لتكن مذكرة اعتقال الشيخ الضاري شرارة لثورة العشرين الجديدة

حجم الخط
0

المرحلة الثانية من الإجتثاث قد بدأت!

سمير عبيد

تحليل لموضوع المذكّرة الصادرة من حكومة السجن الأخضر (المنطقة الخضراء) الرابعة بحق حفيد أحد قادة ثورة العشرين المجيدة وهو الدكتور والشيخ حارث الضاري الذي كان وفيا لأجداده العظام من العراقيين الذين ثاروا ضد الطغيان الإنكليزي في العراق، عندما حاصروا المرجعيّة الشيعيّة التي كانت تدار من قبل الصفويين أيضا، وأجبروها علي إصدار فتوي الجهاد ضد الإنكليز، وثاروا وحرروا العراق من الإستعمار الإنكليزي، وسجلت ثورتهم (ثورة العشرين) في التاريخ الحديث، وطُرد الإنكليز شر طردة من العراق، وخلدت الأهزوجة التي تشهد علي بطولات جد هذا الشيخ الحفيد وهي (هز لندن ضاري وبجّاها)، أي لم يهزها صولاغ ولا سيستاني ولا جعفري ولا الأديب ولا القبانجي ولا عمار الحكيم ولا حتي الشهرستاني ومن معهم، بل هزّها الضاري وشعلان وعلوان الياسري والحبوبي وغيرهم من الخالدين، ولم يهزها أجداد هؤلاء المستوطنين والوافدين حينها ولا زالوا، ولهذا يبطشون بالشعب العراقي أي هي عقدة النقص والثأر، ولمن يعترض عليه قراءة كتاب سيدهم (بول بريمر) والذي هو بعنوان ــ عام قضيته في العراق ــ وتحديدا الصفحة 458 وتحديدا السطر الخامس، حيث يقول إبراهيم الجعفري الي سيده بول بريمر (إن الشهرستاني ليس عراقيا في الواقع) عندما كان إسم الشهرستاني مطروحا لرئاسة الوزراء، فهذا ديدنهم النفاق فيما بينهم، ولكن الله أرادها شهادة تاريخية علي نفاق وأصل هؤلاء، ولكن النكته حيث أن الجعفري نفسه (ليس عراقيا هو الآخر) فالأول إيراني والثاني باكستاني وبول بريمر يعرف ذلك جيدا، فالذي أوقف الجعفري عندما قال ان أكلة (الفسنجون) أكلة عراقية فرد عليه بول بريمر لا انها أكلة إيرانية، فالذي يعرف هذه التفاصيل حتما يعرف تفاصيل أصولهم جميعا، وبما أن هؤلاء (لملوم) من المستوطنين أي الذين يحكمون في العراق الآن تحت حراب الإحتلال وبنسبة 85% منهم، فهذا يعني بأن المذكرة الصادرة ضد الشيخ حارث الضاري هي مذكرة صادرة من إيران، وهي الورقة الأخيرة المتبقية عند هؤلاء وأسيادهم لإشعال الحرب الطائفية والقبلية في العراق، خصوصا بعد أن صمدت منطقة (الأعظمية) بوجه جميع الموجات الإستئصالية، كي تنفرد هذه المجموعات بالعاصمة بغداد، وتتحول الي دويلة صفوية تلتحق بدويلة (بصرستان، ونجفتاكان، وكوفستان وغيرها) وبشقين أحدهما برئاسة مستشار الأمن القومي (موفق الربيئي) وهي كرخستان، والأخري ستكون برئاسة جيش المهدي المنشق صوب بدر ونجاد ومعهم الحالم الصغير، والذي هو صغير بكل شيء، خصوصا عند المرور علي الماضي الشخصي له، والذي توقع أن يمسحه من ذاكرة العراقيين من خلال العمامة البيضاء والبطش الطائفي وتحريك نار الفتنة، فالحالم يريد دويلة (رصفستان)، ولكن هذا الحلم بعيد جدا، لأن بغداد عاصمة لجميع العراقيين وللعرب، وليس للفرس والوافدين والمستوطنين، لهذا فمساندة حي الأعظمية واجب شرعي ووطني وقومي علي الشرفاء في العراق وعلي العرب جميعا، فهي الساتر المتبقي دفاعا عن عروبة بغداد ولحمتها ضد الغزو التتري الصفوي المسنود من الإحتلال.

وهنا نعطي مثالا أو شهادة قالها شريكهم في تهديم وتفتيت العراق وهو مسعود البارزاني (انظروا كتاب بول بريمر الصفحة 461 إذ يقول بول بريمر (قالها البارزاني باستهزاء ــ أنهما يتحرّكان بوحي من إيران) وكان يتكلم عن البيت الشيعي، وعن بحر العلوم والجلبي تحديدا، ويقول بريمر (يظهر البارزاني مجددا عدم ثقته برجال الدين الشيعة) وطبعا نحن نعرف بأن رجال الدين الشيعة تعني الموالين لإيران، لأن هناك رجال دين شيعة ولكنهم عرب لا يوالون الإحتلال ولا إيران، بل يرفضون الاحتلال وإيران معا، وهذا لا يعني أنهم ذهب مصفي، بل هناك قسم من الإنتهازيين من رجال الدين الشيعة العرب، والذين أصبحوا عملاء للإحتلال وإيران وعبيدا لمن يدفع.

لهذا فإن المذكرة الصادرة بحق الشيخ الضاري هي مذكرة سياسية تحمل بين طياتها نار الفتنة، وجاءت كردة فعل علي زيارة الشيخ الضاري الي المملكة العربية السعودية واجتماعه مع القيادة السعودية، وعلي أعلي المستويات السياسية والحكومية والقبليّة والدينية، وعلي الرغم من الحيلة السعودية التي استدرجت الشيخ الضاري الي الرياض وتزامنا مع مؤتمر مكة ـ وهذا أمر ربما سنكتب عنه لاحقا ـ ولكنها كانت قنبلة قلبت موازينهم وعبثت بخططهم الطائفية. وجاءت المذكّرة أيضا كرد فعل علي صمود حي الأعظمية بوجه الهجمات الطائفية، والتي غايتها تفريغ العاصمة بغداد من السنة، وكذلك من الشيعة العرب الوطنيين، ومن جميع الكفاءات العلمية والوطنية والمهنية وغيرها.

وجاءت بعد أن تحطمت جميع إشاعاتهم وخططهم عند صخرة الصمود التي تمثلت بالشيخ حارث الضاري الذي لم يرد يوما علي شتائمهم، ولم ينجر الي مهاتراتهم وخططهم، وهذا هو رد أبناء شيوخ القبائل العربية الكبار، حيث الحكمة وبعد النظر، وأخذ مصلحة الجماعة قبل المصالح الشخصية، فالقيادة والمشيخة فن وذوق وحكمة، وليست فسحة للطائشين، ولهذا هناك نظام إستشاري كان يطبق عندما يكون الشيخ القادم لحكم القبيلة بالوراثة ضعيف الحكمة وسريع الغضب ويميل للطيش، حيث يلجأون لتأسيس مجلس من كبار حكماء وعقلاء القبيلة مهمتهم مراقبة تصرفات الشيخ الذي يكون بهذه المواصفات، كي يعطي المشورة، ومن ثم يساعدونه في الحكم وإصدار القرارات والتوصيات، والهدف كي لا يقع الشيخ والقبيلة بأخطاء تعصف بنظام وتماسك القبيلة، فهكذا كانت الديمقراطية في مجتمعنا والتي يريد أن يعلمنا إياها إمامهم البطة العرجاء جورج بوش.

فهكذا تربي الضاري وغير الضاري من عرب العراق (شيعة وسنة) لهذا فإنها مذكرة (العجز) وليس إلا، وهي مذكرة الخائفين اليائسين، وتذكرنا بمذكّرات الإعتقال التي كان يصدرها رئيس وزراء إيران بعد هروب الشاه (شاهبور بختيار) حيث كانت عشوائية غايتها استئصال قادة الثوار، فجاءت النتيجة سقوط نظام الشاه وهروب شاهبور بختيار ليلحقوا به الي باريس ويقتلوه، وأعتقد هو موضوع مهم أن يفكّر به هؤلاء الذين سُجنوا في المنطقة الخضراء، ويدرسوا نهاية الشاه وبختيار!!!!…. إن لم يدرسوا نهاية الرئيس الروماني شاوشيسكو!!!!. ومن هنا نناشد الشيخ الضاري ونقول (لا تبتئس فإنهم يحتضرون) وهي فرصة لشيوخ القبائل من عرب ومن سنة إستغلال هذا الحدث من أجل مبايعة كبارهم، ومن ثم إعلان المؤازرة للشيخ الضاري دون المرور علي الثقافة المذهبية والطائفية الوافدة، والتي تريد عزل القبائل عن بعضها البعض، وعزل الشيعة عن السنة، وتذويب اللحمة الإجتماعية التي افتخر بها الشعب العراقي كثيرا. فيحرّم العبث باللحمة العراقية، ولا تدعوا هؤلاء المستوطنين، والذين يحملون أجندة خارجية من تطبيق رؤاهم وأمراضهم في العراق….. لأن المذكرة ليست بحق الشيخ حارث حفيد أحد قادة ثورة العشرين فقط، بل هي ضد جميع أحفاد قادة ثورة العشرين، فهي ضد أحفاد السيد نور والسيد علوان الياسري، وضد أحفاد شعلان أبو الجون وبني حجيم، وضد أحفاد آل فرعون، وضد أحفاد آل بطيخ، وضد أحفاد الحبوبي والشبيبي، وحتي ضد أحفاد الشيخ الحفيد (الشرفاء منهم)، وضد أحفاد جميع شيوخ العراق الذين رفضوا الإستعمار الإنكليزي واشتركوا بثورة العشرين.. انها فتوي صفوية وبدعم من الإنكليز للقضاء علي جميع أحفاد الذين ثاروا ضدهم، والذين يرفضون استعمارهم الجديد هم والأمريكان. فيجب أن تكون هذه المذكرة عامل وحدة الشرفاء والوطنيين من سنة وشيعة وتركمان ومسيحيين وأكراد شرفاء وجميع الطوائف الأخري.

فالسكوت يعني أن هناك مذكرات اعتقال قادمة ضد رموز عشائرية ودينية ووطنية وهي المرحلة الثانية من الإجتثاث علي ما يبدو، كي يبقي العراق حديقة خلفية الي خراسان، وبتوافق بين خراسان ولندن وواشنطن وتل أبيب.

فنعم نحو الوحدة والصمود وتحت خيمة العراق فقط.

ولتكن المذكرة فتيل الثورة ضد الإحتلال والعملاء نحو تحرير العراق والحفاظ علي وحدته….. وهي ليست صعبة علي رجال وقبائل العراق.

كاتب من العراق8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية