الدليل علي ذلك هو الحديث المتزايد عن الحرب القادمة
نشر التقرير الأولي للجنة فينوغراد غداً هو حدث هامشي. لن يتغير شيء في اليوم التالي لنشره باستثناء تبديل بعض الشخصيات علي يد أشباههم. الجنرالات والسياسيون الذين صفقوا للحرب منذ بدايتها في جوقة متناغمة بصورة تثير الجزع، سيملأون شاشات التلفزة مرة اخري، ولكنهم سيلعبون في هذه المرة دور المبرهن وسيظهرون بصورة الحكماء بعد الفعل.
أما نحن فسننسي لهم خطأ تأييدهم للحرب. وحتي اذا اضطر صناع الحرب ومفتعلوها الي الاستقالة بعد التقرير، فلن يكون أحد ممن يستبدلونهم ممن عارضوا الحرب من بدايتها. لذلك نقول أن ما كان سيكون.
اللجنة لن تقول شيئا عن العنوان الذي كُتب علي الجدار منذ الساعة الاولي للحرب. نتيجة لرسالة تعيينها وبسبب الشخصيات المشاركة فيها لن يتطرق التقرير الي مستوي الاستعدادات والجاهزية وأداء القادة والقوات وجلسات الحكومة ومجريات المعارك والترسانة التسليحية. لن تُقال كلمة عن المسائل التي تستوجب قلقنا بدرجة أكبر: مسألة الخروج الي الحرب كخيار رديء خاسر والاعتقاد اليائس بأن الحرب قادرة علي حل شيء ما والاستخدام الذي قمنا به للقوة العسكرية غير المتناسبة لاستعادة كرامة الجيش المفقودة والجوانب الاخلاقية للحرب والثمن الذي لا يمكن تحمله عند الجانبين من اجل أهداف بلا فرصة محتملة. حتي حركة الاحتجاج الفارغة التي نهضت إثر الحرب لم تتطرق لهذه القضايا. فما الذي يمكن توقعه اذا من لجنة التقصي الحكومية لمجريات المعركة في الشمال؟ اسرائيل خرجت الي حرب جديدة لا داعي لها، ولجنة فينوغراد ستركز علي تفاصيل المعركة في مارون الراس.
قلة قليلة فقط هي التي خرجت ضد الحرب منذ بدايتها. في الخامس عشر من تموز (يوليو) كتبت هنا: .. نحن نتحمس للعودة الي ارض المعركة والقتل من دون تأجيل ومن دون تمهل للتفكير للأمام لنزيد الشكوك في أننا بحاجة الي حرب واحدة كل بضع سنوات.. حتي نعود بعدها الي نفس الوضع تماما. من دون اعداد عسكري وشاشات وتقارير استخبارية عرفت هذه القلة القليلة ما يدركه الجميع الآن. ولكن الكلاب القليلة نبحت والقافلة واصلت المسير الي الأمام نحو ساحات الموت والدمار.
الآن يعترف الجنرال غادي آيزنكوت، رئيس قسم العمليات في الحرب، أنه أصبح واضحا خلال ساعتين أن اعادة الجنديين المختطفين من خلال عملية عسكرية، غير ممكنة. لماذا لم تقل لنا ذلك حينئذ بعد أن مرت الساعتان؟ والآن يقول أيزنكوت بأن عملية الجيش الاسرائيلي قد أُعدت كعملية من اربعة ـ ستة ايام، ولكن الخطة تشوشت وتطورت مجريات المعركة لأكثر من شهر. الخطة تشوشت؟ وكأنها كلمة عابرة غير مهمة؟ أولم نشاهد هذا الفيلم المرعب مع نفس العبارات والصياغات بالضبط، 14 عاما من قبل ذلك؟ هل ستتطرق اللجنة الي ذلك؟.
هي ايضا لن تقول كلمة حول مسألة اخري لا تهم أحدا في اسرائيل تقريبا: القتل والدمار الفظيع الذي زرعناه عبثا في لبنان الي جانب الثمن الفادح الذي دفعته اسرائيل. ألف قتيل لبناني وآلاف الجرحي والمعاقين وخسائر بمليارات الدولارات ـ كلها ليست موجودة في أجندة لجنة فينوغراد. العناوين ستطالعنا غدا: اسرائيل استخلصت عِبر الحرب. لا عِبر ولا حذاء. الدليل؟ ها هي الأحاديث تتزايد حول الحرب القادمة.. في الصيف القريب.
جدعون ليفيمراسل مختص في حقوق الانسان(هآرتس) 29/4/20071