لجنة فينوغراد ألقت بالمسؤولية عن الاطاحة بالقيادة الفاشلة علي كاهل الجمهور

حجم الخط
0

غير مدركة انه غير صالح لهذه المهمة وانه يحتاج الي وصي عليه

بعد فترة طويلة من الارتياب أصبح هناك اليوم اجماع عام: لجنة فينوغراد قامت بعمل جذري يتصف بالمسؤولية. الجمهور خصوصا أُعجب بالتعيين الذي حصل عليه من اللجنة ـ أن يصبح الأداة التي تقتل الفاشلين الرئيسيين.

هناك ثلاثة استخلاصات أساسية أفضت الي منح اللجنة لهذا التفويض: هكذا يتوجب أن تتصرف لجنة التحقيق في النظام الديمقراطي، ونحن نتعامل مع جمهور يتحلي بالمسؤولية ويعرف كيف يستخلص العبر والدروس. وأخيرا حتي لو لم تكن الاجراءات الديمقراطية قصيرة، إلا أن الجمهور سيعرف كيف يحاسب الفاشلين في نهاية المطاف.

لو اعتقد اعضاء اللجنة أن الفاشلين هم خطر علي الجمهور ـ انقاذ الأرواح أهم من أي شيء آخر ـ لأضافوا رغم مزاجهم القضائي المعتدل المطلب المترتب علي ذلك: الاستقالة الفورية. وهنا، وليس هنا فقط، وقعت اللجنة في الخطأ. بما أن اللجنة لا تستطيع إلزام العدو بالانتظار وعدم شن الحرب الي أن ترحل القيادة الفاشلة، أصبح من الواجب علينا أن نفكر مليا في قيام اللجنة بتخويل الجمهور نفسه باقالة قيادته. هل نصلح نحن في الجمهور لأداء هذه المهمة؟.

فور الاقتلاع من غوش قطيف والقصف الذي لا يتوقف من غزة نحو النقب الغربي تبددت نظرية فك الارتباط أحادي الجانب. ارييل شارون قام قبل ذلك باخلاء سبيل مخربين كثيرين من خلال صفقة غريبة عديمة المنطق، مقابل الحصول علي تاجر مخدرات وتوابيت ثلاثة من الجنود المختطفين. هذا الامر أدي بلا شك الي عملية الاختطاف التالية التي كانت سببا في اندلاع حرب لبنان الثانية. عمليات تهريب السلاح الي القطاع وخروج المخربين ودخولهم الي سيناء ومنها الذي انتهي بعمليات داخل اسرائيل أصبحت كلها أمورا روتينية عادية. وكل ذلك الي جانب التحقيق في قضايا الفساد ضد قيادة الحكم وازدياد الفجوة بين الفقراء والأغنياء والازمة في جهازي التعليم والصحة، كل هذه الامور لم تمنع الجمهور من انتخاب كديما وايهود اولمرت لقيادة البلاد.

تقرير اللجنة هو بالنسبة لاغلبية مواطني اسرائيل وثيقة للتأكيد وليس للتجديد. هم لم يكونوا بحاجة الي انتظار التقرير حتي يعرفوا من الفاشل. واليوم بعد الفشل بعشرة اشهر ما زال المسؤولان الرئيسيان عن الفشل يواصلان أداء منصبيهما رغم علم الجمهور بذلك. وماذا فعل هؤلاء المواطنون خلال هذه الاشهر؟ ذلك لانه اذا فشل اولمرت وبيرتس في ادارة حرب صغيرة فكيف يمكن الاعتماد عليهما في الحرب الشاملة؟ الجمهور الذي يتحلي بالمسؤولية، وخصوصا في ظل الحرب المحدقة، لا يجلس مكتوف الأيدي بانتظار توصيات لجنة تقصي الحقائق، خصوصا انه كان يشعر بمخاوف قوية في أن هذه اللجنة هي لجنة تابعة. الجمهور الجدي كان لينهض ويتحرك: مشكلا حركات احتجاجية ومواظبا في خطواته مثلما حدث بعد حرب يوم الغفران، متظاهرا بقوة وضغط قويين لا يتوقفان.

اغلبية الجنود الغاضبين والمليون مواطن الذين اضطروا الي الفرار من منازلهم في الشمال ظلوا جالسين في بيوتهم ولم ينضموا الي الحركات الاحتجاجية. كما أن سكان غربي النقب الذين يتعرضون للقصف الذي لا يتوقف رغم وقف اطلاق النار لم يتحركوا هم ايضا. لذلك لا توجد ثقة بالمرة في قيام هذا الجمهور في هذه المرة من حالته الانبطاحية الاستسلامية.

من قبل أن تقوم اللجنة بالقاء المسؤولية علي عاتق الجمهور كان عليها أن تتأكد من جاهزيته وصلاحيته لأداء هذه المهمة، وأنه قادر من الناحية المبدئية علي تحمل العبء. وبما أن الماضي يبرهن علي أن الوضع ليس علي هذا النحو، كان علي اللجنة أن تكون بمثابة الوصي علي الجمهور ـ هكذا يُعينون للشخص غير القادر علي أداء مهماته طرفا وصيا عليه ـ وكان عليها أن تقوم بارسال المسؤولين عن الفشل الي منازلهم من التقرير الأولي من دون تريث أو انتظار.

يسرائيل هرئيلكاتب يميني ومُنظر المستوطنين(هآرتس) 3/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية