غليان في طرابلس والاسلاميون قطعوا الطرقات احتجاجاً على اعتقال ناشط.. ومخاوف من الانجرار الى لعبة الشارع ونقل الازمة السورية الى لبنانبيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: إنتشرت عناصر الجيش اللبناني وخصوصاً فوج المغاوير عصر امس في شارع سورية في طرابلس والمناطق التي شهدت اشتباكات بين منطقة باب التبانة السنية ومنطقة جبل محسن العلوية والتي أدت الى وقوع 3 قتلى بينهم جندي من الجيش اللبناني.
وقامت آليات الجيش بالتمركز في الاحياء التي انسحب منها المسلحون.
وتخلل عملية الانتشار اشتباك بين دورية للجيش اللبناني ومسلحين في احد احياء باب التبانة في مدينة طرابلس. كما إنعقد المجلس الاعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومشاركة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وعدد من الوزراء والقيادات الامنية لاتخاذ القرارات المناسبة.
وكانت طرابلس شهدت فورة من الاحتجاج قامت بها التيارات الاسلامية عقب اعتقال الأمن العام المواطن شادي المولوي من المدينة بتهمة ارتباطه بتنظيم ارهابي، ما أضفى على المشهد الحكومي مزيداً من التأزم خصوصاً ان هذا الحادث تسبب بصدام بين وزير المال محمد الصفدي، وهو واحد من الوزراء الطرابلسيين الخمسة، والمديرية العامة للامن العام التي يراسها شيعي.
والى هذا البعد، فإن اوساطاً معنية بالوضع في عاصمة الشمال قالت ان ثمة ما يستدعي القلق الشديد في تركيز الأنظار على المدينة، التي اضافة الى قابلية وضعها التقليدي للتوترات الموسمية، باتت عرضة للربط المباشر مع انعكاسات الازمة السورية على لبنان، مشيرة بذلك الى ضبط باخرة السلاح قبل اسبوعين التي كانت متوجهة الى مرفأ المدينة، ومن ثم ضبط كميات اخرى لاحقاً من الذخائر المهربة في المرفأ نفسه.
وفيما رفض الامن العام الافراج عن المولوي سرعان ما إتخذ الوضع اتخذ طابعاً آخر مع نزول مجموعات من الشبان المتعاطفين مع التيارات الاسلامية خصوصاً الى شوارع المدينة حيث شرعوا في قطع معظم الطرق مطالبين باطلاق الموقوف، كما اقاموا حلقات اعتصام في عدد من الساحات.
وفيما عزت الجهات المحتجة على توقيف مولوي هذا الاجراء الى كونه ناشطاً في مساعدة النازحين السوريين الى المنطقة، شهد الوضع تصعيداً مع اطلاق مجهولين النار من سيارة على معتصمين في ساحة عبد الحميد كرامي مما أدى الى اصابة شخصين بجروح. وجابت دراجات نارية شوارع المدينة وسط توتر شديد.
وتخوّف البعض من أن تكون الاشتباكات مدبّرة لنقل الازمة السورية الى لبنان.
ولذلك تكثفت الاتصالات وإنعقد اجتماع في دار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لفاعليات المدينة أكّد ميقاتي في ختامه ‘ أن قرارًا إتخذ بعد التشاور مع كل فاعليات طرابلس برفع الغطاء السياسي عن كل مخلّ بالأمن ‘، محذراً ‘من الانجرار الى لعبة الشارع ‘. بدوره أعلن مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، بعد اللقاء الذي جمعه مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفاعليات المنطقة ‘ ان الموقوف شادي المولوي اُحيل الى القضاء ‘، مستنكراً ‘الطريقة التي تم فيها القبض على المواطن المولوي وهي طريقة لا يمكن ان نقبلها على الاطلاق خاصة انها كانت في مكتب الوزير محمد الصفدي’. واشار الى انه ‘حصل لقاء مع المعتصمين فتوافقنا على انه لا يجوز لاحد ان يقطع اي طريق في طرابلس ولبنان، وهذا الوطن للجميع ولا يجوز لاحد ان يلجأ الى حرق الدواليب’، معلناً ‘اننا توافقنا مع المعتصمين ان يعودوا الى بيوتهم وتفتح كل الطرق، وبالتالي الاعتصام سيرفع خلال ساعات والناس سيعودون الى بيوتهم، وهم اخذوا وعداً من ميقاتي بتحقيق مطالبهم’. وشدد الشعار على ان ‘الأمن هو الاساس في حياة المواطنين وخاصة في طرابلس والشمال ولا يمكن التهاون معه’، مشيراً الى ان ‘الأمن لا يتحقق الا اذا تحقق العدل، والعدل بدايته باحالة الموقوفين الاسلاميين الى القضاء، فلا يجوز ان يبقوا معتقلين دون ان يحالوا للقضاء، ولا يمكن ان يستريح المعتصمون الا اذا اخذ هذا الامر طريقه للقضاء’. وكانت قيادة الجيش أعلنت انه ‘واثناء قيام دورية من الجيش بفتح الطريق الرئيسي بين محلتي باب التبانة وجبل محسن، تعرضت لاطلاق نار من قبل عناصر مسلحة ما أدى الى جرح عسكريين اثنين، واصابة بعض الآليات بطلقات نارية. وقد ردت قوى الجيش على مصادر النيران بالمثل، وهي تعمل على معالجة الوضع وملاحقة الفاعلين’. وكان اسلاميون إعتصموا في ساحة عبد الحميد كرامي في طرابلس للمطالبة بالإفراج عن شادي المولوي، ما أدى الى قطع أوصال المدينة، وجاب العشرات الشوارع على دراجات نارية، حاملين أعلام ‘المعارضة السورية’، شاتمين الجيش اللبناني الكافر. كما نزل اسلاميون وسلفيون الى شوارع المدينة في مناطق: باب الحديد، الزاهرية، طلعة القلعة، التبانة، الاوتوستراد الدولي، الملولة، سينما الروكسي، ومفرق عزمي، محتجين على توقيف شادي المولوي مطالبين بالافراج عنه فوراً ودون محاكمة، ومهددين بخطوات تصعيدية. وبعد اتخاذ القرار بفك الاعتصام، انقسم الإسلاميون حول مسألة فض الإعتصام، واعتبر البعض منهم أن الإعتصام يبقى قائماً في ساحة عبد الحميد كرامي حتى الإفراج عن الإسلامي شادي المولوي.
وإعتبر الرئيس سعد الحريري ‘أنَّ ما يحصل في طرابلس يتطلب من الجميع قول كلمة الحق والتيقظ إلى أن معالجة الخطأ بخطأ أكبر منه هو جريمة ترتكب بحق المدينة ووقوع في فخ يخطط له أعداء لبنان وأعداء طرابلس’، مطالبًا ‘الجميع التزام القانون ورفض الفوضى ومظاهر الخروج عن الدولة’. وقال ‘لن أجامل أحدًا، وسأتكلم بصراحة، إن ما يحصل في طرابلس من إقفال للطرقات واعتصامات عشوائية وشهر للسلاح على أهل المدينة أنفسهم أمر مرفوض، تمامًا كما هو مرفوض الأسلوب الذي تم فيه اعتقال الشاب شادي المولوي، لكن الحل لا يمكن أن يكون الخروج عن الدولة، أو القبول بمظاهر الخروج عن الدولة، لأن الدولة كانت وما زالت مشروعنا السياسي الوحيد’. ، وأضاف ‘إنني أناشد الجميع، لا بل أطالب الجميع بضبط النفس وتضييع الفرصة على الذين يريدون لطرابلس أن تصبح مدينة الفوضى’، مؤكِّدًا أنَّ ‘على الجميع التزام القانون، وعلى القوى السياسية أن تتحرك بحزم وسرعة في ملف الاعتقال والاسلوب الذي تم به’. الى ذلك، أعلنت المديرية العامة للأمن العام التي اعتقلت المولوي أنه ‘بعد متابعة دقيقة قام بها مكتب شؤون المعلومات في المديرية، وبإشراف القضاء المختص، تمت ملاحقة المدعو شادي المولوي وتمكنت من توقيفه بتاريخ اليوم أثناء خروجه على مدخل مركز الخدمات الإجتماعية التابع للوزير محمد الصفدي في طرابلس، وقد إقتيد الموقوف إلى التحقيق بتهمة تواصله مع تنظيم إرهابي’. واعلن مكتب الوزير محمد الصفدي ان المواطن شادي مولوي ‘استدرج الى مركز الخدمات الاجتماعية للنائب الصفدي في ساحة النور من قبل جهاز أمني بواسطة اتصال هاتفي به بحجة منحه مساعدة صحية.
وبعد دقائق من وصوله فوجيء الموظفون في مركز الخدمات الاجتماعية التابع للوزير الصفدي بدخول عناصر مسلحة من الأمن العام في طرابلس من دون إذن أو سابق إنذار. وعمد هؤلاء الى توقيف المواطن وإخراجه بالقوة الى جهة مجهولة مما اثار ذهول الموظفين والمواطنين الموجودين في مكتب الخدمات. ان الوزير الصفدي اذ يربأ بجهاز الامن العام استخدام مثل هذه الأساليب المستهجنة ويطالب بكشف الحقيقة كاملة في هذا الموضوع ويؤكد ان كرامة أهل طرابلس ليست مكسر عصا لأحد وأنه لا يوجد أحد فوق القانون بدءاً بالمسؤولين عن تنفيذ هذه القوانين’. من جهته، لفت الداعية الاسلامي السلفي الشيخ عمر بكري الى انني ‘قلت واردد ان الاعتصام المفتوح وقضية المعتقلين الاسلاميين اضافة الى اعتقال شادي المولوي كلها تذكرني بانتفاضة الامة الاسلامية وربيعها الزاهر ضد الظلم والفساد وتذكرني بمشهد الثورات بتونس وليبيا ومصر وتذكرني بالملف السوري المرتبط بما يرتكبه من ظلم بحق شعبه’، متسائلاً ‘هل يصل الينا من عبق زهر ربيع الامة وانتفاضاتها ويساعدنا على ازالة الظلم والفساد وما اكثره في لبنان’، مضيفاً ‘اما ان تتعامل الحكومة مع ملف الاسلاميين في لبنان على قاعدة الاصل في الانسان انه بريء حتى تثبت ادانته ولا يكفي ان نقول انه سلفي حتى تثبت براءته وكأن السلفية اصبحت تهمة امنية’. ورأى ‘ان اعتقال المولوي ليس بعيدا عن ما قاله مندوب سورية بالامم المتحدة بشار الجعفري في اتهامه للسلفية في شمال لبنان اكثر من مرة فمرة يتهمنا ان باخرة ‘لطف الله2 ‘هي للسلفية ومرة يقول ان القاعدة تنطلق من شمال لبنان كل هذه الامور جعلت الاجواء ملبدة ‘. وطالبت منسقية تيار المستقبل في طرابلس ‘رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ووزراء المدينة أن يتقدموا باستقالتهم فوراً اعتراضاً على ما حصل من انتهاك للحريات العامة والفردية لما يشكله هذا الأمر من خرق واضح وفاضح للدستور اللبناني’، مناشدة ‘نواب المدينة بتعليق حضورهم جلسات مجلس النواب ولجانه لحين البت في هذه القضية والافراج عن المعتقل في اسرع وقت ممكن ومن ثم اصدار مديرية الأمن العام اعتذار واضح وصريح من طرابلس واهلها للاساءة التي ارتكبوها في وضح النهار’. في المقابل، رأى وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ‘أن اقفال ساحة النور من قبل السلفيين في طرابلس بعد توقيف القوى الأمنية متهماً بأعمال ارهابية، يؤدي الى خلق بؤرة أمنية مغلقة في قلب لبنان تنمّي الفكر التعصبي والتكفيري، ويشعر معها أي مخل بالأمن أنه محمي، وهو أمر يسمح بنمو هذه الحركة’.