جنيف ـ تعز ـ «القدس العربي»ـ والأناضول: اتهم رئيس لجنة الخبراء الأممية بشأن اليمن، كمال الجندوبي، السعودية والإمارات ومصر، بمنع وصولهم إلى اليمن، بعد نشره أول تقرير حول هذا البلد في أغسطس/ آب 2018.
جاء ذلك خلال استعراضه أمام الدورة الثانية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف السويسرية، أمس الثلاثاء، التقرير الثاني للجنة بشأن وضع حقوق الإنسان والانتهاكات في اليمن.
وأضاف الجندوبي أنه قدم للمفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، قائمة الأشخاص الذين ارتكبوا «جرائم حرب» في اليمن، وخصوصااً من السعودية والإمارات العربية المتحدة، «بشكل سري»، إلى أن ينشئ المجتمع الدولي «آلية للمساءلة» عن جرائم الحرب هناك.
وأشار إلى أن الحوثيين سمحوا لأعضاء اللجنة بدخول المناطق الخاضعة لسيطرتهم، بعد نشر التقرير في أغسطس/ آب، إلا أن السعودية والإمارات ومصر «منعت أعضاء اللجنة من الوصول إلى اليمن وكذلك مقابلة بعض اليمنيين في مصر».
تأثير سلبي على الضحايا
كما اتهم في تقريره دول التحالف في اليمن، بإحداث تأثير سلبي على الضحايا وشهود العيان الذين خططوا للتعاون مع اللجنة أثناء التحقيق، من خلال إشاعة أجواء الخوف.
ولفت إلى أن التحالف الذي تقوده السعودية والحكومة اليمنية، لم يجيبا عن الأسئلة التفصيلية لأعضاء اللجنة، وقال إنه تم منع اللجنة أيضاًا من معرفة وجهة نظر التحالف حيال الأحداث في اليمن والخطوات المفترض اتخاذها للمساءلة عن الانتهاكات.
وتابع : «رغم كل العقبات، تمكن الخبراء ومسؤولي حقوق الإنسان من إجراء لقاءات مع 600 من شهود العيان والنازحين والضحايا وأسر الضحايا من اليمنيين المقيمين في دول أخرى ومصادر أخرى».
وشدد على أن التحقيقات التي أجرتها اللجنة، أكدت مرة أخرى، استمرار «تعرض اليمنيين للعنف الجنسي والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وكذلك الاعتقالات والاختطاف التعسفي، في بعض المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية والإمارات» والحوثيين.
باشيليت، شكرت وفد الأمم المتحدة في اليمن على تقريرهم خلال كلمتها أمام المشاركين في الدورة الثانية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان.
وأشارت إلى أن الشعب اليمني يعاني من «أزمة إنسانية فظيعة».
وأكدت أن الشعب «يعاني جميع أنواع البؤس والألم، بما في ذلك الحرب والمرض والمجاعة والانهيار الاقتصادي والإرهاب الدولي وانتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق وجرائم الحرب».
أربع فرق مراقبة بين مناطق الحوثيين وقوات الشرعية في مدينة الحديدة
ميدانياً، ذكرت مصادر رسمية حكومية بأن لجنة تنسيق إعادة الانتشار العسكري في محافظة الحديدة التابعة للأمم المتحدة، أقرت في اجتماعها أمس الثلاثاء، نشر فرق مراقبة في أربعة مواقع على الخطوط الأمامية بين القوات الحكومية وميليشيا جماعة الحوثي المسلحة، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، كخطوة أولى للحد من رفع حدة المعاناة والإصابات بين المدنيين في مدينة الحديدة.
وقالت المصادر لـ«القدس العربي» إن «أعضاء اللجنة أقروا في اجتماعاتهم التي انعقدت خلال اليومين الماضيين، على متن سفينة تابعة للأمم المتحدة قبالة سواحل الحديدة، الجوانب التقنية والعملية لاقتراح مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، بشأن تنفيذ اتفاق الحديدة ومراحله الذي تم التوقيع عليه بين الجانبين الحكومي والحوثيين منتصف كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي في السويد.
وأوضحت أن «الاتفاق الذي تم التوصل اليه يقضي بنشر أربع فرق مراقبة في مواقع الخطوط الأمامية للمواجهات بين القوات الحكومية وميليشيا جماعة الحوثي المسلحة في مدينة الحديدة، على أن يقدم أعضاء اللجنة مقترحاتهم بشأن تفاصيل ذلك خلال الفترة المقبلة».
تفعيل آلية التهدئة
وأشارت إلى أن «لجنة تنسيق إعادة الانتشار قامت بتفعيل آلية التهدئة، وتعزيز وقف إطلاق النار التي تم الاتفاق عليها في اجتماع اللجنة خلال تموز/يوليو الماضي، الذي تم، بناء عليه، إنشاء وتشغيل مركز العمليات المشتركة في مقر البعثة في الحديدة والذي يضم ضباط ارتباط وتنسيق من الطرفين، إضافة إلى ضباط ارتباط وتنسيق من بعثة الأمم المتحدة في اليمن».
وتتضمن مهام مركز العمليات المشتركة العمل على الحد من التصعيد العسكري ومعالجة الحوادث والخروقات التي تقع في الميدان من خلال الاتصال المباشر مع ضباط الارتباط الميدانيين المنتشرين على جبهات التماس في محافظة الحديدة.
وأوضح بيان صحافي صادر عن الاجتماع السادس للجنة تنسيق إعادة الانتشار أن الجانبين، الحكومي والحوثي، اتفقا على تفعيل آلية التهدئة ووقف عمليات إطلاق النار التي كان الطرفان اتفقا عليها في تموز/ يوليو الماضي.
ووفق البيان تم الاتفاق على «إنشاء وتشغيل مركز العمليات المشتركة في مقر البعثة في الحديدة يضم ضباط ارتباط وتنسيقاً من الطرفين، إضافة إلى ضباط وتنسيق من بعثة الأمم المتحدة، على أن يكلف مركز العمليات المشتركة بالعمل على الحد من التصعيد ومعالجة الحوادث في الميدان من خلال الإتصال المباشر مع ضباط الارتباط الميدانيين المنتشرين على جبهات محافظة الحديدة». وأكد أن قرار أعضاء اللجنة تضمن نشر فرق مراقبة في أربعة مواقع على الخطوط الأمامية لمدينة الحديدة كخطوة أولى من أجل تثبيت وقف إطلاق النار والحد من المعاناة والإصابات بين السكان المدنيين في محافظة الحديدة.
المتحدث باسم القوات الحكومية في الساحل الغربي في اليمن، وضاح الدبيش، بين أن هذا الاتفاق بين وفدي الحكومة اليمنية وميليشيا جماعة الحوثي يعد «آخر فرصة للحوثيين».
وقال: «ما لا يدع مجالاً للشك أن جماعة الحوثي تمكر دائماً إذ اعتادت على اتخاذ الاتفاقات والاجتماعات ذريعة لكسب الوقت لترتيب أوراقها».
وأشار إلى «الشكوك في إمكانية التزام جماعة الحوثي بتنفيذ مضامين هذا الاتفاق»، مؤكداً أن «موافقة ميليشيا جماعة الحوثي على إنشاء مركز مشترك للعمليات بينها وبين الحكومة الشرعية، وبإشراف مباشر من بعثة الأمم المتحدة، ما هو إلا أسلوب آخر من أساليب المكر والخداع التي تتسم بها هذه الجماعة».