لبنان: 60 جريحاً في قمع للمتظاهرين لم يستثنِ مقر الكتائب من «مسيلات» الدموع

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت- «القدس العربي» : على وقع التحركات الاحتجاجية في الشارع ، التي شهدت في اليومين الماضيين أعنف عمليات الكرّ والفرّ بين المتظاهرين والقوى الامنية التي أوقعت حوالى 60 جريحاً بسبب ما قيل عن وجود مندسين بقمصان سود من أحزاب السلطة قاموا بافتعال أعمال شغب واشكالات، تجري في قصر بعبدا اليوم الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة بعد تأكيد مصادر قصر بعبدا على أنّ الاستشارات ستتمّ في موعدها، من دون أيّ تأجيل جديد إلا في حال حصول تطورات على صعيد التظاهرات كاستمرار التصعيد والضغط رفضاً لوصول حكومة غير موثوق فيها، مع العلم أن ليلة السبت شهدت عمليات قمع عنيفة للمتظاهرين في وسط بيروت طالت بيت الكتائب في الصيفي الذي لجأ إليه المتظاهرون حيث طاردتهم القوى الامنية بالقنابل المسيلة للدموع.

فبركة ملفات

وبناء على ما شهدته الساحات من سقوط جرحى واعتقالات وفبركة ملفات بينها للناشط ربيع الزين الذي برز اسمه في قطع الطرقات في طرابلس، تقدم أحد المحامين بشكوى إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ضد الدولة اللبنانية، ووزيرة الداخلية ريا الحسن، ورئيس فرقة مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي، ومجموعات حزبية شاركت مع قوى الامن، وشرطة مجلس النواب في أعمال العنف. وأورد «أن مجموعة حزبية تقدّمت نحو ساحة رياض الصلح الواقعة في الوسط التجاري لمدينة بيروت، محاولين التقدم نحو المتظاهرين لضربهم بالحجارة وسرقة المتظاهرين المحلات المتواجدة في هذه المنطقة، كما جرت العادة من قبل شبيحة هذه السلطة، إلا ان ردّ القوى الأمنية كان خجولًا بل معدومًا كونها لم تتجرأ ولم تقدم منذ بداية المظاهرات وانطلاق الثورة، على توقيف أي فرد من هذه الافراد المجرمة لأن القرار السياسي أقوى منها، والامن في لبنان تسيطر عليه السلطة الحاكمة ورجالها». وأضاف: وفي تمام الساعة التاسعة ليلاً حاولت المجموعة المحتجة التقدم إلى ساحة النجمة امام مجلس النواب للتظاهر بسلميّة، إلا أنها ووجهت بوحشية من قبل شرطة مجلس النواب التي تلبس لباس القوى الأمنية الا انها غير تابعة لها، والتي أسست بعد الحرب الاهلية اللبنانية التي أوصلت أمراء الحرب إلى موقع القرار».

عشية استشارات التكليف… وزيرة الداخلية طلبت تحقيقاً حول «مندسين بقمصان سود»

وتعقيباً على تطورات ليلة السبت، أصدرت وزيرة الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن بياناً جاء فيه «تابعت طيلة ليل أمس، بقلق وحزن وذهول ما جرى من مواجهات في محيط مجلس النواب وفي شوارع بيروت أدى إلى احتكاك بين القوى الأمنية والمواطنين وسقوط جرحى من الجانبين، وبسبب دخول عناصر مندسة وتوزّع المهمات المنوطة بالقوى الأمنية، ومنعاً لضياع المسؤوليات، وحفاظاً على حقوق المتظاهرين، طلبت من قيادة قوى الأمن الداخلي إجراء تحقيق سريع وشفاف لتحديد المسؤولين عما جرى والمسؤوليات ليبنى على الشيء مقتضاه.» واضاف بيان الحسن «أدعو المتظاهرين إلى التنبّه من وجود جهات تحاول استغلال احتجاجاتهم المحقة أو التصدّي لها بهدف الوصول إلى صدام بينهم وبين القوى الأمنية التي تعمل على حمايتهم وحماية حقهم في التظاهر، من أجل أهداف سياسية.»
من جهتها، أعربت الامانة العامة للجامعة العربية، الأحد، عن قلقها إزاء أنباء الاشتباكات المتزايدة التي وقعت في لبنان ، وعبّرت بشكل خاص « عن قلقها إزاء الصدامات التي حدثت مساء السبت بين المتظاهرين اللبنانيين وقوى الأمن، وكذلك الاعتداءات التي وقعت على المتظاهرين وقوى الأمن في بيروت».

ضرورة ضبط النفس

وأكد مصدر في الجامعة «أن الأمانة تهيب بكافة الأطراف اللبنانية وقوى الأمن والجيش اللبناني بضرورة الالتزام بضبط النفس والابتعاد عن أي مظاهر للعنف، حفاظاً على الاستقرار والسلم الأهلي اللبناني، والحيلولة دون الانزلاق نحو ما يهدد المصلحة الوطنية العليا، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان». وأضاف «أن الإسراع في تشكيل الحكومة من شأنه الإسهام في تخفيف حدة التوتر الذي يشهده لبنان، والبدء في اتخاذ الاجراءات التي تفتح الطريق أمام التعامل مع الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها البلاد».
وكانت نهاية الاسبوع حفلت بحركة اتصالات سياسية ناشطة في العلن وخلف الكواليس لتحديد مصير الاستشارات، وزار الوزير السابق غطاس خوري معراب موفداً من الرئيس الحريري حيث استقبله رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع طلباً لدعم القوات في الاستشارات تأميناً للميثاقية المسيحية في تسمية رئيس الحكومة بعد إمتناع التيار الوطني الحر عن تسمية الحريري.
وقال جعجع بعد اللقاء «المطلوب من القوى التي تضع يدها على القرار، ان تكفّ يدها قليلاً لنتمكن من إنقاذ البلاد». وأضاف «الموضوع الميثاقي غير مطروح اليوم والاهم نوعية الحكومة التي ستُشكّل»، معتبراً انه «اذا رفضنا الرئيس الحريري يجب أن نرفض أيضاً الرئيسين عون وبري، لان المعادلة المطروحة هي هذه، لكن ذلك لا يعني أننا سنسميه»، ومشيراً إلى ان «صداقتنا مع الحريري شيء وتشكيل حكومة إنقاذ في مرحلة استثنائية شيء آخر مختلف تماماً ولسنا مستعدّين للذهاب باتجاه حكومة من غير الاختصاصيين وفي كافة الأحوال لن نشارك في الحكومة».
وفي الموقف السياسية، رأى رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أن «لبنان في حاجة إلى إعادة نظر في السياسات». وقال: «ليس المهم أن تأتي الحكومة سياسية او تكنوقراط، فهذا البلد لا يستطيع أحد أن يحكمه لوحده. ولم يعد يعنينا من يأتي رئيس حكومة، المهم أن نرى البرامج فهي المحك، والبرامج أصبحت مرتبطة بكم يستجيب هذا المسؤول للطلب الأمريكي أو لا. نحن معنيون أن نحفظ مواقع القوة في بلدنا، والمقاومة ووحدتنا من هذه المواقع».
وغرّد رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب عبر موقع «تويتر» متوجّهاً إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بالقول: «حكومة الاختصاصيين تبدأ بتغييرك يا شيخ سعد إلا إذا كانت مهمتك إكمال عملية الإفلاس التي بدأتها عندها تكون الشخص المناسب في المكان المناسب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية