رام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: أوصت لجنة تقصي الحقائق البرلمانية الفلسطينية الخميس بإقالة وزير الصحة رئيس المجلس الطبي الفلسطيني د.
فتحي أبو مغلي من منصبه لمسؤوليته المباشرة والكاملة عن التجاوزات والخروقات الحاصلة في المجلس الطبي، وإقالة الأمين العام للمجلس د.
منذر الشريف من منصبه، وإحالة ملف المجلس الطبي إلى هيئة مكافحة الفساد للتحقيق في كافة خروقات وشبهات الفساد المالية والإدارية.
وجاءت تلك التوصية بعد ان اقدم اكثر من 700 طبيب فلسطيني على الاستقالة الجماعية.
وكان نقيب الاطباء الفلسطينيين جواد عواد اعلن ان اكثر من 700 طبيب استقالوا من عملهم في وزارة الصحة الفلسطينية وسلموه استقالاتهم احتجاجا على عدم تلبية مطالبهم.
وقال عواد في تصريح صحافي ‘تسلمنا استقالات موقعة من اكثر من 700 طبيب من وزارة الصحة الفلسطينية في الضفة الغربية في سابقة هي الاولى من نوعها في تاريخ فلسطين احتجاجا على عدم تلبية مطالب الاطباء المضربين عن العمل منذ ستين يوما’. وكانت الحكومة الفلسطينية لجأت للقضاء لالزام الاطباء بالعودة لعملهم وانهاء الاضراب، وكان قرار القضاء الاربعاء في صالح الحكومة حيث قرر وقف الاضراب الامر الذي دفع الاطباء لتقديم استقالتهم.
واكد عواد احترام الاطباء لقرار القضاء الا انه قال ‘رغم احترامنا للقضاء نؤكد اننا مع الاطباء ومطالبهم ولن نتراجع عن خطواتنا الاحتجاجية حتى يتم تلبية مطالبنا المشروعه’، مشيرا الى استقالة اكثر من 700 طبيب من اصل 1050 طبيبا يعملون في قطاع الصحة الحكومي في الضفة الغربية.
وفيما كان قرار القضاء الفلسطيني لصالح الحكومة الا ان نتائج تحقيقات لجنة برلمانية فلسطينية في الملف الصحي لم تكن الخميس لصالح الحكومة حيث طالبت باقالة وزير الصحة فتحي ابو مغلي. واوضحت لجنة التحقيق البرلمانية الفلسطينية خلال مؤتمر صحافي عقد الخميس في مقر المجلس التشريعي برام الله ان ابو مغلي متهم بالفساد، مؤكدة إن اللجنة سلمت نسخة عن نتائج تحقيقها إلى الرئيس محمود عباس والجهات ذات العلاقة لاتخاذ الإجراءات المناسبة. وحملت اللجنة التي تضم كلا من النواب مهيب عواد، ومصطفى البرغوثي، وخالدة جرار، ونجاة الأسطل، في بيان تلته سحر القواسمي، كلا من أبو مغلي والأمين العام للمجلس الطبي الفلسطيني منذر الشريف المسؤولية الكاملة عن كافة الخروقات والتجاوزات المالية والإدارية الحاصلة في عمل وإجراءات المجلس الطبي الفلسطيني، وسوء استخدام الموقع وإدارة المال العام وهدره.
وقالت إن أبرز هذه الخروقات والتجاوزات وجود شبهة فساد مالي وإداري في عمل وإجراءات المجلس الطبي الفلسطيني، إضافة إلى مخالفات صارخة في القوانين عبر الإجراءات المالية والإدارية في المجلس الطبي، وعدم وجود إستراتيجية وخطة عمل أو رؤية لدى المجلس الطبي ووزارة الصحة ليتم من خلالها صياغة البرامج والخطط لتطوير أداء الكادر الطبي أو تغطية الاحتياجات الفلسطينية.
وبينت أن الإحصاءات الفلسطينية تشير إلى وجود نقص كبير في عدد الأطباء نسبة إلى عدد السكان، وزيادة نسبة الهجرة القصرية للكفاءات الطبية نتيجة لتدني الرواتب وصعوبة الإجراءات من قبل القائمين على المجلس الطبي، ووجود مخالفات هيكلية في تجاوز اللجان لفتراتها، وضعف البرنامج التدريبي المستحدث في التخصصات المختلفة، ووقوع ظلم بحق الأطباء المتدربين ماديا ومعنويا، والتغيير والزيادة في الرسوم المستوفاة من الأطباء مقابل معادلة الشهادات والتقييم أو الامتحانات.
كما طالبت اللجنة بإقالة أمين المجلس الطبي الفلسطيني منذر الشريف من منصبه، وإحالة ملف المجلس الطبي لهيئة مكافحة الفساد للتحقق من كافة الخروقات وشبهات الفساد المالية والإدارية، مشددة على ضرورة إعادة تشكيل المجلس الطبي ولجانه العلمية على أسس علمية ومبدأ تكافؤ الفرص والتداول.
ودعت اللجنة السلطة التنفيذية لإعادة صياغة اللائحة التنفيذية الخاصة بالمجلس الطبي الفلسطيني بما يتلاءم مع القانون الأساسي وقانون المجلس الطبي، ويحقق الأهداف المرجوة منه، إضافة إلى الطلب من ديوان الرقابة المالية والإدارية إدراج المجلس الطبي الفلسطيني ضمن المؤسسات التي يراقب عليها ماليا وإداريا بشكل سنوي.
وشددت على إعادة تقييم البرنامج التدريبي للأطباء ما يضمن توفير المتطلبات المادية والبشرية لإنجاح هذا البرنامج، وإعادة النظر في سلم الرواتب بما يضمن رفع سلم رواتب الأطباء، والامتياز، والمقيمين والأخصائيين بما يضمن الرضى الوظيفي لهم وتوفير حياة كريمة لهم ولعائلاتهم.
وأشارت اللجنة في بيانها إلى ضرورة تشكيل لجنة خاصة ضمن إطار المجلس الطبي لتلقي الشكاوى والنظر فيها بشكل موضوعي، وإيجاد آلية دائمة لتقييم أداء الأطباء العامين والاختصاصيين وتقويمه كل خمس سنوات، والاعتراف بالبورد الأردني والزمالة المصرية والعمل على عقد اتفاقيات مع الدول العربية الموجودة تحت مظلة المجلس العربي للاعتراف المتبادل بالبورد.
وعن تاريخ تشكيل لجنة التحقيق البرلمانية قالت القواسمي: إنه انطلاقا من الدور الرقابي لأعضاء المجلس التشريعي على الأداء الحكومي، واستنادا إلى الشكاوى الواردة للمجلس التشريعي من قبل العديد من الأطباء حول عمل المجلس الطبي والقائمين عليه، وللتحقق من هذه الشكاوى تم بتاريخ 14/3/2011 تشكيل لجنة تقصي حقائق من قبل مجموعة العمل الخاصة بالقضايا الاجتماعية وهيئة الكتل البرلمانية.
وأضافت أن اللجنة عقدت في مسار عملها 23 جلسة استماع، تم خلالها الاستماع إلى مستويات إدارية وفنية مختلفة تمثلت بأمين عام المجلس الطبي الحالي والسابق، وبعض رؤساء وأعضاء اللجان العلمية، ونقيبي أطباء الأسنان والبشري وممثلين عن الأطباء، في حين رفض وزير الصحة أبو مغلي التعاون مع اللجنة من خلال منعه لعدد من موظفي وزارة الصحة ذوي العلاقة بالمجلس الطبي بالمثول أمامها، ورفضه تزويد اللجنة بالوثائق المالية والإدارية اللازمة.
وأشارت إلى أن أبو مغلي امتنع عن تلبية دعوة اللجنة بالاستماع إليه، متذرعا بحجج غير مقنعة للجنة. الأمر الذي اعتبرته اللجنة ارتكابا لمخالفة دستورية للمواد (47، 58) من القانون الأساسي، والمادة (48) من النظام الداخلي للمجلس التشريعي، مشيرة إلى أن ذلك محاولة منه لإعاقة عمل اللجنة والحيلولة دون استكمالها التحقيق الذي بدأته، خاصة أنها كانت قد توصلت إلى مجموعة من الخروقات وشبهات التلاعب التي كان عليه تفسيرها بصفته رئيسا للمجلس الطبي، إضافة إلى امتناعه عن المثول ورفضه التعاون معها ما يؤدي إلى تعزيز يقينية اللجنة حول مسؤولية الوزير عن’كافة الشبهات التي خلصت إليها حول المجلس الطبي.
وبينت أن اللجنة طلبت من ديوان الرقابة المالية والإدارية’ تقديم تقرير مفصل لها حول أعمال المجلس الطبي المالية والإدارية، الذي بدوره أعد تقريرا أوليا حول أعمال المجلس.