لبنان يؤدي ثمن العقد الاجتماعي
لبنان يؤدي ثمن العقد الاجتماعي لبنان ضحية لطغيان اولمرت وحكومته، فهذا شيء معروف لكن ما دخل الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو في الحكاية، هو الذي اخرج نظرية العقد الاجتماعي قبل قرنين لانقاذ اوروبا من قانون الغاب؟ مع ذلك فان ما يحدث في لبنان دليل جديد علي ان العولمة حكمت بالتقادم علي احد ركائز الفكر السياسي الغربي، واخر ضحايا الالة الديمقراطية الغربية العمياء هو لبنان. العقد الاجتماعي حسب نظرية الفيلسوف الفرنسي هو تعاقد بين كافة المواطنين لتنظيم المجتمع علي اساس ضمان الحرية والمساواة للجميع.في ظل هذا المفهوم الجديد، اكتسب المواطن وعيا سياسيا جديدا يفرض رقابة قوية علي الحقوق الفردية والجماعية. هذه الرقابة تعززها مؤسسات كالقضاء والبرلمان والاعلام.انسجاما مع هذا المبدأ تنحي وزير الاقتصاد الفرنسي شتراوس كان عن منصبه في نوفمبر 1999 علي خلفية اتهامه بتلقي رشي فضغوط الصحافة والقضاء جعلته يقرر الاستقالة بدافع الوازع الاخلاقي وروح المسؤولية كما قال.لكن جرائم اسرائيل في لبنان اليوم لم تدفع وزيرا فرنسيا واحدا ان يستقبل من منصبه او حتي يندد بالمعتدي حسب ما يمليه الضمير وروح المسؤولية بل حتي الاعلام الفرنسي الذي يتفاخر بالتعددية ويحاسب السياسيين علي الشاذة والفاذة انبري غداة بداية الهجوم علي لبنان ومن خلال الصحف الرئيسية الثلاث، وهي لوموند ولوفيغارو وليبيراسيون، الي الدفاع عن الطرف الاقوي اي اسرائيل.علي نفس المنوال اضطر رئيس اكبر دولة، ريتشارد نكسون، الي الاستقالة عام 1974 بسبب تداعيات فضيحة ووترغيت. هذه القضية التي كشفها صحافيان في الواشنطن بوست واجري فيها مجلس الشيوخ تحقيقا قاسيا، وتدخلت المحكمة العليا، لينتهي الامر الي استقالة الرئيس بعد ثبوت تجاوزات في حقه. اما اليوم فالرئيس الامريكي يلقي دعم النخبة بشتي اطيافها لتبرير العدوان علي لبنان وقتل الاطفال وخرق القوانين الدولية دون ادني حرج.فما دام اهدار الحقوق يتم خارج الحدود الامريكية، فلا خوف من محاسبة او عقاب.صحوة المجتمع في العالم الغربي تردع كل من يحاول كسب امتياز غير مستحق والاضرار بحقوق الغير، فيتحقق بذلك التوازن الذي يضمنه ميثاق العقد الاجتماعي . بيد ان هذا المبدأ الجميل يسري مفعوله داخل حدود الدولة فقط، وهذا هو العيب الخطير الذي تحمله في طياتها نظرية الفيلسوف الفرنسي عيب تفاقم حاله في عصر العولمة الجارفة، فقاد الامر الي كوارث كثيرة، يقاسي مرارتها اليوم لبنان الذي يتعرض لهجمة وحشية من طرف اسرائيل بتواطؤ مكشوف من القوي الكبري.محمد الخمليشيالمغرب6