لبنان يتجه إلى الموازنة الأكثر تقشفا.. ومخاوف من سيناريو اليونان

حجم الخط
0

بيروت: ناديا الحلاق: أيام قليلة ويدخل لبنان امتحانا مفصليا بشأن موازنة 2019، تتنوع عناوينه بين نتائج مؤتمر “سيدر” وغضب الشارع واستشراء الفساد، في ظل مخاوف من الانزلاق إلى سيناريو اليونان.

ذلك دفع حكومة سعد الحريري، إلى الإسراع بالبحث عن حلول جذرية، تضمن خفض العجز في الموازنة من 11.2 في المئة، إلى أقل من 9 في المئة، مع عدم المساس بالمُكتسبات الاجتماعية، خوفا من المس بالسلم الأهلي.

ولبنان بلد متعدد الطوائف، يعاني من انقسامات سياسية حادة، خاصة بين فريق، يترأسه الحريري، مدعوم من الخليج والغرب، وآخر يقوده “حزب الله” وتدعمه إيران.

الحريري أقر بأن الموازنة التي تُعدها الحكومة، هي الأكثر تقشفا في تاريخ لبنان، وستكون على حساب الإنفاق في الإدارة العامة.

وبلغ حجم موازنة لبنان، العام الماضي، 15.8 مليار دولار، مع عجز 4.8 مليارات دولار، وهو أقل من عجز موازنة 2017 بمقدار 145 مليون دولار.

تدابير استثنائية

وزير المال اللبناني، علي حسن خليل، قال في تصريحات صحفية الثلاثاء الماضي، إن “مشروع موازنة 2019 قد يلحظ عجزا يقل عن 9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 11.2 في المئة عام 2018، وهو يتضمن تخفيضات كبيرة في الإنفاق، ضمن التدابير التقشفية الاستثنائية”.

وأوضح أن “الموازنة تعتمد على توقعات للنمو الاقتصادي تبلغ 1.5 في المئة لعام 2019، وقد ترتفع إلى 2 في المئة مع انتعاش الاقتصاد”.

وزاد خليل بأن “مشروع الموازنة يمثل مقدمة لمزيد من التخفيضات في العجز في ميزانيات 2020 و2021”.

“المسودة تتضمن تدابير لمعالجة التهرب الضريبي، وزيادة الإيرادات الجمركية، إضافة إلى التعديلات الضريبية على أصحاب المداخيل المرتفعة، ولن تكون هناك أي زيادة في الضرائب على الفقراء وذوي الدخل المتوسط”.

وتابع أن “مسودة الموازنة تضمّنت إصلاحات عديدة منصوص عليها في مؤتمر المانحين في باريس (سيدر)، العام الماضي”.

وأردف أنها شملت “بدء العمل لتقليص العجز في قطاع الطاقة المدعوم من الدولة، والإدارة السليمة للدين العام لتخفيض كلفته، وتقليل الهدر والفساد”.

عمق الأزمة

وتمنى رئيس لجنة المال والموازنة في مجلس النواب (البرلمان)، نقولا نحاس، “أن تصل كل المعلومات المتعلقة بمشروع موازنة 2019 في الأيام القليلة المقبلة”.

نحاس قال إن “لبنان لا يستطيع تحمل تداعيات تأخيرها أكثر، وإقرار الموازنة مهم للغاية، فهي مرحلة تأسيسية لكيفية الخروج من الأزمة أو الدخول في عمقها”.

وبشأن إن كانت الموازنة ستطال أصحاب المداخيل المحدودة، أجاب نحاس بأن “وزير المال طمأن اللبنانيين بوضع حد لرواتب موظفي القطاع العام المبالغ بها، ومع عدم زيادة الضرائب على الفقراء وأصحاب المداخيل المحدودة”.

وبخصوص الإجراءات بشأن المصارف، قال: “لا يمكننا الحديث إلا عن زيادة الضرائب على الفوائد، إلا أن المصارف تؤكد أنها ستعطي فوائد عالية على الودائع لإبقاء الأموال في لبنان، وكل ذلك سيكون ضمن سياسة واضحة وراسخة للمحافظة على أهدافها”.

السيناريو اليوناني

رأت الخبيرة الاقتصادية، فيوليت غزال البلعة، أن “لبنان يمرّ بمرحلة توجب عليه اعتماد سياسات تقشف غير مسبوقة، تفاديا لتكبير حجم أزمة الاقتصاد”.

وأضافت أن “تنامي العجز العام (11.2 في المئة من الناتج المحلي في 2018) والدين العام (85 مليار دولار) ينذر بملامسة الخطوط الحُمر غير المحفزة لأي نمو”.

وأشارت إلى أن حكومة الحريري، أعلنت نيتها إعداد موازنة تقشفية، التزاما بمقررات “سيدر”، التي ستفضي إلى حصول لبنان على 11 مليار دولار كقروض بفوائد ميسرة.

وتابعت: “لذا، فإن خفض العجز المستهدف سيطال بنود عدة، ويفضّل ألا تمسّ أصحاب المداخيل المحدودة”.

وشددت على وجود “أبواب هدر كثيرة يتوجب أن تُقفل، وهي كفيلة بتوفير من 6 إلى 7 مليارات دولار (لم تذكرها)، كما أن مكافحة الفساد يجب ألا تبقى شعارات فارغة، فهي من أبرز متطلبات سيدر”.

وفيما يخص مسألة تخفيض رواتب موظفي القطاع العام، قالت البلعة: “الحكومة لم تنجز بعد موازنة 2019 نهائيا، لكن، بمجرد تسريب خبر احتمال خفض الرواتب، تحرك الشارع احتجاجا على مدى يومين، مما جعل المسؤولين يتريثون”.

وأضافت أنه “يتردد أن ثمة مفاوضات مع القطاع المصرفي ليكتتب بسندات لبنانية بقيمة 7 مليارات دولار بفائدة صفر”.

وختمت بأن “الموازنة ستخضع لسجالات ونقاشات عديدة، لكن يبقى القول إن الحديث عن سيناريو يوناني للبنان هو خارج إطار الواقع الاقتصادي والمالي الفعلي، رغم أوجه التشابه بين لبنان حاليا واليونان قبل الأزمة”.

وعجزت اليونان، عام 2015، عن سداد ديونها المستحقة في المواعيد المحددة، وطبقت إجمالا ثلاثة برامج إنقاذ للاقتصاد.

ويعاني البلد الأوروبي من مشاكل تتراوح بين بيروقراطية الدولة والتهرّب الضريبي وديون تجاوزت 180 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

وفي أبريل/نيسان 2018، عقد مؤتمر “سيدر-1″، في باريس، بمشاركة 50 دولة ومؤسسة مالية عالمية، حصلت بيروت خلاله على قروض بنحو 10.2 مليار دولار، وهبات بنحو 860 مليون دولار.

ويعاني اقتصاد لبنان منذ نحو 8 سنوات، من أزمات سياسية متكررة، إضافة إلى النزاع في سوريا، الذي أسفر عن تدفق حوالي مليون لاجئ سوري إلى لبنان. (الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية