بيروت – «القدس العربي»: باتت ولادة الحكومة الجديدة قاب قوسين نتيجة الاتصالات المتلاحقة التي أجراها الرئيس المكلف حسّان دياب مع المعنيين في وقت بدا أن العقدة الدرزية في طريقها إلى الحل وقد تتمثّل بمنح الوزير الدرزي حقيبتين بدلاً من واحدة تردّد أنهما البيئة والمهجرين.
وتضاربت المعلومات حول موعد صدور التشكيلة الحكومية التي باتت شبه محسومة بأنها ستكون من 18 وزيرا بعد اقتراحات برفع عدد أعضائها إلى 20 لإعطاء الدروز حقيبتين تتلاءمان مع دور طائفة الموحدين الدروز، بدلاً من حصر التمثيل الدرزي بوزير واحد وحقيبة واحدة هي البيئة، وهو ما كان محل اعتراض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وسانده في هذا المطلب رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني الأمير طلال أرسلان ورئيس حزب التوحيد العربي وئام وهّاب.
وقد ربط بعضهم بين التوقعات بولادة الحكومة والعودة إلى لغة قطع الطرقات في بعض المناطق ولاسيما المحسوبة منها على «تيار المستقبل» في كورنيش المزرعة وسعدنايل ومفرق قب الياس وجديتا ومستديرة زحلة. وقد سارع الجيش اللبناني وعمل على فتح هذه الطرقات. في وقت تظاهر محتجون مساء الخميس أمام مدخل مجلس النواب في ساحة النجمة بعد تنفيذ وقفات احتجاجية أمام مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس.
وأُفيد أن عدداً من الاسماء المرشحة للتوزير سقط في خلال المشاورات الاخيرة وبعد الفيتوات التي وضعت عليها، فيما تسرّبت أسماء جديدة لم تلقَ ارتياح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي غمز من قناة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل والثنائي الشيعي معتبراً «أن كل ما تسرّب ويتسرّب إلى وسائل الإعلام عن التشكيلة الحكومية المرتقبة لا يوحي البتّة بالاطمئنان، إن لجهة تدخل القوى السياسية بعينها التي كانت السبب في وصول الأزمة في البلاد إلى ما وصلت إليه، أم لجهة تناتش الحقائب بين هذه القوى، أم لناحية أيضاً تسمية وزراء هم أقرب إلى مستشارين لهذه القوى السياسية». وأشار جعجع إلى «أن انتفاضة الشعب اللبناني المستمرة منذ 17 تشرين الأول إنما حصلت بوجه القوى السياسية نفسها التي تحاول اليوم السيطرة مجدداً على تشكيل الحكومة الجديدة»، موضحاً «أن انتفاضة الشعب اللبناني لم تحصل لتبديل وجه بآخر، وانما لإفساح المجال أمام شخصيات جديدة لا تأثير للقوى السياسية المسؤولة عن إيصال البلاد إلى ما وصلت إليه على قرارها».
وأكد مستشار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريّس لـ»القدس العربي» «عدم مشاركة الحزب في الحكومة واتخاذه القرار الحاسم بالذهاب إلى المعارضة»، نافياً السعي إلى «حل مشاكله على ظهر غيره « كما قال الرئيس سعد الحريري. واشار إلى «أن المكوّن الدرزي اساسي ويستحق أن يُمنَح حقيبة وازنة تتلاءم مع حيثيته السياسية ومع دوره كطائفة مؤسسة في تاريخ لبنان». وجاء في الحوار الذي أجرته «القدس العربي» مع الريّس ما يلي:
■ ما هو ردّكم على قول الرئيس سعد الحريري إنكم راكضون للدخول إلى الحكومة من الشباك؟
□ معروف من هي الجهات التي سعت منذ سنوات للوصول إلى السلطة بأي ثمن من الاثمان، وليس الحزب التقدمي الاشتراكي هو المتمسّك بالسلطة. صحيح أنه في السنوات الاخيرة كان جزءاً منها بشكل أو بآخر إلا أنه في تاريخ الحزب التقدمي الاشتراكي صولات وجولات من قيادته للمعارضة السياسية وليس فقط انضمامه إلى المعارضة، وبالتالي هذا القول غير دقيق.
■ لستم بصدد حل مشاكلكم على ظهر غيركم؟
□ بطبيعة الحال ليس الهدف عند الحزب التقدمي الاشتراكي أن يحلّ مشاكله على ظهر غيره، ونحن منسجمون مع موقفنا السياسي وأخذنا قرارنا الحاسم بالذهاب إلى المعارضة وعدم المشاركة في الحكومة وبالتالي ليست هناك مشكلة لنحاول حلّها.
■ هل هناك نية فعلاً لاحتقار الدروز وحصر تمثيلهم بوزارة البيئة؟
□حقيبة البيئة للطائفة الدرزية. ففي حكومة 18 وزيراً هناك وزير درزي واحد وأتصوّر بأن هذا المكوّن الاساسي يستحق أن يُمنَح حقيبة وازنة تتلاءم مع حيثيته السياسية ومع دوره كطائفة مؤسسة في تاريخ لبنان.
■ هل تؤيدون رفع عدد وزراء الحكومة إلى 20 أو إنقاصه إلى 16 كي تتمكّن الطائفة الدرزية من التمثّل بوزيرين؟
□ لسنا نحن من يحدّد عدد أعضاء الحكومة، فهذه مسألة تعود إلى الرئيس المكلف وإلى رئيس الجمهورية والقوى التي تشكّل الحكومة ونحن لسنا معنيين بهذا الأمر لا من قريب ولا من بعيد.
■ ما هو تعليقكم على ما يُنقَل عن خشية الوزير جبران باسيل من تقديم الوزير الدرزي استقالته إذا كان قريباً من المختارة فتفقد الحكومة ميثاقيتها؟
□ هذا المصطلح الهجين المسمّى ميثاقية من اخترعه هو الوزير باسيل والتيار الوطني الحر وهو كمن نصب فخاً لنفسه، لا نستطيع أن ندير الشؤون الوطنية دائماً من زاوية الخوف من الميثاقية. هناك شراكة سياسية في البلد أرساها اتفاق الطائف وكرّس فيها صيغة المناصفة بمعزل عن النمو الديموغرافي، وبالتالي لا نستطيع عند كل منعطف أن نلوّح بورقة الميثاقية التي هي ليست سوى غطاء لتمرير المصالح الفئوية لهذا الفريق أو ذاك، ولسنا نحن من رفع شعار الميثاقية وبالتالي لسنا نحن من يلوّح بورقة الميثاقية.