وجد المدافعون عن رئيس الحكومة لانفسهم حجة جديدة تجد لنفسها موطيء قدم عجيبا في الاعلام: جعلت لجنة فينوغراد سقف زعامة غير ممكن، وأفلاطونيا لم يكن قط هنا ولن يكون الي الأبد. تصدر عن أتباع اولمرت حجج باطلة كثيرة في الايام الأخيرة، لكن هذه حجة مُحكمة علي نحو خاص تحاول أن تقوض صِدق الاستنتاجات الشديدة للجنة، بعرضها كجماعة من الاكاديميين المعزولين. إن نتيجة قبول هذه الحجة خطرة جدا: لانه يمكن أن نقول إن كل النقد لاولمرت، ولبيرتس ولحلوتس ينبع من اقامة معايير غير ممكنة لعملهم. ومن هنا تقصر الطريق الي تقرير انه لا يجب عليهم الاستقالة. جميع هذا المسار التفكيري فاشل ومصاب بمحاولة هيمنة قاسية. انه فاشل لان الحكومة لا تستطيع أن تتعلق باحتمال أن تكون حكومات اخري قد سلكت سلوكا فاضحا.
إن حجة أنا لست علي ما يرام، لكن اولئك الذين سبقوني لم يكونوا علي ما يرام ايضا حجة صبيانية. وهو فاشل ايضا لانه غير صحيح: فقد كان رؤساء حكومة ووزراء دفاع في اسرائيل فكروا تفكيرا عميقا، عاما وواسعا قُبيل عملية حربية. يمكن أن نفترض أن شامير ورابين وشارون سلكوا هذا السلوك. اذا كان الجميع مُرتجلين، ومتعجرفين وسطحيين مثل ايهود اولمرت وعمير بيرتس، فمن شبه اليقين ان اسرائيل لم تكن لتنتصر في جميع الحروب سوي الأخيرة، وتُعد قوة اقليمية.
إن محاولة الهيمنة الشديدة هنا هي في عرض التقرير كنوع وثيقة مخصصة للبرج العاجي، الذي لا توجد فيه إدراكات بسيطة وسهلة التنفيذ، وكأنه يقيم سقفا تنفيذيا وتخطيطيا غير بشري. صحيح أن التقرير يشتمل علي الكثير من النقد – لان هذه مهمته.
لكن في الجوهر، تقول اللجنة أمورا بسيطة جدا، وقابلة للتنفيذ وأساسية. الشيء الرئيسي الذي تشير اليه هو أن الجيش الاسرائيلي خرج للحرب من غير خطة تنفيذية واضحة. ليس هذا طلبا أفلاطونيا، بل انه طلب ثبتت له كل حكومة اسرائيلية منذ قيام الدولة. فانهم اذا كانوا سيخرجون للحرب فانه يجب أن توجد خطة ما. والأمر الثاني هو أن الخروج للحرب تم بلا تقدير حذر للسيناريوهات الممكنة لتطور المعركة (من التقرير، المادة 11، صفحة 115). كم مرة سمعنا، كمواطنين، أن الحكومة حائرة هل ترد علي عملية ارهابية؟ كم مرة أُبلغنا أن رئيس الحكومة قرر، بعد نقاش، ألا يرد بسبب ضغط امريكي أو خوف من التصعيد؟ ليست النقطة عند اولمرت وبيرتس انهما اختارا الرد فقط، فهذا حقهما. النقطة هي أنهما لم يُجريا نقاشا البتة. هذا جزم مدهش لان معناه هو أنهما كانا أعميين عن هيئة اتخاذ القرارات الحربية في دولة اسرائيل لمدة نحو من ستين سنة: أي بعد الحيرة والعذاب. ويصحب كل ذلك عجرفة اولمرت التي لا تنتهي. حاولنا أنا وبن كاسبيت في المقابلة الصحافية في الفصح الأخير أن نسأله عن الحرب وضروب الاختلال فيها.
يُحب رئيس الحكومة، وليس هذا سرا، أن يمتدح نفسه. وهذا ما قاله عن الحرب الأخيرة: أنظر في القرارات التي اتخذناها، وأري أن القرارات كانت متزنة، وموزونة ومسؤولة. لا تطلب لجنة فينوغراد الكثير من الساسة، بل تطلب فقط فهم أن ما حدث في الحرب لم يكن متزنا، او موزونا و مسؤولا. لا يملك اولمرت هذا الفهم الأساسي، الذي هو من نصيب الجمهور كله. وإن عدم وعي ذاتي كهذا خطر جدا. خطر علي اولمرت، لكنه أعظم خطرا علينا جميعا. يجب عليه أن يمضي.
نداف إيالمراسل للشؤون الفلسطينية(معاريف) مقال ـ 7/5/2007