بيروت ـ من لين نويهض:
بدأ لبنان امس الثلاثاء تنظيف ما بين عشرة آلاف و15 الف طن من النفط تسرب الي البحر المتوسط وغطي الساحل بالاوحال بعد ان قصفت اسرائيل محطة كهرباء في لبنان قبل نحو شهر.
وتعثرت جهود التطهير لان استمرار الحصار الاسرائيلي البحري والجوي للبنان لا يزال يبطئ من عملية وصول المعدات والخبراء.
وقال وزير البيئة يعقوب صراف لرويترز سنبدأ عمليات التنظيف الاربعاء لكن الهدنة ليس لها اي علاقة بذلك… الحصار لا يزال مستمرا لذا لا نستطيع دخول البحر بعد. واضاف لذا فسنبدأ العمليات في ميناء جبيل بانتظار رفع الحظر.
ووصف صراف التسرب بانه اكبر كارثة بيئية في تاريخ لبنان، في حين قارنها برنامج الامم المتحدة للبيئة بكارثة حدثت عام 1999 قبالة ساحل فرنسا عندما سربت الناقلة اريكا ما يقدر بنحو 13 الف طن من النفط الي المحيط الاطلسي.
وقصفت مقاتلات اسرائيلية ناقلات تخزين في محطة الجية لتوليد الكهرباء جنوبي بيروت يومي 13 و15 تموز (يوليو). وذكر صراف ان صورا التقطت بالقمر الصناعي تشير الي ان عملية التنظيف ستتكلف ما لايقل عن مئة مليون دولار وانه كلما زاد التأجيل كلما اتسعت رقعة التسرب وزادت صعوبة تنظيفه.
وقال نعمل بالتزامن مع قبرص وبرنامج الامم المتحدة للبيئة في محاولة لتحديده.. سنجتمع مع اثينا يوم الخميس في محاولة للحصول علي موافقة بالذهاب الي البحر ومعاينته علي الطبيعة.
ووصل خبيران من الامم المتحدة الي سورية يوم 8 آب (اغسطس) لتقييم التسرب الذي بلغ نطاقه 140 كيلومترا من ساحل لبنان وسورية. ووصل خبراء من الاتحاد الاوروبي الاسبوع الماضي.
ويقول علماء البيئة وبرنامج الامم المتحدة للبيئة ان التسرب يشكل خطرا علي انواع بحرية مثل سمك التونا ذي الزعنفة الزرقاء وسلاحف البحر وبينها السلاحف الخضراء المعرضة للخطر في البحر المتوسط.
وقال اتسيو اماتو وهو خبير بيولوجي في معهد ابحاث بحري ايطالي يعمل مع برنامج الامم المتحدة للبيئة هذه البقعة النفطية حتما تشكل خطرا علي التنوع البيولوجي… لان بيض سمك التونا… يطفو علي سطح المياه فانه قد يتعرض بشكل مباشر لهذه البقع مما قد يكون له عواقب وخيمة علي سمك التونا في البحر المتوسط.
من جهة ثانية تنظم منظمة الملاحة الدولية وبرنامج الامم المتحدة لحماية البيئة غدا الخميس في مرفأ بيريوس باثينا اجتماعا دوليا لمواجهة خطر البقعة النفطية.
وجاء في بيان صادر عن وزارة النقل البحري التجاري اليونانية الثلاثاء ان الاجتماع الذي دعا اليه الامين العام لمنظمة الملاحة الدولية افثيميوس ميتروبولوس والمدير التنفيذي لبرنامج الامم المتحدة لحماية البيئة اشيم شتاينر سيضم ايضا المفوض الاوروبي لشؤون البيئة ستافروس ديماس وممثلين عن لبنان وسورية وتركيا.
واضاف البيان ان هدف اللقاء هو الاتفاق علي استراتيجية مشتركة لمواجهة التلوث ودراسة الخطوات الوقائية تفاديا لاحتمال امتداد بقعة النفط.
وسيدرس الخبراء ايضا الاوجه الاقتصادية للوسائل الواجب تطبيقها عندما تسمح الظروف في المنطقة بذلك لتسوية هذه المشكلة.
وكان برنامج الامم المتحدة اعرب في 29 تموز (يوليو) عن قلقه الكبير من الاوضاع البيئية علي السواحل اللبنانية.
ورأت الوكالة الدولية ان بقعة النفط قد تكون في اسوأ الحالات شبيهة بكارثة اكسون فالديز في 1989 عندما تشكلت بقعة النفط نتيجة غرق ناقلة النفط في الاسكا وسببت احدي اكبر الكوارث البيئية في العالم.