لجنة الشعر تحتفل بمرور 76 عاما علي ميلاد صلاح جاهين: صانع البهجة ومغني الثورة وابن الطبقة الذي انحاز لغناء الشعب

حجم الخط
0

لجنة الشعر تحتفل بمرور 76 عاما علي ميلاد صلاح جاهين: صانع البهجة ومغني الثورة وابن الطبقة الذي انحاز لغناء الشعب

محمود قرنيلجنة الشعر تحتفل بمرور 76 عاما علي ميلاد صلاح جاهين: صانع البهجة ومغني الثورة وابن الطبقة الذي انحاز لغناء الشعبالقاهرة ـ القدس العربي أقام المجلس الأعلي للثقافة، علي مدار يومين، احتفالية لشاعر العامية ورسام الكاريكاتير الراحل صلاح جاهين، بمناسبة مرور ستة وسبعين عاما علي ميلاده، وقد تضمنت الاحتفالية معرضا لرسوم صلاح جاهين الكاريكاتورية وذلك بالصالة الرئيسية بالمجلس الأعلي للثقافة، حيث شهد المعرض بالتزامن إذاعة متصلة لرباعيات صلاح جاهين التي لحنها سيد مكاوي وغناها الفنان علي الحجار، كذلك شهدت القاعة الغربية بمركز المؤتمرات بمكتبة الاسكندرية. وسوف يستمر المعرض حتي الثامن والعشرين من كانون الثاني/ يناير الجاري.تضمنت الاحتفالية جلستين نقديتين تحدث فيهما كل من الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي، حسن طلب زين نصار، مصطفي عبدالله، سيد حجاب، فتحي الخميسي، محمد عبدالمطلب، ومسعود شومان، كما تضمنت الاحتفالية جلستين للشهادات تحدث فيهما أحمد عبدالمعطي حجازي، أمين حداد، بهاء جاهين، محمود أمين العالم، مصطفي حسين، سيد حجاب، كذلك أقام المجلس الأعلي للثقافة أمسيتين شعريتين لقراءة أشعار صلاح جاهين بأصوات الشعراء أمين حداد وأحمد أمين حداد حفيد صلاح جاهين، رجب الصاوي، سمير عبدالباقي، سيد حجاب، ماجد يوسف، محمد سيف، محمد الشهاوي، محمد كشيك، محمود الحلواني، نجيب شهاب الدين، وقدم الأمسية الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة، أما الأمسية الثانية فقرأ فيها كل من أحمد بخيت، أحمد عبدالمعطي حجازي، أمين حداد، بهاء جاهين، محمد بغدادي، محمد عفيفي مطر، وهدي عبدالدايم.كذلك أقيمت علي هامش الاحتفالية، أمسيتان غنائيتان شاركت في الأولي الفنانة سلمي الصباحي، والفنان إبراهيم رجب وشارك في الثانية الفنان علي الحجار، وكذلك الملحن إبراهيم رجب.وسوف نحاول هنا إلقاء الضوء علي أهم المحاور التي تناولتها احتفالية ذلك الشاعر الكبير، والتي شهدت عددا من الأوراق المهمة قدمها كل من أحمد عبدالمعطي حجازي، زين نصار، فاروق عبدالقادر، محمد بغدادي، محمد عبدالمطلب، مسعود شومان، ونجله بهاء جاهين.مُغني سنوات النصر والازدهارقدم الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي ورقة مطولة تحت عنوان صلاح جاهين ليس مجرد شاعر عامية قال فيها انه لا يستطيع أن يري مشهد صلاح جاهين منفردا، إنما دائما ما يستدعي حالة كاملة متصلة ومتواصلة.قال حجازي: عرفت صلاح جاهين عن قرب، تزاملنا في دار روزاليوسف ونحن نعمل معا في مجلة صباح الخير كنا: هو وصلاح عبدالصبور وأنا نعمل متجاورين في غرفة واحدة تضم مكاتبنا الثلاثة، حين كانت روزاليوسف لا تزال تحتل دارها الصغيرة العنيفة في شارع محمد سعيد باشا الذي غيروا اسمه دون مبرر كما فعلوا في غيره ليصبح شارع حسين حجازي ـ ومحمد سعيد باشا ـ كما يقول حجازي ـ رجل قانون وسياسي بارز ترأس الوزارة المصرية في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الأولي، وحسين حجازي لاعب كرة شهير، وهو يستحق أن تذكره بلا شك، لكن محمد سعيد لا يستحق أن ننساه.ويعود حجازي إلي صلاح جاهين قائلا: كنا معا وكنت في العشرينيات وكان يكبرني بخمس سنوات، وكان جاهين أكثرنا نشاطا ومرحا وحضورا، كان يرسم وينظم ويغني، بالعربية فقط، وكان أحيانا ما يغني بعض الأغنيات الاسبانية من تراث الحرب الأهلية ما متيا مياو لس كوانرو خنيراليس ، وكان أيضا يغني أغنيات روسية، وكان له صوت قوي قادر علي أداء الألحان الصعبة، وأذكر انه كان يتلقي دروسا خصوصية في الغناء علي يدي أستاذة تتلمذت عليها أصوات كثيرة من الأصوات التي ظهرت في الخمسينيات والستينيات، وهي مدام ركل، وفي تلك الغرفة التي كانت تضمنا نحن الثلاثة في دار روزاليوسف سمعت من صلاح جاهين معظم أغنياته التي نظمها بين أواسط الخمسينيات، وأوائل الستينيات وضمها ديوانه عن القمر والطين .ويقول حجازي ان جاهين ربما أراد بهذا العنوان أن يقدم صورة للحلم في مقابل صورة للواقع، أو ما ينبغي أن يكون ابتداء مما هو كائن، فقصائد الديوان أغنيات وأناشيد نظمها في المعارك والانجازات التي تحققت في تلك السنوات، وكان صلاح جاهين يرفض أحيانا.ويقول حجازي: انه رغم بدانته تعلم الفالس علي يدي صلاح جاهين، وقد كانت الحلقة التي تضمهما بابا واسعا للاتصال والتزاوج بالحياة الثقافية علي اتساعها.ويقول حجازي: كان جاهين في ذلك نموذجا حيا للشاعر المغني في هذا العصر الذي نعيش فيه، الشاعر الذي كان يقصده الفرنسي لوتريامون وهو يتحدث عن الشعر كما ينبغي أن يكون حيث يقول: ينبغي للشعر أن يصنعه الجميع، لا شخص واحد .ويضيف حجازي: بالإمكان أن نفهم من هذه العبارة معني الكتابة الجماعية علي طريقة السورياليين الذين كانوا يجتمعون فيما يشبه الطقس السحري أو الحضرة الصوفية ليوقظوا لاوعيهم ويطلقوا له العنان في قصائد يشاركون جميعا في نظمها.ويقول حجازي: لم يكن صلاح جاهين صوتا بسيطا مغردا، وانما كان مجمع أصوات، كان صوت مصر وصوت البشرية، صوت الجماعة المصرية كما رآها في الواقع وفي الحلم معا ناهضة حرة متقدمة سعيدة منتمية لحضارة العصر مشاركة في صنعها. فصلاح جاهين ليس ثمرة تراث قومي مغلق وإنما هو ثمرة التراث القومي والتراث الإنساني، وهو يدين للوركا وبول إيلوار بقدر ما يدين لشوقي وبيرم التونسي.ويضيف حجازي: حين نقرأ قصيدة لصلاح جاهين ندرك علي الفور أنها لصلاح جاهين لا للمتنبي طبعا، ولا لبيرم، ولا لرامي، ولا لسيد حجاب، ولا أيضا لبهاء جاهين، وأنا لم أقرأ شعر صلاح مترجما الي لغة أخري وأعرفها لأجرب أن أتعرف عليه مترجما، لكني أقرأ لإيليوت، ولوركا، وناظم حكمت مترجمين الي العربية فأعرف أن هذا إيليوت، وهذا لوركا وهذا ناظم حكمت.والشعر إذن لغة أخري لها من ناحية علاماتها التي تميزها عن لغة النثر ولغة الحياة اليومية، ولها من ناحية ثانية سماتها وملامحها التي تطبعها بطابع خاص يتميز به كل شاعر عن أي شاعر آخر، وهذا هو ما نسميه الإبداع.ويضيف حجازي: نقرأ القصيدة الرائعة نتوقع أحيانا ما سيقوله الشاعر ونطرب لأن الشاعر استجاب، أو نندهش حين يخالف توقعاتنا وندرك مع ذلك أنه أصاب، وأن ما تفرد به أجمل واقع، ونشعر كأنه يتحدث بلساننا، ويترجم عن أفكارنا وعواطفنا، ويري الوجود كما نراه، ويقف إزاءه كما يمكن لنا نحن أن نقف، ويهتز كما نهتز ويتأثر كما نتأثر نحن ونحن نقرأ الشعر الحقيقي أن هذا الشعر كان مخبوءا داخل أعماقنا، وأن الشاعر لم يفعل إلا أن استخرجه كما لو كنا في يده قياثر ونايات ودفوفا يلعب بأوتارها المشدودة وحواسها المرهفة وينطقها بهذه النغمات الرائعات وهذه الايقاعات الراقصات.ويردف حجازي: ها هنا يصبح الشعر لغة للجماعة أصدق من لغتها اليومية، وأكثر حميمية، هنا نستعيد ما قاله لوتريامون عن الشعر الذي ينبغي أن يكون لغة الجماعة لا لغة فرد واحد.كذلك تضمنت الأوراق تلك الورقة التي كتبها الناقد فاروق عبدالقادر عن صلاح جاهين بعد وفاته تحت عنوان صلاح جاهين مغني سنوات الزهو والانتصار . يقول عبدالقادر: من المؤكد عندي أن رحيل صلاح جاهين قد مس نبضا حيا في قلب كل مصري ومن المؤكد عندي أن رحيله ليس حدثا عابرا لفنان عاش وكتب ورسم وصنع أفلاما ثم مات، ومن المؤكد عندي أن غياب صلاح جاهين انما هو غياب مرحلة كاملة، حين كان القلب الأخضر والآمال الممتدة الي أفق فسيح لا حد لانفساحه، حين كان القائد علي رأس شعبه يمتشق سيفه ويخوض المعارك ويعود مكلل الهامة بالانتصار حين خرجت جماهير المصريين تتصدي للعدوان وتهزج ح نحارب ـ والله زمان يا سلاحي حين كانت سواعد المصريين والسوفييت جنبا إلي جنب وكتفا إلي كتف تقيم السد العالي وترفع قواعده، حين بدت الاشتراكية حلما دنا تحقيقه حين رفرفت راية الوحدة للمرة الأولي في تاريخ العرب الحديث: عرب الشمال والجنوب اتجمعم في حي ـ دقة قلوبهم غنا ونظرة عيونهم ضي ، ويضيف فاروق عبدالقادر أنه مهما تعددت وجوه صلاح جاهين وتنوع عطاؤه يبقي وجهه الحقيقي هو الممثل المؤدي دائم الولع بالأقنعة ولعب الأدوار، والذي حفظ له مكانه في قلب تاريخ مصر الحديث انه كان دون سواه وأكثر من سواه ـ مغني سنوات الصعود والزهو والانتصار، من هنا، من حقيقة أن صلاح رمز وشارة لمرحلة بأكملها، تفاوتت المواقف بعد رحيله وانصرفت عنه لتلك المرحلة: ثمة من يصفي حساباته القديمة معها، وثمة من يُسقط عليه أخطاءها، وثمة من يرثي نفسه حين يرثيه، وما أسرع ما لبست كلمات الباطل أثواب الحق!، ومن هنا ايضا يبقي الاقتراب الوحيد المتاح والمجدي هو ما عبر عنه صلاح في بكائياته الجميلة لأستاذه بيرم بيرم، فتحت ديوانه، رد عليا وها نحن نفتح ديوان صلاح جاهين، خير ما تبقي منه لنا.ويقول فاروق عبدالقادر أن ازدهار شعر العامية المصرية لم يكن إلا إحدي ثمار تلك المرحلة ذاتها، حيث تزامن صدور مجموعته الأولي كلمة سلام عام 1955 مع موجة جديدة صاعدة في القصة والرواية والنقد والمسرح وشعر العربية والغناء، الي جانب لون من الاهتمام الرسمي وغير الرسمي بفنون الشعب وآدابه، كان الرائد الكبير بيرم التونسي 1883ـ 1961 لا يزال يواصل عطاءه، لكن معظم اهتمامه كان موجها إلي الأغنية الفردية، ومعظم ما تبقي منه كان وراءه، لقد راد الطريق للخروج بالزجل من دائرة الإخوانيات والحلمنتيشيات التي ظل زمنا طويلا يتخبط فيها من سخف إلي سخف، وتسمع المصري الصغير وعبر بلغته عن همومه، والتفت الي مظاهر الجمال في الطبيعة المصرية وتغني بها، وارتفع في بعض أعماله الي آفاق أكثر إنسانية وشمولا، كل هذا قدمه في عامية عذبة ورائقة تنجو من الابتذال وتتخللها مفردات عربية صحيحة طاعت لموهبة بيرم، فلم تعد نابية في السياق.صوت الشعبفي صوت ابن الطبقةأما الدكتور محمد عبدالمطلب فقدم ورقة تحت عنوان فصاحة العامية في رباعيات صلاح جاهين . يقول عبدالمطلب: هناك سؤال يلح علي الدارس للشعر كلما أقدم علي قراءة شاعر ما، ما المقياس الذي يحتكم إليه في تقديم هذا الشاعر علي سواه؟، ويردف عبدالمطلب: كان لهذا السؤال حضور لازم في التراث العربي، وربما كان المفضل العنبي من أوائل من شغلهم هذا السؤال عندما أقدم علي تدوين مفضلياته في القرن الثاني للهجرة، ويبدو أنه احتكم إلي ذوقه الخاص في اختياراته، وهذا المقياس هو الذي اعتمده الأصمعي أيضا، ثم جاء أبو زيد القرشي ليقدم جمهرته محتكما الي الواقع الثقافي، حيث رتب قصائده المختارة حسب نسقها الثقافي: المعلقات، المجمهرات، المنتقيات، المذهبات، المراثي، المشوبات، الملحمات.ويضيف محمد عبدالمطلب: توالت الاختيارات في الحماسة الكبري لأبي تمام ثم حماسة البحتري، ثم الحماسة الشجرية لأبي السعادات، ثم الحماسة البصرية لصدر الدين علي بن أبي الفرج ثم حماسة العبيدي.ومن بين هذه المدونات تنفرد مدونة ابن سلام طبقات فحول الشعراء في القرن الثاني للهجرة، ببعض الأسس المنهجية، حيث قدم الشعراء تقديما زمنيا في طبقات الجاهليين ـ المخضرمين ـ الإسلاميين والسؤال الذي يطرحه عبدالمطلب كنتاج لهذه المقدمة أن هذه المعايير كانت مسلطة علي الشعر الفصيح فهل يمكن تسليطها علي شعر العامية، وهو ما يراه يستدعي سؤالا آخر عن الخلفية الثقافية، التي وجهت المبدع الي هذا الإبداع دون سواه، وهذه الخلفية هي المتلقي علي وجه العموم، سواء أكان متلقيا للشعر الفصيح، أم متلقيا للشعر العامي، وإن كان المفترض أن متلقي شعر العامية يكاد يستوعب متلقي الفصيح، بينما متلقي الفصيح ربما لا يستوعب متلقي شعر العامية، أي مساحة استقبال الشعر العامي اكثر اتساعا، لأن هذا الشعر يؤدي وظيفة مزدوجة: الوظيفة الجمالية، والوظيفة الاجتماعية، وعلي الرغم من أن الوظيفتين لهما حضور في الشعر الفصيح، لكن الوظيفة الاجتماعية ـ في العامية ـ تسبق الوظيفة الجمالية، ولعل ذلك وراء ملاحظة أن تأثير شعر العامية طويل المدي، لأن جماعة مستقبلية تنظر إليه بوصفه إبداعا جماعيا تحمل أداءه شاعر بعينه، فشعر العامية شعر جماعي وفردي علي صعيد واحد. ويقول عبدالمطلب إن شعر العامية، بخاصة في المرحلة المتأخرة، تكمن أهميته في أنه حقق لنفسه انتشارا في الزمان وفي المكان حاملا ذخيرة الأبنية التعبيرية التي ترددها الألسن عفو الخاطر حينا، وبالقصد أحيانا أخري، بعد ذلك يتناول محمد عبدالمطلب بعض رباعيات صلاح جاهين ويقدم لها قراءة لغوية وبنيوية.أما الشاعر مسعود شومان فقدم ورقة تحت عنوان: صلاح جاهين ـ الشعر شارد في الجبل، دراسة في استلهام وتوظيف التراث والمأثور الشعبي ، ويحاول شومان في دراسته الكشف عن التداخلات النصية ـ حسب قوله ـ بين ما هو شعبي وما هو عامي وزجلي، وهي خصيصة يري أنها من أهم خصائص أشعار وأزجال الراحل صلاح جاهين، ويقول: إن هذه الظاهرة تطرح أسئلة جوهرية عن علاقاتها التناصية، وتحديد مستوياتها إحلالا وإزاحة، استلهاما وتوظيفا، إيمانا ونفيا، هذه الإشكالية تدعونا للتساؤل عن علاقة أشعاره بمادة الفلكلور، تراثا ومأثورا ـ بما تضم من معتقدات ومعارف شعبية ـ عادات وتقاليد ـ أدب شعبي ـ ثقافة مادية ـ ألعاب شعبية، وما يندرج تحت كل واحد منها من أنواع.ويضيف مسعود شومان: إن العارف بسيرة تاريخ جاهين يدرك أنه ليس إبنا ـ طبقيا ـ للجماعة الشعبية، فجاهين الذي ولد في بيت بحي شبرا القاهري العريق يملكه جده الصحافي الوطني الشهير أحمد حلمي، وكان أبوه وكيلا للنيابة، يصعب القول انه تربي في أحضان عادات وتقاليد وأشعار الجماعة الشعبية، لكن يجدد القول أنه تشرب الأغاني الشعبية، المواويل، المربع، لتتأكد مقولة ما الأسد إلي مجموعة خراف مهضومة .ويردف شومان: بهذا المعني المجازي والفيزيقي في آن واحد يتثبت المأثور الشعبي في مخيلته بينما كان يتنقل مع والده في طفولته بين محافظات مصر، ومن خلال ارتحالاته استطاع عبر مشاهداته بعينه اللاقطة، وأذنه القادرة علي اصطياد الموسيقي، ووعيه الحاد باللون، واتقاد ذهنه في استلهام أشكال شعرية شعبية أن تكون له هذه الفرادة في كتاباته المتنوعة، إذ انه كتب شعر العامية والزجل والأغنية والأشعار المسرحية والسينمائية، فضلا عن مسرح العرائس والفوازير الإذاعية والتليفزيونية، إضافة الي السيناريو السينمائي والتليفزيوني، غير مواهب أخري غير كتابية، وتستمر الدراسة فيما بعد في اكتشاف تناصات القصيدة لدي صلاح جاهين مع عناصر الفلكلور في مجمل انتاجه.صلاح جاهين مغني الثورةكان من بين الأوراق المهمة التي شهدتها الاحتفالية، تلك الورقة الراصدة التي قدمها المؤرخ والناقد الموسيقي الدكتور زين نصار تحت عنوان غنائيات صلاح جاهين .يقول نصار: احتل الفنان العبقري متعدد المواهب صلاح جاهين 1930ـ 1986 مكانة فريدة في تاريخ الفن المصري، فقد كان رساما بارعا للكاريكاتير وشاعرا للعامية لا يشق له غبار، وقد بدأ في نشر إبداعه في الشعر الشعبي منذ عام 1955، وذلك بعد توالي إبداعه لكلمات مئات الأغاني العاطفية والوطنية والتأملية.وقد أصدر صلاح جاهين ستة دواوين هي: كلمة سلام، موال عشان القنال ـ عن القمر والطين ـ قصاقيص ورق ـ أنام سبتمبرية ـ رباعيات صلاح جاهين، ويرصد نصار مشاركة صلاح جاهين في عدد من الأفلام السينمائية هي لا وقت للحب، رابعة العدوية، اللص والكلاب ، كما كتب الأوبريت الشهير الليلة الكبيرة لمسرح العرائس ولحنها سيد مكاوي الذي قام أيضا بتلحين رباعياته حيث وزعها منير الوسيمي وغناها علي الحجار.ويرصد الدكتور زين نصار أنه بالإضافة الي سيد مكاوي لحن أعمال صلاح جاهين كل من رياض السنباطي، منير مراد، كمال الطويل، محمد الموجي، ففي عام 1961 غنت له أم كلثوم ومن ألحان رياض السنباطي أغنية ثوار مطرح ما نمشي يفتح النوار، تنهض في كل صباح بحلم جديد، ثوار نعيدك يانتصار وتزيد، وطوال ما إيد شعب العرب في الإيد، الثورة قايمة والكفاح دوار ، وبعد هزيمة حزيران/ يونيو كتب جاهين نشيد راجعين بقوة السلاح وغنتها أم كلثوم ولحنها رياض السنباطي، وفي السادس من تشرين الاول/ أكتوبر 1973 تحققت نبوءة صلاح جاهين بالانتصار، الذي سبق له أن كتب نشيد والله زمان يا سلاحي ولحنه كمال الطويل إبان العدوان الثلاثي، ويذكر زين نصار أن أم كلثوم عندما ذهبت لتسجيل النشيد بالإذاعة أشيع أن المبني معرض لقصف الطائرات فطلبوا منها الانتقال بفرقتها إلي مبني شارع الشريفين لتسجيل النشيد فرفضت رفضا قاطعا وقالت اموت هنا ولا أغادر المكان . وبالفعل تم تسجيل النشيد في هذا الجو المتوتر، كما غني له الفنان عبدالحليم حافظ العديد من الأغاني الوطنية مثل إحنا الشعب التي غناها في 24 ـ 7 ـ 1956 بمناسبة اختيار الشعب المصري لجمال عبدالناصر كأول رئيس منتخب للجمهورية، ثم غني بالأحضان في عام 1961، ثم المسؤولية في عيد الثورة عام 1963، ثم غني له عبدالحليم في 1965 يا أهلا بالمعارك ، ثم غني له صورة ، ثم ناصر يا حرية هذا بالإضافة إلي ما غنته له الفنانة القديرة سعاد حسني في فيلم خللي بالك من زوزو و يا واد يا تقيل و الدنيا ربيع وأغنية الأم بالإضافة الي مجموعة الأغنيات الشهيرة التي غنتها في مسلسل أنا وهو وهي الذي شاركها بطولته الفنان الراحل أحمد زكي.هذا وقد تضمنت الأوراق التي قدمتها الاحتفالية ورقة للناقد والصحافي مصطفي عبدالله تحت عنوان صلاح جاهين ودين في عنقي ، ومحمد بغدادي وصلاح جاهين شاعر الكاريكاتير ورسام بدرجة مقاتل، كما قدم نجله الشاعر بهاء جاهين الذي أشرف علي إعداد كتاب الدراسات ورقة بعنوان صلاح جاهين يقدم قراءة سياسية لرباعياته .0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية