لبنان يردّ على الانتهاك الاسرائيلي لحدوده البحرية ويحذّر من تعريض السلم والأمن

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ بعد الصراع على مزارع شبعا، بدأت مرحلة جديدة من الصراع على آبار النفط والغاز بين لبنان واسرائيل في المناطق المتنازع عليها ضمن المياه البحرية والاقتصادية، مع مصادقة الحكومة الإسرائيلية خلال اجتماعها الاخير على نقاط العلام لخط الحدود البحرية مع لبنان، بشكل يتعارض وحقوقه.

وجاءت هذه المصادقة في إطار المعركة الدبلوماسية الجارية مع لبنان حول خط الحدود البحرية والذي يمتد من رأس الناقورة حتى حدود المياه الاقتصادية القبرصية على مسافة 150 كيلو متراً تقريباً من الشاطئ اللبناني الفلسطيني.

وبحسب ما أعلن في إسرائيل فإن الفارق بين نقطة علام الحدود اللبنانية على الحدود المائية مع قبرص والنقطة الإسرائيلية يبلغ حوالي 15 كيلومتراً، ما يعني أن مساحة المنطقة المختلف عليها تزيد عن ثلاثة آلاف كيلومتر مربع تقريباً. ولكن قيمتها الحقيقية تعود أساساً إلى التقديرات باحتواء هذه المنطقة على مكامن غاز ونفط وربما مكامن مشتركة على جانبي الحدود. وإزاء هذا التطور، وجّه وزير الطاقة والمياه اللبناني جبران باسيل امس كتاباً الى رئيسي الجمهورية والوزراء يطلب فيه إدراج ملف الحدود البحرية على جدول أعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، فيما بحث وزير الخارجية عدنان منصور هذا الملف مع سفير قبرص في لبنان، الذي نقل اليه مذكرة رسمية قبرصية تتعلق بترسيم الحدود البحرية وبتؤكد الرغبة في التعاون لإنجاز كل الأمور العالقة وضمان حقوق لبنانب. وقد لفت منصور انتباه السفير القبرصي االى ان بعض جوانب الاتفاق الذي وقعته قبرص مع الكيان الإسرائيلي تشكل ضرراً على لبنان ولا بد من تداركه، عبر تصحيح الاتفاق في ما يتعلق بالمنطقة البحرية الواقعة بين النقطة A والنقطة 23 على الخريطةب. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال في مستهل جلسة حكومته إن ‘الحكومة ستقرر أمر رسم خط الحدود الاقتصادية لدولة إسرائيل في البحر المتوسط’، وإعتبر ‘ان الخط الذي عرضه لبنان في الأمم المتحدة يبتعد مسافة جوهرية جنوبي الخط الإسرائيلي المقترح، وهو يناقض أيضاً الخط الذي اتفقت بشأنه إسرائيل مع قبرص، والأهم في نظري أنه يناقض الخط الذي اتفق لبنان بشأنه مع قبرص العام 2007’. من جانبه أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان أنه سيعرض قريباً على الأمم المتحدة في نيويورك ‘خريطة حدودنا البحرية’. واضاف ‘لقد أبرمنا في هذا الصدد اتفاقاً مع قبرص (في كانون الاول 2010) بينما يسعى لبنان بضغط من حزب الله الى إثارة توترات، لكننا لن نتنازل عن أي شبر مما هو ملكنا’. وعلى الخط اللبناني، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ‘اصرار لبنان واستعداده للدفاع عن ارضه وحدوده البرية والبحرية وحماية حقوقه وثرواته بكل الوسائل المشروعة’، وحذّر ‘من قرارات أحادية تتخذها اسرائيل في موضوع الحدود البحرية خلافاً للقوانين الدولية على جاري عادتها في العديد من المواضيع’. وأكد الرئيس سليمان ‘ان هذه القضية يجب أن تكون موضع بحث ودرس في مجلس الوزراء الذي يعقد جلسته الاولى بعد نيل الحكومة الثقة الخميس المقبل من أجل اتخاذ الموقف الرسمي على مستوى السلطة الاجرائية الذي يحفظ سيادة لبنان على أرضه وموارده’. واكد وزير الخارجية والمغتربون عدنان منصور انه ‘سيتحرك بصورة جدية وفاعلة في مسألة ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالعة التي تضمنت جزءاً من المنطقة العائدة للبنان’، مشدداً على ‘ان المسألة لا تتحمل الانتظار’. وقال ‘ان إسرائيل تبرر تعديها على منطقتنا من خلال قولها ان لبنان أخطأ بالترسيم وهي تريد ان تفرض الامر الواقع وهذا ما لا نقبله لآنه عندما يكون هناك نقطة أو منطقة ترتبط بأكثر من طرف لا يحق لآي طرف أن يقوم بإجراء ما أو بعمل ما على حساب أطراف أخرى تكون غير راضية عما حصل. وهذا بالفعل ما أكدناه وما يؤكده لبنان، هناك ثلاثة أطراف معنية بمسألة المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان: الطرف اللبناني والقبرصي والاسرائيلي. وعندما رسم الخط بين اسرائيل وقبرص اساء للطرف الثالث وهو اللبناني. وهذا ما لا نقبل به مطلقاً وسنحتفظ بحقنا وبكل الوسائل المشروعة قانونياً ودولياً لاثبات حقنا وللمطالبة بهذه الحقوق’. وعن التهديدات الاسرائيلية قال منصور ‘ان التهديد والتهويل من جانب اسرائيل لن يؤثر فينا مطلقاً. اعتدنا على التهديدات واثبتنا ان الارادة والعزيمة اللبنانية هما الاقوى.. نحن لا نطالب بحقوق الاخرين بل بحقنا، وعندما قمنا بترسيم منطقتنا الاقتصادية الخالصة المشتركة مع قبرص استندنا الى قانون البحار والى القانون الدولي العام والى اللجان الفنية والى الحقوق المعترف بها وفقا للاعراف والتقاليد’. وعن المرجعية المعنية بحسم الامر بين لبنان وقبرص قال: نحن لسنا على اشكال مع قبرص بل مع اسرائيل التي ومن خلال الترسيم الجديد المعتمد اخذت جزءاً من المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان. وسنلجأ الى الامم المتحدة وارسلنا مذكرة الى وزارة الخارجية القبرصية نعترض فيها على ترسيم الحدود للمنطقة الاقتصادية الخالصة بين قبرص واسرائيل على اعتبار ان هذا الترسيم شكّل قضماً لجزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة للبنان’. ورداً على سؤال عما اذا كان لبنان يعول على الامم المتحدة التي تكيل بمكيالين قال ‘سنلجأ الى الامم المتحدة ونحن اقوياء معتمدون على الحق والقانون الدولي وسنواجه المسألة بما لدينا من معطيات قانونية دولية تدعم حق لبنان وسنطالب الامم المتحدة بأن تقف وقفتها وهي الراعية لدول العالم’. وعن خشية الشركات الراغبة في الاستثمار في هذه المساحة من المفاعيل القانونية على هذه المنطقة المتنازع عليها؟ قال ‘ان الاجراء الاسرائيلي شكل بؤرة توتر جديدة في المنطقة. وهذا الاجراء يهدد السلم والامن في المنطقة كلها. وعندما يكون هناك منطقة متنازع عليها وتشكل خلافاً بين دولتين او اكثر، لا اعتقد ان شركات عالمية تهتم بمجال الطاقة والنفط وتريد أن تستثمر المليارات من الدولارات، تجازف وتأتي الى منطقة لا تعرف لمن ستكون في نهاية الأمر، ولا يحق لاي شركة ان تقوم باستثمارات في منطقة متنازع عليها لأنه لم يبت الامر فيها بصورة نهائية. وعلينا ان نتحرك بملف كامل يتضمن كل الجوانب التقنية منها والحقوقية، وبعد ذلك نتجه الى المنظمة الدولية لمتابعة الأمر ومثالاً على ذلك عندما قامت اريتريا باحتلال جزيرة عائدة لليمن لجأت الأخيرة الى التحكيم وأقرت المحكمة بأن الجزيرة هذه تعود لليمن’. وتعليقاً على مباشرة شركات أمريكية بالتنقيب قال ‘يجب ان نميّز بين المنطقة المشتركة بين دولتين والمنطقة التابعة لدولة لوحدها. فإن حقل لافيتان يقع في المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لاسرائيل، لكننا ايضاً في المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان هناك أمكنة للنفط والغاز ملك للبنان بالكامل مئة في المئة وليس متداخلة مع اي طرف آخر’. وعن إقحام اسرائيل حزب الله في الموضوع؟ أجاب ‘هذه ذريعة يومية، والمنطقة الاقتصادية الخالصة لا تعود لا لحزب ولا لشخص ولا لطائفة بل هي لكل لبنان. وللأجيال اللبنانية ولمستقبل البلد. والاقتصاد لا يعرف اي حزب’. ولفت في هذه القضية وقوف المعارضة الى جانب الحكومة، إذ أكّد رئيس الهيئة التنفيذية في ‘القوات اللبنانية’ سمير جعجع ‘اننا نقف خلف الحكومة لتثبيت حدود لبنان البحرية وحقوقه الاقتصادية وعلى هذه الحكومة القيام بكل ما يلزم خصوصاً لدى الامم المتحدة والمراجع الدولية في هذا الاتجاه لعدم التراجع قيد أنملة’، مشيراً الى انه ‘طالما لبنان معترض وهناك اشكالية حول المناطق المتنازع عليها فلن تقبل أي شركة تنقيب المجيء الى المنطقة’. وحذّر في دردشة مع الإعلاميين في معراب الحكومة بأن ‘المطالبة بالحقوق البحرية شيء وادخال هذه الحدود في اطار صراع اكبر خدمة لمصالح اقليمية شيء آخر ومختلف تماماً’، لافتاً الى انه ‘بقدر ما تتحمل الحكومة مسؤولية التأكيد على حقوق لبنان الاقتصادية البحرية، في الوقت نفسه يترتب عليها مسؤولية الامساك وحدها بهذا الملف اذ لا يمكن ان يكون هناك قراران استراتيجيان ضمن البلد الواحد’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية