الأمم المتحدة- “القدس العربي”: أصدرت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف بيانا بمناسبة دخول الهجمات العسكرية الإسرائيلية على غزة يومها الـ 600، أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء تصاعد الخسائر في قطاع غزة، وتفاقم حالة الطوارئ الإنسانية، والدمار والخراب الكارثيين، واستمرار عرقلة المساعدات المنقذة للحياة للشعب الفلسطيني.
واقتبس البيان وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للوضع بأنه “أقسى مرحلة” في الصراع، حيث ترك المدنيين الفلسطينيين يعانون معاناة لا تُطاق وحرمانًا واسع النطاق ومُدبّرًا ونزوحًا جماعيًا. وقد كرّر توم فليتشر، منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، هذا التقييم المُريع في إحاطته لمجلس الأمن في 13 أيار/ مايو، والذي قال: “عندما تواجه المجاعة، لا تحتاج إلى إنزال جوي أو أرصفة عائمة، بل تحتاج إلى فتح الطرق، وتحريك القوافل، ووقف إطلاق نار دائم”. ويشارك مكتب اللجنة بقوة هذه المشاعر في ضوء تفاقم الأوضاع الإنسانية غير المسبوقة والخطيرة.
وجاء في البيان أن مكتب اللجنة ينضم إلى الأمم المتحدة وعدد لا يُحصى من الدول في معارضتها الشديدة لمؤسسة غزة الإنسانية، ويعتبر هذه المبادرة محاولةٌ للالتفاف على الأمم المتحدة ووكالاتها الميدانية، وفي مقدمتها الأونروا، التي لطالما قدمت المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية للشعب الفلسطيني وفقًا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والمبادئ الإنسانية المتمثلة في الاستقلال والحياد والنزاهة. إن “مؤسسة غزة الإنسانية” لا تستوفي معايير المبادئ الإنسانية، إذ تستخدم، من جملة أمور، نظامًا لتوزيع المواد الغذائية والأساسية، وصفه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بأنه “ندرة مُصممة” و”سياسة حرمان مُصممة”، وهو أمرٌ يجب رفضه رفضًا قاطعًا.
وأضاف البيان الصادر عن اللجنة التي ترأسها السنغال أن تدمير البنية التحتية الأساسية في غزة، بما في ذلك المستشفيات والمخابز وشبكات المياه، إلى جانب تدمير أكثر من 90% من المساكن والنزوح الجماعي والتخييم القسري للمدنيين، لا يُمثل أزمة إنسانية فحسب، بل يُمثل أيضًا تآكلًا عميقًا للكرامة الإنسانية للشعب الفلسطيني. “ولا تزال التدابير المؤقتة التي اتخذتها محكمة العدل الدولية في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية غير مكترث بها، مما يُفاقم انتهاكات إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، للقانون الدولي”. وأضاف البيان الذي وزع الجمعة بحلول اليوم الستمائة على الهجمات المميتة التي تشنها إسرائيل ضد المدنيين في قطاع غزة: “إن المنظمات الإنسانية، بما فيها الأمم المتحدة وشركاؤها، مستعدة وقادرة على تقديم المساعدة بفعالية للشعب الفلسطيني في غزة للتخفيف من وطأة هذه الكارثة الإنسانية. ما يعيق ذلك ليس القدرة، بل العراقيل السياسية والانتهاكات المنهجية للالتزامات بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان”.
وطالب البيان المجتمع الدولي أن يتحرك بحزم لدعم حقوق شعب يواجه المجاعة والنزوح الجماعي والموت، بينما يراقب العالم. وبينما يُمثل المؤتمر الدولي، المقرر عقده في حزيران/ يونيو 2025، بشأن تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بقضية فلسطين وحل الدولتين، خطوة حيوية نحو إنهاء الاحتلال غير الشرعي، وتحقيق حل عادل وسلمي للظلم التاريخي، فإن الاحتياجات الإنسانية العاجلة للشعب الفلسطيني في غزة وفي بقية الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، التي تتعرض لعدوان إسرائيلي مستمر، لا يمكن أن تنتظر.
ودعا مكتب اللجنة جميع الدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعّالة لإنهاء الحصار الإسرائيلي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية فورًا ودون عوائق وكاملة لإنقاذ حياة مليوني طفل وامرأة ورجل فلسطيني مُعرّضين للخطر، ووقف نزوحهم القسري، وإنهاء هذه المعاناة الإنسانية الفادحة. كما يتطلب الأمر جهودًا دولية عاجلة لوقف العنف وإراقة الدماء بوقف فوري ودائم لإطلاق النار، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2735 (2024) وجميع القرارات الأخرى ذات الصلة، وضمان المساءلة عن جميع انتهاكات القانون الدولي، بما في ذلك جميع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، المرتكبة في هذا الصراع المروع.
وكانت الجمعية العامة قد أنشأت عام 1975 بموجب القرار 3376 اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، وطلبت منها التوصية ببرنامج تنفيذي لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في تقرير المصير دون تدخل خارجي، وفي الاستقلال الوطني والسيادة؛ وفي العودة إلى دياره وممتلكاته التي هُجّر منها. وقد أيدت الجمعية العامة توصيات اللجنة، التي تُقدّم إليها اللجنة تقارير سنوية. وأنشأت الجمعية شعبة حقوق الفلسطينيين كأمانة عامة لها، ووسّعت نطاق ولاية اللجنة تدريجيًا على مر السنين. وتتكون اللجنة التي ترأسها السنغال من 25 دولة من بينها كوبا وبوليفيا وماليزيا وأندونيسيا وباكستان وجنوب أفريقيا وناميبيا وقبرص وتركيا وفنزويلا وبيلاروس والهند.