لجان حكومية ونيابية تحقق في مقتل مهندس عراقي تحت التعذيب

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: ينشغل المسؤولون العراقيون في الحكومة والبرلمان بالتحقيق في قضية مقتل المهندس بشير خالد، الذي تعرض للتعذيب في أحد المعتقلات في العاصمة الاتحادية بغداد، ما أفضى إلى فقدانه الحياة، متعهدين بكشف ملابسات القضية أمام الرأي العام، وسط مطالبات أممية بضرورة محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، ومنع تكرار مثل هكذا حوادث مستقبلاً.
وأعلنت اللجنة النيابية المكلفة بالتحقيق في حادثة مقتل خالد، أمس الثلاثاء، بدء أعمالها رسميا، فيما تعهدت بعرض نتائج عملها على الرأي العام بشفافية ووضوح.
وقال رئيس اللجنة، النائب حسين عرب، في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان رفقة عدد من أعضاء اللجنة النيابية إن «اللجنة اجتمعت صباح هذا اليوم (أمس) داخل مبنى البرلمان لدراسة الخطوات التحقيقية وحيثيات الحادث للضحية المغدور بشير خالد».
وأضاف النائب الذي يتابع حيثيات القضية منذ بدايتها أن «اللجنة النيابية ستقوم بزيارات ميدانية إلى جميع مواقع الاعتداء والاعتقال المتعلقة بالحادث، كما سيتم استضافة جميع المعنيين بهذا الشأن، وسيتم إطلاع الرأي العام بتفاصيل هذه الزيارات الميدانية بشفافية ووضوح، لإحقاق الحق ونصرة المظلوم».
فيما قال عضو اللجنة النائب شيروان دوبرداني إن «اللجنة النيابية ستعد تقريرا فنيا بالحادث ويعرض على مجلس النواب».
وكان رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، قد وجه مساء أول أمس، بتشكيل لجنة تحقيقية عليا بشأن وفاة خالد، فيما أكد أن نتائج التحقيق بالحادث ستعلن أمام انظار الرأي العام.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، في بيان صحافي، إنه «في الوقت الذي نعزي فيه ذوي ومحبي المواطن (بشير خالد لطيف) نؤكد على أن هذا الحادث وما جرى على الفقيد لن يمر دون محاسبة المقصرين والوقوف على الأسباب الحقيقية التي أدت الى وفاته».
ووفق النعمان فإن السوداني «وجّه بتشكيل لجنة تحقيقية عليا برئاسة وكيل وزارة الداخلية لشؤون الشرطة، ووكيل جهاز الأمن الوطني، وضابط برتبة عليا من جهاز المخابرات الوطني العراقي، للتحقيق في جميع ملابسات القضية وتقديم تقرير مفصل عن ما حدث منذ بداية وقوع الحادث لحين وفاة المغفور له».
وأشار إلى أنه «سيتم إعلان نتائج التحقيق بالحادث أمام أنظار الرأي العام حال اكتماله»، مستدركاً بالقول: «إننا لن نتهاون مع كل من تسول له نفسه إيذاء العراقيين والتعامل خارج السياقات القانونية بعيدا عن مبادئ حقوق الإنسان وكرامته».
في السياق ذاته، علّقت بعثة الأمم المتحدة العاملة في العراق «يونامي»، على الحادثة عبر بيان صحافي أصدرته أمس، أكدت فيه أنها «قلقة بشكل بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن الضحية قد تعرض لإصابات رضّية أثناء احتجازه وتم نقله إلى المستشفى حيث توفي في 7 نيسان/أبريل، بعد 10 أيام من احتجازه في مركز للشرطة أولا ثم في مركز احتجاز».

دعوة أممية لمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان

وأضاف البيان: «إذ أخذت البعثة علما بقرار السلطات إجراء تحقيق في هذه القضية، فإنها لتؤكد على أهمية أن يكون تحقيقاً نزيهاً وشفافاً ومستقلاً يفضي إلى محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، واتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لمنع وقوعها مستقبلا».
في حين يرى مركز حقوقي عراقي أن الحادثة تعكس الانتهاكات التي تجري داخل مراكز الاحتجاز في العراق.
«مركز العراق لحقوق الإنسان»، ذكر في بيان صحافي أن «ما جرى (في إشارة إلى الحادثة) انتهاك صارخ لحقوق الإنسان ومخالفة واضحة لاتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، فضلاً عن خرق للمادة 37 من الدستور العراقي التي تنص في فقرتها (ج) على حرمة التعذيب ولا عِبرة بأي اعتراف يُنتزع بالإكراه».
وأكد أنه من خلال مشاركته في المؤتمرات والمحافل ولقاءاته المباشرة مع الجهات الحكومية «رصد انتهاكات جسيمة داخل السجون العراقية، لا سيما من قبل أجهزة التحقيق»، مشيراً إلى «غياب الجدية في معالجتها حتى الآن».
وطالب «بضرورة إنفاذ القانون والالتزام بالاتفاقيات الدولية التي تُعنى بحماية حقوق الإنسان»، معتبراً ما جرى للمهندس بشير خالد «دليلاً على ما هو مخفي داخل السجون من ممارسات مرفوضة».
ودعا إلى «فتح تحقيق حيادي بإشراف مجلس القضاء الأعلى ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة».
كما شدد على ضرورة «فتح السجون أمام المنظمات الحقوقية، وتكثيف الدورات التدريبية للعاملين فيها لضمان احترام حقوق النزلاء».
في المقابل، حثّت لجنة حقوق الإنسان النيابية على ضبط النفس وعدم الانجرار للردود الانفعالية وانتظار نتائج التحقيقات في القضية.
​وقالت في بيان إنها «تتابع عن كثب حيثيات مقتل المهندس بشير خالد عن طريق نوابها، وذلك عقب تشكيل لجنة تحقيقية نيابية من قبل رئاسة مجلس النواب العراقي للوقوف على ملابسات قتل المغدور وتعرضه للضرب المميت».
ودعت كافة الفعاليات السياسية الى «ترك البيانات التي تثير الرأي العام قبل الوصول الى نتائج التحقيق المشكلة من قبل نواب اللجان المعنية والتي لا تتوانى عن كشف ملابسات الجريمة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين بها». كما دعت الجميع إلى «ضبط النفس وعدم الانجرار للردود الانفعالية وانتظار نتائج التحقيقات».
في الأثناء، أكد تحالف «العزم» بزعامة مثنى السامرائي، أن حادثة بشير تمثّل اختباراً حقيقياً لمصداقية مؤسسات حقوق الإنسان.
وذكر في بيان أنه «يتابع بقلق بالغ ظروف وفاة المهندس الشاب بشير خالد وما رافقها من معلومات متداولة عن تعرضه لانتهاكات جسيمة داخل أحد مراكز الاحتجاز، وهو ما أثار موجة غضب عارمة في الشارع العراقي، ومطالبات واسعة بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة».
وتابع: «نتمنى على وزير الداخلية، المعروف بتاريخه المهني، أن يتابع القضية شخصياً بما يليق بثقة الناس به».
وأكد التحالف، حسب البيان، أن «هذه الحادثة تمثّل اختباراً حقيقياً لمصداقية المؤسسات المعنية في حماية حقوق الإنسان»، كما طالب بـ«فتح تحقيق فوري وعادل وشفاف، يُفضي إلى محاسبة كل من يثبت تورطه في هذا الفعل الشنيع، أيّاً كانت صفته أو موقعه، منعاً لتكرار مثل هذه الانتهاكات وحفاظاً على ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية