لجان المقاومة تندد بمحاصرة 100 ألف مدني غرب الخرطوم

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

20 مليون سوداني يواجهون انعدام الأمن الغذائي فضلا عن احتياج 11 مليون آخرين إلى المساعدة الطبية العاجلة ويواجه 17 مليون شخص نقصا في الحصول على المياه النظيفة.

الخرطوم ـ «القدس العربي»: حذرت لجان مقاومة منطقة الفتيحاب غرب العاصمة السودانية الخرطوم، من أن الدعم السريع تحاصر أكثر من 100 ألف من سكان المنطقة وتمنع دخول الطعام والدواء في ظل انقطاع تام لخدمات الكهرباء والمياه عن المنطقة.

يأتي ذلك في وقت تتصاعد حرب المدن بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في العاصمة السودانية الخرطوم وإقليم دارفور بالإضافة إلى مناطق أخرى، بينما يعيش المدنيون أوضاعا إنسانية بالغة التعقيد. فيما طالبت القوى المدنية السودانية أطراف القتال المندلع في البلاد منذ منتصف نيسان/ابريل الماضي بتحمل مسؤوليتها تجاه السودانيين والإيقاف الفوري للحرب.
ونوهت إلى أن أكثر من 20 مليون سوداني يواجهون انعدام الأمن الغذائي فضلا عن احتياج 11 مليون آخرين إلى المساعدة الطبية العاجلة ويواجه 17 مليون شخص نقصا في الحصول على المياه النظيفة. وأصبح 19 مليون طفل خارج المدارس.
وفي منطقة الفتيحاب المحاصرة غرب العاصمة الخرطوم، دعت لجان المقاومة الجيش إلى فتح ممرات آمنة لمرور الغذاء والدواء إلى المنطقة، عبر حامية سلاح المهندسين العسكرية- القريبة من الحي- مشيرة إلى أن العديد من الأسر المحاصرة في المنطقة لم تذق الطعام لثلاثة أيام متتالية.
وأشارت إلى أن الدعم يمنع المدنيين من الخروج من المنطقة، مما أدى إلى الانعدام التام للمواد الغذائية والأدوية، محذرة من نذر مجاعة وشيكة.
وقالت إنها ظلت تطالب باستمرار قادة الجيش في سلاح المهندسين بفتح ممرات آمنة لدخول المواد الغذائية والأدوية مبدية أسفها من عدم استجابته حتى الآن، في حين زاد الدعم السريع قبضة حصاره للمنطقة.

محاصرة حي الفتيحاب

ويحاول الدعم السريع تضييق الخناق على حامية المهندسين العسكرية التابعة للجيش عبر محاصرة حي الفتيحاب القريب منها.
وحسب لجان المقاومة تتعرض منازل المدنيين في المنطقة إلى القصف المتواصل، ما أسفر عن مقتل العديد من أهالي المنطقة، معظمهم من النساء والأطفال.
وطالبت اللجان الدعم بالكف عن تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب والتوقف عن استهداف المقار المدنيين بقذائف المدفعية، داعية الجمعيات والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية تقديم المعونات الغذائية والأدوية على نحو عاجل لأهالي الفتيحاب.
وشددت على أنه في حال لم تتحقق هذه المطالب فإن لجان المقاومة ستعمل برفقة أهالي المنطقة على اتخاذ خطوات تصعيدية تحمي بها مواطني المنطقة من الخطر الذي يمثله هذا الحصار.
وأفاد مواطنون بأنهم يواجهون محنة حقيقية بعد نفاد البضائع من سوق المنطقة الوحيد، الذي ظل يواجه القصف والهجوم المتكرر خلال المعارك بين الجيش والدعم السريع، بينما يحصد الموت أرواح كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وتكاد تخلو أرفف الصيدلية الوحيدة من الأدوية.
وبين أن خدمات الكهرباء مقطوعة عن المنطقة منذ أكثر من أسبوع بعد تعرض محطة الكهرباء التحويلية للقصف، بينما تعاني المنطقة من انقطاع خدمات المياه منذ أربعة أشهر.
ويواجه المدنيون منذ اندلاع حرب 15 نيسان/ابريل الماضي، أوضاعا إنسانية شديدة التعقيد، بينما تتصاعد العمليات العسكرية داخل المدن والأحياء، والتي أسفرت عن مقتل 9 آلاف سوداني على الأقل ونزوح نحو 6 ملايين آخرين، في حين تهدد نذر المجاعة أكثر من 20 مليون سوداني، وفق إحصاءات الأمم المتحدة.

أرقام مرعبة لحجم الدمار

وفي ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في البلاد، أبدى تحالف القوى المدنية صدمته من الأرقام المرعبة لحجم الدمار في البلاد وفق تقارير عدد من المنظمات الدولية الناشطة في البلاد، بينها الوكالة الأمريكية للتنمية والتي رصدت تداعيات الحرب خلال الشهور الستة الماضية.
وحذر المتحدث باسم التحالف صالح عمار من ارتفاع أعداد الذين يعانون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد من 16.2 مليون إلى 20.3 مليون شخص، 42 في المئة من سكان السودان ووجود 11 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة الطبية العاجلة و 17 مليون شخص يواجهون نقصا في الحصول على المياه النظيفة و 19 مليون طفل خارج المدارس وتسجيل البلاد لأكبر عدد من النازحين في العالم بما يفوق سبعة ملايين وغيرها من الاحصاءات المثيرة للذعر.
وأشار إلى أن تقارير عدة منظمات بينت أن عدد من الولايات الشرقية في البلاد تواجه انعداما حادا في الأمن الغذائي بما يتضمن 1.418.003 شخص في ولاية كسلا و 49 في المئة من سكان الولاية و507.789 في ولاية البحر الأحمر،31 في المئة من السكان و773.103 في ولاية القضارف 28 في المئة من السكان، فيما يتزايد الانهيار في مؤشرات خدمات الصحة والتعليم والإيواء مصحوبا بارتفاع سريع في معدلات زيادة الأسعار.
وشدد على أن هذه الأرقام المرعبة التي تبين التداعيات الخطيرة للحرب تضع أطراف الصراع في البلاد أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لوقفها والحفاظ على ما تبقى من أرواح السودانيين وممتلكاتهم.
وكانت كتلة ثوار ولاية غرب دارفور، والتي تشهد معارك محتدمة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ الأربعاء الماضي، قد نددت باستهداف قوات الدعم السريع للمدنيين الفارين من المعارك وهم يحاولون الوصول سيرا على الأقدام إلى دولة تشاد الواقعة على الحدود الغربية للسودان.
يأتي ذلك بالتزامن مع عمليات إجلاء للمدنيين من مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، التي ظلت لأكثر من شهر تحت الحصار، وأكدت الدعم استيلائها على حامية الجيش هناك الخميس الماضي.
وكانت القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا 2020 قد أعلنت نهاية الأسبوع الماضي شروعها في إجلاء مدنيين من مدينة نيالا مبينة أن عمليات الإجلاء جاءت على إثر ازدياد وتيرة القتال وسقوط ضحايا مدنيين، داعية المنظمات الإنسانية المحلية والدولية لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة والصحية والبدء في إغاثة المدنيين النازحين.
ويأتي التصعيد الأخير للمعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على الرغم من استئناف المباحثات بين الجانبين في منبر جدة الخميس الماضي بوساطة أمريكية سعودية ومشاركة ممثل مشترك للاتحاد الأفريقي وإيغاد. وتهدف المباحثات إلى التوصل إلى اتفاق وقف عدائيات طويل الأمد وفتح مسارات آمنة من أجل إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية