بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت لجنة تقصي الحقائق البرلمانية في قضية سقوط الموصل بيد تنظيم «الدولة الإسلامية»، المصادقة على التوصيات والتقرير الأخير الصادر عنها، وإحالة كل من ثبت تورطه وتقصيره بهذا المجال إلى القضاء، بعد تصويت مجلس النواب على التقرير.
رئيس اللجنة، أسامة النجيفي، قال، في مؤتمر صحافي عقده مع أعضاء اللجنة ونواب الموصل في مبنى مجلس النواب، إن «هناك فشلا أمنيا ينذر بخطر حقيقي في الموصل، لذلك، شكل مجلس النواب لجنة لتقصي الحقائق من نواب الموصل وبعض المحافظات الأخرى».
وأضاف أن «اللجنة استضافت عددا من المسؤولين وأيقنت أن الفساد مرتبط بالإرهاب، وحققنا بقضايا الأمن والفساد في الحشود والقضايا العسكرية مع استضافة أكثر من 30 شخصية أمنية في نينوى»، موضحاً أن «اللجنة خلصت إلى استنتاجات تؤشر لدينا من خلال تقصي الحقائق في المحافظة، إلى ظهور بيعة جديدة لداعش الإرهاب، وهجرة جديدة، ولد انطباعا لدى المواطنين أن داعش سيعود من جديد».
وتابع أن «اللجنة توسعت واستعانت بالقضاء والمؤشرات الموجودة في تحقيقها مع مسؤولي المحافظة ووقع على التقرير 36 نائبا كانت القناعة كاملة لديهم، وتعاطى المجلس بشكل جدي مع التقرير»، مشيراً إلى أن «جميع المتهمين الذين وردت أسماؤهم في التقرير سيتم إحالتهم إلى القضاء».
وزاد: «نعتقد أن مجلس النواب سيوافق على التقرير، وستكون الإجراءات سريعة»، مبينا أن «هناك بعض الجهات تسيطر على نينوى وفرضت نظام اللادولة وسيطرة على مناطق نينوى».
واختتم النجيفي مؤتمره بالقول إن اللجنة سلمت «التقرير إلى هيئة الرئاسة ونواب المجلس ونأمل بعرض التقرير اليوم (أمس) وقراءته»، مؤكدا أن «التقرير ذكر الكثير من الخروقات الأمنية والإدارية ونينوى لا تتحمل المزيد من الخروقات والإدارة السيئة».
كذلك، أكد استمرار اللجنة بالتحقيق حول وجود جماعات مسلحة «تدعي انتسابها لبعض الحشود الشرعية في الموصل».
وأضاف: «هناك عدد من الجماعات المسلحة في الموصل بعضها شرعية، ولكن بعض المكاتب تدعي الانتساب إلى تلك الجماعات»، مبينا أن «التقرير لم يسم أسماء الجماعات أو الفصائل المسلحة وإنما طالبنا أن يتسع التحقيق».
وتابع: «لقد ألقي القبض على عناصر بعض الجماعات المتواجدة في المكاتب وكان بعضهم يحملون هويات تنتسب إلى بعض الحشود وهناك تحقيق جار»، مشيرا إلى أن «رئيس الوزراء تعاطى مع الموضوع منذ اليوم الأول وبدء بملاحقة الجماعات وإحالتهم إلى القضاء، والتحقيق سيبين هل ينتسبون إلى الحشد أو يدعون الانتساب».
وذكر أيضاً أن «لجنة تقصي الحقائق شهدت تعاوناً مع الحكومة والحشد الشعبي والقوات الأمنية في وأد الحالة السلبية في نينوى وبعض المحافظات»، داعيا إلى أن «تكون هناك مبادرة من قبل كل المحافظات العراقية لوضع حد للانظام الموجود و للمكاتب الاقتصادية التي تدعي انتسابها إلى الحشود وبعض الجماعات التي تريد أن تكون فوق الدولة وضد النظام».
في المقابل، كشف محافظ نينوى، نوفل العاكوب، عن إقامته دعوى قضائية ضد رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، متهما إياه بـ«التجاوز على القانون وخرقه».
وحسب ما قال في بيان، فقد «أقام، اليوم (أمس)، دعوى قضائية ضد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي إضافة إلى وظيفته، بسبب تجاوزه وخرقه لقوانين استجواب وإقالة المحافظين».
وسط تظاهرات مؤيدة له محافظ نينوى يقاضي الحلبوسي ويتهمه بخرق القانون
وأكد أن «استجواب وإقالة أي محافظ تكون حصراً من صلاحية رئيس مجلس الوزراء ومجلس المحافظة وليس مجلس النواب، كما جاء في قانون 21 لمجالس المحافظات».
وأضاف أن «القانون العراقي كان واضحاً في فصل السلطات وإفساح المجال أمام مجالس المحافظات في اتخاذ القرارات المحلية في العراق»، مشدداً في الوقت ذاته على «احترام القانون من قبل الجميع وعدم استخدامه في الصراعات السياسية».
وكانت النائبة عن محافظة نينوى بسمة بسيم، قد كشفت في وقت سابق أن اللجنة المتخصصة لتقصي الحقائق أوصت بإقالة رئيس الحكومة الحالية نوفل العاكوب من منصبه.
وأضافت: «هناك هدر للمال العام وفساد مالي كبير وواضح وبالأدلة». وأشارت إلى أن على أثر ذلك «ومن ضمن النقاط أو التوصيات التي صوتتُ عليها ضمن لجنة تقضي الحقائق هي إقالة محافظ نينوى نوفل العاكوب وإحالته للجهات القضائية والنزاهة للتحقيق في كل خرق ثُبت عليه».
ويأتي ذلك بعد يوم واحد من خروج المئات من مؤيدي للعاكوب، في تظاهرات حاشدة مناهضة لقرارات لجنة تقصي الحقائق البرلمانية المتخصصة بقضية سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم «الدولة».
ووفقاً لمصادر متطابقة (صحافية وشهود عيان) فإن المئات من مؤيدي محافظ نينوى تجمعوا أمام خيمة المحافظة في سوق الشعارين في الموصل القديمة وحملوا لافتات ترفض قرارات لجنة تقصي الحقائق بإقالة المحافظ ومسؤولين آخرين».
وكان رئيس الحكومة المحلية في محافظة نينوى، نوفل حمادي، قد طالب مطلع الشهر الجاري السلطات الأمنية بتنفيذ الأوامر الصادرة بحق المطلوبين بقضية سقوط الموصل بقبضة تنظيم «الدولة الإسلامية» من بينهم المحافظ السابق أثيل النجيفي، كاشفاً عن نزوح عكسي من المحافظة إلى إقليم كردستان بسبب عرقلة عملية اعادة اعمار المحافظة والنقص الحاصل بالخدمات جراء ذلك.
ونفى وجود مشاريع وهمية وفساد في المحافظة قائلاً «أتحدى جميع المنظمات المدنية والمؤسسات الحكومية أن تثبت مشروعا وهميا واحدا في المحافظة».
ووفق النائب عن محافظة نينوى شيروان دوبرداني، فقد جرى التوقيع على توصيات لجنة تقصي الحقائق، وذلك بعد عملية الحذف والاستحداث لفقرات مهمة ضمن التوصيات والتي كانت قد تسببت في تأخير التوقيع عليها.
وقال في بيان : «بعد تواقيع رئيس وأعضاء اللجنة على التقرير النهائي للجنة، فإن التقرير أصبح جاهزا ليطرح خلال جلسة مجلس النواب بعد أن رفع إلى رئاسة البرلمان لغرض إدراجه ضمن جدول أعمال المجلس».
وأوضح أن «التوصيات تضمنت محاسبة كل المسؤولين الذين ثبت فسادهم في نينوى، وإحالتهم للقضاء لينالوا جزائهم العادل».