لبني عبد العزيز: اصلاح السينما الحالية من رابع المستحيلات..
السائرون نياماً يعيدها للاضواء بعد غياب 30 عاماً:لبني عبد العزيز: اصلاح السينما الحالية من رابع المستحيلات..القاهرة ـ القدس العربي ـ من عمر صادق: لأول مرة منذ اعتزالها الفن في اعقاب نكسة 67 حزيران (يونيو) تقف الفنانة الكبيرة لبني عبد العزيز امام الكاميرا لتجسيد دورها في مسلسل السائرون نياماً اخراج هاني لاشين والذي يتناول ملحمة ثورة 19 ويلقي الضوء علي المظاهرات الشعبية ضد الاحتلال وتعانق الهلال مع الصليب انذاك.حققت الفنانة لبني عبد العزيز شهرة واسعة في عالم السينما رغم ان عمرها الفني لم يتجاوز الـ10 سنوات وعقب نكسة حزيران (يونيو) 67 شدت الرحال وسافرت مع زوجها الي الولايات المتحدة حيث كان يعمل استاذا في كلية الطب هناك وبعد عودتها عام 1997 داعبتها احلام العودة للاضواء ورغم الاخبار التي نشرت عن عودتها وتحمسها للعمل في افلام ومسلسلات. الا انها تراجعت بشدة ورفضت كل العروض تقريبا.سألتها عن السبب تقول: ارفض ان اكون بقايا احلام او ظلالا لاحد فعندما تركت مصر في اعقاب نكسة 67 كنت نجمة كبيرة في السينما وعندما عدت من الغربة بعد اقامة في الولايات المتحدة دامت 30 عاماً فوجئت ان كل شيء تقريبا تغير حتي الادوار التي اسندوها لي لم تعجبني ولم تستفزني ولم اجد فيها نفسي واحس بانها مكررة وسبق للكثير من الزميلات ان جسدوها علي الشاشة ولا يوجد الدور الذي يحرك فيّ المشاعر او الاحاسيس الفنية وبالتالي لم احس انها ادواري. تقولين ان الحياة تغيرت عقب عودتك من امريكا كيف ترين هذا التغيير من وجهة نظرك؟ كل شيء تقريبا في مصر تغير فمثلا في الحقل السينمائي تركت مصر وكنا في القمة مثل الهند في المركز الخامس عالميا والنهاردة ليس لنا وجود وتونس والجزائر والمغرب اصبح لافلامها سوق وسعر وثمن في المهرجانات العالمية، فلسطين مثلا حصلت منذ 3 سنوات علي جائزة مهمة في مهرجان كان السينمائي بفرنسا، وايران والبوسنة هذا العام حصدتا العديد من الجوائز المهمة. والي اين تسير السينما في مصر؟ نحن اخذنا خطوات الي الوراء. وما هو الحل في عودة هذا الفن الذي كان في المرتبة الثانية بعد القطن ليحتل مكانته الغائبة؟ لا اعتقد ان هناك املا في اصلاح حال السينما وكل المحاولات التي يبذلها المسؤولون اشبه بمحاولة ترقيع ثوب مهلهل لا ينفع معه ان تذهب به الي رفا لرتقه.. ومع ذلك لا يصلح والطبيعي ان تقوم بالقائه في اقرب سلة للمهملات. هل شاهدت سينما اليوم؟ عند عودتي من امريكا كنت متحمسة جدا لمشاهدة افلام لم احظ بمشاهدتها بسبب الغربة وذهبت ذات ليلة لاحدي دور العرض بوسط البلد لمشاهدة فيلم جديد وكانت صدمة حيث لم اتمكن من المشاهدة سوي 10 دقائق فقط بعدها انصرفت غير آسفة ومن يومها لم اشاهد فيلما خوفا من ارتفاع ضغط دمي. لماذا كانت الصدمة؟ الفيلم الذي شاهدته ليس له قصة ولا موضوع ولا اداء وعبارة عن مجموعة نكات وقفشات وانتظرت قليلا حتي اعثر علي مضمون او هدف للاسف لم اجد واحسست ان الفيلم تهريج. هذه الافلام تحقـق ايرادات خيالية جدا في دور العرض؟ بالتأكيد لازم تحقق ايرادات لان موازين الحياة اختلفت جمهور زمان يختلف عن الجمهور الحالي زمان كان المسؤولون عن صناعة السينما يقدمون للجمهور جرعة زائدة من افلام اجتماعية وكوميدية وبوليسية واكشن وغيرها. سينما اليوم تحولت في الاغلب الاعم الي كوميديا او قل افلام تهريج وهذا خطأ فادح ولا يرضي غرور الجمهور لأن التنوع مطلوب. اكبر خطأ يواجه السينما الآن؟ انها لا تستعين بالادب علي ايامنا كنا نستعين بمؤلف السينما من الادباء علي اختلاف ميولهم واتجاهاتهم السياسية والفكرية نجيب محفوظ مثلا هذا النهر المتدفق في الرواية كتب لنا سيناريو فيلم انا حرة وكان العديد من الادباء يتنافسون علي الفوز بالسينما اما اليوم فقد غاب الادب عن السينما فغاب الابداع عموما. شاركت العندليب الراحل عبد الحليم حافظ فيلما واحدا الوسادة الخالية لماذا لم تستمر التجربة؟ ارتبطت بعقود بأفلام اخري وانا احترم تعاقداتي مهما كانت لهذا السبب لم اقدم فيلما مع حليم بعد تجربة الوسادة الخالية . نجمات الجيل الحالي قدم بعضهن اكثر من 100 فيلم ومع ذلك لم نتذكر فيلما واحدا وانت قدمت 15 فيلما فقط ونتذكرها جميعا فما السبب؟ القضية ليست في الكم ولكن في الكيف بمعني اذا كان الفنان يريد ان يكتب اسمه بأحرف من نور في سجل تاريخ السينما لا بد ان يكون صادقا فيما يقدمه.. وعينه علي العمل وليس علي الاموال والملايين التي ستدخل جيبه فاذا تحققت هذه المعادلة فمن المؤكد ان اعماله الفنية سوف تصبح في ذاكرة الناس مدي الحياة. كثير من النقاد قارن بين اعتزال الفنانة الكبيرة هند رستم الاضواء وبين اعتزالك كيف ترين الفارق؟ مع احترامي للنقاد لا يوجد وجه مقارنة بيني وبين هند لان هند قدمت للسينما اكثر من 200 فيلم وانا قدمت 15 فقط فكيف يكون اعتزالنا متساويا او حتي متشابهاً اعتقد ان الاختلاف كبير ولا وجه للمقارنة من الاساس. قدمت الوسادة الخالية مع عبد الحليم و رسالة من امرأة مجهولة مع فريد الاطرش كيف تقيمين اداء كل منهما كنجم وكأنسان؟ حليم كان اكثر صداقة معي من فريد، فريد كان فنانا حتي النخاع وطيب القلب ولا يحمل لاحد اي ضغائن او احقاد وكان يتضايق بالنقد لدرجة البكاء، اما حليم فكان حنونا ولكنه كان يدمن عمل المقالب ضد زملائه وضدي انا شخصيا. پكيف؟ اقنعني ذات مرة ان الصيدليات الشهيرة تبيع الملوخية في زجاجات فخمة وان هناك اقبالا علي شرائها وكدت اصدقه لولا ان والدتي نهرتني بشدة قائلة كل حاجة تصدقينها بسرعة انت ساذجة لهذه الدرجة حليم كان يملك الحجة ويستطيع ان يقنعك بسهولة. بعد مرور اكثر من 30 عاما من الابتعاد عن الكاميرا تعودين اليها في مسلسل السائرون نياما ما هو احساسك؟ احساسي بالخوف بالطبع لأنني بعيدة منذ سنوات طويلة وان كنت سوف احاول الامساك بكل الخيوط الشخصية التي اجسدها بالمسلسل بحيث يكون تركيزي علي الشخصية وليس علي الكاميرا حتي اتفادي رهبتها مؤقتا لحين التعود عليها.2