نيويورك- (الأمم المتحدة)- القدس العربي- عقدت لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف دورتها الأربعين في مقر الأمم المتحدة صباح الأربعاء لمراجعة برنامج عملها لهذا العام، وقد طرح رئيس اللجنة، السفير السنغالي، شيخ نيانج، وأعضاء المكتب برامج النشاطات لعام 2023 كما أعلن انضمام دولة ماليزيا لعضوية اللجنة لملء المقعد الشاغر الذي أخلته أوكرانيا بعد انتخاب زيلنسكي عام 2019.
غوتيريش : جميع الأنشطة الاستيطانية غير قانونية وفق القانون الدولي ويجب أن تتوقف
وقال غوتيريش إن عام 2022 كان الأكثر دموية بالنسبة للفلسطينيين، منذ أن بدأ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عام 2005 تتبع أعداد القتلى بشكل منهجي. وفي أول شهرين من العام الحالي، يشتعل العنف بلا هوادة. وفي أنحاء الضفة الغربية المحتلة وغزة، يستشري اليأس ويغذي الغضب والقنوط. كما شدد غوتيريش على أن وضع القدس لا يمكن أن يتغير بأعمال أحادية، مؤكداً على ضرورة الحفاظ على التركيبة السكانية والسمة التاريخية للمدينة والوضع الراهن للأماكن المقدسة فيها بما يتماشى مع الدور الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية.
وتطرق الأمين العام للأنشطة الإستيطانية قائلا إن كل مستوطنة جديدة تعد عقبة أخرى في الطريق إلى السلام. “جميع الأنشطة الاستيطانية غير قانونية وفق القانون الدولي ويجب أن تتوقف. وفي نفس الوقت، التحريض على العنف طريق مسدود. لا شيء يبرر الإرهاب الذي يجب أن ينبذه الجميع. إن أكثر الأولويات إلحاحا في الوقت الراهن يجب أن تكون الحيلولة دون مزيد من التصعيد، وتهدئة التوترات، واستعادة الأمن”.
كما أعرب الأمين العام عن القلق البالغ إزاء التدابير العقابية الأخيرة التي قامت بها إسرائيل ضد السلطة الفلسطينية بعد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة السعي لاستصدار رأي استشاري من محكمة العدل الدولية. وقال: “هذه التدابير تخاطر بزعزعة استقرار السلطة الفلسطينية في وقت تكافح فيه أزمة مالية صعبة تقوض قدرتها على توفير الخدمات للناس”.
وأشار الأمين العام إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ووصفها بمهمة “مستحيلة متمثلة في تلبية الاحتياجات المتزايدة مع تراجع في التمويل.” ووصف المنظمة الأممية بأنها “شريان حياة حيوي آخر للفلسطينيين.” وأكد أنها وعلى الرغم من التحديات تبقى “مرنة بشكل ملحوظ، وعالية الأداء، وفعالة من حيث التكلفة.” وحث جميع “المانحين على الوفاء بالتزاماتهم وضمان حصول الأونروا على الدعم الذي تحتاجه للوفاء بمهمتها الحاسمة”.
غوتيريش: التدابير العقابية الإسرائيلية تخاطر بزعزعة استقرار السلطة الفلسطينية في وقت تواجه فيه أزمة مالية صعبة تقوض قدرتها على توفير الخدمات للناس
وأشار إلى “أهمية تسهيل حركة البضائع والأشخاص من وإلى قطاع غزة.” وكرر دعوته “للعمل من أجل الرفع الكامل لتدابير الإغلاق المنهكة بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1860.”
وتحدث بعد الأمين العام، السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، مفتتحا كلمته بما جرى في نابلس: “استيقظنا هذا الصباح على أنباء مجزرة ارتكبت بحق شعبنا في مدينة نابلس التي تخضع، فرضا، للسيطرة الكاملة للسلطة وقوات الأمن التابعة لها. لقد أدى هذا العدوان إلى مقتل عشرة فلسطينيين بمن فيهم الأطفال، والمسنون، وإصابة مائة وإثنين.” وأشار منصور إلى البيان الرئاسي الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي الإثنين بالإجماع، وعبر فيه عن قلقه واستيائه من العمليات الاستيطانية. كما أشار منصور إلى الفقرة التي ينص فيها البيان على “حماية المدنيين”، وعدم عرقلة تقديم الخدمات الإنسانية، بما فيها سيارات الإسعاف والصليب الأحمر لإجلاء المصابين. وقال “لكن القوات الإسرائيلية منعت وصولها بسرعة لإنقاذ الأرواح.” وأدان ما تقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة.
منصور: القوات الإسرائيلية منعت سيارات الإسعاف من الوصول بسرعة لإنقاذ الأرواح في نابلس
وكانت السلطة الفلسطينية قد سحبت مشروع القرار، الذي لو اعتمد، لأدان العمليات الاستيطانية. وقد وفر سحب القرار الحرج الذي سيلحق بالولايات المتحدة عند استخدام الفيتو، خاصة أن هناك تصويت في الجمعية العامة على مشروع قرار يعيد التأكيد على إدانة الاجتياح الروسي لأوكرانيا، وتنتقد فيه الدول التي لن تدعم القرار والمتوقع التصويت عليه الخميس.
وناشد منصور الأمين العام والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتأمين الحماية للشعب الفلسطيني “وتطبيق قراراتها وحماية الفلسطينيين كما تفعل في حالات أخرى لأن هناك حالة غضب وعدم رضى لدى الشعب الفلسطيني. علينا أن نرى تدابير ملموسة، حيث لا يمكننا أن نقنع الشعب الفلسطيني أننا نتخذ قرارات في الأمم المتحدة دون تنفيذها.” وتحدث عن فقدان السلطة الفلسطينية لما أسماه “مصداقيتها” أمام الشعب الفلسطيني وكذلك الأمم المتحدة وأمينها العام.
وقال: “هذا النظام الرائع كذلك يفقد مصداقيته، الشعب يود أن يرى تنفيذا لما نقرره. لا بد أن تكون الأقوال مقترنة بالأفعال دون أن يتم ترجمتها إلى نتائج ملموسة. أنا أنقل لكم سخط الشعب الفلسطيني، والإحباط الذي تشعر به قيادته والمجموعات الشعبية”.
وأضاف “الأمم المتحدة تعبر عن مواقفها الإيجابية التي نعرفها وتعتمد التدابير والقرارات المطلوبة دون تنفيذها.” وقال إن “مجزرة نابلس لم تكن صدفة، حيث يعرفون أن المجتمع الدولي مشغول بأمور أخرى (أوكرانيا ) لكنهم مخطئون”. وطالب أخيرا المجتمع الدولي الارتقاء إلى مستوى التحدي وتأمين الحماية للشعب الفلسطيني.
منصور: مجزرة نابلس ليست صدفة، إسرائيل تستغل انشغال المجتمع الدولي بأوكرانيا
والتقى السفير رياض منصور بعد انتهاء اجتماع “لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف” بالصحافة المعتمدة لدى المنظمة الدولية وقال إنه سيجتمع مع اللجنة العربية في الأمم المتحدة وأنه يتابع المشاورات حول “توفير الحماية للشعب الفلسطيني”، بطلب من القيادة الفلسطينية.
وردا على سؤال لـ”القدس العربي” للمتحدث الرسمي باسم الأمين العام، ستيفان دوجريك، حول صمت تور وينيسلاند، منسق عملية السلام وممثل الأمين العام في الأرض الفلسطينية المحتلة، حول ما جرى في نابلس خاصة وأن هناك طفلين 14 سنة و16 سنة ومسنين 61 سنة و 71 سنة” قد قتلوا، قال دوجريك: “أعتقد أن السيد وينيسلاند يعمل حاليًا وعلى اتصال مع جميع الأطراف المختلفة. وأشار الأمين العام (في كلمته أمام لجنة فلسطين) إلى ما حدث في نابلس اليوم وشدد أيضا على أن العام الماضي كان أكثر الأعوام دموية بالنسبة للمدنيين الفلسطينيين منذ أن بدأنا في تتبع عدد القتلى. ما نريد أن نراه هو وضع حد لإراقة الدماء التي تؤثر كالعادة على المدنيين أكثر من أي شخص آخر”.
ومع نهاية اليوم نشر وينيسلاند تغريدة أعرب فيها عن انزعاجه العميق لاستمرار دائرة العنف، واستنكر وقوع خسارة في أرواح المدنيين. وقال في بيانه المقتضب: “في وقت سابق من اليوم، قتل 11 فلسطينيا، من بينهم رجل مسن وقاصر، وأُصيب نحو 100 شخص أثناء عملية اعتقال نفذتها قوات الأمن الإسرائيلية وما تبعها من اشتباكات مع فلسطينيين مسلحين في نابلس بالضفة الغربية المحتلة.” وأضاف وينيسلاند أنه يواصل انخراطه مع جميع الأطراف المعنية لتهدئة الوضع. وحث جميع الأطراف على الامتناع عن اتخاذ خطوات من شأنها تأجيج الوضع المتقلب بالفعل