لندن-“القدس العربي”: عمّت التظاهرات في جميع المناطق اللبنانية احتجاجاً على الضرائب والأوضاع المعيشية المتردية، مطالبةً بإسقاط “النظام” و”الحكومة” و”سلطة المال”. وانطلقت شرارة الاحتجاجات إثر إعلان وزير الاتصالات، محمد شقير، الخميس، أنه تتم دراسة اقتراح لفرض ضرائب على المكالمات المجانية عبر تطبيق “واتساب” (علماً أن ذلك ينافي قوانين الشركة). واستمرت التظاهرات حتى الساعات الأولى من صباح الجمعة، ثم انطلقت مرة أخرى في مناطق عدة، لا سيما وسط بيروت، ظهر الجمعة.
ولم تهدأ الأمور رغم إعلان وزير المالية، علي حسن خليل، أنه لن يتم إقرار ضرائب جديدة في ميزانية 2020 وطلب رئيس الوزراء سعد الحريري، إيقاف دراسة احتمال فرض الضريبة. استمرت التظاهرات رغم ذلك، باعتبار أن روح إعلان “ضريبة الواتساب” تتناسق مع روح سياسات الحكومة وميزانياتها منذ بدء الأزمة (رسمياً، أي تفاقم الدين العام، وانخفاض الاستثمارات الأجنبية، وانهيار سوق العقارات، وانعدام الدولار من السوق اللبناني، وإلا هي أزمة مستمرة منذ 1990) هو تحميل الفقراء عبء استمرار المنظومة الاقتصادية اللبنانية ذاتها التي تهمشمهم وتزيد من فقرهم، كي لا تقوم الحكومة بفرض ضرائب على أرباح المصارف والشركات الكبرى.
وقالت إحدى الناشطات في تغريدة على موقع “تويتر”: “الناس اللي عم تقول إنه الناس نازلة عشان واتساب واضح انه مش فاهمة شي. عالأرض الناس عم تطالب بعدالة وعم ترفض الضرائب وعم تحكي عن انهيار الليرة. الناس بكل شوارع لبنان ومش بس بيروت.”
وأظهر اللبنانيون أنهم سئموا من خطابات زعمائهم ووعودهم، إذ عمدوا إلى استهداف رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس الوزراء سعد الحريري، ورئيس مجلس النواب، نبيه بري، في شعاراتهم، والتوجه إلى مكاتب النواب للتظاهر تحتها، ورفض مشاركة أي نائب في التظاهرات، فضلاً عن إزالتهم لصور الزعماء، وأعلام الأحزاب، في جميع أنحاء البلاد. كما تتسم المظاهرات بعدائية باتجاه المصارف، وباتجاه حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، باعتبارها السلطة الحقيقية في البلاد. وانتشرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي لاحتجاجات أمام مصرف لبنان، حيث كتب المتظاهرون على الأرض عبارة “تسقط سلامة الليرة” بالإشارة إلى حاكم المصرف، وإلى سياسات الحفاظ على سعر صرف الليرة، التي كانت ممراً لـ”هندسات المالية” التي جنت من خلالها مصارف لبنان أرباحا هائلة على حساب المال العام، ولم يتم فرض أي ضرائب عليها.
واشتدت الاشتباكات بين المتظاهرين وجهاز الأمن، ما أسفر عنه عشرات الجرحى بين المتظاهرين، كما قتل شابين سوريين، اختناقاً إثر الحرائق التي أشعلت ليل الخميس، إضافة إلى شاب قتل إثر إطلاق أحد مرافقي النائب مصباح الأحدب، بعد أن حاول النائب المشاركة بالاحتجاج ولاقى رفضاً من المتظاهرين.
وانتشر عدد من الهاشتاغات على وسائل التواصل الاجتماعي، أبرزها “لبنان ينتفض”. وقال أحد المغردين “بلا شغل ما معن ياكلوا ويشربوا وإنتو رايحين جايين على حسابن. خلص، اختنقنا وتعبنا. قوموا يا عالم وفيقوا. نحن متحدين تحت راية واحدة، العلم اللبناني”.
وانتشرت صورة لمتظاهرين يحملون لافتات مكتوب عليها “من بيروت إلى بغداد مستمرون” تعبيراً عن الدعم للمتظاهرين في العراق، وعلّق أحد المغردين ” شو بيكبر القلب بس يشوف هيك شعار لكم طائفيتكم.. ولنا عراقنا ولبناننا”.
وعلّقت إحدى المتظاهرات على مقتل الشاب برصاص مرافق النائب الأحدب قائلةً: “الشهيد يوسف الحسن أول شهيد يسقط في طرابلس من أجل رفع الظلم والحرمان ومحاربة الفساد ونبذ الطائفية والقيام بلبنان. يوسف الحسن دماؤك لن تذهب هدراً، بل ستنبت وطن أما انت يا مصباح الأحدب يا نصاب مكانك السجن ومزابل التاريخ”.
في حين قال مغرّد آخر “بعد 8 سنوات من الربيع العربي، لبنان يحصل على فرصته”. كما انتشرت صور للافتات مكتوب عليها “لبنانيون وأجانب ضد العنصرية والتحريض”.
وانتشرت أخبار، خلال اليوم الثاني للمظاهرات، أنه سيتم قطع خدمات الإنترنت أو إضعافها في المناطق ذات الحشود الكبيرة، وحذرت إحدى المغردات: “الناس ينتظرون خطاب الحريري. يوجد على الأقل 10 آلاف شخص في وسط بيروت، والآلاف في المدن اللبنانية الأخرى. الإنترنت بطيء جداً، والتواصل بات صعبا”.
وسخر البعض من وعد الحريري في خطابه بأن يأتي بآلية عمل خلال 72 ساعة، وتساءلت مغرّدة: “هل ستحل مشاكل عمرها 30 عاماً في 72 ساعة؟”. في حين غرّد حساب رابطة طلاب الجامعة اللبنانية: “معكم 72 ساعة لتخلو الجامعة اللبنانية تصير جامعة”.
وعلّق مجموعة من الفنانين على خطاب وزير الخارجية والمغتربين، وزعيم التيار الوطني الحر، جبران باسيل، الذي قال فيه إنه يتفهم موقف المتظاهرين ولكن وجود الحكومة أفضل من غيابها، ما قد يؤدي إلى “الضبابية”. وعلّقت الفنانة إليسا على كلمة باسيل مغردةً: “مش مصدقة ولا كلمة من يللي عم بسمعو، عيب بقى الاستخفاف بعقل المواطن اللبناني، استحي بقى”. كما علّق مقدّم البرامج هشام حداد (العوني سابقاً): “ليك إذا الخيار يا انتو كطبقة سياسية حالية تعملو الإصلاح يا الفوضى والانهيار… عمرو ما يضل لبنان بشكلو الحالي وإذا ما كبرت ما بتزغر”. وعلّقت أيضاً مقدّمة البرامج كارين سلامة قائلة: “جبران باسيل مان أنت وين عايش؟ يا خيي كلهم حرامية وأنت الآدمي الوحيد بترشح زيت… طيب خبرني من وين مصرياتك؟ يللي مش باسمك، هول عرفتهم يللي مهربهم.. خبرنا من وين؟”. وقالت أيضاً كارلا حداد بعد كلمة باسيل: “هيدا شو عم بقول؟ مع مين عم يحكي؟”. وأضافت: “بـ 10 أيام بده يصلّح يللي ما قدروا يصلحوا بـ 30 سنة…من وقت الانتداب”. كما علّق الممثل نعيم حلاوي قائلاً: “فجأة صار عند الوزير سلة متكاملة من الحلول”.