بغداد ـ «القدس العربي»: استكمل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أخيراً، كابينته الوزارية، بتصويت مجلس النواب العراقي على مرشحي الوزارات الـ(7) المتبقية، فيما خوّل البرلمان، رئيس الوزراء «استحداث» وزارة دوّلة للمكون التركماني الذي لم يحصل على تمثيل في الحكومة، خلافاً لوعّد الكاظمي.
وصوت مجلس النواب، أول أمس، على منح الثقة لمرشحي 7 وزارات كانت شاغرة في حكومة الكاظمي، وهم إحسان عبدالجبار اسماعيل وزيراً للنفط، وفؤاد محمد حسين وزيراً للخارجية، وسالار عبدالستار محمد حسين وزيراً للعدل، وعلاء أحمد حسن عبيد وزيراً للتجارة، ومحمد كريم جاسم صالح وزيراً للزراعة، وإيفان فائق يعكوب جابر وزيراً للهجرة والمهجرين، وحسن ناظم عبد حمادي وزيراً للثقافة والسياحة والآثار.
كذلك، صوّت مجلس النواب، على تخويل الكاظمي استحداث وزارة دولة يكون وزيرها للمكون التركماني.
لكن عضو اللجنة القانونية النيابية، بهار محمود، عدّت تخويل الحكومة باستحداث وزارة جديدة «خطأ تشريعياً ومهنياً في الحكومة «بل هو بدعة»، فيما دعت للإسراع في إقرار قانون مجلس الوزراء من أجل وضع هيكلية خاصة بعدد الوزارات الخاصة بالسلطة التنفيذية.
وقالت، في بيان صحافي أمس، إن «هناك فراغا تشريعيا في العراق يتمثل بعدم وجود قانون خاص لمجلس الوزراء والذي نص عليه الدستور، وهذا القانون يفترض أن يشرع لأنه لا بد يحتوي على فقرة مهمة جدا وهي هيكلية مجلس الوزراء وكم عدد الوزارات التي يتكون منها وأسمائها والمديريات العامة التابعة لها»، منوهة أن «في حال أريد دمج أو فصل أو إلغاء أو استحداث أي وزارة يجب أن يكون عن طريق تعديل هذا القانون».
أضافت، أن «في الوقت الحالي لا يوجد هكذا قانون، لذلك فإن هذه الوزارة التي سيتم استحداثها ليس لها غطاء قانوني بغض النظر عن أن هذه الوزارة ستكون للتركمان لأننا مع مشاركة كافة المكونات القومية والدينية والمذهبية في العراق، ولكن يمكن أن تخصص لهم وزارة عن طريق إجراءات قانونية صحيحة».
إلى ذلك، أكد الكاظمي أن استكمال الكابينة الوزارية، هو دافع إضافي لتنفيذ المنهاج الوزاري.
وقال، في «تغريدة» له، إن «استكمال الكابينة الوزارية بتصويت مجلس النواب على الأسماء التي قدمناها، هو دافع إضافي لتنفيذ المنهاج الوزاري، والإيفاء باستحقاقات المرحلة والالتزام بوعودنا أمام شعبنا الذي ينتظر الأفعال لا الأقوال».
وأضاف: «أشكرُ مجلس النواب على تجديد الثقة بالحكومة، وهو خطُ شروعٍ جديد نقطعه بحزم وثبات».
وتعليقاً على استكمال الفريق الوزاري للكاظمي، ابدى ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، تأييده لحكومة الكاظمي، وفيما طالبها بتنفيذ مهام المرحلة الانتقالية، أكد أن هذه الحكومة أتت كبديل لأخطاء وخطايا الحكومة السابقة.
ائتلاف العبادي يؤيد حكومة الكاظمي: بديل لخطايا الحكومة السابقة
وقال الائتلاف في بيان صحافي أمس، «نعلن تأييدنا لحكومة الكاظمي رغم التحفظ الشديد على المحاصصة والمصالح والترضيات التي فرضتها بعض القوى»، مبينا أن «تأييد النصر ينبع من تشخيصه لخطورة وضع الدولة وأزماتها الراهنة مما يحتم التضامن لتجاوزها».
وأضاف أن «حكومة الكاظمي حكومة مؤقتة لمرحلة إنتقالية، وأنَّ نجاحها مرهون بتأدية مهام المرحلة الإنتقالية والتي في طليعتها إجراء انتخابات نزيهة وحصر السلاح بيد الدولة وفرض سلطة القانون وتلبية مطالب المحتجين السلميين ومعاقبة الجناة».
وتابع أن «حكومة الكاظمي أتت كبديل لأخطاء وخطايا الحكومة السابقة بحق الشعب والدولة، ومهامها الأساسية تتمثل بقيادة النظام السياسي لتحولات حقيقية تقود إليها إجراءات المرحلة الانتقالية»، مشيرا إلى أن «التأييد والمعارضة لحكومة الكاظمي مرتبطان بجديتها وقدرتها على تأدية مهام التحول الانتقالي، وأن لا تكون امتداداً لما سبقتها فتخضع لمعادلات المصالح الإثنية الطائفية الحزبية على حساب مصالح الشعب والدولة».
وجدد الائتلاف، مطالبته «للقوى السياسية التي اشتركت بالحكومة التعامل بمسؤولية عالية مع مهام حكومة الكاظمي، وأن تتحرر من حس المحاصصة وابتلاع الدولة، وترتب أولوياتها وفق مقتضيات إصلاح بنية النظام والخروج بأقل الخسائر من الأزمات الراهنة، وأن ترتفع بحس المسؤولية لدعم الحكومة وإجراءاتها لتنفيذ مهام المرحلة الانتقالية، وأن تتجنب الالتفاف حول مطالب الجمهور الحقة بإرساء نظام سياسي عادل تنتجه الإرادة الشعبية الإنتخابية الحرة»، داعيا «الكاظمي إلى ممارسة صلاحياته بكل قوة وحسم لضمان تأدية مهام وزارته المؤقتة».
كذلك، وصف رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم، تمرير مرشحي الوزارات المتبقية في مجلس النواب أنه «إنجاز وطني للسلطتين التشريعية والتنفيذية».
وقال الحكيم في «تغريدة» له على «تويتر»، إن «تمرير مرشحي الوزارات المتبقية في مجلس النواب إنجاز وطني للسلطتين التشريعية والتنفيذية».
وأضاف، أن «تمرير المرشحين يضع الحكومة أمام تحدي إيجاد الحلول المناسبة لمواجهة التحديات الصحية والاقتصادية والأمنية، فضلا عن تلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين، وإكمال إجراءات الانتخابات المبكرة».
من جانبها، رحبت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس ـ بلاسخارت، باكتمال حكومة الكاظمي.
وقالت بلاسخارت في «تغريدة» على «تويتر»: «نرحب بتمرير مرشحي الوزارات المتبقية في حكومة رئيس الوزراء الكاظمي».
وأضافت، أن «الأمم المتحدة تجدد تأكيد دعمها للعراق في مواجهة التحديات الصحية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية الراهنة».
وفي موقفٍ مغاير لجمّلة المواقف المرحبة بالحكومة الجديدة، أعلن عضو في مجلس النواب العراقي، استقالته من البرلمان، احتجاجا منه على ما وصفه بـ»الظلم والمحاصصة»، ناعيا «أي فرصة للنجاح».
وقال النائب يوسف الكلابي، في بيان صحافي، يخاطب فيه العراقيين، إن «منذ بداية 2019، وحينما تشرفت أن أكون نائبا يمثلكم في مجلس النواب عملت جاهدا على أن أشارك في رفع الظلم عنكم وعن مناطقكم، ولكني وبعد ما حدث ويحدث أيقنت أن مسيرة الاضطهاد بحقكم مستمرة منذ عقود طويلة، وقد أضاف النظام الجديد شكلا آخر من أشكال الظلم، وهو نظام المحاصصة، الذي لا يخسر فيه سوى أبناء الوسط والجنوب».
وأضاف: «نفطكم ودماؤكم رخيصة في هذا النظام، واستمراري في البقاء كفرد ضمن هذه الماكينة الكبيرة من المحاصصة يجعلني شريكا في ظلمكم وإضطهادكم».
وتابع: «أعلن لكم استقالتي من مجلس النواب، وأنعى لكم أي فرصة للنجاح مادام نظام المحاصصة هو المتسيّد للمشهد السياسي، وسأبقى على العهد مكافحا من أجل حقوقكم بكل ما أوتيت من وسيلة».