القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدو أن ما تخشاه السلطة من حراك مباغت بات وشيكا، إذ المتتبع للفضاء العام وتجمعات المواطنين في المقاهي وأماكن العمل، وحتى في المواصلات العامة، لا يحتاج لمجهود كبير كي يكتشف أن عقدة الخوف قد “انحلت” بالفعل من ألسنة المصريين وقلوبهم، وبات الغضب يعرف طريقة في صورة نقد بالغ للحكومة ودوائر الحكم، بل إن لهجة الحذر التي كانت تغلف البيانات العامة حل محلها مؤخرا السخط وتوجيه أصبع الاتهام للحكومة ومن يقفون خلفها، وأن حصاد سنوات الماضية كان مريعا.. واستشهد المستبشرون بما اعتبروه “بروفا” للتغيير الكبير، بما شهدته القلعة البيضاء مؤخرا من تجمع المئات من أعضاء الجمعية العمومية لنادي الزمالك داخل النادي، أمام مكتب عماد البناني الرئيس التنفيذي للجنة المؤقتة لإدارة نادي الزمالك، وهتف الأعضاء هتافات مناهضة للبناني مطالبين برحيله من النادي. وليس ببعيد عن حالة السخط، ما ورد في بيان لجمعية المهندسين المعماريين “إن كـل مـنزل في مصر متشح بالحداد، بل مــصر أغلبها مــتشحة بالسواد، فكل اســرة مــكلومة تخـرج رفات ذويها، وتعيد دفـن أخ، أخـت، أب، أم، جـد، ابـن، حـفيد، أي شـرع أو ديـن يـقبل ذلـك؟ مـن أيـن جاءت هـذه الـفظاظـة والغلظة والقسوة لمتخذ الـقرار؟ ناهـيك عـن إزالـة تـراث فـريـد لا يـقل قـيمة عـن تـراث الأجداد، فجبانـات الـقاهـرة هـي بـمثابـة وادي مـلوك وملكات مـصر القديمة للمصريين المحدثين، فهل نتركها للزوال؟”. وأوضح البيان أن لجانا وأفرادا يقومون بفك التركيبات وعرضها للبيع، دون إبلاغ اصحاب الأحواش. وأن الهجـمة الـتي تـتعرض لـها جـبانات الـقاهرة الـتاريخية مـثيرة لـدهـشة الـكثيريـن، خـاصـة أنها مثلت رد السـلطات عـلى الـبدائـل للإزالـة الـتي طـرحـتها لـجنة شـكلها مجـلس الـوزراء مـن المـتخصصين فـي التخـطيط الـعمراني والحفاظ عـلى الـتراث، وقـامـت بـدراسـة جدوى مشـروع الـطرق والـكباري المـطروح مـن قـبل الـحكومـة، الـذي بـدأ تـنفيذه عـام 2020 وأثـبت عـدم جـدواه لكونـه يوفــر دقيقتين فــقط لــلرحــلة، وطــرحــت مشــروعــا بــديــلا يــعتمد عــلى اســتغلال شــبكة الــطرق وتحسيناتها الحالية دون المــساس بـالـجبانـات الـتاريـخية، وشدد البيان على أن المنطقة تـضم كـنوزا مـعماريـة فريـدة شـــديـــدة الـــتنوع تـــعبر عـــن حـــقب مـــن تـــطور العمارة الجنائــزية المــمتدة عبر العصور، لا تــقل قــيمة عــن تــاج محــل فــي الـهند.
ومن أخبار نشرة الغلاء: أعلنت شركات تعمل في مجال تسويق وتصنيع المواد الغذائية، الزيادة الجديدة على أسعار 6 سلع غذائية في الأسواق، ووفقا لما أعلنته هذه الشركات، تشمل الزيادة منتجات الألبان والشوكولاتة والتونة. ومن أخبار الجريمة: أدلى المتهم بقتل صديقه في مدينة الشروق باعترافات تفصيلية أمام نيابة بدر والشروق. واعترف المتهم باستدراج المجني عليه إلى أحد المباني تحت الإنشاء بعد منتصف الليل، واعتدى عليه بعصا خشبية حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، ثم قام بسرقة مبلغ مالي وهاتف محمول. واعترف المتهم أيضا أنه في سبيل الهروب من الجريمة، قام بدفن جثة المجني عليه بالرمال والإسمنت، إلا أن الأجهزة الأمنية تمكنت من فك لغز الجريمة وضبط المتهم.
حديقة للمطرودين
“تمزق الحسرةُ قلوبَ المصريين، ويسحقها الألم والحزن لما تتعرض له منطقة مقابر القاهرة الأثرية. تابع الروائي خالد حسن في “الوفد”: إن رؤية الأوناش تزيل مقابر رموز مصر وتدمر شواهدها، وتحطم مبانيها التاريخية صار من المشاهد المتكررة، حدث هذا لقبر عميد الأدب العربي طه حسين وأمير الشعراء أحمد شوقي والشاعر محمود سامي البارودي – رب السيف والقلم – والأديب الكبير يحيى حقي والشيخ محمد رفعت وغيرهم من عباقرة مصر، والظاهر أن مسلسل الهدم لن يتوقف حتى تصبح المنطقة برمتها أثرا وذكرى، بعد أن كانت رمزا من رموز الفخر والزهو، لهذا أقدم إلى الدولة المصرية (وزارتَي الثقافة والأوقاف المصرية وهيئة الآثار) اقتراحين: الأول يخص العميد طه حسين وأمير الشعراء؛ أن ننقل الضريحين إلى متحفيهما، رامتان وكرمة ابن هانئ، فذلك أشرف لهما ولنا كمصريين. المتحفان أولى برفاتهما؛ ويليقان بقيمتهما الثقافية والأدبية وتاريخهما العظيم، كذلك قيمة مصر وتاريخها. ربما العميد نستطيع نقل رفاته إلى فيلا «رامتان» في الهرم، بيته الذي عاش فيه زمنا طويلا، أو إلى بيته في قرية عزبة الكيلو (مركز مغاغة – محافظة المنيا) البيت الذي استقبل أبطال فيلم “دعاء الكروان”، أو اقتراح ثالث بنقله إلى جامعة القاهرة أمام مبنى كلية الآداب، وعلاقة العميد بها يعلمها الجميع، فهو أحد أركانها، وكلية الآداب اعتمدت لسنوات على أفكاره ونبوغه وإسهاماته التي لا حصر لها. الاقتراح الثاني هو «حديقة الخالدين» أو «أرض الخالدين» أوجهه إلى الحكومة المصرية، وهو نقل رفات كل عباقرة مصر، والأفذاذ من أبنائها، إلى موقع جديد يليق بهم/بهن، فلا تندثر قبور، ولا يضيع مع كر السنين أثر هؤلاء أبدا، وتظل شاهدا على خلودهم/ هن أمام الأجيال القادمة.
جدير بالنقاش
اقترح خالد حسن أن يكون موقع «حديقة الخالدين» على امتداد «المتحف الكبير» خلف منطقة الأهرامات، مع الظهير الصحراوي. إذ لن تتكلف الدولة لإقامة هذه الحديقة سوى التبرع بالأرض – خلف المتحف الكبير- أما السور والمقابر فسوف يدفع المصريون تكلفتها بحر مالهم، تخليدا لأبناء وبنات من فلذات أكبادهم، أبناء وبنات تميزوا وأبدعوا وسجل التاريخ أسماءهم/هن بأحرف من نور. الحديقة قطعة أرض كبيرة تتسع لما لهذه الأمة من كنز بشري فذ، محاطة بسور وأشجار من الكافور والكازورينا. من خلال اكتتاب؛ مثل الذي فعلناه من قبل لأجل تمثال نهضة مصر، فحول المصريون فكرتهم إلى حقيقة، واستطاع النحات المصري محمود مختار (10 مايو/أيار1891- 28 مارس/آذار 1934) تنفيذ عمل صار رمزا لمصر الحديثة. الحديقة سوف تكون على شكل زهرتى لوتس، إحداهما لمن لقي ربه في السنوات الماضية، والثانية تكون للمقبل من الأيام، مستقبلا، لكل الذين يتوفاهم الله من عباقرة مصر وأفذاذ العرب، إذا رغب/رغبت في أن يحتضن تراب مصر رفاته/رفاتها. كل المقابر ستكون ذات شكل ثابت، موحد، تصميم فرعوني الطراز، شواهدها من جرانيت أسواني، ينقش عليه باللغتين العربية والإنكليزية، سيرة ذاتية مصغرة. تاريخ ميلاده، مدينته، دراسته، تجلياته، تفرده، نبوغه، ما ناله من أوسمة ونياشين، تاريخ التكريم، أسماء المؤسسات التي منحته الأوسمة. بين هذه القبور مسافات ثابتة مغطاة بالعشب الأخضر، أو الزلط المعروف جيولوجيا بالشيرت/فلينت. تحدد الدولة ممثلة في وزارة الثقافة موعدا لإجراء اكتتاب عام؛ يتم دعوة المثقفين المصريين والعرب، رجال الأعمال، البنوك المصرية والعربية، جامعة الدول العربية، مجامع اللغة العربية للمساهمة في هذا المشروع العظيم.
لن يتنازل
قامت إسرائيل بحملة اعتقالات جديدة في الضفة الغربية، واشتباكات مسلحة واسعة النطاق، واقتحام مناطق في نابلس ورام الله وبيت لحم والخليل، والبحرية الإسرائيلية تعتقل صيادين فلسطينيين، ومثل هذه الأجواء الحربية هي السائدة.. والسؤال الذي يطرحه كرم جبر في “الأخبار”: إلى متى؟ 75 عاماً من العذاب والقتل والطرد والتهجير، يعيشها الشعب الفلسطيني الذي يتحمل ما لم يتحمله شعب آخر، ولا يعرف أحد متى تنتهي المأساة ويحصل على حقوقه المشروعة؟ السلام لا يتحقق بالغارات وعمليات الاقتحام. تعلم إسرائيل جيدا أن القضية لن تموت، مهما حاولت التسويف والمماطلة والإنكار، ومهما خرجت تصريحات متطرفة بأنه لا يوجد شيء اسمه الشعب الفلسطيني. الحقائق على أرض الواقع تؤكد أن الشعب الفلسطيني لن يتنازل ولن يستسلم ولن يهدأ، وأن الأجيال الجديدة لا تقل حماسا وإصرارا عن الآباء والأجداد. أنظروا لعيون أطفال فلسطين الصغار، لتعرفوا الحقائق التي يحاول ساسة إسرائيل إنكارها، أطفال لا يخشون جنود الاحتلال المدججين بالسلاح والملابس الثقيلة، فهل أطفال بهذا الشكل يمكن أن يفرطوا في قضية بلادهم؟ 75 عاما ولم تهدأ الأرض، ولم يستسلم الشعب، ولا تبدو في الأفق أي بوادر للسلام، أو الحياة الطبيعية بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، ولا يتوقف نزيف الدم وما يترتب عليه من الكراهية والرغبة في الثأر. من الذي في يده مفاتيح الحل؟ الذي يحتل الأرض وينكر الحقوق ويصر على أن القوة الباطشة هي التي تحقق له الأمن، مع أن الحقائق على أرض الواقع تؤكد عكس ذلك تماما. لقد خرجت من مصر، وبالتحديد العلمين، رسائل كثيرة عقب اجتماعات الفصائل الفلسطينية، وبعدها القمة الثلاثية بين زعماء مصر والأردن وفلسطين، مضمونها الأساسي «الاعتراف مقابل السلام»، لوضع نهاية لهذا الملف الدامي، الذي يهدد الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
حقيقة حميدتي
فجأة أعلن السفير السوداني في ليبيا أن حميدتي قائد قوات الدعم السريع قد قتل، مؤكدا لقناة “الحدث” ذلك بأنه لن يظهر مستقبلا لأنه دفن غير أن مصادر الدعم السريع التي استمع لها عبد القادر شهيب في “فيتو” سارعت إلى نفي ذلك، إلا أنها عندما طولبت من القناة بخروجه للإعلام لينفي بنفسه خبر اغتياله الذي أعلنه السفير السوداني في ليبيا قالت هذه المصادر إن ذلك غير متاح الآن، لأنه بين مقاتليه في الصفوف الأمامية يقود القتال الدائر الآن مع الجيش السوداني، ولذلك خرج البعض ليقول، إن حميدتي أُصيب في القتال وأجريت له عدة جراحات وما زال على قيد الحياة، لكنه لا يستطيع وهو في حالته الصحية الحالية أن يخرج ليتحدث للإعلام. وهكذا صار اختفاء حميدتي لغزا الآن. وزاد من هذا اللغز أن البرهان خرج في هذا التوقيت من الخرطوم وتنقل داخل السودان، ثم جاء إلى مصر، والتقى الرئيس السيسي في العلمين، ثم عاد إلى بورتسودان مجددا، ما دفع البعض لتفسير ذلك بأن ما لحق بحميدتي جعل ثمة فرصة لإنهاء الاقتتال الدائر في السودان منذ شهر أبريل/نيسان الماضي.. بل هناك من ذهب إلى أبعد من ذلك عندما استنتج أن دولا إقليمية في مقدمتها الإمارات لم تعد تراهن على حميدتي الآن. على كل حال إن ما حدث ويحدث في السودان وفي مقدمته اختفاء قائد الدعم السريع، يمثل لغزا كبيرا حتى الآن.. لكن ليس لغزا سعت دول إقليمية الاستفادة منه حتى الآن.. أما نحن في مصر فكل ما يعنينا هو أن يحتفظ السودان بقوته ووحدة دولته وأن يستعيد استقراره السياسي ويتجاوز أزماته، لأن ذلك يخدم أمننا القومي والأمن القومي العربي كله.
حقه أن يختار
الغيرة الوطنية على نجم مصر والعرب محمد صلاح من حق البعض.. يريدونه، كما أوضح أحمد رفعت في “فيتو”، في دائرة الضوء كنجم كبير في واحد من أهم الدوريات الكروية في العالم.. هؤلاء يقيّمون عملية السعي لضم محمد صلاح إلى نادي اتحاد جدة السعودي تقييما موضوعيا قديما، كما قالوا في الستينيات على انتقال عمر الشريف للعمل في السينما الغربية، وكغيرهم ممن يرون بقاء بعض الآثار المصرية في متاحف عواصم العالم دعاية جيدة للحضارة المصرية، تجلب مباشرة سائحين من هناك إلى هنا لكن، هؤلاء ممن ينظرون للأمر نظرة تعالٍ وعنصرية، ويستكثرون على بلد عربي شقيق يخطط لمستقبله، يريد لفت أنظار العالم إلى بلاده حتى لو في الكرة والفن، فهؤلاء حمقى التواصل الاجتماعي ممن يساقون بلا وعي خلف تخطيط شرير وخبيث، يستهدف تدمير العلاقات بين الشعوب العربية.. وإفساد كل فرص الوحدة، أو على الأقل وحدة الصف العربي، وقد تجلي في عدة مظاهر السنوات الأخيرة. وحتى لو ساءت العلاقات بين الحكومات نريدها أن تبقى بين الشعوب.. والأخيرة هي المستهدفة اليوم،
فلاعبو كرة القدم في العالم كله تقيمهم الفلوس فعلا.. ومحمد صلاح في ليفربول بالشراء المباشر من ناد آخر اشترته بالفلوس أيضا.. ولا عيب في هذا على الإطلاق، إذ أن الأموال معيار صحيح لتقييم أي شيء على كوكب الأرض.. سلعة أو خدمة أو غيرها.. كما أنهم هناك في السعودية، وكل البلاد العربية يحبونه فعلا، بل يشجعون ليفربول من أجله.. وكذلك هذا البلد الذي يهاجمه البعض يعيش على أرضه ملايين المصريين والأهم: التنمية الكبيرة التي تجري ستعتمد على المصريين في الأساس، مهندسين ومختلف خبرات التقدم والعمل والتحديث.. والخبثاء الأشرار يريدون إفساد ذلك. وفق الله لاعبنا الخلوق محمد صلاح.. نجم مصر والعرب لما فيه الخير، كل الخير.
نصدقه على مضض
حين يقول الدكتور عوض تاج الدين المستشار الطبي لرئيس الجمهورية لا انتشار وبائى لمتحور فيروس كورونا الجديد في مصر، يصدقه حمدي رزق كما أخبرنا في “المصري اليوم” للأسباب التالية: لأنه محل ثقة الرأي العام، ومحل ثقة الصحافيين، فهو يتفاعل معنا بالتصريحات والردود الصحافية عند أي أزمة، وتليفونه مفتوح باستمرار، ما يعكس إيمانه بدور الإعلام في عملية التنمية. وهو يرسل رسائل طمأنة للمواطنين في توقيتاتها بالضبط، فقد انزعج الرأي العام من جديد بسبب انتشار متحور فيروس كورونا وقد كتبت عن ذلك، وتفاعل معي نفر غير قليل.. الجديد أنه ليس انتشارا وبائيا كما قال الدكتور عوض، وأشار إلى أنه سريع الانتشار لكن أعراضه خفيفة مشابهة لأعراض البرد، المتمثلة في ألم في الزور ورشح وعطس وألم في الجسم وارتفاع طفيف في درجات الحرارة وهذه الأعراض هي التي ذكرتنا بفيروس كورونا الأصلي، وانزعجنا أن يكون قد عاد من جديد، في وقت تتزامن فيه عودة الجامعات والمدارس، ما يستدعي الإغلاق من جديد، ومن رسائل الطمأنة التي أرسلها في الوقت المناسب أنه «لا يوجد أي انتشار وبائي أو مضاعفات خطيرة.. وحالات المستشفيات قليلة جدا.. ولا توجد وفيات». وهي رسائل دقيقة وكافية وشافية، عنوانها خير الكلام ما قل ودل.. ونحن لا نريد أكثر من ذلك، المهم أن يكون المسؤول يقظا وواعيا بأهمية الإعلام، فهناك انتشار للمرض وهذا صحيح لكنه ليس وبائيا ولا يشكل خطورة. وعلى أى حال فقد قال نحن نراقب الموقف ونراقب درجة انتشار المتحور وشدة الأعراض التي يصاب بها الإنسان وتداعيات ومضاعفات ونسب الوفيات الناتجة عن هذا الفيروس.
للخلف در
اقتتال أهلي، وصراعات، تلك هي أبرز الأنباء الواردة الآن من بعض الدول الافريقية، التى كان آخرها ما حدث في الغابون يوم الأربعاء الماضي وفق ما قاله عبد المحسن سلامة في “الأهرام”: لعنة خطيرة تطارد بعض الدول الافريقية الآن، وكانت البداية من دولة مالي التي شهدت أزمتها الأولى في أغسطس/آب 2020، ثم جاءت الأزمة الثانية بعد عام تقريبا في سبتمبر/أيلول 2021، وكانت بوركينا فاسو المحطة الثانية التي تعرضت هي الأخرى لأزمتين متتاليين في عام واحد، حيث شهدت المشكلة الأولى في شهر يناير/كانون الثاني 2022، تلاه الصراع الثاني في شهر سبتمبر من العام ذاته. النيجر كانت المحطة الثالثة، حيث تمت الإطاحة بالرئيس محمد بازوم في شهر يوليو/تموز الماضي، بعد أن فشلت المحاولة الأولى للإطاحة به عام 2021، فهل تكون الغابون آخر المحطات، أم أن ما حدث في الدول الأربع سوف يفتح شهية الصراعات على السلطة داخل دول أخرى في القارة الافريقية؟ لا أحد يملك، على وجه اليقين، إجابة قاطعة، خاصة بعد أن هدأت أصوات البنادق بعض الوقت، بعد إطلاق الاتحاد الافريقي مبادرة «إسكات البنادق»، إلا أنه لم يكد يمر وقت طويل حتى عادت أصوات البنادق مرة أخرى إلى القارة الافريقية، تارة في شكل صراعات، وتارة أخرى في شكل اقتتال أهلي. هناك دول أخرى مثل إثيوبيا، والسودان، تعاني بسبب الصراعات، والاقتتال الأهلي، وتنزف فيها دماء كثيرة نتيجة ذلك. المؤكد أن افريقيا مستهدفة لكي تظل بؤرة متوترة، وساخنة، وحتى تظل ثرواتها، وخيراتها نهبا مستباحا للقوى الخارجية، وأدواتها من القوى الداخلية، حيث تملك إفريقيا نصف احتياطي الذهب، و125 من الثروة النفطية، و32% من الثروة المعدنية، فمتى يعود الوعي إلى الشعوب الافريقية لتستثمر ثرواتها، وتحتفظ بخيراتها بعيدا عن الصراعات، والاقتتال الأهلي؟
جدواها أنها معدية
انقلاب الغابون الغنية بالنفط، يأتي بعد أسابيع قليلة من انقلاب النيجر الغنية باليورانيوم. وقبل عامين، جرى انقلاب مماثل في مالي الغنية بالذهب واليورانيوم والفوسفات والحجر الجيري والملح والجرانيت وأشياء أخرى. وقد شهدت دول افريقية أخرى انقلابات متكررة على مدار السنوات القليلة الماضية، تابعت فصولها أمينة خيري في “الوطن”، نجح بعضها وفشل البعض الآخر. وحيث أن الانقلابات معدية، فغالبا حين يحدث انقلاب في دولة ما ويكلل بالنجاح، يتبعه انقلاب في دولة مجاورة وهكذا، فإن دول العالم المهتمة بتلك الدول تبدي قلقها الذي يختلف في درجة حدته، حسب درجة هذا الاهتمام، وقد يصل أحيانا إلى درجة التدخل العسكري لوأد الانقلاب. وتحدد درجة الاهتمام تلك عوامل عدة، لا تدخل العاطفة أو القلق الإنساني على مواطني الدولة موضوع الانقلاب، ضمنها. وتتراوح أسباب الاهتمام بين المصالح الاستراتيجية والعسكرية والسياسية، ودائما وأبدا وأولا وأخيرا المصالح الاقتصادية. ورغم أن العديد من الدول الافريقية نالت استقلالها، وتخلصت «نظريا» من الاستعمار قبل عقود، فإن أغلب هذه الدول استقل ولم يتحرر، ما يجعلها على صفيح ساخن. منذ عام 2017، شهد الكوكب 17 انقلابا، 16 منها في افريقيا. وكلما زادت درجة عدم التحرر، زادت درجة القلق الذي تبديه دول غربية، وزادت احتمالات تصعيد القلق لمراحل التدخل السياسي أو العسكري المباشر أو بالوكالة. وتجب الإشارة إلى أن العديد من هذه الانقلابات – التي تزعزع دور المستعمر السابق وتقلب موازين القوى الكبرى المتصارعة على موارد وثروات هذه الدول – تحظى بتأييد من الشعوب، ولو من باب «أخف الضررين» ضرر الانقلاب ولا ضرر الاستعمار.
رئة باريس
إذا كانت النيجر سلمت – لحين إشعار آخر- من التدخل العسكري عقب وقوع الانقلاب فيها، إلا أن الوضع في الغابون كما أوضحت أمينة خيري يرشحها لتدخل ما سريع. فالغابون هي إحدى الرئات الاقتصادية والسياسية الرئيسية لفرنسا في افريقيا، ومنها تدير النزاعات والصراعات الافريقية الإقليمية لصالح الدول الكبرى، بالإضافة بالطبع لأنها مصدر رئيسي للموارد الطبيعية رخيصة الكلفة، غالية وعالية القيمة. وتجدر الإشارة إلى أن الدور الروسي إلى مزيد من التعاظم في افريقيا في ظل ما يجري. قوات «فاغنر» منتشرة في افريقيا، من مالي إلى موزمبيق، ومن السودان إلى ليبيا، ومن تشاد إلى بوركينا فاسو وجمهورية افريقيا الوسطى وغيرها من الدول، ترتع قوات فاغنر في افريقيا. واتضح من أحداث هذا الأسبوع أن السلطات الروسية اتخذت، منذ تمرد قائد فاغنر يفيغني بريغوجين على روسيا في يونيو/حزيران الماضي، كل الخطوات اللازمة للسيطرة على «الشركة». فمن مراجعة كل المهام التي كان يقوم بها بريغوجين إلى إبعاد كل القريبين منه إلى تغيير كل القيادات، وأخيرا وليس آخرا، التحدث الروسي الرسمي عن «فاغنر» باعتبارها مندوبا أو ممثلا للدولة الروسية، وليس «شركة عسكرية روسية خاصة»، لذلك لا يتوقع أن يتأثر وجود المرتزقة، الذين صاروا قوات في افريقيا، بل سيمضون قدما في القيام بالأدوار الموكلة إليهم، لاسيما في منطقة الساحل في وسط وغرب افريقيا، ما يضمن استمرار الضغط على نفوذ فرنسا.
حي يرزق
على مدى يومين في أواخر أبريل/نيسان الماضي، أمضت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية أكثر من ثماني ساعات في حوار مطول مع هنري كيسنجر، المفكر الاستراتيجي ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق، قبيل أيام من احتفاله بعيد ميلاده المئة، وكان لهذه المقابلة كما لاحظ الدكتور خالد أبوبكر في “الشروق” أصداء واسعة لجهة ما تحدث به في شأن ما سماه «الإنهاء الصحيح» للحرب الروسية الأوكرانية، أو تجنب «الإنهاء الخاطئ» لها بعبارته هو، الذي طرح فيه ضم أوكرانيا على الفور إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مقابل تنازلها عن شبه جزيرة القرم لروسيا. واعتبر كيسنجر أن ضمّ أوكرانيا إلى «الناتو» «سيكون من أجل أوروبا وروسيا معا لقد قمنا (الغرب) الآن بتسليح أوكرانيا إلى النقطة التي ستصبح فيها الدولة الأفضل تسليحا، والقيادة الأقل خبرة من الناحية الاستراتيجية في أوروبا، لذلك، ومن أجل سلامة أوروبا، من الأفضل أن تكون أوكرانيا في حلف شمال الأطلسى، حيث لا يمكنها اتخاذ قرارات فردية تتعلق بمطالباتها الإقليمية، وإذا تحدثت مع بوتين، فسأقول له إنه أيضا سيكون في وضع أكثر أمانا مع أوكرانيا العضو في الناتو». جرى استقبال طرح كيسنجر بالرفض الأوكراني، وعدم الاهتمام الروسي وصمت الأطلسيين، الذين كانوا يحشدون السلاح لكييف كي تندفع في تنفيذ هجومها المضاد مع بداية الربيع، وانتشرت التصريحات والتحليلات التي تؤكد استحالة ضم أوكرانيا لـ«الناتو» باعتبار أنها ستأتيه محملة بمشاكلها مع موسكو، التي سوف تتجدد في أي لحظة، وعندها يجد الحلف نفسه أمام مواجهة نووية مع روسيا.
مقابل السلام
مؤخرا ومع تواتر الأنباء عن فشل الهجوم المضاد الأوكراني أمام الدفاعات الروسية الصلبة، أعيد تسريب خطة كيسنجر، وصار الحديث وفق ما أوضح الدكتور خالد أبوبكر عن معادلة «الأرض مقابل السلام» الشهيرة لدينا في العالم العربي، على كل لسان، خصوصا في أوروبا؛ فقبل نحو أسبوعين قال ستيان يينسين مدير مكتب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي إنه لا يستبعد قبول عضوية أوكرانيا في الحلف في حال قدمت تنازلات عن أراضٍ لها إلى روسيا، وذلك كجزء من صفقة لإنهاء الحرب. يبدو مضمون تصريح يينسين متوافقا مع الواقع الموجود الآن على الأرض، بموجب قيام روسيا بضم مناطق أوكرانية مثل شبه جزيرة القرم في سنة 2014، ولوغانتسك ودونيتسك وزابوروجيا وخيرسون العام الماضي.. خصوصا أنه صار من شبه المؤكد أنه يصعب على أوكرانيا بقواتها البرية الحالية، أن تستعيد هذه المواقع، دون دعم أطلسي بتشكيلات برية وهو المستحيل بعينه؛ لأن ذلك سيعني حربا عالمية مباشرة، ودون أي استعارات أو كنايات بلغة البلاغة العربية. بعد 18 شهرا على الهجوم الروسي على أوكرانيا صار الجميع منهكا.. أوروبا منهكة.. أمريكا منهكة.. وروسيا منهكة.. ومخازن السلاح شارفت على النفاد.. والبشر في مناطق كثيرة من العالم يدفعون قسطا من فواتير هذه الحرب.. والجميع يتوق لحل.. لذلك يجري تسليط أضواء خافتة على «وديعة كيسنجر» من خلال مسؤول أطلسي صغير.. ورغم الكثير من العوامل الموضوعية التي تجعل من تحقيق هذا الحل أمرا صعبا.. إلا أنه يبدو كالدواء المر للجسم العليل الذي على الجميع تجرعه؛ فروسيا ستبلعه بقولها: حصلت على الأرض التي أريد.. وأوكرانيا ستقول حصلت على حماية الناتو إلى الأبد.. والتي يمكن إذابة المرارة في حلقها بعضوية أخرى سريعة في الاتحاد الأوروبي، دون الكثير من تعقيدات القبول بما فيها «معايير كوبنهاغن» التي يقضي المرشحون للعضوية سنوات لاستيفائها.. فمن دون ذلك لا نهاية قريبة للحرب.. فلا روسيا بإمكانها إجبار الجيش الأوكراني على الاستسلام إلا باستخدام السلاح النووي، وهو أمر محظور، ولا أوكرانيا في مقدورها طرد الجيش الروسي.
احذروا من هذا
تقول كلمات الأغنية الشعبية المُندثرة، التي لا يزال يتذكرها الدكتور خليل فاضل “في المصري اليوم”، “الواد بيعيط، إدِّي الواد لابوه، حُط الواد على الأرض”.. في هذه الأيام لا يُعطى الولد لأبيه، ولا يوضع على الأرض، ولكن يُترك للموبايل يلهو به. إن تلك الشاشات تؤثر في نمو الأطفال، وتُعطِّل عملية التطور الحسِّي والإدراكي؛ فالطفل الرضيع ذو السنة الواحدة، الذي يقضي وقتا في لعب غير مفهوم على الشاشة الصغيرة جدا، مُعرَّض بشكل كبير إلى تعطل درجة تواصله وقدرته على حل المشاكل؛ من سن 2 إلى 4 طبقا للدراسات الحديثة، ما يؤكد بالدليل الدامغ أن الوقت الذي يقضيه الرضيع يتسبب فعلا في التعطل النمائي، خصوصا في مهارات التواصل والعلاقات الاجتماعية بالآخرين، فما بين سن السنتين والأربع سنوات، تحدث تغيرات كثيرة في خلايا المخ ومساراتها إذا ما تعرَّض الطفل كثيرا للشاشة الزرقاء، بدءا من الموبايل إلى اللابتوب والتابلت، وانتهاء بالتلفزيون، الذي قد يقضي أمامه ساعات طويلة يشاهد أفلام الكرتون، بكل ما تحويه من مشاهد عنف وغرابة ولا نعرف محتواها أو نعرفه، ولكن لا نركز، ثم نشكو بعدما يصير الطفل عمره بين السادسة والتاسعة من أعراض انطوائه وانخفاض تحصيله الدراسي، وعدم رغبته في الاستمرار في التعليم. هؤلاء الأطفال، الذين قضوا أربع ساعات يوميا أمام تلك الشاشات، معرَّضون أكثر من غيرهم خمس مرات لأن يتعطَّلوا بشدة في مسألة نمو القدرات العقلية، وعدم اكتمال الوعي والفهم والإدراك، حيث أن التعرض للشاشة الصغيرة جدا قبل سن الثانية من العمر يؤثر تأثيرا شديدا في عملية التعلُّم والفهم، وله أثر سلبي كبير في ما يمكن أن يكتسبه الطفل من مهارات، ويستمر هذا التأثير السلبي حتى سن الأربع سنوات، بالطبع ليست الشاشة الصغيرة جدا هي المسؤولة الوحيدة، وإنما العوامل الوراثية السلبية، وكذلك الأمراض العضوية والعوامل البيئية السلبية، كسوء التهوية والتغذية، وعدم إتاحة الفرصة للطفل لوقت خاص باللعب وعدم تعريضه لأشعة الشمس، واحتمالات الإساءة إليه وتعرضه للضرب والإهانة أو الاعتداء الجنسي، والإهمال العاطفي وعدم الانتباه للطفل في ملبسه ودراسته وحياته، إلى جانب عوامل أخرى.
خائف من الفناء
يطرح الدكتور عبد المنعم سعيد في “الأهرام” السؤال الذي يشغل البعض: هل أصبح الجنس البشري في لحظة توجد فيها إمكانات الفناء الكلي وانتهاء الحضارة الإنسانية؟ التاريخ عرف لحظات الإبادة التي قام بها غزاة وسفاحون؛ ولم يكن جنكيز خان أو هتلر وحدهما في الميزان من حيث كم الدماء التي خضبت أياديهما؟ كان هناك دائما من يريد أن تجري الدماء كالأنهار، وعندما جرى التنبيه إلى أن الدم سميك القوام كان كافيا أن يطفو على سطح ماء الفرات لأيام عدة، ولكن ذلك كان قصده فناء شعب، أما نهاية البشر فهي قصة أخرى، فمثل ذلك لا يتطلب إلا واحدة من أدوات التدمير الشامل النووية أو الكيميائية أو البيولوجية. في فيلم «أوبنهايمر» عشنا أمام تلك اللحظة لميلاد سلاح يمكنه القيام بهذه المهمة؛ لم يكن الأمر خيالا، كان أمرا علميا حوّل الفكرة إلى سلاح. لم يكن الأمر يحتاج إلى تجربة، أو ممارسة، وكلاهما جرى في مشروع مانهاتن، وفي إلقاء القنبلة على هيروشيما وناغازاكي. انتهت الحرب العالمية الثانية على مشهد مروع؛ وخلال الحرب الروسية الأوكرانية جرى التهديد بالمضي إلى آخر المشوار، ولكن ذلك كان بين البشر الذين تعاقدوا على منع انتشار السلاح النووي، وهناك أنواع من الردع المتبادل، حيث يكون الخوف كافيا لبقاء السلام. ماذا لو أن الأمر جرى تسليمه إلى جماعات غير بشرية مثل الروبوت، التي تقوم حساباتها على الانتصار أو الهزيمة، وهذه تجد أن البشر قد عاثوا في الأرض فسادا، ولم تعد تقدّر نعمة الكوكب. هي لحظة فناء أخرى قائمة على الذكاء الاصطناعي هذه المرة ولا يوجد لدى البشر ثقة مطلقة أن في إمكانهم التحكم في ما يجب فعله في لحظة معينة. الولايات المتحدة والصين وروسيا وأمم أخرى تجري الآن في اتجاه هذه التكنولوجيا، ولا توجد الحكمة الكافية لإنقاذ الكوكب من الاحتباس الحراري، ولا ينتظر أن تخرج الحكمة من آلة لا تعلم معنى كلمة الإنسانية. آه.. الأمم المتحدة أعلنت أنها سوف تنظر في الأمر.
وداعا للمورد
صار «غوغل» وبعده الذكاء الاصطناعي ملاذ المترجمين الذين أصبحوا ينفرون من القواميس المطبوعة، ومنها “المورد” الذي يعتبره رفعت رشاد في “الوطن” من أهم القواميس التي تترجم من الإنكليزية إلى العربية، ومن العربية إلى الإنكليزية، وكلتا الطبعتين وافيتان وكلتاهما موجودتان في مكتبتي. اقتنيت “قاموس المورد” عام 1980 وما زلت أحتفظ بالنسخة نفسها باعتبارها نسخة صديقة أفادتني وتعلمت منها كثيرا وتحملتني على مدى يزيد على أربعين عاما. عرفت قواميس الترجمة الإلكترونية وعددها كبير، ودرست آلية استخدام القواميس الإلكترونية، وكذلك برامج مساعدة إلكترونية أخرى، ولكني لا أستغني عن “المورد”. ومنذ أيام بحثت في «غوغل» عن معنى كلمة لم أقرأها من قبل، وبعد لأي وعناء وجدتها في “المورد” رغم قدم طبعته. كان “المورد” على مدى أكثر من خمسين عاما القاموس الأول للمترجمين العرب، منذ أن أصدره منير البعلبكي عام 1967. انتظم البعلبكي في إصدار المورد سنويا، وتنوعت إصداراته، ومنها نسخته من العربية إلى الإنكليزية، وكان يضيف في كل طبعة عددا جديدا من الكلمات التي استُحدثت في العام الفائت مع شرح وافٍ لكل ما هو جديد. و”المورد” قاموس شامل ولا يقتصر في كلماته على مجال متخصص واحد، وإنما هو متعدد المجالات وتنوعت نسخه فصار هناك “المورد الحديث” و”المورد البسيط” وغيرها مما كان يلزم لتسويق القاموس الذي ارتفعت تكاليف طباعته. لا ينافس “المورد” في إمكانياته أي قاموس عربي آخر، ويُعد نموذجا يمكن أن يُحتذى للبناء عليه في إصدار قاموس عربي كبير يحفظ اللغة العربية وينظم علاقتها باللغة الإنكليزية ويساعد على تطوير اللغة من خلال مساهمات الخبراء في كل المجالات، فالعرب لا يملكون قاموسا يتناسب وحجم وقيمة لغتهم التي يتحدثها ما يزيد على أربعمئة لسان، يحتاجون لما يلملم شتات لغة القرآن ويثريها بكل جديد من الكلمات التي تُستحدث على ألسنة الناس. تفخر بريطانيا بقاموس “أوكسفورد” الذي يقارب عمره المئتي عام، والذي دام العمل على طبعته الأولى 70 عاما كاملة فصار حصنا للغة الإنكليزية في كل البلاد البريطانية في العالم.