لبنان: ولادة حكومة دياب باتت رهينة حل عقدة «تيار المردة» وتبديل الوزارات

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي»: «بتنا على عتبة تأليف حكومة جديدة «هكذا اختصر وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل نتائج اللقاء الأول من نوعه في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسّان دياب. وفيما غادر دياب من دون الإدلاء بأي تصريح أطلّ الوزير خليل ليعلن «أننا حقّقنا تقدماً كبيراً وبتنا على عتبة تأليف حكومة جديدة وهي حكومة اختصاصيين من 18 وزيراً تعتمد معايير موحّدة ونأمل في الانتقال الى التأليف في أسرع وقت»، ووصف اللقاء بين الرئيس بري والرئيس المكلف بأنه «كان ايجابياً ووفّر مناخات تتيح تشكيل حكومة من اختصاصيين».
وفي وقت حدّد المنتفضون الساعة الخامسة من عصر الخميس آخر مهلة لولادة الحكومة قبل مرحلة الحسم يتطلّع اللبنانيون الى تشكيلة الحكومة الجديدة وكيفية تقبّل ثورة 17 تشرين هذه الحكومة التي يُعوّل عليها لانقاذ الوضع واستقطاب المساعدات من المجتمع الدولي والعربي مع العلم أن المؤشرات الاولية لا توحي باطمئنان الى بعض الاسماء الموجودة في الحكومة وارتباطاتها السياسية.

الحريري يستعد لمعارضة شرسة ولفتح ملفات التيار الوطني الحر

غير أن الإيجابية الأولية التي ظهرت بالتزامن مع الأجواء التفاؤلية هو تراجع سعر صرف الدولار من 2450 ليرة لبنانية الى 2175 ليرة، وترافق هذا التراجع مع بدء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إجراءات تجاه الصيارفة الذين يتداولون بالعملة الصعبة ومع سماح شركات تحويل الاموال من الخارج بإعطاء الدولار للمواطنين.
وحسب آخر المعلومات فإن التشكيلة الحكومية التي كانت مرتقبة اليوم تعثّرت في اللحظات الأخيرة بسبب عقدة دمج بعض الوزارات وبسبب ما رشح عن «تيار المردة» من مواقف فرملت الولادة حيث لفتت مصادر «المردة» الى «أن الحكومة هي حكومة باسيل وقد تبيّن أن هناك 8 وزراء تابعون لباسيل». وقالت المصادر «إن الدخول الى الحكومة ليس نزهة ونفضّل الدخول اليها بكرامة». وكان الوزير السابق سليمان فرنجية طالب بوزيرين من أصل الحصة المسيحية.
وأسفرت آخر الاتصالات عن تعديل في توزيع بعض الأسماء والحقائب فباتت الأسماء المتداولة للتشكيلة الحكومية هي الآتية : حسّان دياب رئيساً للحكومة، السفير ناصيف حتّي وزيراً للخارجية ، الخبير غازي وزني وزيراً للمال، طلال اللادقي وزيراً للداخلية ، ماري كلود نجم وزيرة للعدل، دميانوس قطار وزيراً للعمل، منال مسلّم وزيرة للبيئة والتنمية الادارية، رمزي مشرّفية وزيراً للصناعة والمهجرين، لميا يمين الدويهي وزيرة للأشغال، ريمون غجر وزيراً للطاقة، طلال حواط وزيراً للاتصالات، طارق مجذوب وزيراً للتربية والشباب والرياضة، فارتيه أوهانيان وزيرة للسياحة ، علي حيدر وزيراً للصحة ، سالم درويش وزيراً للزراعة والإعلام ، وبقيت أسماء محور أخذ ورد بينها من يكون نائباً لرئيس الحكومة اللواء ميشال منسّى أم أمل حداد، وبعدما آلت وزارة الصناعة الى المكوّن الدرزي لم يُحسم إن كان عبد الحليم فضل الله عن الطائفة الشيعية سيتولى حقيبة الشؤون الاجتماعية.
واللافت تزامناً مع انتهاء مساعي تأليف الحكومة هي المواقف التي عبّر عنها الرئيس سعد الحريري بنبرة عالية تجاه التيار الوطني الحر غداة سقوط التسوية الرئاسية بين الطرفين التي أوصلت العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية. وبما يؤشر الى معارضة شرسة سيقودها الحريري اتهم زعيم «تيار المستقبل» التيار البرتقالي صراحة بأنه هو من كان يقف وراء تعطيل عمل الحكومة، متحدثاً عن استدانة 47 مليار دولار من أجل الكهرباء، سائلاً « أين ذهبت هذه الأموال وكيف ذهبت وما هي مسؤولية الأحزاب السياسية في ضياع هذه المبالغ؟ من تقاعس عن حل مشكلة الكهرباء؟».
وكان «أسبوع الغضب» شهد مناوشات وأعمال قمع وعنف بين القوى الامنية والمنتفضين، لم يسلم منها الإعلاميون والمصوّرون أثناء فض الاعتصامات امام ثكنة الحلو في كورنيش المزرعة. ونُفّذ اعتصام أمام وزارة الداخلية للسلطة الرابعة ، وأطلقت مواقف رافضة أي تعرّض للاعلاميين .وخرجت وزيرة الداخلية ريّا الحسن وتوجهت الى المعتصمين بالقول «من غير المقبول التعرض للصحافيين وهو أمر لا يمكن تبريره، لكن القوى الامنية تعبت والجهوزية ترتفع احيانا الى نسبة 100%، فالعناصر تبقى من دون نوم وتتعرض للشتائم ورمي الحجارة والحديد».وأضافت: «انا أقدر وقفتكم هنا اليوم، وأنتم تعرفون موقفي جيداً من التظاهرات السلمية منذ انطلاق الحراك في 17 تشرين الاول. منذ البداية أنا معكم، ومع تسلّمي لمهامي في الوزارة أصدرت الأوامر بعدم التعامل العنفي، وهذا ما أصريت عليه منذ بداية الثورة».
وتابعت: «لقد كان التعامل حضارياً منذ 3 اشهر على الرغم من الضغوطات التي تطالب بتعامل أشد قسوة. فأرجوكم، لا تظنوا ان ما حصل بالأمس نابع من أوامر عليا، فلم يصدر عني او عن أي من قادة الاجهزة الامنية التابعة لوزارة الداخلية أي أمر بالتعرض العنفي لأي متظاهر او صحافي او مصور، لكن ما أردت قوله هو ان العناصر الامنية تعبت وهذا الأمر لا يبرر ما حصل، وهم خائفون كما انتم «.
اما المصوّرون الذين تعرّضوا للاعتداء فهم نقيب المصوّرين سابقاً نبيل اسماعيل، مصور الـ «MTV» جوزيف نقولا، مصوّر « رويترز « عصام عبدالله ، المصورون سمير العقدة وزكريا الخطيب وخالد النعيمي من تلفزيون «الجديد» ، المراسل طارق حسين ابو زينب قناة «24 سعودي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية