لجنة التحقيق في فاجعة البحر الميت الأردنية كشفت عن «عيوب بيروقراطية» مثيرة وحكومة الرزاز تتهيأ لـ «تعديل وزاري» جديد

بسام البدارين
حجم الخط
0

عمان- «القدس العربي»: سلمت لجنة التحقيق التي أمر بها الملك عبد الله الثاني شخصياً في حادثة البحر الميت الأردنية تقريرها «المنهجي» المصاغ بصورة لا تنازع السلطات القضائية، ودون «أي تدخل» من أي نوع في الجائب الجنائي والقانوني في هذه القضية التي لا تزال المحكمة تنظر فيها.
وخلافاً للتوقعات، لم يتضمن تقرير اللجنة أي إشارة سياسية لها علاقة بتحميل المسؤولية لأي مسؤول أو جهة رسمية.
ويبدو أن الاستدراكات المتأخرة دستورياً هي التي دفعت بتقرير اللجنة التي شارك في تمثيلها أهالي الضحايا لأول مرة وضمت خبراء قانونيين وشخصيات عامة باتجاه التركيز على الجوانب الفنية والنواقص ودون توجيه الاتهام لأي وزير أو مسؤول.
وكانت تقارير وتنبؤات قد أشارت إلى أن اللجنة التي شكلت بتوجيهات ملكية قد تشارك المسؤولية لوزارة الداخلية بعد وزارتي التربية والتعليم والسياحة، الأمر الذي لم يحصل لأن الإدارة القانونية التي أشرفت على اللجنة، ممثلة بالقاضي محمد صامد الرقاد، تصرفت بصورة منهجية وفي ضوء القانون وبعيداً عن ضغوط الشارع أو الاعتبارات السياسية.
وبذلك، عملياً تسدل الستارة عن تلك الفاجعة التي آلمت جميع الأردنيين وأثارت غضباً واسعاً في الرأي العام.
ووصف الملك عبد الله الثاني تقرير اللجنة بأنه يتضمن توصيات مهمة، معتبراً أن ما جاء فيه مهم للغاية.
وتم توجيه الحكومة ملكياً بالتعامل مع مضامين تقرير لجنة تقصي الحقائق التي ركزت فيما يبدو على «أسباب ما حصل» وضرورة الانتباه لعدم تكراره أكثر من انشغالها بجوانب المسؤولية السياسية أو الأخلاقية.
وذلك بعد جدال بطابع دستوري انتقد عملياً تعدد لجان التحقيق في ظل ملف يعالجه القضاء، الذي يحقق مع ثمانية أشخاص عملياً في تلك الحادثة التي كشفت عن ضعف كبير في البنية التحتية والاستعداد للكوارث أشار إليه رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز في وقت سابق.
وبالموجب لم يوجه الاتهام لجهة محددة، خصوصاً سياسياً.

لا وزراء جدد في دائرة الاتهام وتجنبت التدخل في «السياسة والقضاء»

ويعني ذلك أن ملف التحقيق عند فاجعة البحر الميت، التي أدت إلى غرق 21 أردنياً غالبيتهم من أطفال رحلة مدرسية مثيرة للجدل، توقف في الجانب السياسي عند استقالة وزيري التربية والسياحة السابقين، عزمي محافظة ولينا عناب.
وهو وضع تكتيكي جديد يسهم في تمكين الرزاز من الانتقال إلى مستوى الاستعداد للتعديل الوزاري الثاني على طاقمه، وخلال الساعات القليلة المقبلة، وتحت عنوان تعويض الحقيبتين الناقصتين بمغادرة الوزيرين عناب ومحافظة على خلفية حادثة البحر الميت، وبصورة قد تعني عدم التضحية بأي وزير آخر أو جـديد على الخـلفية نفسـها.
ويتردد أن الرزاز أنضج مشاوراته مع الجهات الأساسية بشأن تعديل وزاري جديد بعد إقرار قانون الضريبة الجديد الذي تم إقراره، وسيعبر بمرحلته الدستورية الأخيرة خلال ساعات أو يومين على أبعد تقدير.
ومن المرجح أن الرزاز، وتحت إيقاع الحراك المتجدد والمجهول على الدوار الرابع منذ ثلاثة أيام والذي يهتف برحيله مع طاقمه، سيحاول الاستثمار في ورقة التعديل ويلجأ إلى توسيع المظلة للتخلص من وزراء مناكفين أو حصلوا على تقييمات متدنية ولا يسيرون بالسرعة نفسها مع الرئيس وبقية الطاقم.
ويحتفظ رئيس الحكومة بالتفاصيل الخاصة ويتكتم على هوية الوزراء الجدد الذين يمكنهم دخول الفريق. لكن الانتهاء من تقرير اللجنة المعنية بالبحر الميت وبدون «متهمين» يساعد الرزاز في هذه الخطوة وقد يدفعه باتجاه استبدال الوزيرين المقالين فقط تحت باب المسؤولية الأدبية.
وكانت تلك اللجنة قد قدمت مجموعة «توصيات فنية» كشفت العيوب البيروقراطية التي أدت إلى فاجعة البحر الميت، وأمر الملك الرزاز بالاهتمام بتلك التوصيات وتنفيذ ما ورد في تقرير اللجنة، وهي صيغة طويلة الأجل.
وتحدث تقرير اللجنة عن ضرورة إنشاء «نقطة غطس» في منطقة الوديان ووضع إشارات رصد وإنذار للكوارث والفيضانات، وتأسيس غرف عمليات تنسيقية بين الأمن العام ووزارتي التربية والسياحة، ومراجعة بروتوكول الرحلات المدرسية مع وضع كود خاص للبناء في المناطق المنخفضة التي يمكن أن تتعرض مستقبلاً لانهيارات أو فيضانات.
وطالب التقرير وزارة الصحة بإعداد فريق خبراء ومسعفين مع سجل إلكتروني متخصص بطواقم الإنقاذ الصحي، خصوصاً في حالة الفيضان أو الكارثة الجوية، مع تعزيز مستشفى حكومي يقع في منطقة الأغوار والبحر الميت.
وبدا واضحاً أن أهمية التقرير في أنه يكشف العديد من ملامح العيوب البيروقراطية ويضع مقترحات لمعالجتها، الأمر الذي برز على حساب الجانب السياسي ودون التطرق للموضوع القانوني والجرمي في الملف.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية