لجنة التحقيق الرسمية يجب ان تحقق في امرين كيف بدأت الحرب، وكيف انتهت؟

حجم الخط
0

في اليوم الثالث، أو الرابع من حرب يوم الغفران، وصلت دبلة، الملجأ المحصن لقيادة الجنوب في محاربة المصريين. كان الملجأ المحصن مليئا بالقادة، وبالخرائط، وبأجهزة الاتصال وضجة العمل الصاخبة. صدرت عن اجهزة الاتصال صرخات الموت للمحصورين في المواقع العسكرية. كان الجو حارا، ومزدحما.

في زاوية الملاجيء المحصنة، بملاصقة الجدار، التقيت العميد يعقوب حسداي، وهو صديق قديم من ايام حركة الشبيبة و مثير مشاكل معروف في الجيش الاسرائيلي. أُلصق بنبتة الجدار هذه لقباً غير مهم وتابع فقط ما يحدث من زاويته. أتري كل هؤلاء؟ ووجه يده الي الألوية الذين كانوا هناك، لن يكونوا بعد يوم من الحرب.

بعد مضي زمن عُين حسداي محققا في لجنة أغرنات، لكن جزءا كبيرا من اولئك المتعجرفين كان قد طار من الجيش الاسرائيلي.

سيكون خطأ استراتيجيا من قبل قادة السلطة والجيش اليوم في اسرائيل أن يفترضوا أن تعيين لجنة فحص امنون ليبكين شاحك ورفاقه الألوية وتحويل المليارات الي السلطات المحلية والي جيوب المتضررين سيُسكنان الجو. حدث الكثير جدا في هذه الحرب مما لن يُمكن من الانتقال الي جدول الاعمال الطبيعي. وسواء أكان الأمر مبكرا أم متأخرا سيصل الاحتجاج الي قمم ولن يكون خيار آخر ـ سيقيمون لجنة تحقيق رسمية. يقولون: إن لجنة كهذه ستضطر الي أن تعمل سنة وأكثر وستضيع الوقت المناسب. هراء.

لم تهتم لجنة أغرنات للتحقيق في اخفاقات يوم الغفران بألف تفصيل. لقد قررت أن تحصر اهتمامها في أحداث يوم واحد في الحرب – الثامن من تشرين الاول (اكتوبر) الفظيع ـ واشتقت منه سائر الايام.

لجنة التحقيق التي ستقوم اليوم ايضا، تستطيع هذه المرة أن تحصر اهتمامها في أمرين:

ـ كيف بدأت الحرب؟

ـ كيف انتهت؟

في السؤال الاول يجب أن يُسأل فقط عدد محدود من الشهود: كيف اتُخذ القرار في الحكومة؟ ما الذي سُلم في التقارير الي رئيس الحكومة ووزرائه، وما الذي عرفوه قبل أن أُطلقت الرصاصة الاولي وهل اتخذوا القرار برغم عِلمهم ما علموا، اذا علموا؟.

عدة ايام أو اسابيع، وعدة شهود من الحكومة والجيش، وسيكون الجواب واضحا وتكون النتيجة واضحة كما يبدو ايضا: عُزل ارييل شارون عن ولاية عمله وزيرا للدفاع لأنه لم يرَ المولود.

السؤال الثاني لاذع ومُر كاللعنة: كيف انتهت الحرب؟ وبكلمات اخري: من الذي أرسل 34 جنديا وقائدا ليموتوا، عندما كان قد أصبح معلوما التحضير لوقف اطلاق النار؟

دائما، في جميع الحروب، حاولوا تحسين المواقف قُبيل وقف اطلاق النار، ولكن لم يفعلوا في مرة ذلك والموعد معروف. علي العكس: من اللحظة التي عُرف فيها عن وقف اطلاق النار، جهدوا في الجيش الاسرائيلي قدر المستطاع لمنع الضحايا. وكنت شخصيا شاهدا سمعت توجيها هاتفيا لحاييم بارليف موجها الي ارييل شارون في حرب الغفران. توسل بارليف قائلا اريك، في هذا المساء سيدخل وقف اطلاق النار حيز التنفيذ. منذ هذه اللحظة، كل ضحية لا داعي لها.. أريدك أن تحافظ علي الجنود.

قال رجل مسؤول رفيع في جهاز الأمن، علي قناعة من أنه يجب أن تقوم لجنة تحقيق رسمية، أول أمس بلغة يأس: من الذي سيقود الاحتجاج الذي سيفضي الي انشاء اللجنة؟ لا يوجد أحد! كما يقول، ستبحث السلطة عن مُحدثي الاحتجاج الكامنين وتغلق أفواههم بالمال، بالمال الكثير، تحت غطاء مشاريع اعادة البناء. بادي بدا من المهم للسلطة أن تغلق أفواه رؤساء المجالس والبلدات.

لم يعلم أحد بموتي اشكنازي قبل يوم من نصبه خيمة الاحتجاج قبالة ديوان رئيس الحكومة، ولم يؤمن أحد بنجاح الأمهات الأربع في لبنان.

سيأتي الاحتجاج هذه المرة كما يبدو من أفراد الاحتياط الذين جروا علي التلال من هنا الي هناك، ومن هناك الي هنا، وكانوا مثل دجاج في المسلخ، وسيأتي الاحتجاج من قبل العائلات الـ 34، أو بعض منها، التي فقدت أعزاءها في اليومين الفاضلين من الحرب قبل وقف اطلاق النار.

واذا لم يحدث هذا، فيبدو أننا نستحق ذلك.

ايتان هابررئيس ديوان رابين سابقا(يديعوت احرونوت) ـ 20/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية