لبنان يعود مجددا مسرحا للنزاع بين الموالين للغرب والمناهضين له
لبنان يعود مجددا مسرحا للنزاع بين الموالين للغرب والمناهضين لهبيروت ـ من هنري معمارباشي: فيما تحاول الديبلوماسية الامريكية وفي مقدمها الرئيس جورج بوش استعادة المبادرة في الشرق الاوسط تدل الازمة السياسية في لبنان علي ان هذا البلد ما زال مسرحا للنزاع بين الموالين للغرب والمناهضين له اكثر من اي وقت مضي.وباتت واشنطن، التي تراكم الخسارة تلو الاخري في العراق وفيما يتعلق بعملية السلام، تجهد لتجنب زعزعة الاستقرار في لبنان خصوصا وان الولايات المتحدة تراهن علي هذا البلد منذ انسحاب القوات السورية في نيسان (ابريل) عام 2005.وتعتبر ادارة الرئيس بوش ان لبنان يجب ان يصبح نموذجا للديمقراطية في الشرق الاوسط وهو الذي تميز تقليديا بالضعف وبارتكازه علي توازن هش بين مختلف طوائفه الدينية والذي يشهد في المرحلة الراهنة تجاذبا شديدا بين القوي لموالية للغرب والمناهضة له.وجاء اغتيال وزير الصناعة المسيحي بيار الجميل قبل اسبوع ليؤجج التوتر بحيث اصبح كل طرف سياسي يستنكر الولاءات الخارجية لمنافسه.فقد اتهمت الاكثرية (تحالف يضم الدروز والسنة وقسما من المسيحيين) سورية بالتورط في الاغتيال اسوة بالاغتيالات السابقة التي تستهدف منذ عامين شخصيات لبنانية مناهضة لدمشق. من جهتها لفتت محطة تلفزيون المنار الناطقة باسم حزب الله الشيعي (مقرب من دمشق وطهران) الي تقارب وجهات النظر بين هذه الاكثرية ومسؤولين اسرائيليين سارعوا الي توجيه اصابع الاتهام نحو دمشق. وتسود الخشية في لبنان من ان تنتقل هذه الاتهامات العنيفة الي الشارع المحتقن الذي تهدد المعارضة بالنزول اليه وصولا الي اسقاط الحكومة وذلك منذ استقالة الوزراء الخمسة الذي يمثلون حزب الله وحركة امل في 11 تشرين الثاني (نوفمبر).يذكر بان القوي الاجنبية كانت متورطة منذ اكثر من قرن في الصراعات في لبنان. وتدفع الازمة الحالية، خصوصا بما تتضمنه من عمليات اغتيال، مجددا بالاطراف المتنازعة الي طلب الحماية من هذه القوي المختلفة.وفيما تبذل كل من باريس وواشنطن ما بوسعهما لاخراج لبنان من دائرة النفوذ السوري والايراني تري ايران في لبنان حليفا محتملا لطموحاتها الاقليمية بسبب اهمية الطائفة الشيعية التي تمثل نحو ثلث سكانه.وكان المرشد الاعلي للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي قد اكد امام رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري رئيس حركة امل الشيعية ان لبنان سيشهد هزيمة الولايات المتحدة واسرائيل.وقال خامنئي ان لبنان سيكون مسرحا لهزيمة امريكا والكيان الصهيوني مؤكدا ان السياسة (الامريكية) محكوم عليها اليوم بالفشل في العالم والمنطقة .وقال يجب اغتنام هذه الفرصة .واتهمت سورية وكذلك طهران باريس وواشنطن بالتدخل في الشؤون اللبنانية بما يزيد الاوضاع خطورة. واتهمت ايران فرنسا بتأزيم الوضع في لبنان حصوصا بعد ان اعلن وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست ـ بلازي ان سورية وايران تدفعان اليوم الي زعزعة حكومة فؤاد السنيورة . واعرب الوزير الفرنسي عن اعتقاده بان لا حرب بين لبنان واسرائيل وهي عبارات مرفوضة كليا من حزب الله وحلفائه الذين تبقي الدولة العبرية بنظرهم عدو لبنان الرئيسي خصوصا بعد عدوانها الاخير في الصيف الماضي.واتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم امس الثلاثاء الولايات المتحدة وفرنسا بـ التدخل في شؤون لبنان، رافضا في الآن نفسه اتهامات باريس وواشنطن لبلاده بالتدخل في لبنان.ووصف المعلم اتهامات باريس وواشنطن لدمشق بالقيام بدور سلبي في لبنان وتورطها المفترض في مقتل سياسيين لبنانيين، بانه لا معني لها .هذه الاتهامات المتبادلة بين الاطراف الاقليمية والدولية تلقي صدي مباشرا في لبنان.ولخص الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد ابرز قادة الاكثرية خلال تشييع الجميل المفهومين السائدين عن لبنان.وبدون ان يسمي حزب الله اشار جنبلاط الي مفهوم يعشق ثقافة الحزن والموت والسواد ويحمل ذهنية القرون الوسطي والجهل (…) والديكتاتورية والشمولية فيما فريق الغالبية هو فريق يعشق الحرية والتنوع والتعددية .بالمقابل لا يوفر حزب الله فرصة بدون ان يهاجم الحكومة الموالية لاملاءات واشنطن والتي تخضع لتوجيهات السفير الامريكي في لبنان جيفري فيلتمان. (اف ب)