لجنة التحقيق ستطيح بالسياسيين والجنرالات واليسار بكل تياراته مطالب برفع الراية البيضاء
هذه الحرب حفرت القبر لاولمرت وبيرتس والجنرالاتلجنة التحقيق ستطيح بالسياسيين والجنرالات واليسار بكل تياراته مطالب برفع الراية البيضاء علي الرغم من كثرة الجنود والمدنيين المقتولين، إلا أن لكل واحد منهم قبره الخاص والشخصي. فليرقدوا في هذا السلام الهش في قبورهم. هؤلاء هم قتلي الملكوت لأن الملكوت الذي تضررت كرامته قد تسبب، كما نعلم، في قتل الكثيرين بسبب يأسه وقنوطه.أما الآخرون ـ السياسيون والجنرالات وموظفو البلاط ومحللوه ـ فيواجهون مصيرا مغايرا: هذه الحرب قد حفرت لهم قبر الأشقاء. من الأجدر بهم أن يستقيلوا من تلقاء أنفسهم، ولكنهم ليسوا ذوي شعور بالمسؤولية أو الاحترام حتي يُقدِموا علي ذلك. وحدها لجنة التحقيق التي ستتشكل حتي وإن تعرقل ذلك، هي التي سترافقهم في مسيرتهم السياسية الأخيرة نحو الانصراف. وحتي اذا نجحوا في التحايل والتملص من المحاسبة الجماهيرية، فسيطفون خلال السنوات القادمة مثل الأسماك الميتة فوق سطح الماء. التيار العكر وحده والتشعبات السياسية الحزبية هي التي تتيح لهم الظهور في صورة الاشخاص الأحياء الفاعلين. ايهود اولمرت أنهي ملكوته المصطنع، وعمير بيرتس أنهي زعامته المبكرة. ليس هناك وزير من وزراء الحكومة أدي وظيفته كما يجب، وليس هناك جنرال من جنرالات هيئة الاركان قد برز بصورة جيدة، وليس هناك تقريبا محلل من المحللين الصُفر لم يكتوِ بالنار المضطرمة من دون أن يتعلم من ذلك فيما بعد ـ قبر الأشقاء. وفيه سيوضع ايضا ما يُسمي اليسار الاسرائيلي . قلة قليلة فقط من الموتي سينجون من الأنقاض التي هُدمت فوق رؤوسهم.عندما تندلع الحرب ينقسم اليسار الي ثلاثة أجزاء فورا مثلما يحدث في الجيش. الجزء الأول يبدو وكأنه ليس منتميا تماما ولا صلة له بالمجريات: هؤلاء هم الاشخاص الذين يتصرفون وفق رد فعل ارتكاسي مشروط كانوا قد ورثوه من الحرب السابقة وما قبل السابقة. ليس واضحا عندهم دائما أين يقفون، وفي أي جانب من المتراس ـ هل هم معنا أم ضدنا. من الممكن أن تكون نواياهم جيدة، ولكنهم لم ينجحوا أبدا في اقناع الجمهور الاسرائيلي بحسن هذه النوايا. صحيح أن هذه ليست المهمة السهلة – أن تقنع الجمهور في زمن الحرب، الذي هو زمن مثالي لغسل الأدمغة، وقد شعرت بذلك علي جلدي أنا، وبالرغم من ذلك أقول: ربما يتوجب علي هذا الجزء من اليسار ايضا أن يستعد للجولة القادمة بصورة مختلفة حتي يتمكن من إسماع صوته في داخل شعبه، ومن أعماق آلامه وعذاباته.والجزء الثاني من اليسار مكون من أطفال صغار ترعرعوا بين اليساريين، فساروا في الظلام سنوات طويلة جدا، إلا أن الحرب الجديدة فتحت عيونهم فوجدوا أمامهم فجأة ضوءا كبيرا. وبذلك يبدأ عندهم موسم الاستحقاقات والحقيقة الكبري، وتبدأ التوبة عندهم واحدا تلو الآخر. نادمون يعترفون بخطئهم كما حدث في روسيا السوفييتية، أو في يوم الغفران مع حفظ الفوارق. فقط الآن أصبحوا يدركون مدي الخطأ الذي ساروا عليه كل السنين. ولكن، ولحسن حظهم، سنحت أمامهم أخيرا الفرصة من خلال حرب مبررة وأصبح بامكانهم أن يُعبروا عن وطنيتهم بصورة فائقة. هم عموما ليسوا من هذه النوعية الانهزامية، كما يظن بهم الكثيرون الظنون.وبين هذين الشطرين من اليسار في الوسط نجد الجزء الثالث الذي هو السواد الأعظم من اليسار، والذي لا يتجاوز أبدا بندين أساسيين بالنسبة له. من جهة هو يعارض الحرب طبعا، ومن ناحية اخري يؤيدها طبعا لأنها مبررة وعادلة ، كما أسلفنا. ما هو مغزي هذا الصدق بالضبط، وضد من يقومون بتجسيد هذا الصدق والعدالة بالضبط؟ مع جنود يُضحون بأنفسهم من دون أن يعرفوا حول ماذا بالضبط؟ مع مواطنين يتلقون آلاف صواريخ الكاتيوشا علي رؤوسهم من دون أن يقول لهم أحد مسبقا ماذا سيحدث مع أرواحهم وممتلكاتهم؟ مع الجنود المخطوفين وعائلاتهم الذين غابوا عن القلوب تقريبا خلال المعارك؟ هل قرّب موت 200 مواطن وجندي حتي الآن عملية استرجاع الأسري بأي قدر ممكن؟ اذا اختطفوا للدولة ثلاثة جنود، فمن واجبها أن تختطف ثلاثين جنديا معاديا وقياديا من الطرف الآخر واجراء المفاوضات من اجل التبادل. ولكن ليس من واجب الدولة أن تشن حربا كبري هي ليست بحرب وجود في مثل هذه الحالة.ليست هناك حاجة ليسار ممتنع. فمن اجل الامتناع لدينا شمعون بيرس وأوفير بينس، ويكفينا صمت يولي تامير وشيلي يحيموفيتش العميق. هذا اليسار الذي لم يفعل فعله، يمكنه أن يغادر. كان عليه أن يدرك في وقت مبكر أن انضمامه الي الاجماع الوطني، حتي وإن كان متحفظا حامض الوجه، انما سيزيد فقط من دوي رحلة اولمرت وبيرتس وحلوتس نحو العمق اللبناني. اذا لم ينهض اليسار في الساعات العصيبة علي قدميه، فمتي ينوي اذن أن يقوم. ليس هناك أمر أكثر مقتا وبؤسا من حرب يُحكم عليها وفقا لنتائجها: فقط عندما تتواصل وتتعقد وتفسد يظهر علينا الحكماء في الليل.مع يسار كهذا، من الذي يحتاج الي وسط أو يمين حتي؟يوسي سريد(هآرتس) ـ 15/8/2006