بغداد ـ «القدس العربي»: دعت لجنة العلاقات الخارجية النيابية في العراق، أمس الإثنين، وزارتي الخارجية والداخلية والجهات الأمنية إلى متابعة ملف المطلوبين للعدالة خارج العراق بالتعاون مع الشرطة الدولية «الإنتربول».
وأكد نائب رئيس اللجنة جبار الكناني، في بيان صحافي أن «من بين المطلوبين قاتل الشهيد مصطفى العذاري المدعو رافع مشحن الجميلي، القيادي في تنظيم داعش الإرهابي» لافتا إلى «وجود تأكيدات أن الإرهابي راجع القنصلية العراقية في تركيا وتجول داخلها دون أي قيود».
وأضاف أن «علامات استفهام كبيرة حول هذا الملف، وضرورة أن يكون للخارجية والداخلية والأجهزة الأمنية دور فاعل في متابعة المطلوبين للعدالة خارج العراق» مطالبا الجهات المعنية بـ«بيان الإجراءات المتخذة بحق الإرهابي رافع مشحن الجميلي المقيم في تركيا حاليا».
كذلك، طالبت عائلة مصطفى العذاري، وهو جندي في الجيش العراقي قُتل على يد تنظيم «الدولة الإسلامية» في أيار/ مايو 2015، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بالقبض على رافع مشحن الجميلي، وهو أحد قادة التنظيم، عقب ورود أنباء تفيد بزيارته القنصلية العراقية في إسطنبول في تركيا.
وقال شقيق العذاري في مقطع فيديو، «نحن عائلة الشهيد مصطفى العذاري، الذي استشهد عن طريق تنفيذ حكم الإعدام في أحد جسور الفلوجة (في محافظة الأنبار الغربية)» مبينا أن «الجميع يعلم أن المسؤول المباشر على قضية أخي الشهيد العذاري، هو رافع مشحن الجميلي».
وأضاف أن «المجرم الجميلي هرب إلى تركيا، غير أن مواقع التواصل الاجتماعي تداولت أخباراً عن المجرم رافع الجميلي وهو يراجع القنصلية العراقية في إسطنبول» متسائلاً: «كيف استطاع هذا الشخص الدخول إلى القنصلية ومن ساعده في هذا الأمر؟».
وبين شقيق الشهيد العذاري، أن «دخول القنصلية بهذه الطريقة يعني أن هناك تسهيلات حصلت له في القنصلية لغرض تأمين الدخول والجلوس مع القنصل وإكمال إجراءات المعاملة الخاصة به» مطالباً رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بـ«إلقاء القبض على المجرم الهارب رافع مشحن الجميلي، علما أن الجميلي صدرت بحقه مذكرات قبض كثيرة وعليه حكام غيابية».
عائلة أحد ضحاياه تطالب باعتقاله
وأوضح أننا «علمنا عن طريق وسائل الإعلام أن هناك مذكرات تفاهم وتعاون بين العراق وتركيا بخصوص تسليم المطلوبين» مشيرا إلى أن «المجرم الجميلي مطلوب لنا ومطلوب للعراقيين، ومطلوب بعدة جرائم ويجب محاكمته عليها». وأشار إلى أن «والدتي عندما سمعت خبر استقبال القنصلية العراقية في إسطنبول للمجرم الجميلي ساءت حالتها الصحية. نحن نعلم أن رئيس الوزراء السوداني من عوائل الشهداء ومن عوائل مضحية» مجددا المطالبة للسوداني، بـ«جلب المتهم الهارب الجميلي والحكم عليه في العراق».
ولفت إلى أننا «نريد أن نعلم من سهل أمر دخول المجرم إلى القنصلية في إسطنبول، لأن القنصلية هي واجهة بلد (كيف) يدخل بها إرهابي ومطلوب، وسط تواجد جهاز المخابرات وموظفين القنصلية» موضحا أن «بعض الموظفين استنكروا استقبال الجميلي لمعرفتهم المسبقة أن الشخص هارب ومطلوب وعليه احكام غيابية».
وبين أنه «إكراما للشهداء ولرد الجميل للشهداء، يجب أن يأخذ المجرم الجميلي جزاءه العادل عبر القاء القبض عليه وجلبه إلى المحاكم العراقية للقصاص منه».
كذلك، طلبت والدة الراحل مصطفى العذاري من رئيس الوزراء «جلب المجرم في أي مكان من الأرض سواء كان في العراق أو تركيا أو أي دولة أخرى لغرض المحاكمة لينال جزاءه العادل. ابني الشهيد مصطفى لم أره ومثلوا في جثته ولم أر جنازته إلى الآن».
والعذاري، من مواليد 1986، وهو منتسب في فوج مغاوير عمليات بغداد، تعرض لإصابة بليغة في قدمه اليسرى خلال إحدى معارك تحرير الفلوجة في أيار/ مايو 2015، ورفض إخلاءه من قبل زملائه مصراً على مواصلة مواجهة التنظيم عندما اضطر فوجه إلى التراجع، وبقي على تواصل مع زملائه عبر الهاتف قبل أن ينقطع الاتصال به بعدما أسره.
وفيما بعد، قام عناصر التنظيم بأسره ووضعه في سيارة والطواف به في شوارع المدينة قبل إعدامه شنقاً وترك جثته معلقة على أحد الجسور وسط الفلوجة.
وفي منتصف حزيران/ يونيو 2016، كشفت مصادر صحافية عن القبض على الجميلي الذي ظهر في الصورة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يقوم باستعراض مصطفى العذاري في شوارع الفلوجة.
وفي توقيت متزامن لكن في عام 2022، نقلت مواقع إخبارية عن مصادر أمنية نبأ تنفيذ حكم الاعدام بحق «إرهابيين» مدانين بقتل العذاري.
وأكدت المصادر حينها، أن فريقاً من وزارة العدل العراقية قدم إلى سجن الناصرية المركزي (الحوت) وأشرف على تنفيذ حكم الإعدام بحق أربعة «ارهابيين» عراقييّ الجنسية، مشيرة إلى إن المدانين المنفذ بهم حكم الإعدام بينهم قتلة العذاري الذي قُتل إبان معارك تحرير مدينة الفلوجة.