2021-06-29_17-08-51_539728
القاهرة ـ «القدس العربي»: أمس الثلاثاء 29 يونيو/حزيران خرج العفريت من “القمقم” ومعه مزيد من الفرقعات الصوتية الرامية في المقام الأول لصرف الناس عن المخاطر الوجودية التي تهدد أمن الوطن وسلامته، وفي القلب منها بالتأكيد سد الخراب الإثيوبي.. تركيبة للإلهاء تضم، الحرب على السلفية متجسدة في الشيخ يعقوب، وفستان طالبة كلية الآداب، والنقاش الأزلي بحلول الصيف حول المايوه الشرعي، وقد اندلع جدل عقيم قادته مفكرة علمانية شددت على أنه ضار بالصحة، وسؤال مكرر بشأن عودة الوعي للممثلة دلال عبد العزيز، وأخيراً وليس آخراً، الخبر الذي يأمل من يديرون خيوط الأحداث أن يجلب صخباً بين الناس، متجسداً في الحرب التي هدد زوج المطربة شيرين عبد الوهاب شنها في “المحاكم” ضد والده، متهماً إياه بتدبير مؤامرة بمشاركة آخرين تستهدفه وزوجته، بغرض التأثير في مستقبل شيرين الغنائي.
غير أن الخبر الأبرز في صحف أمس الثلاثاء تمثل في القبض على الملياردير حسن راتب أحد أبرز أعوان السلطة القائمة، وأبرز المستثمرين في سيناء، وصاحب قناة “المحور” الفضائية، فضلاً عن استثمارات في مجال الصناعة بينها، مصنع للإسمنت. وحظي الخبر باهتمام بالغ بين أوساط رجال الأعمال وأوساط الإعلاميين. وشهدت بورصة الأخبار تكهنات حول أسباب القبض على الرجل. من جانبها كشفت تحقيقات النيابة العامة تورط حسن راتب، في واقعة التنقيب عن الآثار المتهم فيها علاء حسانين الشهير بنائب «الجن والعفاريت» بعد القبض عليه الخميس الماضي، بقيامه بتمويل عمليات التنقيب والبحث عن الآثار بملايين الجنيهات. وفى بداية التحقيق واجهت النيابة المتهم حسن راتب بأقوال المتهمين الآخرين، وأنكر حسن راتب معرفته بهم، وأكد أنه لا يعلم شيئا عن تلك العمليات، ولا يقوم بإعطاء أحد أي أموال، في ما كشف مصدر أمني مسؤول في وزارة الداخلية أن حسن راتب كان المسؤول عن بيع القطع الأثرية، نظرا لأنه يمتلك جنسية أخرى.
ومن أخبار البرلمان: وجه المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس مجلس النواب تهنئة بمناسبة حلول ذكرى الثلاثين من يونيو/حزيران، وفي بداية الجلسة العامة لمجلس النواب قال المستشار حنفي جبالي: “تهل علينا، ذكرى الثلاثين من يونيو، التي استعدنا فيها مصر، حيث خرجت الملايين في حماية جيش الشعب وشرطته”. ووجه الجبالي حديثه للرئيس السيسي قائلاً : “لقد حميتم مصر من الفتن، وحافظتم على تماسك نسيجها، فلم يستطع أحد النيل من متانته، فالسبع سنوات التي مرت منذ أن أودعكم الشعب أمانته – رغم قصرها – حفلت بقفزات طويلة إلى الأمام، محققة إنجازات عظيمة”.
باعنا الأشقاء!
البداية مع التهديد الأهم، إذ يرى مجدي شندي في “المشهد”، أن موافقة السودان على اتفاق مرحلي يتيح لإثيوبيا الملء الثاني، مع وعد بتوقيع اتفاق ملزم خلال 6 أشهر (بعد الملء) يحقق هدفين تكتيكيين لأديس أبابا، فصل السودان عن مصر، وفتح نافذة تتهرب منها إثيوبيا وتتيح لها فرض أمر واقع لن تستطيع مصر بعده فعل شيء. القضية محل اهتمام الإعلام العالمي، بينما الإعلام المصري مغيب كما هو حال الناس في بلدي. القلق يستبد بالغيورين على مصر – وأنا واحد منهم – ومن حقهم أن يعرفوا وأن يشركوا في القرار، لأن الأمر يتعلق بقضية وجود (أخطر بمراحل من الصراع مع إسرائيل) هل تستسلم مصر لمصيرها وتمضي عطشى لمصير مجهول تصبح فيه أمثولة لبلد يتصحر بعد أن ظل ريانا طوال التاريخ؟ مخاطر السد (إذا استمر الأمر على هذا النحو) أكثر رعبا بمئات المرات من مخاطر تداعيات أي إجراء يمكن أن نتخذه. فنحن نعيش لحظات فارقة بين حياة مصر وموتها. لم يخطئ هيكل حين قال، إن هناك دولا كثيرة تسعى لإضعاف مصر من خلال تجويعها بقطع مياه النيل عنها، “دول ومرسومات بابوية وأباطرة في الغرب، يتصورون أن إنهاء الحروب الصليبية وإسقاط دور مصر سيكون من خلال تجويعها وقطع المياه عنها”. التخطيط لقطع مياه النيل عن مصر بدأ منذ أكثر من 800 عام، حيث حصل الرحالة فاسكو دي غاما على تعليمات من البابا إلكسندر الثالث بقطع مياه النيل عن مصر، عقابا على نجاح صلاح الدين في هزيمة الغرب الأوروبي في الحروب الصليبية، شارحاً تفاصيل ما حدث بقوله إن “فاسكو دي غاما تلقى تعليمات من البابا إلكسندر الثالث باكتشاف طريق لافريقيا آخر، بخلاف مصر، وقال له إن هناك معلومات بأن هناك في شرق افريقيا ملك مسيحي ومملكة مسيحية، حاول أن تجد طريقًا إلى الملك المسيحي، اسمه يوحنا، أرسل له بعثه لتحويل مياه النيل التي تذهب إلى المصريين بعيدا عنهم، وبذلك قد نستطيع أن نقضي على مصر نهائيا”. الرحالة فاسكو دي غاما دمر كل الموانئ المسلمة الموجودة على شرق افريقيا، وأرسل بعثة إلى الحبشة، التقت الملك المسيحي، كما أن الإيطاليين حينما احتلوا إثيوبيا أرادوا قطع مياه النيل عن مصر وتجويعها وإخراج الإنكليز منها، وحاولوا ذلك من خلال تكليف بعثة هندسية لتحويل مياه النيل للمحيط.
سيدة النيل
نبقى بصحبة مجدي شندي، الذي استلهم شهادة المؤرخ جمال حمدان حين قال “إن مصر إذا لم تتحرك لكي تكون “قوة عظمى تسود المنطقة بأثرها، فسوف يتداعى عليها الجميع يوما ما “كالقصعة!” أعداء وأشقاء وأصدقاء أقربين وأبعدين”. لقد “ظهر لمصر منافسون ومطالبون ومدّعون هيدرولوجيا. كانت مصر سيدة النيل، بل مالكة النيل الوحيدة – الآن فقط انتهى هذا إلى الأبد، وأصبحت شريكة محسودة ومحاسبة، ورصيدها المائي محدود وثابت وغير قابل للزيادة، إن لم يكن للنقص، والمستقبل أسود”. ولم يخطئ العميد صفوت الزيات حين قال: إذا تم استكمال سد النهضة سيكون النصب التذكاري لأمة كانت تسمى مصر! لا تحدثني عن سيادة وطنية وأنت لا تملك الدفاع عنها. يجب شن عملية عسكرية “جراحية” توقف الإنشاءات قبل ان نعود لطاولة المفاوضات. إذا لم يتم وقف الإنشاءات فيجب ان لا نضع قيمة لأي رأي عالمي، ولن يحترمني أحد إذا ذهبت لطاولة المفاوضات بدون ان أفعل شيئا. العالم ينتظرنا لكي نفعل شيئا.. قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال كينيث ماكنزي قال، ان مصر نفسها طويل، وكأنه يقول “أفعلوا شيئا”، لذلك لا بد ان نفعل شيئا، فلن نصل إلى مائدة مفاوضات بدون ان نفعل شيئا كيف نترك للأجيال المقبلة 74 مليار متر مكعب من المياه، هذه قنبلة نووية موجهة لمصر، وهذه الكمية من المياه ستحرم مصر من إمكانية توجيه ضربة للسد في حال وجود خطر.. إذا كنا في أزمة وجودية فلا تحدثني عن الشرعية الدولية، والرئيس السادات أغلق كل اتصالاته بالعالم لمدة 8 ساعات وقت عبور القوات المصرية عام 1973.. من حق المصريين ان يسألوا اين جيشهم؟
بين فستان وسد
كان أخشى ما تخشاه أمينة خيري في “المصري اليوم” أن يسارع البعض إلى تسفيه «فستان حبيبة» أو اعتباره إلهاء. ليست القضية الفستان وصاحبته ومعارضته، مع احترامي للفستان الجميل، وللطالبة التي ظنت أنها إنسانة في بلد يحترم حرية الاختيار والآدمية، بدون شرط المرور على ميزان الجنس والجسد والشهوة، وللمعارضات اللاتي شوهتهن وقبحتهن النسخة العجيبة من التدين، التي تُرِكت ترتع في بر مصر منذ ما يزيد على نصف القرن. ظهور الفستان هذه الأيام لم يكن مُخطَّطا، والتفاعل معه بهذا الشكل لم يكن مُدبَّرا، بل هو كاشف لما جرى في مصر وضرب نصف الملايين من أبنائها في مقتل فكري، وحوّل حياة نسائها وبناتها إلى جحيم. وأسوأ ما في الموضوع هو أنه يتم تصوير هذا الجحيم على أنه تكريم وتدين. مرة أخرى، الفستان مجرد رمز لا أكثر أو أقل. الفستان الذي ارتدته حبيبة أكثر حشمة بمراحل مما كانت ترتديه أمهاتنا وجداتنا حتى منتصف سبعينيات القرن الماضي، بدون أن يتم نعتهن بالفسق والكفر وقلة الأدب، وبدون أن يستدعي ذلك التأكد من خانة الديانة في هوياتهن. كانت أمهاتنا وجداتنا حسنات السير والسلوك، ولم تكن فساتينهن تستوجب تعنيفهن لأن العقول لم تكن قد تعفنت بعد. فستان حبيبة لا يمكن أبدا اختزاله في قضية تافهة أو قابلة للتأجيل، مجرد فتح باب النقاش حول حق المرأة في أن تكون إنسانا كاملا، حتى لو تحول في جوانب منه إلى عراك وعصبية، إنجاز كبير وتحريك للمياه التي لم تتجمد، بل تعفنت. وإذا تزامن ذلك وقضايا مصيرية في الوطن، فلا بأس. فلنهتم بسد النهضة، وتهديدات “داعش”، والسكك الحديد، والثانوية العامة، وسعر السجائر، وحق تقرير الحياة لنصف مواطني مصر بناء على مواطنة كاملة، وليس نقابا أو خمارا أو «بوركيني» أو فستانا، في الوقت نفسه.
البوركيني مفيد
أثارت أزمة دينا هشام المعروفة بـ(فتاة البوركيني) الجدل بين الدكتورة هبة قطب استشارية العلاقات الأسرية، والكاتبة فاطمة ناعوت حول مدى خطورة البوركيني طبيا. ونقل أسامة المهدي في “المصري اليوم” عن الكاتبة فاطمة ناعوت تصريحاتها خلال حلقة الاثنين من برنامج «الحكاية»، الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب على قناة “أم بي سي مصر”: «إن البوركيني خطر طبيا لأنه يغطي جسم المرأة بشكل كامل وبالتالي لا نكتشف الشخص المصاب بمرض جلدي أو ما شابه على عكس المايو البكيني الذي يمكن كشف أي مرض جلدي في الجسم». وهو ما ردت عليه الدكتورة هبة قطب، والدة دينا هشام المعروفة بفتاة البوركيني وقالت: «إن الكلام غير صحيح، وإن البوركيني ليست فيه خطورة طبية، وإن خطورة وجود مرض جلدي في البوركيني والبكيني واحدة».
مغزى القمة
نتوجه نحو العراق بصحبة عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”: استضافت بغداد قمة ثلاثية ضمت قادة دول عربية ثلاث، هي مصر والعراق والأردن، في مسعى لبناء تجمع عربي قائم على التفاهم السياسي والاقتصادي، ويعمل على تقديم نموذج مختلف لخبرات سابقة شهدتها دول المنطقة والشرق الأوسط. أهمية هذه القمة أنها تحاول أن تخلق شراكات بين دول لا توجد تفاوتات كبيرة في مستويات دخولها حتى نقول إن هذا النموذج قائم على هبات، أو مساعدات تقدمها دولة أو دول ثرية لأخرى فقيرة، أو قائم على هيمنة دولة كبرى على أخرى أضعف عبر أذرع وميليشيات تحاصرها بها، فعلى العكس من كل ذلك فإن هذا التجمع يقوم على المصالح المتبادلة، والاستفادة المشتركة، سواء عن طريق بناء المدينة الصناعية التي ستستفيد منها الدول الثلاث، أو مشروعات الربط الكهربائى والاستثمار المشترك الذي يعود بالنفع على الجميع. والمؤكد أن العراق الذي استضاف القمة، والعائد بقوة إلى محيطة العربي، حقق نجاحات في الداخل على يد رئيس حكومته الجديد مصطفى الكاظمي، الذي بدا مميزا ومختلفا عن نظرائه السابقين، لعدة أسباب، أهمها أنه مزج بين الخبرة الأمنية العسكرية والخبرة المدنية والسياسية، فهو رجل في الأصل غير عسكري، ولكنه تدرج في سلم جهاز المخابرات حتى وصل إلى قمته بما يعني أنه يعرف قيم الانضباط التي تعرفها المؤسسة العسكرية، وفي الوقت نفسه رجل سياسي حتى لو رفض أداء الأحزاب.
الحرية للعراق
لقد بدا الكاظمي وكأنه من وجهة نظر عمرو الشوبكي، في مواجهة مع واقع حزبي مأزوم وملفوظ من قطاع من الشعب، خاصة قوى الحراك، وأيضا مع ضعف مؤسسات الدولة واختراقها جزئيا من الخارج، ومع ذلك فقد نجح الرجل في أن يأخذ ميزات الاثنين: مهارة السياسي وحنكته، وانضباط رجل الدولة وصرامته. أهمية تجربة رئيس الوزراء العراقي أنه جاء في ظل واقع شعبي رافض للأحزاب والعملية السياسية، ومع ذلك لم يقتل السياسة أو يجرمها، رغم اتهامها بالفساد والطائفية ورفض تيار واسع من الناس لها، إنما سعى إلى طرح مشروعه المستقل على الناس بسياسات جديدة، تُعيد بناء مؤسسات الدولة العراقية ودولة القانون في الداخل، وتعمل على خروج العراق من نفوذ إيران، بدون أن تُعاديها، وتعمق من عودته إلى محيطه العربي في الخارج. يقينا هذا التجمع ليس جزءا من سياسة المحاور، ولا يقوم على استهداف إيران أو تركيا، إنما هو قادر على أن يقدم نموذجا، أو خبرة في التكامل الاقتصادي والسياسي قائمة على الشراكة والاعتماد المتبادل والعلاقات الندية بين الدول، بديلا لخبرات أخرى قامت تجاربها على الهيمنة والتدخل في شؤون الآخرين. النجاح لن يكون بالشعارات، إنما بتقديم «نموذج نجاح»، والواقع يقول إن الدول الثلاث في ظل ظروفها الحالية، ورغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، قادرة على تقديم خبرة نجاح، خاصة على المستويين الاقتصادي والأمني وسياسات دحر الإرهاب.
حدث فريد
زيارة الرئيس السيسي لبغداد ذكّرت فاروق جويدة في “الأهرام” بتاريخ طويل يربط البلدين الشقيقين: في يوم من الأيام كان في العراق أربعة ملايين مصري عاشوا في وطنهم، ولم يشعروا بالغربة وكان الشعب العراقي لا يفرق بينهم وبين أبنائه.. لقد جمعت قمة بغداد الرئيس عبدالفتاح السيسي والملك عبد الله ملك الأردن والرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.. وسط حالة من التفاؤل عن تكتل عربي واعد من خلال علاقات سياسية واقتصادية تعيد لشعوبها الأمل في مستقبل أفضل.. الدول الثلاث تملك قدرات ضخمة في أكثر من مجال في الزراعة والصناعة والبترول، وفي العراق فرص كبيرة للاستثمار، بعد سنوات من الاحتلال ومقاومة الإرهاب، وما شهدته المدن العراقية من الدمار. تجربة مصر في إعادة البناء والمدن الجديدة يمكن أن تكون مجالا للتعاون، كما أن الأردن يتسع لفرص كثيرة في التنمية بجانب تشجيع الصادرات من الإنتاج الصناعي والزراعي.. وفي العراق فرص كبيرة لفتح مجالات للتعاون، خاصة أن الأحوال في العراق هدأت، وأصبح أكثر أمنا واستقرارا رغم جماعات “داعش” التي خاض الشعب العراقي معارك طاحنة معها، وسوف يفتح التعاون بين مصر والعراق فرصا واسعة لعودة العمالة المصرية، وما زالت عائلات مصرية تعيش في العراق، واستقرت هناك بل إن منها من حارب إلى جانب الجيش العراقي ضد الاحتلال الأمريكي وجماعات الإرهاب.. زيارة الرئيس السيسي لبغداد كأول رئيس مصري منذ ثلاثين عاما تمثل حدثا تاريخيا.. العراق كان دائما في صدارة الموقف العربي وكان درعا يحمي الجبهة الشرقية، وقبل هذا فإن الشعب العراقي صاحب تاريخ وفنون وحضارة، وكان مصدرا من مصادر الإبداع والثقافة.. زيارة الرئيس السيسي لبغداد والتنسيق بين ثلاث دول عربية يمكن أن توحد الصف العربي، على أسس من التعاون والمصالح المشتركة..
لهذا سافر
ما هي الدلالات والمعاني الأولية لزيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للعاصمة العراقية بغداد يوم الأحد الماضي، لحضور الانعقاد الرابع للقمة الثلاثية مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني؟ أوجز عماد الدين حسين تلك الدلائل في عشر مسائل منها، إن الزيارة تذكرنا بالتحالف الرباعي بين مصر والعراق والأردن واليمن تحت عنوان «مجلس التعاون العربي»، الذي تشكل بعد عام 1988. وكان كثيرون يراهنون عليه، لكن قرار غزو العراق للكويت في 1990، دمر هذا التحالف، الذي ثبت أن صدام حسين دخله بهدف الهيمنة والتوسع، لكن الفارق الآن أن الدول الثلاث صارت أكثر عقلانية ونضجا، إلى حد كبير. وسمعنا في القمة الأخيرة عن الربط الكهربائي والنفطي، أكثر مما سمعنا عن «بوابة العرب الشرقية». كما سمعنا خلال هذه القمة حديثا موسعا عن المشروعات الاقتصادية المشتركة مثل خطوط للنفط والغاز والنقل البري المباشر، والاستثمارات والتكامل الاقتصادي، أكثر مما سمعنا عن شعارات هي صحيحة في ظاهرها، لكن من رفعوها استخدموها شماعات، وثبت أن ضررها أكثر من نفعها. ورغم الحديث الكثير عن الاقتصاد، إلا أن الرسائل السياسية كانت حاضرة جدا، خصوصا الدعوة إلى تنسيق أمني لمواجهة الإرهاب والتطرف، وفي هذا دعمت الدول الثلاث بعضها بعضا في القضايا التي تهم كل دولة. كما أن العراق والأردن دعما مصر في قضية سد النهضة، ومصر دعمت البلدين في القضايا المائية الخاصة بهما، ونعلم تماما أن هناك عدوانا مائيا تركيا مستمرا على سوريا والعراق، وعدوانا مائيا إسرائيليا مستمرا على الأردن والفلسطينيين.
السياسة حاضرة
تابع عماد الدين حسين، إذن القمة طابعها اقتصادي في كثير من العناوين، لكن جوهرها سياسي. كما أن مؤسسة القمة التي اقترح الكاظمي أن تكون لها سكرتارية دائمة لتفعيل قراراتها ومتابعة تنفيذها، قد تمهد لتفاهمات عربية لاحقة، خصوصا في استعادة سوريا للأسرة العربية، وربما لعب دور مهم في تسوية الأزمة اليمنية، خصوصا أن العراق لعب دور الوسيط بين إيران والسعودية، وكذلك بين إيران والولايات المتحدة للوصول إلى اتفاق نووي جديد، والمؤكد أن العراق يريد ألا يتحول إلى ساحة لتجاذبات وصراعات دولية وإقليمية في المنطقة. حينما تقول مصر إنها ترفض تهديد الأمن المائي العربي، فهي تبعث برسائل لأكثر من جهة، أنها مهمومة أيضا بمحاولات تعطيش العراق وسوريا، مثل إحساسها بمحاولات إثيوبيا تعطيشها، وهي رسالة واضحة بأن من يحاول مضايقة وإزعاج مصر في ملف ما، فإن مصر يمكنها أن تزعجه في أكثر من ملف. مصر جادة في مساعدة العراق على العودة الكاملة والفاعلة لمحيطه العربي، لأن في ذلك تمتينا للأمن القومي العربي بمعناه الواسع، وأن ذلك سوف يصب أيضا في صالح الاقتصاد المصري، علما بأن العراق مثل متنفسا اقتصاديا واسعا لملايين المصريين طوال حقب كثيرة، خصوصا في الثمانينيات وحتى الغزو الأمريكي له عام 2003.
مهم ام للفشخرة؟
سؤال مهم، من الدكتورة رانية العيس عضو مجلس نقابة أطباء مصر، تقول: هل العمل النقابي ضرورة للوطن أم رفاهية؟ اجاب الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”: بحكم خبرتى الممتدة لأكثر من 40 سنة في العمل النقابي أؤكد أن الوطن في احتياج شديد للنشاط النقابي المهني لسببين، أولا لحماية المهنة والأعضاء، الثاني تخفيف العبء عن الحكومة في رعاية فئة من المواطنين. وقد يقول قائل إن للنقابات دورا سياسيا مهما، وأقول إن الدستور والقانون يمنع ذلك ويقصره على الأحزاب. وبعيدا عن وجهة نظري فقد أفاضت الدكتورة رانية في إجابتها على سؤالها بما يؤكد قدرتها على أداء نشاط نقابي متميز. قالت في رسالتها ونحن مقبلون على إعادة انتخاب أعضاء جدد في مجلس نقابة الأطباء، في ظل أجواء يسيطر عليها التشكيك في أهمية العمل النقابي ودور النقابة، بل يصل إلى التخوين والتحريض ضد عزوف معظم الأطباء الجادين عن الترشح، وفقدان أمل الأجيال الجديدة في تحقيق أي إصلاح حقيقي لأحوالهم. من هنا وجب علينا محاولة شرح أهمية العمل النقابي، الذي يعني اجتماع مجموعة معينة من المجتمع ذات أرضية مهنية مشتركة، لها ظروف ومصالح متقاربة للقيام بالعمل التضامني الديمقراطي المنظم، من أجل الدفاع الجماعي المشترك عن الحقوق المادية والمعنوية لهذه المجموعة، بما يضمن حسن تقديم هذه المهنة للمواطن، والحفاظ عليها، وتنمية قدرات أفرادها. العمل النقابي، عمل جماعي يؤمن بالحوار والاختلاف، والرأي الآخر، والتعاون في ظل تفهم الاختلافات الإنسانية في العقيدة والتفكير، ويحسن استخدام لغة الخطاب والحوار، كآلية للاتصالات، ويؤمن كذلك بوسائل النضال النقابي السلمية، من تجمعات وتظاهرات ومفاوضات تستهدف المصلحة العامة للمجتمع ككل، قبل الشريحة التي يمثلها.
ارفقوا بالبشر
انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الكلاب الضالة في المناطق والأحياء السكنية الراقية المزدحمة بالعمارات والسكان، أوضحت الدكتورة عزة أحمد هيكل في “الوفد”، أن العديد من أصحاب القلوب الطيبة يظنون أنهم يحسنون صنعاً، حين يجمعون تلك الكلاب الضالة ويقدمون لها الطعام في مداخل أو جراجات العمارات، كما كانوا يفعلون مع القطط في النوادي لإظهار الرقة والرحمة والحب للحيوان المسكين، فيحولونها من حيوانات أليفة إلى حيوانات شرسة تهاجم المواطنين الأبرياء في النوادي، وفي الشوارع، وعند مداخل العمارات، يفزع منها الصغار الأبرياء والكبار العجزة، لأنهم لم يتلقوا أي تطعيمات تحولهم إلى حيوانات سليمة صحية لا تؤذي ولا تعقر ولا تخربش وتعض، وقطعاً هناك جمعيات للرفق بالحيوان تخاف عليها أكثر مما تخاف على عشرات المتسولين والمجانين الذين يملأون الشوارع طلباً للصدقات والأموال بأسلوب وطريقة ترعب البشر، كما لو كانوا هم أنفسهم استكمالاً للحيوانات الضالة، التي تلقى الرعاية من بعض الناس، مقابل إيذاء آخرين، ولأن الحرية تنتهي حين تبدأ حرية الآخرين، ولأن الحياة تعني العيش في بيئة آمنة مطمئنة يسودها السلام إلى حد ما، ولأن دور أجهزة الأمن هي مراعاة الجانب الأمني للوطن في مرحلة صعبة وفاصلة، ويكفي ما عانوه من ويلات الإرهاب والجماعات المتطرفة، وقد فقدوا الغالي والنفيس، إلا أننا نريد عودة حقيقية للأمن والسلامة في الشارع المصري، بدون خوف من تهديد جمعيات الرفق بالحيوان، التب قد تمارس ضغوطاً على الأجهزة الأمنية، بدعوى أن هذه حقوق وأن من واجب الأمن الحفاظ على سلامة الحيوانات الضالة في مقابل إيذاء الصغار والكبار نفسياً وجسدياً، وتلك مشكلة تبدو على قدر غير كبير من الأهمية أمام ما نواجهه من تحديات في الإرهاب والأمن الوطني إلا أن المواطن يظل هو محور العملية الأمنية، وسلامته وأمنه حق يحترم وحق دستوري وإنساني قبل كل شيء.. لذا أرجو من أجهزة الإعلام والحقوقيين والناشطين في هذا المجال أن يتقدموا بمشروع قانون إلى مجلس الشيوخ والبرلمان، للبت في هذا الأمر ولتحديد العلاقة بين الحيوانات الضالة والبشر المتسولين وفاقدى الأهلية وذوى العاهات الذين يعيثون في الأرض والشارع خوفاً ورعباً وانفلاتاً، ونحن في أهم مرحلة سياحية في مصر بعد أن أغلقت أوروبا أبوابها.
متحرش افتراضي
لاحظ أحمد التايب كما اطلعنا في “اليوم السابع”، أن التحرش لم يقتصر على الشارع، وإنما يجد مساحة واسعة على منصات السوشيال ميديا، لدرجة وصلت إلى أن آلياته أصبحت عديدة وطرقه متنوعة، سواء باستخدام ألفاظ غير أخلاقية، أو تداول صور مثيرة، لنصبح أمام متحرش إلكتروني له مفرداته وابتكاراته المتواصلة، والمتتبع لمواقع التواصل يجد تزايدا للظاهرة، خاصة في التعليقات، سواء بعمل إيماءات أو إيحاءات جنسية، بل انتشار بوستات ومنشورات تتضمن مفردات مباشرة تخدش الحياء والذوق العام، وبمثابة تحرش حقيقي. ونظرا لسهولة التفاعل على المواقع التواصل الاجتماعي، وانتشار الفوضوية في كثير من هذه التفاعلات، تنتشر حسابات وهمية وصفحات بأسماء مستعارة، تكون ملاذا للمتحرشين، يرتكبون جرائمهم وكأنها شيء مألوف وطبيعي، ليصلوا لأهدافهم الخبيثة. والخطير في الأمر، أنه رغم وجود آليات إلكترونية للمواجهة، سواء بإلغاء الصداقة واستخدام ما يسمى بـ”البلوك” إلا أنه صعب الحماية من هؤلاء المتحرشين في ظل الاختراق والتهكير، أو حتى الإعلانات الممولة التي تفرضها التطبيقات ومواقع التواصل على الرواد، بل مكمن الخطورة الكارثي أن التحرش الإلكتروني هذا يتضمن أفعالا وسلوكيات غير أخلاقية، مثل تلقي مكالمات عبر التطبيقات غير مرغوب فيها، أو استلام رسائل نصية غير لائقة، أو صور فاضحة، وكأنها مفروضة بدون استئذان. غير أن الكارثة الأكبر في ما يخص التحرش الإلكتروني هذا، أن هناك من يستغل الصور الشخصية لبروفايل الفتيات والأشخاص، ويقوم بأفعال ابتزاز إلكتروني لأصحابها، سواء بنشرها أو بكتابة تعليقات فاضحة لها وسط سكوت للضحايا لاعتبارات اجتماعية، المؤسف حقا، إن الكثير في مجتمعاتنا يتجاهل التطور الإلكتروني، وما زال يتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي على أنها مساحة تعبيرية حرة، لا يحاسب عليها، وأن من حقه أن يقول أي شيء يريده في أي وقت وبأي طريقة.
لن ننسى
جاء يوم 30 يونيو/حزيران 2013 من وجهة نظر نشوى الحوفي في “الوطن” ليبعث الروح في مصر مُجدداً، بعدما ظنوا موتها أو سيطرتهم عليها ضمن مخططهم الصهيوني المُتفق عليه منذ سبعينيات القرن الماضي، في ما عُرف باسم مخطط برنارد لويس الصهيوني – برجينيسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي للرئيس جيمى كارتر، الصهيوني أيضاً. ولكن خرجت الملايين تُقسم لهم بحياة مصر، وخرج الجيش يدعم مطالب من يمثلهم من شعب، ليدركوا أمام المشهد أننا شعب مُجيش لا يمكن فيه التمييز بين مدني وعسكري، إلا حينما يذهب كل منا لساحة قتاله، تماماً كما لا يمكن التمييز بين مسلم ومسيحي، إلا حينما يذهب كل منا لدار عبادته. سنوات ثمانٍ لم تكن أبداً بالسهلة أو الهينة أو مستكينة الأوضاع، لما قررناه في 30 يونيو 2013، واجهنا فيها صعاب تمويل ما نحلم به، وضغطاً دولياً وإقليمياً بالإرهاب وتمويله، وإصراراً على تركيع البلاد، بمنع ما تحتاجه من طاقة واستثمار وسلاح، في إطلاق أبواق التشكيك وتغييب العقول وتطرُّف من كل صوب وحدب، نعم واجهنا كل هذا، ولكن كانت هناك إرادة الله التي جعلت من بلادنا على مدار التاريخ وتد المنطقة لتكون دوماً المصد لكل موجات الاحتلال والعدوان، وكانت إدارة مَن مُنح الروح ليفديها وإن خسر روحه وأقسم أن يزيح من يهدد أمنها من على وجه الأرض، فصدقته الملايين وتحملت معه ما سار فيه وما دفعنا ثمنه.
ما زال الكثير
واصلت نشوى الحوفي رصدها لما جرى حتى الآن: سنوات ثمانٍ بدأنا فيها تأسيس الجمهورية الجديدة على أسس التحول الرقمي، وقواعد البيانات وإعادة إعمار البنية التحتية وتقليل البطالة، وعجز الموازنة والتضخم، وإعادة الكرامة الإنسانية للمواطن في السكن والصحة والتعليم، بإصرار على ترسيم الحدود، رغم كل تحديات حدود الماء والأرض والطاقة، ومن يتربص بنا منذ سنوات ظناً منه أننا لن نستطيع تجاوز عقبات الجوار. كان العمل شعار كل دقيقة، وكان الأمل سنداً في رحلة صعبة لم يكن فيها الكثير من الأصدقاء أو ملامح العون، ولكن صدق غالبيتنا، وأكمل المسار لتحيا مصر. ما زلنا في منتصف الطريق. أتوقف لأخاطب المصري، فأذكّر نفسي قبل أي أحد بأننا نحتاج المصري القارئ الواعي القادر على تفنيد الكذب والشائعات، والذود عن بلاده وهويته وعقيدته بلا تطرف أو عدوان. المصري العامل المدرك لأبعاد عمله، المدقق في التفاصيل الخاصة به، المُلم بأحدث ما وصلوا له في مجاله. بمعنى بسيط نحتاج عودة «الأسطى» الفني الذي أغرى سليم الأول بسرقة عقول وأيادي وصنايعية مصر وشحنها لتركيا، ليعمِّروها كما عمَّروا القاهرة. نحتاج «الأستاذ» في مجاله لا الموظف الذي ينتظر راتبه بكسل، نحتاج الفلاح المتابع لوسائل وفنون الري والزراعة والحصاد والتصدير. نحتاج المدرس المعلم المدرك أنه حارس العقول وبانى الضمائر، نحتاج التدريب والتقييم والقانون المحقق للعدالة الناجزة، نحتاج للأسرة المربية لا المُنجبة وحسب، وشتان ما بين الاثنتين، فمجتمع بلا تربية محكوم عليه بالفشل والانهيار.
لزوم التوهان
من أحدث القنابل الصوتية التي اهتمت بها الصحف، الأزمة بين زوج المصربة شيرين عبد الوهاب ووالده ومن بين من تابع فصولها أحمد حامد دياب في “الوطن”: هاجم حسام حبيب والده عقب أزمة التسجيل المسرب مؤخرا، إذ قال «أنا مش همشي ورا حتة إنه بينكر ولا مبينكرش وصوته ولا مش صوته أنا ميخصنيش الكلام ده، أنا عندي مشكلة في الثقة في الناس اللي حواليا والشخص ده مش أول مرة يأذيني، وأنا آسف أني بقول الشخص ده». وأضاف حسام عبر فيديو بثه على موقع إنستغرام، «أنا مش عايز حد يزعل مني، على أني بقول الشخص ده لإن صعب جدا، صعب أقول الاسم العادي بعد اللي قاله واللي بيعمله، أيا كان حد جرجره أو حد سجل له أنا عندي تسجيل أن صاحبة الموقع زقت عليه البنت 6 شهور». أعلن الفنان حسام حبيب قطع علاقته بوالده، عقب تسريب مقطع صوتي له، كما أعلن المطرب أنه بصدد اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من أساء إليه مهما كانت درجة قرابته. وتابع أن الفتاة التي ظهر صوتها في التسجيل المسرب «مزقوقة» من أقرب الناس له ولزوجته شيرين عبدالوهاب وتصدر اسم المطربة شيرين عبدالوهاب، خلال الساعات القليلة الماضية، مؤشرات البحث على غوغل، بعد انتشار تسجيل صوتي لوالد حسام حبيب، يتحدث فيه عن خطة ابنه حسام للزواج منها لاستغلالها والاستفادة من ثروتها.