القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسام أبو طالب:
بينما يهيم العشاق علي وجوههم في شوارع القاهرة المزدحمة باحثين عن مكان هادئ لمطارحة الغرام فإن الأمر يبدو سهل المنال للغاية حينما تشهد العاصمة المصرية إحدي المباريات المهمة حيث تتحول مختلف الشوارع إلي مكان مثالي يلتقي فيه العشاق بدون أن تطاردهم أعين العزال.
وطوال الأسابيع الثلاثة الماضية شهدت مصر الدورة الأفريقية لكرة القدم والتي استقطبت اهتمامات ملايين المشاهدين لمتابعة مبارياتها.. كان العشاق يدعون الله في الشوارع أن تنتهي كل المباريات بالتعادل ليضيف الحكم وقتا مستقطعا ثم ضربات جزاء ترجيحية مما يعني منحهم فرصة تتجاوز نصف ساعة يستطيعون من خلالها الحصول علي قبلة الوداع قبل أن يطلق الحكم صفارة النهاية.
في طريق جامعة القاهرة الذي يكتظ بالعشاق ليلا بسبب الهدوء المخيم عليه والضوء الخافت والذي حدا بالأحباب لأن يطلقوا علي الشارع عنوان شارع الغرام ضبط أفراد أحد كمائن الشرطة المتنقلة عاشقين قررا الاستفادة من ذلك الهدوء منقطع النظير الذي وفرته مباريات كرة القدم فاستعانا ببطانية افترشاها ليدخلا في عناق طويل قبل أن تفاجئهما سيارة الدورية بإضاءتها الشديدة والتي أدت بهما إلي الذعر الشديد.
وقد تحول المشهد من غرام وحب وهمس إلي بكاء وعويل من قبل الفتاة وحبيبها الذي حاول قدر استطاعته أن يدافع عن فتاته كي لا يتم القبض عليها وأن تخضع للتحقيق بواسطة النيابة العامة.
ومن الطريف أن أقدام اللاعب عماد متعب هي التي نجحت في إنقاذ الفتاة الحاصلة علي ليسانس الآداب وذلك حينما صاح مذيع الراديو مهللا غول فقام الضابط ومن معه من الجنود بالتصفيق مهللين وبعد لحظات قرر إطلاق سراح العاشقين بعد أن قام بتعنيفهما علي ما وقع منهما من خطأ.
ولا تعد تلك الحادثة الوحيدة التي شهدتها القاهرة خلال انعقاد الدورة الأفريقية فقد شهد نيل القاهرة مئات الحوادث التي ارتكبها لصوص الغرام كما يطلق عليهم باعة الورود حيث استثمر هؤلاء هدوء الشوارع أثناء المباريات من أجل تحويل الحب العذري إلي غرام ساخن من خلال الحصول علي قبلة يتيمة وإن كانت تجري وقائعها في حالة من الأمان النسبي عكس ما يجري عندما تكون القاهرة مزدحمة.
والطريف أن العديد من الأحباب الذين يعشقون مباريات كرة القدم كان بعض منهم يمارس عشقه وبجواره راديو ترانزستور لمتابعة وقائع المباريات.
وقد رصدت “القدس العربي” عددا من العشاق بالقرب من حديقة الحيوان بالجيزة في جو شاعري يتبدلون الآهات بينما مذيع الراديو ينهر لاعبي المنتخب المصري من اجل تسجيل أحد الأهداف.
علي صعيد آخر خففت شرطة الآداب من مطارداتها للعشاق في العديد من المتنزهات بسبب اهتمام الضباط والجنود بمتابعة مباريات الدورة الأفريقية مما حدا بالعشاق لأن يعتبروا ما جري خلال الأسابيع الماضية بأنه بمثابة عيد ليس لعشاق الرياضة وإنما لكل حبيبين.