بيروت – «القدس العربي» : في اليوم ال 29 للانتفاضة في لبنان بقيت الطرقات الرئيسية مقطوعة إلى حين انتهاء المأتم الوطني والشعبي الحاشد لشهيد الثورة علاء ابو فخر حيث عمد الجيش اللبناني إلى فتح الطرقات بدءاً من حلبا وانتهاء بمنطقة الناعمة، وتخلل عملية فتح اوتوستراد جل الديب توقيف المسؤول عن الحراك شربل قاعي وشقيقين قدما من طرابلس للتضامن مع متظاهري جل الديب، كما شهدت بلدة تعلبايا في البقاع اشكالات بين الجيش والمتظاهرين على خلفية فتح الطريق المقطوعة. ورشق المتظاهرون الجيش بالحجارة، وحصلت عمليات كرّ وفرّ وتمت الدعوة عبر مآذن الجوامع إلى تجمهر المتظاهرين لمنع فتح الطريق.
وجاء اعتقال الشبان الثلاثة في جل الديب في وقت أطلق سراح الناشط خلدون جابر الذي اعتقل من قبل الجيش على طريق القصر الجمهوري في بعبدا وتعرّض للضرب خلال اقتياده، وفور اطلاق سراحه من فصيلة رأس بيروت أكد جابر «سنبقى في الشارع ونكمّل في الثورة»، مشيراً إلى «محاولة إخضاعه للترهيب النفسي».
تحريك ملفات
وتزامن فتح الطرقات من قبل الجيش مع تحريك لملف التكليف والتأليف وتوقّع أن يصدر موعد لاجراء الاستشارات النيابية للتكليف خلال 48 ساعة في ظل ترجيح عدم عودة الرئيس سعد الحريري ولا رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل إلى الحكومة العتيدة. وبدأ التداول بأسماء عديدة لرئاسة الحكومة أبرزها مستشار الحريري للشؤون الاقتصادية وليد علم الدين اضافة إلى الوزير السابق محمد الصفدي وعصام بكداشي ونواف سلام والنائب فؤاد مخزومي.
وكانت مصادر بيت الوسط لفتت إلى أن الأمور مفتوحة على خطين: أولاً اذا قررت القوى السياسية السير بخيار حكومة اختصاصيين فالحريري مستعد، واذا رفضت السير بهذا الخيار فالحريري مستعد لتسهيل الامور برئيس مؤهل لتولي رئاسة الحكومة.
ويشدّد الحريري على ان مواصفات الحكومة الجديدة يجب ان تحاكي المستجدات السياسية وهو يوافق على خوض التحدي بحكومة من اصحاب الكفاءة والاختصاص، ويعتبر ان العودة إلى حكومة على صورة الحكومة المستقيلة مع بعض التجميل امر يعيد البلاد إلى المراوحة في دائرة الازمة.
الجيش فتح الطرقات بعد تشييع «شهيد الثورة» واصطدم بالمتظاهرين في تعلبايا
وأفادت محطة LBCI أن هناك مشاورات تجري حول شخصية رئيس الحكومة والرئيس الحريري يؤكد تغطية شخصية تكون مؤهلة لتولي مسؤولية رئاسة الحكومة بغض النظر عن الاسماء، موضحة أنّ رئاسة الحكومة ليس موقعاً تقنياً او ادارياً بل ركن من اركان النظام السياسي والرئيس الحريري يبني مقاربته على هذا الاساس.
ورأت في القول إن بعبدا وغيرها تنتظر جواب الحريري على علم الدين محاولة لرمي الكرة في ملعب الرئيس الحريري، وهو ايحاء غير صحيح، وجميع المعنيين الذين يشاركون بالمشاورات يعرفون جيداً موقف الحريري ورأيه بمروحة الاسماء التي طرحها وجرى التداول فيها بما في ذلك اسم علم الدين.
وكان الاعلام المقرّب من حزب الله إعتبر «أن الجديد هو أن الحريري وافق على المشاركة في تسمية رئيس حكومة، على أن يكون مجلس الوزراء «مختلطاً» بين التكنوقراط والسياسيين، وأن الحريري وباسيل إتفقا على لائحة أولية تضم ستة أسماء، سيعرضها رئيس التيار الوطني الحر على حلفائه لاختيار واحد منها لتسميته رئيساً للحكومة.
وكان الوزير باسيل زار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي للتشاور بشأن الحكومة، وأبلغه أن تشكيل الحكومة بلغ مرحلة متقدمة.
وداع «شهيد الثورة»
وودّع لبنان في مشهد خيّم عليه الحزن شهيد الثورة علاء أبو فخر، وألقت زوجته وأولاده وأفراد العائلة والمحبّون النظرة الأخيرة على «عريس الثورة البطل»، الذي تزيّن نعشه بالأعلام اللبنانية وأكاليل الزهور في ظل هتافات دعت إلى إسقاط العهد.وتزامن تشييعه عند الساعة الواحدة مع قرع أجراس كنائس تضامناً وأعقبها عودة إلى اقفال طريق مثلّث خلدة الذي يربط بيروت بالجنوب.
وبعدما أمّ شيخ عقل الموحدين الدروز نعيم حسن الصلاة على الفقيد، تقبّل رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط وأعضاء الحزب والعائلة التعازي في دارة الفقيد في الشويفات، التي غصّت بالوفود الرسمية والشعبية من مختلف المناطق اللبنانية بحضور قياديين من الحزب التقدمي الاشتراكي يتقدمهم رئيس اللقاء الديمقراطي تيمور جنبلاط ووفد من حزب القوات اللبنانية يتقدّمهم نائب رئيس القوات جورج عدوان والوزيرة مي شدياق والنائب أنيس نصار.
وخلال المأتم ألقيت كلمات نوّعت بشجاعة علاء أبو فخر ، وتوجّه أحد المتكلمين إلى المحتشدين بالقول « عنا جبل ما بيعرف الاحباط …لا تفزعوا معنا وليد جنبلاط… كلما بنارهم يحرقوا لبنان بيرجع أبو تيمور بيطفي النار «.
وقال رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط «نرجع إلى العقل، ونرفع النداء من هنا، من الشويفات الشامخة، مع كل اللبنانيين لنقول القضاء العادل المستقل إنصف دماء علاء، ومواصلة النضال لاجل لبنان المستقبل فلنكمل معاً بهدوء والسلمية من اجل الناس وحقوق الناس، من اجل كل ما حمله علاء في نضاله».
وكان جثمان أبو فخر الملفوف بالعلم اللبناني الذي جال في أحياء بلدته الشويفات نُقِل مساء الاربعاء إلى ساحة رياض الصلح وساحة الشهداء حيث رفعه المتظاهرون على الاكف على وقع النشيد الوطني اللبناني وأغان وطنية بينها «أناديكم أشد على أياديكم».
وأطلقت هتافات خلال وداعه بينها «كرمال عيونك يا شهيد عن هالثورة ما منزيح»، و»يا محمد يا مسيح شعب بلادي كلو جريح»، «لو قتلونا بالشارع صوت علاء طالع طالع»، «ثورة حرية استشهاد»، «يا علاء أنت قدوة للثوار … ثوار أحرار حنكمّل المشوار».
تزامناً ، علّق رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان حول مقتل علاء ابو فخر في خلدة بعد اشكال مع سيارة رئيس مكتب مخابرات الجيش في خلدة العقيد نضال ضو فقال «منذ عامين نشكو من أداء رئيس مكتب مخابرات الجيش في خلدة والذي كان أداء سياسياً بإمتياز ، وانا شكيت من هذا الأمر مراراً في وقت سابق، وهي ليست مسألة شخصية وليست موقفاً سياسياً، وقد اجتمعت مع قائد الجيش جوزيف عون وبيّنت له تقارير عدة مشبوهة وكاذبة صدرت عن المقدم ضو، وكانت تنقل الحقائق بشكل فاضح مع تلاعب بها، ونحن لم نسمع اصداء ايجابية بهذا الخصوص»، متسائلاً «هل نحن في حاجة لسقوط قتيل لا سمح الله حتى يتم التغيير؟ والمطلوب ان يكون الاداء بعيداً عن الأداء السياسي». واكد «أن المقدم ضو يعرف علاء أبو فخر جيداً، وعلاء عضو مجلس بلدي في الشويفات ويتعاطى الشأن العام بالحراك منذ فترة، ولا استطيع القول إنه تمّت تصفيته».