لجنة المتابعة العربية قررت التوجه لمجلس الأمن للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية بعد آراء طالبت بالذهاب للجمعية العامة

حجم الخط
0

أشرف الهور:

غزة ـ ‘القدس العربي’ تفيد معلومات حصلت عليها ‘القدس العربي’ من مصادر متعددة أن الاجتماع الأخير للجنة المتابعة العربية الذي انعقد قبل أيام في قطر شهد نقاشاً حول موضوع التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) المقبل، حيث اقترحت بعض الدول بأن يكون التوجه للجمعية العامة، قبل أن يحسم الأمر ويؤخذ بالرأي الفلسطيني القاضي بالتوجه لمجلس الأمن مباشرة. وبحسب ما ذكرت مصادر سياسية رفيعة في السلطة الفلسطينية فإن دولاَ عربية أعضاء في لجنة المتابعة العربية اقترحت بان يكون التوجه الفلسطيني المدعوم عربياً للجمعية العامة للأمم المتحدة بدلاً من مجلس الأمن، حيث سيواجه هناك ‘فيتو أمريكيا’، قبل أن يتم الدخول في نقاشات أفضت إلى الأخذ بالتوجه الفلسطيني القاضي بالذهاب لمجلس الأمن لعدة أسباب بعد أن ‘اقتنع الجميع بهذا التوجه بغض النظر عن الموقف الأمريكي’، حسب ما أكده أحد المسؤولين الفلسطينيين.

ونصحت خلال الاجتماع عدة دول عربية بالتوجه مباشرة لمجلس الأمن، رغم ‘الفيتو الأمريكي’ المتوقع، كون أن الجمعية العامة التي من السهل الذهاب لها في أي وقت، ليس لقراراتها قوة التنفيذ.

واستند المؤيدون لهذا التوجه إلى النظام المعمول به في أروقة المؤسسة الدولية، إذ يتوجب على مجلس الأمن إرسال توضيح واف للجمعية العامة للأمم المتحدة عن سبب رفض طلب فلسطين في الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، وهو أمر سيظهر ضعف موقف أمريكيا، ويضعها في حرج شديد، خاصة وأن حجتها واهية لتنكر إسرائيل من متطلبات المفاوضات.

واجتمعت لجنة المتابعة العربية التي تضم 13 دولة في العاصمة القطرية الدوحة الخميس الماضي، لبحث مستقبل عملية التسوية في ضوء المعطيات الأخيرة، خاصة بعد فشل اللجنة الرباعية للسلام في إصدار بيان في اجتماعها الأخير بواشنطن، وقررت اللجنة التوجه للأمم المتحدة لطلب الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967. وكان الرئيس محمود عباس أعلن أن التوجه للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) المقبل سببه فشل مساعي المجتمع الدولي في عودة عملية المفاوضات وفق الشروط الموضوعة لها، والمتمثلة في وقف الاستيطان وقبول إسرائيل بحل الدولتين.

وقال عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الذي سألته ‘القدس العربي’ عن الموضوع ‘اقتنع الجميع (لجنة المتابعة العربية) بوجهة نظرنا بغض النظر عن الموقف الأمريكي’. وانتقد المسؤول الرفيع في حركة فتح الموقف الأمريكي، بتأكيده أنها ‘لا تراعي مصالح الفلسطينيين والعرب’، وقال ‘يجب أن لا نكون أسيرين للمواقف الأمريكية المطلقة، فلتستخدم أمريكيا الفيتو، وليعي العرب بأن أمريكيا لن تكون راعي نزيه لعملية السلام’. وعزا الأحمد سبب إصرار الفلسطينيين والعرب بالتوجه لمجلس الأمن مباشرة، كون الجميع يسعى لـ’الاعتراف وليس الحصول على عضوية فقط’، مذكراً بالقرار الدولي رقم 181، الذي حصلت بموجبه إسرائيل على عضوية الأمم المتحدة، والذي ينص على إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية.

وكشف الأحمد عن قيام الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الأيام بممارسة ‘ضغوط شديدة’، لكي ‘لا تحرج نفسها، في وصول الفلسطينيين لمجلس الأمن’، وقال ان من بين هذه الضغوط قرار الكونغرس بقطع المساعدات المالية عن السلطة، إن ذهبنا للأمم المتحدة أو أتممنا المصالحة، وقال ان هذا القرار ‘ينم عن عداء وحقد ولا ينم إطلاقاً عن احترام الشرعية الدولية، ولا عن رغبة حقيقية في السلام’. وطالب المسؤول الفلسطيني الدول العربية بعدم الاكتفاء فقط بمجابهة الغطرسة الإسرائيلية، بل حثهم على مواجهة الضغوط الأمريكية، من خلال تنفيذ قرارات القمم العربية التي خصصت دعما ماليا للفلسطينيين، بدءاً من بيروت وانتهاء بقمة سرت.

وكانت السلطة الفلسطينية أعلنت انها تمر بأزمة مالية خانقة منذ ثلاثة شهور، بسبب انحسار الدعم المالي المقدم لموازنتها من الدول المانحة بما فيها الدول العربية، وتفاقمت الأزمة الشهر الجاري، حتى وصلت لحد لم تستطع فيه السلطة دفع رواتب موظفيها بالكامل، واكتفت بتقديم 50 بالمئة من قيمته.

ويرى الأحمد أن تقديم الدعم المالي للسلطة الفلسطينية من قبل الدول العربية يعني دعمها في مواجهة الخطة الأمريكية الهادفة إلى ‘تركيعها وثنيها عن قرار التوجه في أيلول للأمم المتحدة’. واستغرب من ‘السخاء المالي’ المقدم حالياً من الدول المانحة لثوار ليبيا، في وقت تحجب هذه الأموال عن السلطة، وتساءل ‘هل هذا كونهم شركاء للناتو، ونحن على خلاف مع الأمريكان’. إلى ذلك، علمت ‘القدس العربي’ أن رسالة الاعتراف التي ستوجهها القيادة الفلسطينية لمجلس الأمن لطلب الاعتراف بالدولة، ستكون ‘رسالة قصيرة جداً’، وستذيل بتوقيع الرئيس عباس، وسيطلب خلالها الرئيس بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة وفق ميثاق الأمم المتحدة، وقرارات الشرعية الدولية.

ويقوم الرئيس عباس في هذه الأثناء بجولة لعدة بلدان أوروبية لبحث ملف التوجه للامم المتحدة، والحصول على دعم سياسي، حيث اجتمع أمس في العاصمة الأسبانية مدريد، مع ملك إسبانيا خوان كارلوس.

وجرى خلال الاجتماع بحث آخر التطورات في المنطقة، وخاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وتوقف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.

وبحسب ما أعلن فقد وضع الرئيس عباس الملك خوان كارلوس في صورة الأوضاع على الأرض بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وركز خلال الاجتماع، على خطوة التوجه للأمم المتحدة للاعتراف بعضوية فلسطين فيها، بعد انسداد أفق السلام، وتنكر إسرائيل للاتفاقات، وإصرارها على مواصلة الاستيطان.

وشكلت لقيادة الفلسطينية عدة طواقم تضم مسؤولين كبارا، وشرعت هذه الطواقم منذ أيام بجولات خارجية لعدة بلدان في خطوة تهدف إلى الحصول على تأييدها في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل.

وسيعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعا خلال الأيام المقبلة في مدينة رام الله لبحث التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية