لجنة الخبراء الاستشارية لمحكمة الجنايات الدولية تبرر بالقانون دعمها لطلب المدعي العام مذكرات اعتقال

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن – “القدس العربي”:

قالت مجموعة من الخبراء القانونيين والقضاة إنها مع أي تحرك للمحكمة الجنائية الدولية في غزة.

ونشرت المجموعة التي تضم أمل كلوني، الأستاذة المساعدة بجامعة كولومبيا ومؤسسة مشاركة في مؤسسة كلوني من أجل العدالة التي استعانت بها المحكمة الجنائية الدولية ضمن مجموعة  الخبراء القانونيين والقضاة مقالا في صحيفة “فايننشال تايمز” بعنوان “لماذا ندعم ملاحقات الجنائية الدولية للجرائم في إسرائيل وغزة”.

وشارك في المقال خبراء قدموا النصح للمحكمة وهم القاضي لورد فولفورد، القاضي المتقاعد ونائب رئيس محكمة الاستئناف في إنكلترا وويلز سابقا والقاضي السابق في محكمة الجنايات الدولية، والقاضي تيودرد ميرون، الأستاذ الزائر في جامعة أكسفورد والزميل الشرفي بكلية ترينتي في جامعة كامبريدج والقاضي السابق ورئيس المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا، وداني فريدمان، المحامي والخبير في القانون الجنائي والدولي وحقوق الإنسان والبارونة هيلينا كيندي، المحامية وعضو مجلس اللوردات ومديرة معهد حقوق الإنسان التابع لنقابة المحامين الدوليين واليزابيث ويلمهيرست، النائبة السابقة للمستشار القانوني في وزارة الخارجية والكومنولث والزميلة البارزة في القانون الدولي بتشاذام هاوس.

وقالوا في مقالهم إن الهجوم الذي نفذته حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر ورد القوات الإسرائيلية على غزة كان بمثابة امتحان للقانون الدولي وحدوده. ولهذا السبب شعر المحامون الدوليون بأنهم مجبرون على المساعدة عندما طلب منهم المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، كريم خان تقديم النصيحة حول توفر الأدلة الكافية لتوجيه اتهامات جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. و”اتخذ اليوم المدعي العام خطوة تاريخية للتأكد من تحقق العدالة في إسرائيل وفلسطين من خلال التقدم بطلب إصدار خمس مذكرات اعتقال لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد خمسة قادة بارزين في حماس وقادة إسرائيليين. ويضم الطلب مذكرات الاعتقال ضد القادة السياسيين والعسكريين في حماس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو”.

وقالوا “انشغلنا على مدى أربعة أشهر في عملية المراجعة والتحليل. وكنا حذرين في فحصنا لكل طلب مذكرة اعتقال والمواد التي قدمها فريق المدعي العام لدعم كل طلب. وشمل هذا على تصريحات شهود وأدلة خبراء واتصالات رسمية وأشرطة فيديو وصور. وفي التقرير الذي نشرناه اليوم، فنحن موافقون بالإجماع أن عمل المدعي كان دقيقا ومنصفا وبني على القانون والحقائق. ونحن موافقون بالإجماع على أن هناك  أرضية منطقية للاعتقاد أن المشتبه بهم والذين حددهم ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية”.

 وجاء في مقالهم أن دعوة المدعي العام لخبراء من الخارج والمشاركة بمراجعة الأدلة وبناء على ترتيبات ثقة مناسبة أثناء التحقيق أو المحاكمة، أمر ليس عاديا. وليست هذه هي المرة الأولى التي قام المدعي العام فيها بتشكيل لجنة خبراء لتقديم النصيحة بشأن اتهامات محتملة تتعلق بنزاع،  و”لكن هذا النزاع غير مسبوق لدرجة أنه أدى إلى إثارة سوء فهم حول دور محكمة الجنايات الدولية واختصاصها. وأدى في بعض السياقات لمعاداة السامية وإسلاموفوبيا”.

 و”بناء على هذه الخلفية، شعرنا كمحامين ومتخصصين في القانون الدولي وجئنا من أرضيات شخصية متنوعة بأن علينا واجب قبول الدعوة وتقديم رأي قانوني محايد ومستقل وقائم على الأدلة. وتم اختيارنا بسبب خبرتنا في القانون الدولي العام والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الجنائي، وفي حالتين منا بسب تجربتنا كقضاة سابقين في محاكم جنائية دولية. وكان هدفنا المشترك هو دعم المحاسبة وتوصلنا إلى استنتاجاتنا بناء على تقييم طلبات الاعتقال في ضوء معيار قانوني موضوعي. وتوصلنا إلى هذه النتائج بالإجماع. ونعتقد بأهمية نشرها نظرا لمدى تسييس الخطاب والمعلومات المضللة المنتشرة ومنع الإعلام الدولي من الوصول إلى جبهات القتال”.

وقد اتفقت اللجنة وبالإجماع مع نتيجة المدعي العام أن “هناك أسبابا معقولة  للاعتقاد أن ثلاثة من قادة حماس البارزين، يحيى السنوار ومحمد الضيف وإسماعيل هنية، ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ولقتلهم مئات المدنيين وأخذهم 245 أسيرا وارتكاب أفعال عنف جنسي ضد الأسرى الإسرائيليين. واتفقت اللجنة وبالإجماع على أن الأدلة  التي قدمها المدعي العام توفر أرضية للاعتقاد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت ارتكبا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتضم هذه جريمة حرب والاستخدام المتعمد لتجويع المدنيين كوسيلة حرب وقتل ومحاكمة الفلسطينين كجريمة ضد الإنسانية. وقد قدمنا سبب توصلنا لهذه النتائج في تقريرنا القانوني”.

 وأكدت لجنة الخبراء على أهمية فهم أن هذه الاتهامات لا علاقة لها بأسباب النزاع،  فهي متعلقة بشن حرب بطريقة خرقت القواعد الراسخة للقانون الدولي والتي تنطبق على الجماعات المسلحة والقوات المسلحة في كل دولة حول العالم. ويرى أعضاء لجنة الخبراء أن طلب مذكرة الاعتقال التي أعلن عنها يوم الإثنين هي الخطوة الأولى. وعبرت اللجنة عن أملها بمواصلة المدعي العام النظر ومواصلة التحقيقات المركزة فيما يتعلق بالأذى الكبير الذي حل بالمدنيين بسبب حملة القصف في غزة والأدلة عن العنف الجنسي الذي ارتكب ضد الإسرائيليين في 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وبدون شك فالخطوة التي اتخذها المدعي العام هي علامة مهمة في تاريخ القانون الجنائي الدولي ويجب عدم استثناء أي نزاع من يد القانون، ويجب ألا تكون حياة طفل أقل أهمية من حياة طفل آخر و”القانون الذي نطبقه هو قانون الإنسانية لا قانون جانب آخر. ويجب أن يحمي كل ضحايا هذا النزاع وكل المدنيين في النزاعات القادمة”.

 وسينظر قضاة محكمة الجنايات الدولية في النهاية بطلبات مذكرات الاعتقال وسيقررون إن كانوا سيصدرون قرارات. وعبر أعضاء اللجنة عن أملهم بتقدم سلطات الدولة والشهود والناجين والمشاركة في العملية القانونية. وعبروا عن أملهم في أن تحمي هذه العملية المدنيين والتوصل إلى سلام مستدام بمنطقة عانت الكثير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية