بعد انتهاء العاصفة هناك أمر واحد واضح: لو أن يئير غولان دعا إلى قتل الأطفال في غزة، لما كان أحد في الحكومة حتى تثاءب. أنا أعرف أن عضو الكنيست السابق موشيه فايغلين، أوضح أيضا في اليوم نفسه، أن كل طفل في غزة هو عدو، وهذا لم يهمهم. “العدو ليس حماس، وليس أيضا الذراع العسكري لحماس”، وسع لاو ـ تسي المحلي لدينا نظريته، وشرح أنه من أجل إزالة كل غموض: “كل طفل، كل رضيع”. أن تدعو إلى قتل الأطفال الرضع ـ هذا مسموح.. أن تشرح أن هذا ليس أمرا عقلانيا ـ هذا ممنوع.
هذه هي المعايير التي تدفع بها الحكومة في هذه الأثناء قدما، لا أحد هناك كلف نفسه حتى عناء التظاهر بأن ما قاله فايغلين قد صدمه، ربما لأنه حتى هم يعرفون أنهم يتجولون مع كتلة زبدة متعفنة على رؤوسهم. وبدلا من ذلك حصلنا على طقوس الإدانة المتوارعة المعتادة، مع تغيير أساسي واحد: وفقا لصفحة الرسائل الأخيرة فإنه لا يجوز السماح لغولان بالترشح للكنيست في الانتخابات المقبلة.
الوزير عميحاي شيكلي مثلا، كتب أن “دولة سليمة لا تسمح لنماذج مثل يئير غولان، الشريك الطبيعي لبينيت، بأن يكون له موطئ قدم في بيت نوابها”. تالي غوتلب التي شرحت في هذا الأسبوع، أن المخطوفين هم مغسولو الأدمغة من قبل حماس، قررت أن الأمر يتعلق بـ”مساعدة للعدو أثناء الحرب”. في القناة 14 نشروا بسرعة، استطلاع فحص، هل الجمهور مع منع غولان من الترشح للكنيست. في اليوم التالي أعلنوا في الليكود أنهم ينوون الدفع قدما بتغيير في قانون الأساس من أجل منعه من الترشح، ومؤخرا قاموا باتهامه بالمسؤولية عن العملية التي حدثت في الولايات المتحدة. الأصفار الذين بفضلهم تمكنت منظمة إرهابية هامشية من تنظيم مذبحة تاريخية ضد الإسرائيليين، يحاولون الآن حرمان الشخص الذي خاطر بحياته من أجل إنقاذ الإسرائيليين من هذه المذبحة من الحق في الترشح للانتخابات.
كل ذلك يحدث في مجتمع، خلال سنتين تقريبا، يتلقى وبصمت مطلق دعوات واضحة للإبادة الجماعية. هذه الدعوات هي مخالفة للقانون الإسرائيلي، ولكن إسرائيل اليوم ليس عليها أي عقوبة. ليس عبثا أن اختار فايغلين القناة 14 من أجل أن يوضح، أن كل طفل في غزة هو عدو. القناة هي منصة رئيسية ومتعاطفة مع رسائل كهذه. معهد “الآخر” والكتلة الديمقراطية و”حركة تنظيم عقلاني”، وقعوا على التماس للمحكمة العليا بواسطة المحامي ميخائيل سفارد والمحامية عنات جاير، الذي يطالب بفتح تحقيق جنائي بسبب هذه الدعوات.
هاكم عددا آخر من الأمثلة من القناة 14: “الآن يجب أن يكون هناك حقا تدمير شامل. يجب أن لا نخاف من قول كلمات مثل كارثة إنسانية” (إيتمار فلايشمان، 26/11/2023)؛ “يجب القصف من دون تمييز، نحن نقوم بالتمييز وهذا شيء غير جيد… يمكن لسلاح الجو أن يعمل أكثر بقليل وأن لا يميز بين المشاركين وغير المشاركين” (يعقوب بردوغو، 2/11/2023)؛ “هناك أمر ديني بمحو العماليق… وغزة هي من العماليق، يجب تدمير العماليق” (شمعون ريكلين، 11/2/2024)؛ “كل يوم يصفون مئة مخرب؟ يوجد هناك 2.5 مليون مخرب!” (الياهو يوسيان، 25/2/2024). هناك المزيد والمزيد من الأمثلة، إلى أن تصاب بالغثيان. الجنون الوحيد الأكبر من حقيقة أن مجموعة القذارة القاتلة هذه لا تجلس الآن في السجن، هو سلوك المعارضة، التي تزحف على بطنها من أجل أن تلبي المعايير التي يضعها هؤلاء المرضى النفسيين.
من أجل ماذا سارع يئير لبيد وبني غانتس وحتى السيد رئيس الدولة إلى إدانة غولان بالتحديد؟ أين اختفوا عندما قيلت أقوال أكثر هستيرية هنا؟ هل هم مصدومون من ذلك؟ ما الذي سيحدث عندما سيحاول من في الحكومة، منع غولان من الترشح للكنيست؟ في أفضل الحالات هم سيتمتمون ويشرحون قائلين إنه في الحقيقة متطرف وإن مكانه في سوريا، ولكن نحن مع ذلك دولة ديمقراطية. في أسوأ الحالات هم سيصوتون مرة أخرى حسب المعايير الأخلاقية التي صاغها لهم بن غفير وسموتريتش ونتنياهو. لقد حان الوقت كي يستيقظوا في المعارضة وأن يتوقفوا عن العمل كخادمين طوعيين لنتنياهو. لقد فعلوا ذلك بما فيه الكفاية من الوقت، ونحن لم نعد في الدقيقة التسعين. نحن في الوقت بدل الضائع. إذا لم يحفروا عميقا ويجدوا ضمائرهم، فربما لن تكون لهم فرصة أخرى.
زهافا غلئون
هآرتس 23/5/2025