الشيخ رائد صلاح ومحمد بركة ومازن غنايم
الناصرة- “القدس العربي”: أعلنت “لجنة المتابعة العليا”، الهيئة السياسية الأعلى داخل أراضي 48، في مؤتمر صحفي عقدته اليوم الأربعاء داخل مقرها في مدينة الناصرة، عن اتخاذ مسارين، قضائي وشعبي، ضد قرار السلطات الإسرائيلية الحاكمة بحظر لجنة “إفشاء السلام” برئاسة الشيخ رائد صلاح، والمنبثقة عن “لجنة المتابعة العليا”، داعية إلى أوسع التفاف جماهيري حول الهيئات الوطنية لجماهير شعبنا، المستهدفة إسرائيليًا.
مازن غنايم: لدى الشرطة مئات العناصر لهدم بيت واحد، لكن لا يوجد من يلاحق الجريمة
وقال رئيس “لجنة المتابعة العليا”، محمد بركة، في المؤتمر الصحفي، إن فكرة لجنة “إفشاء السلام” ترتكز على التصدي لمشروع السلطة الإسرائيلية بإفشاء الجريمة داخل المجتمع العربي الفلسطيني داخل أراضي 48، منوهًا بأن انتشار الجريمة فيه ليس نتيجة تقاعس الأجهزة الأمنية ذات الاختصاص، بل هو مشروع سياسي حكومي إسرائيلي، وليس مرتبطًا بهذا الوزير أو ذاك، هدفه ضرب الجماهير العربية الفلسطينية من الداخل.
وأكد بركة أننا لسنا في قفص الاتهام، بل نحن من نتهم الحكومة الإسرائيلية، وسنقوم بدورنا بالوسائل المتاحة للتصدي للقرار الاستبدادي العنصري.
ورفض بركة مزاعم الحكومة الإسرائيلية بأن لجنة “إفشاء السلام” تابعة للحركة الإسلامية المحظورة إسرائيليًا، مشددًا على أنها لجنة منبثقة عن “لجنة المتابعة العليا”، ولجانها الفرعية تضم أعضاء من كافة الطيف السياسي الوطني في جماهيرنا، والطيف الديني والمجتمعي، وهناك رجال دين من مختلف الطوائف، وتسعى لتسوية الخلافات، وإصلاح ذات البين، ومنع الشباب من السقوط في مهاوي الرذيلة والجريمة.
وشدد بركة على أن هذا قرار عدواني ضد الجماهير العربية، قرار ضد إفشاء السلام، من أجل استمرار المشروع السلطوي لإفشاء الجريمة. كما قال إن “لجنة المتابعة” ستخوض المسار القضائي، بالتشاور مع مركزي “عدالة” و”الميزان”، والطاقم الحقوقي الناشط إلى جانب لجنة المتابعة، وأيضًا المسار الشعبي الذي سنعلن عنه لاحقًا.
بركة: لسنا في قفص الاتهام، بل نحن من نتهم الحكومة الإسرائيلية، وسنقوم بدورنا بالوسائل المتاحة للتصدي للقرار الاستبدادي العنصري
واستعرض الشيخ رائد صلاح بعض حيثيات ما جرى معه ومع ناشطين، يوم أمس الثلاثاء، وكيفية تفتيش بيته بمشاركة كلاب بوليسية، ومصادرة أموال قليلة في محفظته، لصرف البيت العادي، وسيارتين متواضعتين لأبنائه، في دلالة على حجم الاستفزاز. وأعلن أنه رفض التوقيع على أي وثيقة لدى الشرطة الإسرائيلية، وتحدى المحقق بأن يعرض دليلًا واحدًا على ارتباط لجنة “إفشاء السلام” بالحركة الإسلامية التي حظرتها إسرائيل قبل أكثر من تسع سنوات، وهي حركة لم تعد قائمة، كما أن لجنة “إفشاء السلام” ليس لديها ميزانية ولا مال خاص بها، بل تمول نشاطاتها وإصداراتها من متبرعين.
وقال رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية مازن غنايم، إن لدى الشرطة مئات العناصر لهدم بيت واحد، لكن لا يوجد من يلاحق الجريمة.
وتابع: “إن قائد الشرطة العام أعلن، قبل أسابيع قليلة، في الكنيست أن حجم الجريمة تراجع، وهذا ليس صحيحًا، فإن كان يعلم الحقيقة فهذه جريمة، وإذا لا يعرفها فهذه مصيبة”، داعيًا أولئك الذين بحوزتهم أسلحة أن يفكروا مجددًا، لأنهم يلعبون في ملاعب السلطة الإسرائيلية الحاكمة”.
رئيس لجنة إفشاء السلام، الشيخ رائد صلاح: “حظر لجان إفشاء السلام قرار ظالم، ومع كل ذلك أقول أن مجتمعنا الذي يتمسك بقيم إفشاء السلام سينتصر على من يحاولون إفشاء العنف والجريمة في هذا المجتمع”. pic.twitter.com/6OdeS8eidN
— الجرمق الإخباري (@aljarmaqnet) January 29, 2025
وكانت “لجنة المتابعة العليا” قد أصدرت، أمس الثلاثاء، بيانًا دانت فيه توقيف الشيخ رائد صلاح والناشط محمد توفيق جبارين، بعد أن داهمت الشرطة منزل الشيخ في أم الفحم، ومكاتب لجنة “إفشاء السلام” المنبثقة عن “لجنة المتابعة العليا”.
وقالت “المتابعة” إن هذا الاعتداء الوقح ليس مجرد استفزاز، بل يعكس قلق الشرطة وحكومتها من مساعي الخير في مجتمعنا العربي، ونشاط لجنة “إفشاء السلام” الساعية لأخذ دور في مواجهة آفة العنف والجريمة المدعومة من المؤسسة الحاكمة.
وشددت على أن “لجنة المتابعة العليا” تعبّر عن قلقها من مدى استشراس الحكومة ومؤسساتها في عدوانيّتها تجاه جماهيرنا العربية، وتؤكد وقوفها إلى جانب مشروع “إفشاء السلام”، ووقوفها إلى جانب الشيخ صلاح والأخ جبارين، مثمنة الجهد الرائع والمميز والمثمر للجنة “إفشاء السلام”.
كما أدانت كافةُ الفعاليات الوطنية والإسلامية داخل أراضي 48 القرار الإسرائيلي بحل “لجان إفشاء السلام” واعتبرته استمرارًا للتواطؤ الرسمي مع الجريمة المستشرية داخل أراضي 48.
يُشار إلى أن الجريمة بدأت كظاهرة بعد العام 2000، كما تدل المعطيات، ما يعني أن السلطات الإسرائيلية صرفت، وما زالت تصرف الأنظار عن تجار السلاح حتى عندما يتم سرقتها من القواعد العسكرية، طالما أنه يستخدم من قبل عصابات الإجرام، مثلما أنها صرفت الأنظار عن متاجرة هذه العصابات بالسموم وبقية المحظورات من منطلق ضرب فلسطينيي الداخل انتقاماً منهم ولإضعافهم لمشاركتهم شعبهم في الانتفاضة الثانية، ضمن ما يُعرف بـ “هبة القدس والأقصى”، في سبتمبر/أيلول 2000، على مبدأ “بطيخ يكسر بعضه”، واستنادًا للرهان على أن القلاع تسقط من الداخل حتى عندما تكون منيعة تجاه الخارج.