لبنان يوقّع عقد استجرار الكهرباء من الأردن عبر سوريا

حجم الخط
0

بيروت – وكالات الأنباء: وقّع لبنان أمس الأربعاء عقداً مع الأردن لاستجرار الطاقة الكهربائية منه عبر سوريا، في خطوة تأتي في إطار الجهود الرسمية لتحسين واقع قطاع الكهرباء المتداعي في البلاد الذي يشكل اصلاحه وتحسين خدماته واحداً من أبرز شروط المجتمع الدولي لتقديم الدعم المالي.
وهذا الاتفاق جزء من خطة أوسع تهدف كذلك إلى ضخ الغاز المصري لتشغيل محطات كهرباء في شمال لبنان عبر خط أنابيب يمر بالأردن وسوريا لكنها لم توقع بعد.
ويوم الإثنين الماضي قال وزير البترول المصري طارق الملا أن من الممكن استكمال إجراءات الاتفاق بشأن الغاز في نهاية الشهر المقبل. وأضاف أن مصر حريصة على توصيل الغاز «لأشقائنا في لبنان» وأن شركة مصرية تنفذ أعمال إصلاح للأجزاء المعطوبة في خط الأنابيب، مشيراً إلى أن الإصلاحات ستكتمل خلال شهر ونصف الشهر.

توقع استكمال خط أنابيب للتزود بالغاز المصري

وتابع أن بقية الإجراءات الخاصة بالاتفاق ستستكمل في الوقت نفسه مع باقي الدول المشاركة وأنه يتوقع ان تكتمل الاستعدادات في نهاية فبراير/شباط.
وقال أيضاً أنه تم الاتفاق على الكميات والسعر لكن سيتم الإعلان عن التفاصيل الأخرى عندما توقع الاتفاقات.
ويشهد لبنان أزمة كهرباء خصوصاً منذ مطلع الصيف مع تخطي ساعات التقنين 22 ساعة، وسط عجز السلطات في خضم الانهيار الاقتصادي عن استيراد وقود الفيول لتشغيل معامل الإنتاج. وفاقم رفع الدعم عن استيراد المازوت الضروري لتشغيل المولدات الخاصة الوضع سوءاً. وقال وزير الطاقة اللبناني وليد فياض خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيريه الأردني صالح الخرابشة والسوري غسان الزامل «إنها لحظة تاريخية مهمة للبنان (..) ليس بحجمها وإنما برمزيتها».
وأضاف «نرسّخ أمس العمل العربي المشترك (…) بواسطة الاتفاقية المتواضعة لكن ذات الأهمية الكبيرة للشعب اللبناني الذي يحتاج إلى كل ساعة كهرباء».
وقالت جيسيكا عبيد، مستشارة سياسات الطاقة اللبنانية والباحثة غير المقيمة في معهد الشرق الأوسط «الكهرباء الأردنية والغاز المصري يمكنهما توفير الكهرباء لنحو ست ساعات… هذا مطلوب بكل تأكيد خاصة وأن أزمة قطاع الكهرباء تتحول إلى أزمة إنسانية».
ويتعيّن على البرلمان اللبناني المصادقة على العقد المموّل من البنك الدولي. وتوقّع فياض أن يتم إنهاء التفاصيل المتعلقة بالتمويل خلال الشهرين المقبلين، تمهيداً لدخول العقد حيز التنفيذ.
وسيحصل لبنان من الأردن على طاقة تصل إلى نحو 250 ميغاواط، وهو ما سيترجم بساعتي تغذية إضافيتين يومياً. وتقدر حاجة لبنان من الكهرباء بأكثر من 3 آلاف ميغاواط.
ويستورد لبنان منذ أشهر الفيول أويل من العراق لتشغيل معامل إنتاج الكهرباء. وتطمح السلطات عبر استجرار الطاقة من الأردن واستيراد الفيول العراقي والغاز المصري إلى توفير ما بين ثماني إلى عشر ساعات تغذية يومياً.
وكان وزراء الطاقة في البلدان الثلاثة اتفقوا في عمان في تشرين الأول/أكتوبر، على خريطة طريق لتزويد لبنان بجزء من احتياجاته في الكهرباء.
ووقع الجانبان اللبناني والأردني عقد تزويد الطاقة، قبل أن يوقعان مع الجانب السوري اتفاقية عبور الطاقة.
ويرتبط الأردن وسوريا كهربائياً من خلال خط نقل منذ عام 2001، إلا أن خط الربط خارج الخدمة حالياً منذ منتصف 2012 لأسباب فنية، في حين ترتبط سوريا ولبنان من خلال عدة خطوط ربط. وشدّد وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني صالح الخرابشة على أهمية الخطوة التي تأتي «في ظرف حساس وصعب يواجهه إخواننا في لبنان، وهو ما يكسبها أهمية إضافية».
وقال أن سعر الكهرباء التي ستباع للبنان سيرتبط بسعر خام برنت النفطي.
وأكد وزير الكهرباء السوري غسان الزامل من جهته أن بلاده كامل الترتيبات للربط الكهربائي من الأردن إلى لبنان. وأضاف «نحن جاهزون في أي وقت للربط الكهربائي».
ويُعد قطاع الكهرباء الأسوأ بين مرافق البنى التحتية المهترئة أساساً، وكبّد خزينة الدولة أكثر من 40 مليار دولار منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990).
وتبلغ كلفة استجرار الكهرباء من الأردن قرابة مئتي مليون دولار سنوياً، وكذلك الأمر بالنسبة إلى استيراد الغاز من مصر.
وسيتزامن رفع ساعات التغذية مع زيادة تعرفة الكهرباء الرسمية البالغة حالياً 0.5 سنت مقابل كل كيلواط/ساعة، وهي من أدنى التعرفات في العالم. ويشكل ذلك أحد شروط البنك الدولي.
وقال فياض الأسبوع الماضي إنّ «طريقة التعاقد التي نلجأ اليها لتأمين الكهرباء الأردنية والغاز المصري هي عبر الدفع العيني، بالغاز وبالكهرباء في سوريا، لا المادي، وهو ما يؤمن عدم وجود تداعيات سلبية لقانون قيصر»، وفق ما تبلغه لبنان من الإدارة الأمريكية.
ويفرض قانون قيصر الذي دخل حيز التنفيذ عام 2020 عقوبات على كل من يتعاــمل مع سوريا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية