رئيس الوزراء، يئير لبيد، عاد وأثبت أول أمس بأنه مواصل مخلص لطريق سلفه، بنيامين نتنياهو، على الأقل في شؤون سياسة الأمن والاحتلال. ففي رد على بيان الولايات المتحدة الذي دعا إسرائيل لإعادة النظر لسياسة فتح النار لدى الجيش الإسرائيلي في “المناطق” [الضفة الغربية]، قال رئيس الوزراء: “لا أحد يملي علينا تعليمات فتح النار حين نقاتل في سبيل حياتنا”.
يمكن أن نتجاهل للحظة مسألة مَن مِن بين الشعبين “يقاتل في سبيل حياته”، لكن يشعر للمرء بعدم الارتياح من رد فعل وقح لرئيس حكومة التغيير. وزير الدفاع، بيني غانتس، ثار وراءه: “رئيس الأركان وحده من يقرر، وسيبقى يقرر تعليمات إطلاق النار”.
طلب الولايات المتحدة، النادر نسبياً، لفحص سياسة فتح النار لدى الجيش الإسرائيلي، بعد مقتل الصحافية شيرين أبو عاقلة التي كانت مواطنة أمريكية، كان جديراً بموقف أكثر جدية من جانب لبيد. فبعد أن لم يعد شك بأن جنود الجيش الإسرائيلي هم الذين قتلوا أبو عاقلة، وبعد أن اعترف الجيش الإسرائيلي نفسه بأن جنوده أطلقوا عشر رصاصات نحوها أصابت إحداها صحافياً آخر (حسب تحقيق بتسيلم” أطلق الجنود 16 رصاصة نحو المكان الذي كان فيه الصحافيون)، كانت إسرائيل ملزمة بفحص سياستها في فتح النار، حتى دون طلب خاص من الولايات المتحدة.
منذ بداية السنة، تحت حكومة التغيير، قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 79 فلسطينياً في المناطق المحتلة، وهذا لا يشمل شرقي القدس، 18 على الأقل مهم كانوا فتياناً وأطفالاً، حسب معطيات “بتسيلم”. كان ينبغي لهذه المعطيات أن تقض مضاجع رئيس حكومة معني بصورة الجيش الإسرائيلي. إسناد الجيش ودعمه أمران مفهومان، لكنهما لا يعنيان إسناداً ودعماً تلقائيين، بلا تفكر. معطيات قتل كهذه، إلى جانب ملابسات قتل أبو عاقلة لا يمكنها أن تمر دون مراجعة الوضع الذي تكون فيه يد الجنود رشيقة على الزناد على نحو مخيف. لبيد وغانتس ملزمان بلجم الجيش الإسرائيلي، بدلاً من الخروج في تصريحات دعم عمياء تشجع المزيد من قتل الأبرياء. من يرى أن الجيش الإسرائيلي عزيزاً على قلبه ملزم بوضع حدود له، بعد أن تشوشت هذه منذ زمن بعيد في مناطق الاحتلال التي تحت سيطرته.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 9/9/2022