعاند الموت، ليبقى الشاهد الحي على ما اقترفت. سقطت شيرين، لكن قضية فلسطين لم تسقط، ولن ينكس لها علم. صليب الخشب أقوى من حديد إسرائيل ونارها. وسجادة الصلاة أثبت من طغيانها. ولن يموت حق يبذل ابناؤه في سبيله أغلى ما يملكون”.

ودعا نقيب المحررين “إلى لجنة طوارئ دولية – عربية من الاتحاد الدولي للصحافيين، والاتحاد العام للصحافيين العرب، وهيئات حقوق الإنسان، لتحقق في الجريمة، وإعلان النتائج على الملأ ليدرك الرأي العام مدى الإجرام الصهيوني المتمادي”.

وكانت كلمة للسفير الفلسطيني أشرف دبور أكد فيها أن “الحقيقة واضحة وضوح الشمس لا لبس فيها، والمطلوب هو الوقوف في وجه هذا العدو ومحاسبته على أفعاله”.

وقال دبور: “شيرين أبو عاقلة، بدأت حياتها الجامعية في دراسة الهندسة، ولإيمانها المطلق بعدالة قضيتها والظلم الواقع على شعبنا، اختارت مجال الصحافة لنقل صورة المعاناة، وأدت رسالتها بجدارة وأصبحت صورتها الشهيدة الشاهدة أمام العالم أجمع في فضح وتعرية الكيان الغاصب الذي ينتهك بممارسته كل المواثيق والأعراف الدولية ويتجاوز حدود الإنسانية في استباحة يومية للأماكن المقدسة، وتدمير المنازل، والتهجير الممنهج، والقتل بدم بارد، والاستيطان، واعتداءات عصابات قطعان المستوطنين على المناطق الفلسطينية وبحراسة جيش الاحتلال وحمايته”.

وأكد “أن جريمة اغتيال الأخت شيرين أبو عاقلة تُضاف إلى سجلات الاحتلال الإسرائيلي الدموية فصلاً من فصول استهتاره بالعدالة والقوانين الدولية”، مشيراً إلى “أن أياماً قليلة تفصلنا عن ذكرى اغتصاب وطننا وما زال شعبنا المبتلى بهذا الاحتلال يقدم الشهيد تلو الشهيد، والأسير إلى جانب الأسير في مسيرة النضال في المجالات كافة من أجل تحقيق الأهداف الفلسطينية بالحرية والاستقلال وحقوقنا المشروعة غير القابلة للتصرف والتي كفلتها القرارات والقوانين الدولية”.

وختم السفير الفلسطيني “لك المجد يا شيرين في حياتك وأنت تدافعين عن شعبنا وقضيتنا، وتفانيك وتميّزك بنقل صورة حقيقة معاناة وصبر شعبنا الفلسطيني. وباستشهادك ارتفعت الأصوات بإدانة آخر احتلال واستنكاره. شيرين، زرعك أنبت حصاداً حتماً سيكنس الاحتلال. وكلمتك ووجودك أرقهم، وغيابك سيبقى كابوساً يلاحقهم”.

وكانت ردود فعل سياسية وإعلامية صدرت حول جريمة الاغتيال، فشجب النائب أنور الخليل هذه الجريمة النكراء وأكد “أن شيرين ستبقى حيّة في ذاكرة جميع الأحرار في العالم هي التي افتدت بدمائها الذكية وطنها ليبقى علم فلسطين مرفرفاً.

واعتبر رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان بشارة الأسمر “أن اغتيال الشهيدة يؤسس لمرحلة جديدة من النضال الفلسطيني وهو يعبّر عن إفلاس الاحتلال في مواجهة هذا الشعب المعطاء، وإن دل على شيء فإنما يدل على بداية النهاية للكيان الإسرائيلي المحتل، طال الوقت أم قصر”.

وأكد الأسمر في تصريح “أن الشعب الذي خرجت من بيئته شيرين أبو عاقلة ابنة القدس وبيت لحم والفلسطينية الأصيلة والعربية الحقيقية والمناضلة الصحافية الإنسانية الشجاعة لن يسقط”.

أما الإعلامي سامي كليب فأطلق سلسلة تغريدات مستنكرة وشاجبة لاستهداف أيقونة مراسلات فلسطين، ومما كتب “‏الزلزال الإعلامي وعلى شبكات التواصل الذي حصل بعيد اغتيال الزميلة من قبل إعلاميين ومثقفين وفنانين وسياسيين واناس عاديين، يُثبت أمرين: أولهما أن الاعلامي الحُر الشُجاع له تقديرٌ كبير، وثانيهما أن في قلب كل شريف، شيئاً من محبة فلسطين المظلومة. لا حياد في الانسانية”.

وأضاف “شيرين الحب وشرايين القلب دافعت عن وطنها ومهنتها حتى الشهادة… الرصاصة في الرأس وصمة عار على ضمير العالم، ووسام شرف على نعش أيقونة المراسلين. رحمك الله”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية