أشرف الهور غزة ـ ‘القدس العربي’: علمت ‘القدس العربي’ من مصادر شاركت في اجتماعات لجنة تفعيل منظمة التحرير بالقاهرة، أن موضوع تأجيل تشكيل حكومة التوافق لم يطرح بصورة واضحة خلال الاجتماع، وأنه غلف ‘ابتعاداً عن الإحراج’ بالتأكيد على ضرورة حل ملفات الخلاف العالقة، وأهمها بدء عمل لجنة الانتخابات في قطاع غزة كشرط لتشكيل الحكومة.
وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، ان اجتماع لجنة تفعيل منظمة التحرير برئاسة الرئيس محمود عباس، وأعضاء اللجنة التنفيذية ورئيس المجلس الوطني، والأمناء العامين للفصائل، لم يتطرق إلى اتفاق المجتمعين على تأجيل تشكيل الحكومة، وانه تمت الاستعاضة بعدم الحديث صراحة عن الأمر، بالتأكيد على أن تشكيل الحكومة مناط بإنهاء ملفات الخلاف المتمثلة في عمل لجنة الانتخابات بغزة، ولجنة الحريات، والمصالحة المجتمعية.
وذكر المصدر أن موضوع التأجيل هذا جرى الاتفاق عليه بشكل واضح خلال اللقاء الذي جمع الرئيس عباس، برئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، قبل يوم واحد من اجتماع لجنة تفعيل المنظمة.
وكانت معلومات أكدت أن سبب تأجيل الحكومة يعود لـ’شروط جديدة وضعتها حركة حماس لتنفيذ إعلان الدوحة’. وبحسب المعلومات التي أكدها المصدر المطلع، أن مسؤولين من فتح كانوا قد أبلغوا قادة بعض التنظيمات بأنهم كانوا يتوقعون تأجيل بحث الحكومة، بسبب خلافات داخلية في حركة حماس، سببها رفض بعض زعماء الحركة لاتفاق الدوحة، الذي يقضي بتولي أبو مازن رئاسة حكومة التوافق.
وتعثرت ليل الخميس جهود المصالحة الفلسطينية في الاتفاق على تشكيل حكومة التوافق، عقب اجتماع لجنة تفعيل منظمة التحرير.
وفي خضم ذلك سعت حركة حماس لاحتواء التضارب في تصريحات قادتها تجاه اتفاق المصالحة الأخير، إذ أكد المكتب السياسي للحركة الأربعاء الماضي عقب اجتماع عقده في القاهرة ‘على ضرورة التنفيذ الدقيق والأمين’ لاتفاق المصالحة في القاهرة وإعلان الدوحة. ونفى عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحماس في تصريحات صحافية الجمعة وجود خلافات بين أعضاء المكتب السياسي، على اعتبار أن ما حدث كان ‘وجهات نظر’. وأكد على أن مشاورات تشكيل الحكومة تسير من ‘دون أية عراقيل أو مشكلات’ نافياً أن تكون هذه الحكومة ستعتمد على فكرة ‘المحاصصة’ في المناصب الوزارية بين فتح وحماس.
غير أن مسؤولين في فتح أكدوا أن الأزمة الداخلية في حماس لا زالت قائمة، وأن هذا هو ما يمنع تشكيل حكومة التوافق برئاسة الرئيس عباس.
وقال الدكتور واصل أبو يوسف الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية، ان اجتماع لجنة تفعيل المنظمة ناقش الخميس سبل إنهاء العقبات التي تعترض عمل لجنة الانتخابات في غزة، وبقية لجان المصالحة، لافتا إلى انه تم الاتفاق على أن يتم إنهاء إلاشكاليات التي تحول دون شروع لجنة الانتخابات بغزة بعملها بالكامل، من خلال تحديث سجل الناخبين، ليتم السير عقبها في خطوة تشكيل الحكومة.
وأشار إلى أن الأمر هذا تم لأن حكومة التوافق من مهامها التحضير لإجراء الانتخابات فور تشكيلها، ليتسنى الإعلان عن إجراء الانتخابات بعد ثلاثة أشهر من التشكيل.
وكان الرئيس عباس التقى في ساعة متأخرة من ليل الخميس بعدد من قادة حركة حماس، وفي مقدمتهم إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة التي تديرها الحركة في غزة، وهي المرة الأولى التي يجتمع فيها الرجلان منذ الانقسام وسيطرة حماس على غزة منتصف العام 2007. ودار خلال اللقاء بحسب بيان صدر عن مكتب هنية نقاش مستفيض حول سبل تطبيق اتفاق المصالحة، واتخاذ الإجراءات التي تشعر المواطن الفلسطيني بثمرة هذه اللقاءات والمصالحة.
كذلك اتفق المجتمعون على ‘بذل الجهود الحثيثة لتضميد جراح الماضي وخلق مناخات ايجابية في الساحة الفلسطينية واستمرار التعاون لتطبيق اتفاق المصالحة بكافة بنوده’، وتم التأكيد على ضرورة اتخاذ خطوات جادة في الضفة الغربية وقطاع غزة ‘تؤسس لمرحلة جديدة تنهي حالة الانقسام’. وبحسب البيان تم البحث في بعض التفاصيل المتعلقة بالمصالحة وفق الآليات المتفق عليها في توافق القاهرة، إضافة إلى مناقشة الأفق السياسي أمام الشعب الفلسطيني والتحديات التي تواجه الوصول إلى حقوقه.
وكانت لجنة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية التي عقدت ليل الخميس اجتماعاً لها برئاسة الرئيس عباس أكدت حرصها على استمرار عملها واللجان المتفرعة التي شكلت من أجل متابعة إعداد قانون انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.
وجاء في بيان اللجنة أنه تم خلال اللقاء تقديم المقترحات بشأن عضوية بعض الفصائل، وإضافة عدد من المستقلين للجنة تفعيل وتطوير المنظمة.
وقالت ان الاجتماع تناول توقف لقاءات عمان الاستكشافية، وما قدمته إسرائيل خلال تلك اللقاءات التي رعتها الأردن، إضافة إلى عرض خطوات بناء الثقة التي قدمها الجانب الإسرائيلي.
وبحسب البيان فقد أوضح أن إسرائيل قدمت مقترحات تتمثل في الإفراج عن 25 أسيرا ما قبل أوسلو على ثلاث دفعات، واستثمار الغاز في غزة، وإقامة مشاريع في الضفة وغزة، وتسهيلات على الحواجز، وفتح مقرات للشرطة في بعض مناطق (ب)، ضمن مساعي بناء الثقة.
وخلال اللقاء تم استعراض ما تم إنجازه من خطوات لتنفيذ اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة، وإعلان الدوحة، والتأكيد على المضي قدما من أجل إنهاء الانقسام وإعادة اللحمة والوحدة الوطنية.
كما تم التطرق إلى الوضع العربي، وتفاقم الوضع في سورية، وخطورة الوضع عربياً ودوليا، مع التأكيد على الموقف الفلسطيني وحياديته.